منتدي شعبان مجاورعلي المحامي ـ أهناسيا ـ بني سويف مصــــــــر
*منتدي شعبان مجاورعلي المحامي يشرفه زيارتكم وتسعده المشاركة*

حالة غباء (قصة قصيرة ليوسف السباعي)

اذهب الى الأسفل

حالة غباء (قصة قصيرة ليوسف السباعي)

مُساهمة من طرف شعبان مجاورعلي المحامي في الثلاثاء 08 أكتوبر 2013, 9:58 pm



حالة غباء (قصة قصيرة ليوسف السباعي)
- فاكر حكاية عبد الحليم الدكر ؟ قالها لي اخي محمود
وأجبته ضاحكا :- فاكر ...
وعبد الحليم الدكر .. مقاول .. أو هكذا منذ ثلاثين عاما .. وقصتى معه ، التى يدللون بها على(((( غبائى )))، هو أنه زارنا مرة للأتفاق على عملية لا أذكرها بالضبط .. ويبدو أنه لم يحدث إتفاق بينه وبين أهل البيت فخرج والمسألة ما زالت معلقة .. فطُلب منى بعد أن خرج أن الحق به لابلغه شيئا ..أغلب الظن أنه زيادة فى السعر المعروض أو شىء من هذا القبيل ..
وكان المقاول يصطحب انسانا لا أعرف من يكون .. قد يكون مهندسا ، أو قد يكون أحد معاونيه .. وكان المطلوب منى ألا ابلغ المقاول الشىء المطلوب ابلاغه الا بعد أن يفارقه .
ولم تكن المسالة برمتها برمتها تعنى لدى شيئا .. لا الموضوع ولا المقاول ولا صاحبه .. كنت أعرف أن المطلوب منى فقط هو أن الحق بالمقاول وأبلغه كلاما بعد أن ينصرف عنه صاحبه .
وخرجت وراء المقاول .. وكانت الساعة حوالى الخامسة بعد الظهر .. ولم يكن مفروضا أن تستغرق المهمة أكثر من بضع دقائق .
وعندما عدت إلى البيت ..كانت الساعة قد بلغت الثامنة .. ووجدت البيت مقلوبا .. وأخوى قد أنطلقا للبحث عنى .. والبلاغات عن غيابى توشك أن ترسل إلى أقسام البوليس .. والبحث عنى يوشك أن ينتقل من شوارع روض الفرج ..الى الاسعاف ومشرحة زينهم .
وقوبلت بضجة .. وصاح الجميع بى :-
- كنت فين .
وأدهشنى ضجتهم وقلت لهم متسائلا فى برود :
- انتوا مش بعتونى ورا المقاول ؟
- أيوه ..
- مش قلتولى ما تكلموش الا لما يسيبه الراجل اللى معاه ؟
- أيوه ..
- طيب أهو لغاية دلوقت ما سابوش !!
وفعلا .. وقف الرجل مع المقاول على ناصية الشارع يتنافشان .
ووقفت أنتظر انتهاء المناقشة وانصراف الرجل .. وبعد نصف ساعة وجدتهما يتصافحان فأحسست بالفرج بعد طول انتظار .. ولكنى وجدتهما يتحادثان برهة .. ثم يتأبط كل منهما ذراع الآخر ويسيران تجاه دوران شبرا ..

وسرت وراءهما .. منتظرا افتراقهما حتى أبلغ المقاول ما اريد .. ولكنهما بدل أن يفترقا .. استقر بهما المقام على مقهى فى شارع شبرا .. ووقفت على الرصيف الآخر أرقبهما وهما يدخنان الشيشة فى استمتاع وتمهل
وأخيرا .. أخيرا جدا .. نهضا .. وانتظرت أن يودع كل منهما الآخر ويفترقا .. ولكنهما عاودا التأبط والسير فى شارع شبرا ..

وكأى مخلوق امين مطيع .. سرت وراءهما .. كثيرا ؟ .. حتى محطة مصر .
وعبرا كوبرى شبرا .. وعبرته وراءهما .. وانا أسائل نفسى : متى ينويان الافتراق ..
وفى ميدان المحطة وقفا على محطة الترام .. ووجدت الفرج يوشك أن يحل .. وتوقعت – أو تمنيت على وجه ادق – أن يركب الرجل الترام ويترك لى المقاول أخيرا .. لابلغه الرسالة
وحضر الترام .. وركب الرجل .. وبمنتهى البساطة ركب وراءه المقاول .. وتحرك الترام .. وأنا انظر الى الاثنين فى يأس .. ثم ادراجى أتمشى فى شارع شبرا .. حتى وصلت الى البيت فى روض الفرج ..
ولست ادرى حتى الآن ..أكنت (((غبيا )))الى هذا الحد الذى وصمونى به .. أم أن أى انسان فى موضعى كان سيتصرف نفس التصرف !


*************************
عاشت مصر حرة
avatar
شعبان مجاورعلي المحامي
المدير العام

عدد المساهمات : 1388
تاريخ التسجيل : 05/05/2011
الموقع : مصر

http://shabanavocat.almountada.info

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى