منتدي شعبان مجاورعلي المحامي ـ أهناسيا ـ بني سويف مصــــــــر
*منتدي شعبان مجاورعلي المحامي يشرفه زيارتكم وتسعده المشاركة*

حقوق الجوار

اذهب الى الأسفل

حقوق الجوار

مُساهمة من طرف احمدعزوز في الأربعاء 11 يونيو 2014, 9:28 pm

[rtl] حقوق الجوار[/rtl]
[rtl]اعلم أن الجوار يقتضي حقاً وراء ما تقتضيه أخوة الإسلام. فيستحق الجار المسلم ما يستحقه كل مسلم وزيادة إذ قال النبي صلى الله عليه وسلم: "الجيران ثلاثة: جار له حق واحد، وجار له حقان، وجار له ثلاثة حقوق. فالجار الذي له ثلاثة حقوق الجار المسلم ذو الرحم فله حق الجوار وحق الإسلام وحق الرحم، وأما الذي له حقان فالجار المسلم له حق الجوار وحق الإسلام، وأما الذي له حق واحد فالجار المشرك"، فانظر كيف أثبت للمشرك حقاً بمجرد الجوار، وقد قال صلى الله عليه وسلم: "أحسن مجاورة من جاورك تكن مسلماً"، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه"، وقال صلى الله عليه وسلم: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره"، وقال صلى الله عليه وسلم: "لا يؤمن عبد حتى يأمن جاره بوائقه"، وقال صلى الله عليه وسلم: "أول خصمين يوم القيامة جاران"، وقال عليه الصلاة والسلام: "إذا أنت رميت كلب جارك فقد آذيته"، ويروى أن رجلاً جاء إلى ابن مسعود رضي الله عنه فقال له: إن لي جاراً يؤذيني ويشتمني ويضيق علي، فقال: اذهب فإن هو عصى الله فيك فأطع الله فيه. وقيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن فلانة تصوم النهار وتقوم الليل وتؤذي جيرانها فقال صلى الله عليه وسلم: "هي في النار"، وجاء رجل إليه عليه السلام يشكو جاره فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "اصبر" ثم قال له في الثالثة أو الرابعة: "اطرح متاعك في الطريق" قال:فجعل الناس يمرون به ويقولون ما لك؟ فيقال آذاه جاره قال فجعلوا يقولون: لعنه الله، فجاءه جاره فقال له رد متاعك فوالله لا أعود وروى الزهري: أن رجلاً أتى النبي عليه السلام فجعل يشكو جاره، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن ينادي على باب المسجد: "ألا إن أربعين داراً جار"، قال الزهري: أربعون هكذا وأربعون هكذا وأربعون هكذا وأربعون هكذا وأومأ إلى أربع جهات. وقال عليه السلام : "اليمن والشؤم في المرأة والمسكن والفرس، فيمن المرأة خفة مهرها ويسر نكاحها وحسن خلقها، وشؤمها غلاء مهرها وعسر نكاحها وسوء خلقها. ويمن المسكن سعته وحسن جوار أهله. وشؤمه ضيقه وسوء جوار أهله، ويمن الفرس ذله وحسن خلقه وشؤمه صعوبته وسوء خلقه".[/rtl]
[rtl]واعلم أنه ليس حق الجوار كف الأذى فقط بل احتمال الأذى، فإن الجار أيضاً قد كف أذاه فليس في ذلك قضاء حق، ولا يكفي احتمال الذى بل لا بد من الرفق وإسداء الخير والمعروف، إذ يقال إن الجار الفقير يتعلق بجاره الغني يوم القيامة فيقول: يا رب سل هذا لم منعني معروفه وسد بابه دوني؟.[/rtl]
[rtl]وبلغ ابن المقفع أن جاراً له يبيع داره في دين ركبه وكان يجلس في ظل داره، فقال: ما قمت إذاً بحرمة ظل داره إن باعها معدماً فدفع إليه ثمن الدار وقال: لا تبعها.[/rtl]
[rtl]وشكا بعضهم كثرة الفأر في داره فقيل له: لو اقتنيت هراً؟ فقال: أخشى أن يسمع الفأر صوت الهر فيهرب إلى دور الجيران فأكون قد أحببت لهم ما لا أحب لنفسي. وجملة حق الجار: أن يبدأه بالسلام، ولا يطيل معه الكلام، ولا يكثر عن حاله السؤال، ويعوده في المرض ويعزيه في المصيبة، ويقوم معه في العزاء، ويهنئه في الفرح، ويظهر الشركة في السرور معه، ويصفح عن زلاته، ولا يتطلع من السطح إلى عوراته، ولا يضايقه في وضع الجذع على جداره، ولا في مصب الماء في ميزابه، ولا في مطرح التراب في فنائه، ولا يضيق طرقه إلى الدار، ولا يتبعه النظر فيما يحمله إلى داره، ويستر ما ينكشف له من عوراته، وينعشه من صرعته إذا نابته نائبة، ولا يغفل عن ملاحظة داره عند غيبته، ولا يسمع عليه كلاماً، ويغض بصره عن حرمته، ولا يديم النظر إلى خادمته، ويتلطف بولده في كلمته، ويرشده إلى ما يجهله من أمر دينه ودنياه. هذا إلى جملة التي ذكرناها لعامة المسلمين، وقد قال صلى الله عليه وسلم: "أتدرون ما حق الجار؟ إن استعان أعنته، وإن استنصرك نصرته، وإن استقرضك أقرضته، وإن افتقر عدت عليه، وإن مرض عدته، وإن مات تبعت جنازته، وإن أصابه خير هنأته، وإن أصابته مصيبة عزيته، ولا تستعلي عليه بالبناء فتحجب عنه الريح إلا بإذنه، وإذا اشتريت فاكهة فاهد له، فإن لم تفعل فأدخلها سراً ولا يخرج بها ولدك ليغيظ بها ولده، ولا تؤذه بقتار قدرك إلا أن تغرف له منها"، ثم قال: "أتدرون ما حق الجار؟ والذي نفسي بيده لا يبلغ حق الجار إلا من رحمه الله"، هكذا رواه عمر بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال مجاهد: كنت عند عبد الله بن عمر وغلام له يسلخ شاة، فقال: يا غلام إذا سلخت فابدأ بجارنا اليهودي، حتى قال ذلك مراراً فقال له: لم تقول هذا؟ فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يزل يوصينا بالجار حتى خشينا أنه سيورثه وقال هشام: كان الحسن لا يرى بأساً أن تطعم الجار اليهودي والنصراني من أضحيتك، وقال أبو ذر رضي الله عنه: أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم وقال: "إذا طبخت قدراً فأكثر ماءها، ثم انظر بعض أهل بيت في جيرانك فاغرف لهم منها"، وقالت عائشة رضي الله عنها: قلت يا رسول الله إن لي جارين أحدهما مقبل على بابه والآخر نائم ببابه عني، وربما كان الذي عندي لا يسعهما فأيهما أعظم حقاً؟ فقال: "المقبل عليك ببابه" ورأى الصديق ولده عبد الرحمن وهو يناصي جاراً له، فقال: لا تناص جارك، فإن هذا يبقى والناس يذهبون. وقال الحسن بن عيسى النيسابوري: سألت عبد الله بن المبارك فقلت: الرجل المجاور يأتيني فيشكو غلامي أنه أتى إليه أمراً والغلام ينكره، فأكره أن أضربه ولعله بريء وأكره أن أدعه فيجد علي جاري، فكيف أصنع؟ قال: إن غلامك لعله أن يحدث حدثاً يستوجب فيه الأدب فاحفظه عليه، فإذا شكاه جارك فأدبه على ذلك الحدث، فتكون قد أرضيت جارك وأدبته على ذلك الحدث، وهذا تلطف في الجمع بين الحقين.[/rtl]
[rtl]وقالت عائشة رضي الله عنها: خلال المكارم عشر تكون في الرجل ولا تكون في أبيه، وتكون في العبد ولا تكون في سيده، يقسمها الله تعالى لمن أحب: صدق الحديث، وصدق الناس، وإعطاء السائل، والمكافأة بالصنائع، وصلة الرحم، وحفظ الأمانة، والتذمم للجار، والتذمم للصاحب، وقرى الضيف، ورأسهن الحياء.[/rtl]
[rtl]وقال أبو هريرة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا معشر المسلمات لا تحقرن جارة لجارتها ولو فرسن شاة"، قال صلى الله عليه وسلم: "إن من سعادة المرء المسلم: المسكن الواسع والجار الصالح والمركب الهني"، وقال عبد الله: قال رجل: يا رسول الله، كيف لي أن أعلم إذا أحسنت أو أسأت، قال: "إذا سمعت جيرانك يقولون: قد أحسنت فقد أحسنت، وإذا سمعتهم يقولون: قد أسأت فقد أسأت"، وقال جابر رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من كان له جار في حائط أو شريك فلا يبعه حتى يعرضه عليه" وقال أبو هريرة رضي الله عنه: "قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الجار يضع جذعه في حائط جاره شاء أم أبى". وقال ابن عباس رضي الله عنهما: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يمنعن أحدكم جاره أن يضع خشبة في جداره" وكان أبو هريرة رضي الله عنه يقول:ما لي أراكم عنها معرضين، والله لأرمينها بين أكنافهم. وقد ذهب بعض العلماء إلى وجوب ذلك. وقال صلى الله عليه وسلم: "من أراد الله به خيراً عسله" قيل: وما عسله؟ قال: "يحببه إلى جيرانه".[/rtl]
[rtl]?حقوق الأقارب الرحم:  قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يقول الله تعالى: أنا الرحمن وهذه الرحم لها اسماً من اسمي فمن وصلها وصلته ومن قطعها بتته"، وقال صلى الله عليه وسلم: "من سره أن ينسأ له في أثره ويوسع عليه في رزقه فليصل رحمه"، وفي رواية أخرى: "من سره أن يمد له في عمره ويوسع له في رزقه فليتق الله وليصل رحمه" وقيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الناس أفضل؟ قال: "أتقاهم لله وأوصلهم لرحمه، وآمرهم بالمعروف وأنهاهم عن المنكر"، وقال أبو ذر رضي الله عنه: "أوصاني خليلي عليه السلام بصلة الرحم وإن أدبرت وأمرني أن أقول الحق وإن كان مراً"، وقال صلى الله عليه وسلم: "إن الرحم معلقة بالعرش، وليس الواصل بالمكافئ، ولكن الواصل إذا انقطعت رحمه وصلها"، وقال عليه السلام: "إن أعجل الطاعة ثواباً صلة الرحم، حتى إن أهل البيت ليكونون فجاراً، فتنموا أموالهم ويكثر عددهم إذا وصلوا أرحامهم". وقال زيد بن أسلم: لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة عرض له رجل فقال: إن كنت تريد النساء البيض والنوق الأدم فعليك ببني مدلج، فقال عليه السلام: "إن الله قد منعني من بني مدلج بصلتهم الرحم"، وقالت أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما: قدمت علي أمي، فقلت: يا رسول الله، إن أمي قدمت علي وهي مشركة أفأصلها؟ قال: "نعم". وفي رواية: أفأعطيها؟ قال: "نعم صليها". وقال عليه السلام: "الصدقة على المساكين صدقة وعلى ذي الرحم اثنتان"، ولما أراد أبو طلحة أن يتصدق بحائط كان له يعجبه عملاً بقوله تعالى: "لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون" قال: يا رسول الله، هو في سبيل الله، وللفقراء والمساكين فقال عليه السلام: "وجب أجرك على الله قسمه في أقاربك"، وقال عليه السلام: "أفضل الصدقة على ذي الرحم الكاشح"، وهو في معنى قوله: "أفضل الفضائل أن تصل من قطعك، وتعطي من حرمك، وتصفح عمن ظلمك" وروي أن عمر رضي الله عنه كتب إلى عماله: مروا الأقارب أن يتزاوروا ولا يتجاوروا، وإنما قال ذلك لأن التجاور يورث التزاحم على الحقوق، وربما يورث الوحشة وقطيعة الرحم.[/rtl]
[rtl]حقوق الوالدين والولد[/rtl]
[rtl]لا يخفى أنه إذا تأكد حق القرابة والرحم فأخص الأرحام وأمسها الولادة، فيتضاعف تأكد الحق فيها. وقد قال صلى الله عليه وسلم: "لن يجزي ولد والده حتى يجده مملوكاً فيشتريه فيعتقه"، وقد قال صلى الله عليه وسلم: "بر الوالدين أفضل من الصلاة والصدقة والصوم والحج والعمرة والجهاد في سبيل الله"، وقد قال صلى الله عليه وسلم: من أصبح مريضاً لأبويه أصبح له بابان مفتوحان إلى الجنة، ومن أمسى فمثل ذلك، وإن كان واحداً فواحداً، وإن ظلماً وإن ظلماً وإن ظلماً. ومن أصبح مسخطاً لأبويه أصبح له بابان مفتوحان إلى النار، ومن أمسى مثل ذلك، وإن كان واحداً فواحداً، وإن ظلماً وإن ظلماً وإن ظلماً"، وقال صلى الله عليه وسلم: "إن الجنة يوجد ريحها من مسيرة خمسمائة عام، ولا يجد ريحها عاق ولا قاطع رحم"، وقال صلى الله عليه وسلم: "بر أمك وأباك وأختك وأخاك، ثم أدناك فأدناك".[/rtl]
[rtl]ويروى أن الله تعالى قال لموسى عليه السلام: يا موسى، إنه من بر والديه وعقني كتبته باراً، ومن برني وعق والديه كتبته عاقاً.[/rtl]
[rtl]وقيل: لما دخل يعقوب على يوسف عليهما السلام لم يقم له: فأوحى الله إليه: أتتعاظم أن تقوم لأبيك، وعزتي وجلالي لا أخرجت من صلبك نبياً.[/rtl]
[rtl]وقال صلى الله عليه وسلم: "ما على أحد إذا أراد أن يتصدق بصدقة أن يجعلها لوالديه إذا كانا مسلمين فيكون لوالديه أجرها ويكون له مثل أجورهما من غير أن ينقص من أجورهما شيء"، وقال مالك بن ربيعة: بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاءه رجل من بني سلمة فقال: يا رسول الله، هل بقي علي من بر أبوي شيء أبرهما بعد وفاتهما؟ قال: "نعم، الصلاة عليهما، والاستغفار لهما، وإنفاذ عهدهما، وإكرام صديقهما، وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما"، وقال صلى الله عليه وسلم: "إن من أبر البر أن يصل الرجل أهل ود أبيه بعد أن يولي الأب"، وقال صلى الله عليه وسلم: "بر الوالدة على الولد ضعفان"، وقال صلى الله عليه وسلم: "دعوة الوالدة أسرع إجابة. قيل: يا رسول الله،ولم ذاك؟ قال: هي أرحم من الأب ودعوة الرحم لا تسقط".وسأله رجل فقال: يا رسول الله من أبر؟ فقال: "بر والديك"، فقال: ليس لي والدان، فقال: "بر ولدك، كما أن لوالديك عليك حقاً كذلك لولدك عليك حق"، وقال صلى الله عليه وسلم: "رحم الله والداً أعان ولده على بره"، أي لم يحمله على العقوق بسوء عمله. وقال صلى الله عليه وسلم: "ساووا بين أولادكم في العطية" وقد قيل: " ولدك ريحانتك تشمها سبعاً وخادمك سبعاً، ثم هو عدوك أو شريكك" وقال أنس رضي الله عنه: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "الغلام يعق عنه يوم السابع ويسمى ويماط عنه الأذى؛ فإذا بلغ ست سنين أدب، فإذا بلغ تسع سنين عزل فراشه، فإذا بلغ ثلاث عشرة سنة ضرب على الصلاة، فإذا بلغ ست عشرة سنة زوجه أبوه؛ ثم أخذ بيده وقال: قد أدبتك وعلمتك وأنكحتك، أعوذ بالله من فتنتك في الدنيا وعذابك في الآخرة"، وقال صلى الله عليه وسلم: "من حق الوالد على الولد أن يحسن أدبه ويحسن اسمه".[/rtl]
[rtl]وقال عليه الصلاة والسلام: "كل غلام رهين أو رهينة بعقيقته تذبح عنه يوم السابع ويحلق رأسه"، وقال قتادة: إذا ذبحت العقيقة أخذت صوفة منها فاستقبلت بها أوداجها ثم توضع على يافوخ الصبي حتى يسيل عنه مثل الخيط ثم يغسل رأسه ويحلق بعد.[/rtl]
[rtl]وجاء رجل إلى عبد الله بن المبارك فشكا إليه بعض ولده، فقال: هل دعوت عليه؟ قال: نعم. قال: أنت أفسدته.[/rtl]
[rtl]ويستحب الرفق بالولد: رأى الأقرع بن حابس النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقبل وله الحسن، فقال: إن لي عشرة من الولد ما قبلت واحداً منهم! فقال عليه الصلاة والسلام: "إن من لا يرحم لا يرحم"، وقالت عائشة رضي الله عنها: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اغسلي وجه أسامة"، فجعلت أغسله وأنا أنفة، فضرب يدي ثم أخذه فغسل وجهه ثم قبله ثم قال: "قد أحسن بنا إذ لم يكن جارية"، وتعثر الحسن. والنبي صلى الله عليه وسلم على منبره. فنزل فحمله وقرأ قوله تعالى: "إنما أموالكم وأولادكم فتنة" وقال عبد الله بن شداد: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بالناس، إذ جاءه الحسين فركب عنقه وهو ساجد، فأطال السجود بالناس حتى ظنوا أنه قد حدث أمر، فلما قضى صلاته قالوا: قد أطلت السجود يا رسول الله حتى ظننا أنه قد حدث أمراً! فقال: "إن ابني قد ارتحلني فكرهت أن أعجله حتى يقضي حاجته"، وفي ذلك فوائد: إحداها القرب من الله تعالى فإن العبد أقرب ما يكون من الله تعالى إذا كان ساجداً، وفيه الرفق بالولد والبر، وتعليم لأمته. وقال صلى الله عليه وسلم: "ريح الولد من ريح الجنة".[/rtl]
[rtl]وقال يزيد بن معاوية: أرسل أبي إلى الأحنف بن قيس، فلما وصل إليه قال له: يا أبا بحر، ما تقول في الولد؟ قال: يا أمير المؤمنين، ثمار قلوبنا، وعماد ظهورنا، ونحن لهم أرض ذليلة، وسماء ظليلة، وبهم نصول على كل جليلة؛ فإن طلبوا فأعطهم، وإن غضبوا فأرضهم، يمنحوك ودهم ويحبوك جهدهم، ولا تكن عليهم ثقلاً ثقيلاً، فيملوا حياتك ويودوا وفاتك ويكرهوا قربك؛ فقال له معاوية: لله أنت يا أحنف، لقد دخلت علي وأنا مملوء غضباً وغيظاً على يزيد. فلما خرج الأحنف من عنده رضي عن يزيد وبعث إليه بمائتي ألف درهم ومائتي ثوب؛ فأرسل يزيد إلى الأحنف بمائة ألف درهم ومائة ثوب فقاسمه إياها على الشطر.[/rtl]
[rtl]فهذه هي الأخبار الدالة على تأكد حق الوالدين وكيفية القيام بحقهما تعرف مما ذكرنا في حق الأخوة، فإن هذه الرابطة آكد من الأخوة بل يزيد ههنا أمران.[/rtl]
[rtl]أحدهما: أن أكثر العلماء على أن طاعة الأبوين واجبة في الشبهات وإن لم تجب في الحرام المحض، حتى إذا كانا يتنغصان بانفرادك عنهما بالطعام فعليك أن تأكل معهما، لأن ترك الشبهة ورع، ورضا الوالدين حتم. وكذلك ليس لك أن تسافر في مباح أو نافلة إلا بإذنهما، والمبادرة إلى الحج الذي هو فرض الإسلام نفل، لأنه على التأخير، والخروج لطلب العلم نفل إلا إذا كنت تطلب علم الفرض من الصلاة والصوم ولم يكن في بلدك من يعلمك، وذلك كمن يسلم ابتداء في بلد ليس فيها من يعلمه شرع الإسلام فعليه الهجرة ولا يتقيد بحق الوالدين. قال أبو سعيد الخدري: هاجر رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من اليمن وأراد الجهاد، فقال عليه السلام: "هل باليمن أبواك" قال: نعم، قال: "هل أذنا لك؟" قال: لا، فقال عليه السلام: " فارجع إلى أبويك فاستأذنهما، فإن فعلا فجاهد، وإلا فبرهما ما استطعت، فإن ذلك خير ما تلقى الله به بعد التوحيد"، وجاء آخر إليه صلى الله عليه وسلم ليستشيره في الغزو فقال: "ألك والدة؟" قال: نعم. قال: "فألزمها فإن الجنة عند رجليها". وجاء آخر يطلب البيعة على الهجرة وقال: ما جئتك حتى أبكيت والدي، فقال: "ارجع إليهما فأضحكهما كما أبكيتهما".[/rtl]
[rtl]وقال صلى الله عليه وسلم: "حق كبير الإخوة على صغيرهم كحق الوالد على ولده".[/rtl]
[rtl]وقال عليه السلام: "إذا استصعبت على أحدكم دابته أو ساء خلق زوجته أو أحد من أهل بيته فليؤذن في أذنه".[/rtl]
[rtl]حقوق المملوك[/rtl]
[rtl]اعلم أن ملك النكاح قد سبقت حقوقه في آداب النكاح، فأما ملك اليمين فهو أيضاً يقتضي حقوقاً في المعاشرة لا بد من مراعاتها، فقد كان من آخر ما وصى به رسول الله صلى الله عليه وسلم أن قال: "اتقوا الله فيما ملكت أيمانكم أطعموهم مما تأكلون واكسوهم مما تلبسون ولا تكلفوهم من العمل ما لا يطيقون، فما أحببتم فأمسكوا وما كرهتم فبيعوا، ولا تعذبوا خلق الله فإن الله ملككم إياهم ولو شاء لملكهم إياكم" وقال صلى الله عليه وسلم: "للملوك طعامه وكسوته بالمعروف ولا يكلف من العمل ما لا يطيق"، وقال عليه السلام: "لا يدخل الجنة خب ولا متكبر ولا خائن ولا سيئ الملكة"، وقال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله كم نعفو عن الخادم؟ فصمت عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: "اعف عنه في كل يوم سبعين مرة"، وكان عمر رضي الله عنه يذهب إلى العوالي في كل يوم سبت، فإذا وجد عبداً في عمل لا يطقه وضع عنه منه. ويروى عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه رأى رجلاً على دابته وغلامه يسعى خلفه فقال له:يا عبد الله احمله خلفك فإنما هو أخوك روحه مثل روحك فحمله ثم قال: لا يزال العبد يزداد من الله بعداً مل مشى خلفه. وقالت جارية لأبي الدرداء: إني سممتك منذ سنة فما عمل فيك شيئاً فقال: لم فعلت ذلك؟فقالت: أردت الراحة منك، فقال: اذهبي فأنت حرة لوجه الله. وقال الزهري: متى قلت للملوك أخزاك الله فهو حر. وقيل للأحنف بن قيس: ممن تعلمت الحلم؟ قال: من قيس بن عاصم، قيل: فما بلغ من حلمه؟ قال: بينما هو جالس في داره إذ أتته خادمة له بسفود عليه شواء فسقط السفود من يدها على ابن فعقره فمات، فدهشت الجارية، فقال: ليس يسكن روع هذه الجارية إلا العتق فقال لها: أنت حرة لا بأس عليك. وكان عون بن عبد الله إذا عصاه غلامه قال: ما أشبهك بمولاك؟مولاك يعصي مولاه وأنت تعصي مولاك، فأغضبه يوماً فقال: إنما تريد أن أضربك اذهب فأنت حر. وكان عند ميمون بن مهران ضيف فاستعجل على جاريته بالعشاء فجاءت مسرعة ومعها قصعة مملوءة، فعثرت وأراقتها على رأس سيدها ميمون؛ فقال: يا جارية أحرقتني، قالت: يا معلم الخير ومؤدب الناس ارجع إلى ما قال الله تعالى قال: وما قال الله تعالى؟ قلت: قال: "والكاظمين الغيظ" قال: قد كظمت غيظي، قالت: "والعافين عن الناس" قال: قد عفوت عنك، قالت: زد فإن الله تعالى يقول: "والله يحب المحسنين" قال: أنت حرة لوجه الله تعالى. وقال ابن المنكدر: إن رجلاً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ضرب عبداً له فجعل العبد يقول: أسألك بالله أسألك بوجه الله، فلم يعفه فسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم صياح العبد فانطلق إليه، فلما رأى رسول الله صلى الله عليه سلم: أمسك يده فقال رسول الله: "سألك بوجه الله فلم تعفه فلما رأيتني أمسكت يدك" قال: فإنه حر لوجه الله يا رسول الله، فقال: "لو لم تفعل لسفعت وجهك النار"، وقال: صلى الله عليه وسلم: "العبد إذا نصح لسيده وأحسن عبادة الله فله أجره مرتين"، ولما أعتق أبو رافع بكى وقال: كان لي أجران فذهب أحدهما. وقال صلى الله عليه وسلم: "عرض علي أول ثلاثة يدخلون الجنة وأول ثلاثة يدخلون النار، فأما أول ثلاثة يدخلون الجنة: فالشهيد، وعبد مملوك أحسن عبادة ربه ونصح لسيده، وعفيف متعفف ذو عيال، وأول ثلاثة يدخلون النار: أمير متسلط؛ وذو ثروة لا يعطي حق الله، وفقير فجور"، وعن مسعود الأنصاري قال: بينا أنا أضرب غلاماً إذ سمعت صوتاً من خلفي "اعلم يا أبا مسعود" مرتين فالتفت فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم فألقيت السوط من يدي فقال: والله لله أقدر عليك منك على هذا"، وقال صلى الله عليه وسلم "إذا ابتاع أحدكم الخادم فليكن أول شيء يطعمه الحلو فإنه أطيب لنفسه"، رواه معاز. وقال أبو هريرة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا أتى أحدكم خادمه بطعامه فليجلسه وليأكل معه فإن لم يفعل فليناوله لقمة"، وفي رواية: "إذا كفى أحدكم مملوكه صنعة طعامه؛ فكفاه حره ومؤنته وقربه إليه فليجلسه وليأكل معه، فإن لم يفعل فليناوله أو ليأخذ أكلة فليروغها. - وأشار بيده.- وليضعها في يده وليقل: كل هذه". ودخل على سلمان رجل وهو يعجن فقال: يا أبا عبد الله ما هذا؟ فقال: بعثنا الخادمة في شغل فكرهناأن نجمع عليه عملين. وقال صلى الله عليه وسلم: "من كانت عنده جارية فصانها وأحسن إليها ثم أعتقها وتزوجها فذلك له أجران"، وقد قال صلى الله عليه وسلم:"كل راع وكلكم مسؤول عن رعيته".[/rtl]
[rtl]فجملة حق المملوك أن يشركه في طعمته وكسوته، ولا يكلفه فوق طاقته، ولا ينظر إليه بعين الكبر والازدراء وأن يعفو عن زلته ويتفكر عند غضبه عليه بهفوته أو بجنايته في معاصيه وجنايته على حق الله تعالى وتقصيره في طاعته مع أن قدرة الله عليه فوق قدرته. وروى فضالة بن عبيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ثلاثة لا يسأل عنهم: رجل فارق الجماعة، ورجل عصى إمامه فمات عاصياً فلا يسأل عنهما، وامرأة غاب عنها زوجها وقد كفاها مؤنة الدنيا فتبرجت بعده فلا يسأل عنها. وثلاثة لا يسأل عنهم: رجل ينازع الله رداءه ورداؤه الكبرياء وإزاره العز، ورجل في شك من الله، وقنوط من رحمة الله".[/rtl]

احمدعزوز
عضوذهبي
عضوذهبي

عدد المساهمات : 8
تاريخ التسجيل : 25/05/2014

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى