منتدي شعبان مجاورعلي المحامي ـ أهناسيا ـ بني سويف مصــــــــر
*منتدي شعبان مجاورعلي المحامي يشرفه زيارتكم وتسعده المشاركة*

شرح قانــون العقوبـــات القســــم الخــاص

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

شرح قانــون العقوبـــات القســــم الخــاص

مُساهمة من طرف شعبان مجاورعلي المحامي في الأحد 10 أغسطس 2014, 6:04 pm

شرح قانون العقوبات القسم الخاص
((((((((تم تجميع الشرح كله في ثلاث ملفات وورد

جاهزة للتحميل والطبع اسفل الصفحة)))))
 
1.[size=9]   تعريف قانون العقوبات - القسم الخاص :[/size]
ينقسم القانون الجنائي بمعناه الضيق إلي قسمين أساسين:
قانون العقوبات - القسم العام وقانون العقوبات - القسم الخاص.
القسم العام من قانون العقوبات يعبر عن مجموعة الأحكام العامة التي تنظم سريان وتطبيق النصوص الجزائية الخاصة. القانون رقم 74 لسنة 1936 يشتمل على هذه الأحكام في الباب الأول من المادة 1 إلى المادة 48. القسم العام من قانون العقوبات يحتوي علي مجموعة الأحكام العامة التي تحدد تطبيق النصوص الجزائية (قانون عقوبات/قسم خاص) من حيث الزمان والمكان و تعاريف بعض المصطلحات التي تشير إليها هذه النصوص و قواعد اللامشروعية الجنائية و المسؤولية الجنائية وأشكال ظهور الجريمة (الشروع والاشتراك و التعدد) والقواعد التي تتعلق بالعقوبة (معنى العقوبة وأنواعها، تخفيفها وتشديدها وتعددها الخ) وموانع العقاب.
أما بالنسبة لقانون العقوبات/القسم الخاص فيعبر عن مجموعة النصوص الجزائية التي تبين لنا الأركان المكونة لكل جريمة علي حدة والآثار العقابية القانونية التي تترتب علي تحقيق هذه الأركان (العقوبة).
الظاهرة الجنائية تتكون من ثلاثة عناصر رئيسية تتمثل بالمصلحة القانونية والجريمة والعقوبة. مواد قانون العقوبات/القسم الخاص تشتمل على هذه العناصر الثلاثة التي تشكل بنية وجوهر كل مادة أو نص من النصوص الجزائية الخاصة. رغم اختلاف موضوع البحث والدراسة لكل من قانون العقوبات العام وقانون العقوبات القسم الخاص إلا أن كل منهما لا يمكن أن يتجاهل أو يستقل بدراسة موضوعه بعزلة عن الآخر فقانون العقوبات القسم العام يلجأ حتماً وباستمرار إلى النصوص الجزائية الخاصة كي يرصد الأخطاء في تركيبتها، أما بالنسبة لوصف الجريمة فهي موضوع يرجع من اختصاص القسم الخاص من قانون العقوبات. النجاح في تحليل أركان الجرائم كل على حدة يعتمد علي مدى قدرتنا على تحليل المادة الجزائية و إرجاعها إلى عناصرها الثلاثة الرئيسية المكونة لها. نقطة البداية لهذه العملية التحليلية تنطلق من تحديد ماهية المصلحة القانونية التي نهدف إلى حمايتها، لأنه بدون تحديد هذه المصلحة لن تستطيع إخضاع الوقائع وتكييفها بشكل قانوني صحيح. كذلك تحديد المصلحة القانونية يساهم في إخضاع مجموعة جرائم معينة إلى فئة واحدة تحمي مصلحة قانونية أساسية ومركزية.
مثـــال :
المصلحة القانونية التي تتعلق بالحفاظ علي الحرية الشخصية. تحديد هذه المصلحة يؤدي إلى إخضاع جميع الجرائم التي ترتكب ضد الحرية الشخصية إلى فئة واحدة من الجرائم. (المواد من 252 إلى 262 من قانون العقوبات 1973).
القسم الخاص من قانون العقوبات يعمل على دراسة تحليلية تفصيلية لأركان الجريمة، والسؤال الذي نطرحه ما هي الفائدة من دراسة أركان كل جريمة على حدة ؟
بالطبع لا يمكن أن نشكك بأن الأركان العامة لكل جريمة هي واحدة و بالتالي كل جريمة تتكون من الركن المادي والركن المعنوي والركن الشرعي ( في بعض التشريعات التي تشترطه لأن التشريعات الأوروبية تعتبر الركن الشرعي بديهي منذ اللحظة التي يجرم فيها الفعل و يدون في القسم الخاص من قانون العقوبات أو قوانين العقوبات الخاصة)، لكن الاختلاف يتضح عند الشروع في تحليل وتفصيل الأركان لكل جريمة على حدة.
على سبيل المثال المصطلحات التي نستعملها لوصف جريمة السرقة تختلف عن تلك التي تتعلق بجريمة القتل أو الخطف أو الرشوة الخ.
نقاط الاختلاف تصبح أكثر وضوحا عندما ندقق في عناصر الركن المادي لجريمة ما وعناصر الركن المعنوي. انتزاع ملكية الغير كفعل إجرامي يعبر عن الركن المادي لجريمة السرقة ويختلف عن إزهاق الروح الذي يعبر عن الركن المادي لجريمة القتل.
كذلك نية التملك في جريمة السرقة التي تعبر عن الركن المعنوي تختلف عن نية إزهاق الروح في جريمة القتل والفعل (أو الامتناع) الذي يدل على تحقيق الركن المعنوي يختلف في كلتا الجريمتين.
وفقا لما سبق تتضح أهمية وضرورة تحليل وتفصيل الجرائم كل على حدة في أركانها المادية والمعنوية. التحليل التفصيلي لكل جريمة على حدة يشكل أحد أهم الميزات التي يتصف بها القسم الخاص من قانون العقوبات وهذا ما يميزه عن القسم العام الذي لا ينشغل بمثل هذه الدراسات التحليلية. أيضا في القسم الخاص من قانون العقوبات نقوم بدراسة النتائج المترتبة على الجرائم وتحقيق أركانها المادية والمعنوية بشكل نهائي.
نستنتج مما سبق أن القسم العام والقسم الخاص من قانون العقوبات يعبران عن وحدة متلازمة ولا يمكن التسليم أو القبول باستقلاليتهما عن بعضهما البعض. القسم العام يحدد القواعد العامة التي تنظم نصوص القسم الخاص وكيفية تطبيقها من ناحية عملية ،أما القسم الخاص بدوره فيعمل على الالتزام بتنظيم أركان الجرائم التي يشتمل عليها وفقا لأحكام القسم العام من قانون العقوبات.
2. القسم الخاص ومبدأ شرعية الجرائم والعقوبات :
تعمل جميع التشريعات الجنائية المعاصرة على تبني مبدأ شرعية الجرائم والعقوبات في قسم الأحكام العامة (القسم العام من قانون العقوبات) وذلك من خلال النص عليه وتدوينه بصورة صريحة ومكتوبة ضماناً لشرعية عمل القضاء وملاحقة الأفعال التي يجرمها القانون.
القانون وبشكل صريح و مكتوب يفرض فقط تلك العقوبة التي ينص عليها كرد على اقتراف جريمة معينة يعمل على تدوينها مسبقا في القسم الخاص. بذلك نرى مدى أهمية هذا المبدأ بالنسبة للقسم الخاص من قانون العقوبات الذي يعتبر بمثابة الأساس الذي يقوم عليه.
3. مبدأ شرعية الجرائم والعقوبات :
القسم الخاص من قانون العقوبات يشتمل علي الجرائم التي تحدد الأفعال التي يجرمها القانون وينهى أو يأمر بفعلها. كذلك الأمر هذه النصوص من القسم الخاص هي التي تحدد العقوبات التي يفرضها القضاء رداً علي اقتراف الجرائم المنصوص عليها وبالتالي مبدأ شرعية الجرائم والعقوبات يعتبر بمثابة ضمان رئيسي لحرية المواطن والحفاظ علي حقوقه ويشكل سداً منيعاً أمام مجال نشاط السلطة القضائية أثناء ملاحقة الجرائم القانونية وفرضها العقوبات الشرعية ويضمن رسم إطار قانوني لأجهزة الدولة المختصة أثناء تطبيقها النصوص الجزائية الخاصة ارتكازا إلى مبدأ شرعية الجرائم والعقوبات.
القسم الخاص من قانون العقوبات يتميز بصفة التغيير وفقا لقاعدة نسبية عناصر الظاهر الجنائية التي نتحدث عنها في القسم العام من قانون العقوبات حيث أن المصلحة القانونية تتطور وهذا يؤدي إلى تطور الجريمة مما يلزم المشرع الجنائي بإدخال تعديلات علي النصوص الجزائية الخاصة كي يتمكن من حماية المصلحة القانونية التي تتطور والرد عليها بعقوبة تتماشى مع هذا التطور. بالطبع يشتمل القسم الخاص من قانون العقوبات أيضا على فئة من جرائم محددة تهدف إلى حماية مصالح قانونية هي بطبيعتها ثابتة وغير قابلة للتغيير أو التطور مثل حماية سلامة جسد الإنسان والحفاظ علي حياته.
2. تقسيم قانون العقوبات القسم الخاص :
يشتمل الباب الثاني من قانون العقوبات رقم 47/ 1936 على القسم الخاص الذي يشير إلى الجرائم و العقوبات المقررة لها و يتضمن القانون ثمانية أقسام تتعلق بالجنايات والجنح و المخالفات الواقعة على الدولة والأفراد.
   القسم الخاص من قانون العقوبات يقسم الجرائم إلي فئتين رئيستين:-
تلك التي تضر بالمصلحة العامة عندما يقع الاعتداء بشكل مباشر على مصلحة عامة مثل الاعتداء علي سلامة أراضي الدولة سواء من الخارج أو الداخل وسير العدالة ونزاهة الأحكام. أما إذا تعلق الاعتداء على مصلحة خاصة تعود بشكل مباشر لفرد من آحاد الناس عندئذ نتحدث عن جرائم تتعلق بمصالح لآحاد الناس مثل جرائم الاعتداء علي حق الإنسان في الحياة أو حقه  في سلامة الجسم أو الحفاظ علي عرضه وحماية حقوقه المالية.
ينص القانون 74/ 1936 على جرائم المصلحة العامة في القسم الأول (الجنايات وغيرها من الجرائم التي تقع على سلطة الحكومة) و القسم الثاني (الجرائم التي تقع ضد ممارسة السلطة المشروعة) أما الجرائم التي تقع علي آحاد الناس وتضر بمصالح الأفراد فينص عليها القانون رقم 74/1936 في القسم الرابع.
القسم الأول : الجرائم المضرة بالنظام العام
-[size=9]  الفصل الثامن: الخيانة وغيرها من الجرائم التي تقع علي سلطة الحكومة.
- الفصل التاسع: الجرائم المخلة بالدستور وبالنظام الاجتماعي.
[/size]
-[size=9]       الفصل العاشر: الجرائم التي تتناول العلاقات مع الدول الأجنبية والأمن الخارجي.[/size]
-  الفصل الحادي عشر: التجمهر الغير مشروع والشغب والجرائم المخلة بالطمأنينة العامة.
القسم الثاني : الجرائم التي تقع ضد ممارسة السلطة المشروعة
الفصل الثاني عشر: الرشوة وسوء استعمال الوظيفة.
الفصل الثالث عشر: الجرائم المتعلقة بسير العدالة.
الفصل الرابع عشر: تهريب السجناء و فرارهم و مقاومة موظفي المحكمة.
الفصل الخامس عشر: الجرائم المختلفة التي تقع علي السلطة العامة.
القسم الثالث : الجرائم المضرة بالناس على وجه العموم
-[size=9]       الفصل السادس عشر: الجرائم المتعلقة بالأديان و المقامات العمومية[/size]
-[size=9]       الفصل السابع عشر: الجرائم التي تقع على الآداب العامة[/size]
-[size=9]       الفصل الثامن عشر: الجرائم المتعلقة بحرمة الزوجية و الالتزامات العائلية[/size]
-[size=9]       الفصل التاسع عشر: الجرائم المخالفة للآداب العامة و المضرة بالصحة العامة[/size]
-[size=9]       الفصل العشرون: القذف[/size]
-[size=9]       الفصل الحادي و العشرون: التخويف في المنازعات الصناعية[/size]
القسم الرابع : الجرائم التي تقع على أفراد الناس
-[size=9]       الفصل الثاني و العشرون: القتل مع سبق الإصرار و القتل قصدا[/size]
-[size=9]       الفصل الثالث و العشرون: الجرائم المتعلقة بالقتل و الانتحار[/size]
-[size=9]       الفصل الرابع و العشرون: الواجبات المتعلقة بالمحافظة على حياة الناس و الصحة العامة[/size]
-[size=9]       الفصل الخامس و العشرون: الجرائم التي تعرض الحياة أو الصحة للخطر[/size]
-[size=9]       الفصل السادس و العشرون: التهور و الإهمال الجنائي[/size]
-[size=9]       الفصل السابع و العشرون: الاعتداء[/size]
-[size=9]       الفصل الثامن و العشرون: الجرائم التي تقع على الحرية الشخصية[/size]
 القسم الخامس : الجرائم المتعلقة بالأموال
-[size=9]       الفصل التاسع و العشرون: السرقة[/size]
-[size=9]       الفصل الثلاثون: الجرائم التي لها علاقة بالسرقة[/size]
-[size=9]       الفصل الحادي و الثلاثون: التجاوز الجنائي على الملك[/size]
-[size=9]       الفصل الثاني و الثلاثون: سلب الأموال و ابتزازها[/size]
-[size=9]       الفصل الثالث و الثلاثون: السرقة ليلا و السطو على البيوت و أمثال هذه الجرائم[/size]
-[size=9]       الفصل الرابع و الثلاثون: النصب و الغش[/size]
-[size=9]       الفصل الخامس و الثلاثون: حيازة الأموال التي استحصل عليها بصورة غير مشروعة[/size]
-[size=9]       الفصل السادس و الثلاثون: خيانة الأمانة و تقديم الحسابات الكاذبة[/size]
القسم السادس : الإضرار بالمال بسوء نية
-[size=9]       الفصل السابع و الثلاثون: الجرائم التي تسبب الإضرار بالمال[/size]
القسم السابع : التزوير و سك النقود و تزييفها و ما شابه ذلك من الجرائم
-[size=9]       الفصل الثامن و الثلاثون: التزوير[/size]
-[size=9]       الفصل التاسع و الثلاثون: عقوبة التزوير[/size]
-[size=9]       الفصل الأربعون: تزوير البنكنوت[/size]
-[size=9]       الفصل الحادي و الأربعون: الجرائم المتعلقة بالمسكوكات[/size]
-[size=9]       الفصل الثاني و الأربعون: الطوابع الزائفة[/size]
القسم الثامن : أحكام متفرقة
-[size=9]       الفصل الرابع و الثلاثون: المخالفات[/size]
3. قانون العقوبات القسم الخاص وقوانين العقوبات الخاصة الاخرى :
موضوع بحث قانون العقوبات القسم الخاص هو النصوص الجزائية التي يشتمل عليها في المواد من 49 إلى 391 وتشير إلى وصف الجرائم بأركانها المادية و المعنوية والعقوبات المقررة لها.
تأخذ جميع الدول بالنظام الثنائي الذي يقضي بتطبيق قانون العقوبات القسم الخاص و القوانين الجنائية الخاصة مثل قانون مكافحة المخدرات وقانون العقوبات العسكري وقانون المرور و قانون الإطفائية الخ. هذا النظام بدوره لا يلغي علاقة هذه القوانين الخاصة بأحكام قانون العقوبات القسم العام حيث أن القواعد التي ينص عليها هذا القانون تسري تماما على هذه القوانين الخاصة مثل شرعية الجرائم والعقوبات وقواعد الشروع والاشتراك في الجريمة وأسباب الإباحة و موانع المسؤولية الجنائية وموانع العقاب الخ. بالتالي تخضع مواد هذه القوانين الخاصة بشكل مطلق إلى الأحكام العامة لقانون العقوبات كما يخضع لها القسم الخاص الذي يشتمل علي الجرائم والعقوبات المقررة لها.
تقسيم الدراسة :
سنتناول في دراستنا فئتين من الجرائم:
أ‌.[size=9]       الجرائم الواقعة علي المصلحة العامة حيث سندرس كل من :[/size]
1.[size=9]   جريمة الرشوة.[/size]
2.[size=9]   جريمة اختلاس المال العام.[/size]
3.[size=9]   جريمة تزوير المستندات.[/size]
4.[size=9]   جريمة استعمال المستندات المزورة.[/size]
ب. الجرائم الواقعة علي آحاد الناس :
1.[size=9]               جرائم الاعتداء علي الحياة وسلامة البدن :[/size]
-[size=9]       جريمة القتل (جريمة القتل العمد-  جريمة القتل بسبب الزنا- جريمة القتل الخطأ).[/size]
-[size=9]  جرائم الضرب والجرح : الاعتداء علي سلامة البدن (أنواع جرائم الإيذاء: جنح إيذاء عمديه - جنايات الضرب (الأنواع) - جرائم الإيذاء الغير عمدية).[/size]
2.[size=9]               جرائم الاعتداء علي الحرية الشخصية :[/size]
-[size=9]                   جريمة الخطف.[/size]
-[size=9]                   جريمة القبض الغير مشروع (بغير حق).[/size]
-[size=9]                   جريمة التعذيب. [/size]
-[size=9]                   جريمة الدخول الغير قانوني للمنزل.[/size]
-[size=9]                   جريمة الاغتصاب.[/size]
3.[size=9]   جرائم الأموال : - جريمة السرقة – جريمة النصب- جريمة خيانة الأمانة.[/size]
 
 
 
الباب الأول
الجرائم المضرة بالمصلحة العامة
الفصل الأول
جريمة الرشوة
 
1. تمهيد:
الرشوة تعبر عن قيام الموظف العمومي بفعل أو بامتناع عن فعل يدخل في إطار نشاطه الوظيفي بالاتفاق مع صاحب الحاجة مقابل فائدة أو منفعة ليست بالضرورة أن تكون فقط اقتصادية. لقد تطرق قانون العقوبات رقم 74/ 1936 إلى جريمة الرشوة في المادة 106 كما سنقوم بتحليلها فيما بعد.
جريمة الرشوة تنتمي إلي فئة الجرائم "ذوي الصفة" لأنها جريمة خاصة تتعلق فقط "بالموظف العام" لأن صفته كموظف عام تعطيه صلاحيات وظيفية تمكنه من استغلال وظيفته والانتفاع منها من خلال الاتجار بها.
من جهة أخرى تطور الحياة الاجتماعية ووسائل الإدارة العامة في الدول أدى بدوره إلى اتساع مفهوم "الموظف العام" لأن هذا التطور أدى إلى لجوء الدوائر الحكومية أو العامة لإحالة القيام بمهام و وظائف إلى أشخاص (طبيعية أو اعتبارية) هي بالأصل من اختصاصات القطاع العام. لذلك يعتبر بحكم الموظف العام أيضا كل شخص مكلف بخدمة عمومية وكل شخص أحالت إليه الدولة مهام وصلاحيات للقيام بأعمال تهدف إلى النفع العام.
جريمة الرشوة التي تتجسد باستغلال الوظيفة من أجل الاستفادة تعد من أخطر الجرائم التي تواجه المجتمعات المعاصرة، لذلك مكافحتها والقضاء عليها يتطلب رسم سياسة جنائية واضحة ومتكاملة ترتكز إلى فرص عقوبات رادعة و قاسية ضد الموظفين العموميين أو كل من أحيلت إليه مهام تنفيذ وظائف عمومية. الصلاحيات والمزايا التي يتمتع بها الموظفون العموميون والثقة التي يمنحها المواطنون إلى هؤلاء تستوجب مواجهة ظاهرة رشوة الموظفين العمومية بشكل صارم و شديد.
الرشوة ظاهرة خطيرة وإن لم تنتبه الدولة بسلطتها التشريعية والقضائية بواسطة أجهزتها وآلياتها التي تعمل على كشف الجريمة وتقديم الفاعلين إلى العدالة من أجل محاسبتهم وعقابهم سيؤدي إلى نتيجة حتمية تتمثل في فساد الجهاز الإداري للدولة وزوال أسس العدل والمساواة في المجتمع وسيادة الظلم وضياع حقوق المواطنين أمام العملاق الذي يدعي "الجهاز الإداري للدولة".
كما سنرى فيما يلي، النصوص الجزائية التي يشتمل عليها القانون رقم 74/1936 والتي تعالج جريمة الرشوة تعبر عن فشل كبير في مواجهة ظاهرة الرشوة وبشكل عام من الانتفاع من الوظيفة العامة ولا تكاد تصل حد المداعبة رغم خطورة الجريمة حيث يتضح هذا من وصف جريمة الرشوة على أنها جنحة مما يترتب على ذلك من نتائج سلبية  لسياسة العقاب وعدم المقدرة على تحقيق سياسة الردع و الحد من الجريمة.
2. جوهـــر جريمة الرشوة:
يأخذ الفقه الجنائي بنظريتين حول طبيعة الرشوة :
النظرية الأولى تعتبر أن جريمة الرشوة تعني الاتجار بالوظيفة العامة حيث لا يقع هذا الاتجار إلا من من يملك صلاحية ممارسة هذه الوظيفة العامة، أما الراشي وفقا لهذه النظرية فيعتبر مساهم إما بصفة الفاعل الضروري مع الموظف (نظرية الجريمة + الفاعل المتعدد) وإما بوصفه شريك بالاتفاق أو التحريض أو المساعدة. نستنج مما سبق أن جريمة الرشوة في هذه الحالة هي جريمة واحدة يعتبر فيها الموظف العام فاعل الجريمة الأصلي وأما الراشي فهو فاعل ضروري (فاعل غير مباشر) أو شريك[url=#_ftn1][size=21][1][/url]. [/size]
النظرية الثانية تسلم بأن جريمة الرشوة تعبر عن جريمتين مستقلتين : جريمة سلبية يقترفها الموظف العام بأخذه مقابل أو طلبه الفائدة أو بقبوله بوعد وجريمة إيجابية تقع من جانب الراشي بإعطائه الفائدة للموظف العام أو عرضه أو وعده بها. وفقا لهذه النظرية جريمة الراشي تستقل عن جريمة الموظف المرتشي ويعد كل منهما فاعل أصلي لجريمته المستقلة والآخر مشترك في الجريمة[url=#_ftn2][size=21][2][/url]. [/size]
أهمية الأخذ بأحد النظريتين قصوى لأنه إذا سلمنا بوحدة جريمة المرتشي والراشي عندئذ في حالة عرض الراشي فائدة أو منفعة للموظف لا تقع الجريمة أو حتى لا يمكن أن يتجسد شروع في تنفيذ جريمة رشوة لأن الفاعل الأصلي المتمثل بوجه الموظف العام لم ينفذ أي عنصر من عناصر الركن المادي لجريمة الرشوة، بينما إذا قبلنا بمبدأ نظرية الجريمتين المستقلتين حينئذ سنعتبر جريمة الراشي تامة و مستقلة.
المادة 106 من القانون رقم 74/1936 تتبني النظرية الثنائية التي تقبل بمبدأ الجريمتين المستقلتين. ويتضح ذلك من الفقرة (ب) من المادة 106 حيث تقر بأن "كل من أعطى أو منح موظفاً..." يعتبر أنه ارتكب جنحة. الشخص المقصود بهذه العبارة هو الراشي وبالتالي لا يمكن أن يعتبر الراشي وفقاً للتفسير اللغوي للمادة 106 بأنه شريك في جريمة الرشوة بل في حالة أنه "أعطى أو منح أو دبر أو عرض أو وعد..." يعتبر أنه اقترف جريمة رشوة بدرجة جنحة وكذلك الأمر بالنسبة لقانون العقوبات المصري الذي يتبني النظرية الثنائية في المادة 107 مكرر وقانون العقوبات اليوناني الذي يشير إلى ذلك في المادة 236.
الرجوع إلى عناصر الظاهرة الجنائية أي المصلحة القانونية والجريمة والعقوبة من المرجح أن يقود بنا إلى تبرير موقف النظرية الثنائية لجريمة الرشوة. كما نعلم المصلحة القانونية التي يسعى إلى حمايتها النص الجزائي رقم 106/1936 و107 مكرر قانون عقوبات مصري هي حماية المصلحة العامة التي تتمثل في نزاهة أداء الموظف العام لمهامه الوظيفية. الاعتداء على هذه المصلحة قد يتم بفعل من الموظف الذي تأتمنه الدولة ويثق به المجتمع أثناء أداءه مهام وظيفته، بالتالي قبول الموظف أو طلبه لفائدة أو منفعة من أجل تقديم خدمة أو تسوية حاجة المواطن تضع المصلحة القانونية في بؤرة الاعتداء ولذلك عمل المشروع الجنائي على تجريم هذه الأفعال التي قد يقترفها الموظف العام أو من بحكمه. من ناحية أخرى المصلحة القانونية المتعلقة   بأداء الوظيفة العامة قد تتعرض أيضا لزعزعة الثقة بالاعتداء عليها من خلال تنفيذ المواطن أحد أفعال الركن المادي لجريمة الرشوة. المواطن الذي يعرض أو يعد أو يقدم فائدة للموظفين يكون قد عرض المصلحة القانونية للاعتداء وبالتالي يعتبر هذا الفعل بحد ذاته جريمة مستقلة عن جريمة الموظف العام.
جديرة بالذكر النصوص الجزائية اليونانية التي تشير إلى رشوة الموظف العام وجريمة الراشي. بالتحديد المادة 235 تشير إلى ارتشاء الموظف العام للقيام بأداء أعمال قانونية أو شرعية حيث يقصد المشرع اليوناني بذلك أن الموظف العام يقبل بفائدة أو عرض أو وعد من أجل القيام بأداء فعل أو امتناع عن فعل أما المادة 236 فتشير إلى رشوة المرتشي لأداء أفعال غير مشروعة ويقصد بذلك أن الراشي يدعو الموظف العام إلى قبول فائدة أو عرض أو وعد من أجل أداء فعل أو امتناع عن فعل. المشرع اليوناني اعتبر أن الراشي بتصرفه هذا يحقق النتيجة الإجرامية التي تتجسد بإقدام الموظف العام أو من بحكمه على مخالفة القانون وبالتالي قرر المشرع اليوناني  تجريم فعل الراشي وعاقبه بنفس عقوبة الموظف العام المرتشي أو من بحكمه.




[url=#_ftnref1][size=19][1][/url]  د. محمود نجيب حسني، شرح قانون العقوبات الخاص 1972 ص 18 و د. محمود محمود مصطفى، شرح قانون العقوبات الخاص 1972 ص 14.[/size]
[url=#_ftnref2][size=19][2][/url]  حسن صادق المرصفاوي، قانون عقوبات الخاص 1975، ص 14.[/size]


عدل سابقا من قبل شعبان مجاورعلي المحامي في الأحد 10 أغسطس 2014, 6:32 pm عدل 3 مرات

*************************
عاشت مصر حرة
avatar
شعبان مجاورعلي المحامي
المدير العام

عدد المساهمات : 1391
تاريخ التسجيل : 05/05/2011
الموقع : مصر

http://shabanavocat.almountada.info

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: شرح قانــون العقوبـــات القســــم الخــاص

مُساهمة من طرف شعبان مجاورعلي المحامي في الأحد 10 أغسطس 2014, 6:05 pm

 
المبــحث الأول
جريمـــة الرشــــوة
 
1. تمهيد :
وفقاً للمادة 106 من قانون العقوبات رقم 47/1936 المرتشي في جريمة الرشوة هو الموظف في الخدمة العامة والمعهود إليه القيام بأي واجب بحكم وظيفته (فقرة أ).
المادة 106/1936 توضح لنا الأفعال الإجرامية التي يقترفها الموظف العام أو من بحكمه وبالتالي تتبعها أفعال الراشي.
هكذا طلب الموظف يقابله إعطاء من الراشي والأخذ من الموظف المرتشي يقابله إعطاء من الراشي وقبول المال أو المنفعة من المرتشي يعني عرض بوعد من الراشي.
2. أركــان الرشــوة :
في الأصل أركان الرشوة تشير إلى الركن المادي الذي يعبر عن النشاط الإجرامي والأفعال المكونة لجريمة الرشوة وإلى الركن المعنوي الذي يعبر عن إرادة و علم المرتشي باقتراف أفعال الركن المادي لجريمة الرشوة. أما فيما يتعلق بصفة الموظف العام فمن المفيد أن نحدد صفة المرتشي كموظف عام لأن جريمة الرشوة لا يمكن اقترافها إلا من فاعل يتمتع بصفة الموظف العام أو من بحكمه.
3. صفة المرتشي كموظف عام :
يصنف القانون الجنائي جريمة الرشوة و يدرجها ضمن الجرائم التي تشترط توافر صفة معنية في شخص الفاعل الرئيسي للجريمة، ويترتب علي ذلك أن الرشوة لا  تقع إلا من فاعل يتميز بصفة الموظف العام أو من بحكمه وفقا لقانون العقوبات رقم 74 لسنة 1936 و ما ورد في المادة 5 من تعريف لمصطلح الموظف في الخدمة العامة.
التفسير اللغوي للحالات التي يسردها المشرع في المادة 5 تشير إلى الموظف العام ولا تشمل الأشخاص الذين تحال إليهم مهام من الدولة لتنفيذ أعمال عمومية. بشكل عام الموظف العام هو كل شخص يعمل بشكل دائم في أحد المرافق العامة التي تديرها الدولة أو شخص قانون عام (وزارات الحكومة ومصالحها ووحدات الحكم المحلي وخدمة الهيئات العامة وجهاز الشرطة والجيش و الأمن.. الخ[url=#_ftn1][1][/url]).
4. شروط صفة الموظف العام :
- أداء وظيفة من أجل خدمة الدولة أو شخص إداري عام.
- أن يخضع الموظف لنظام اللوائح الداخلية التنظيمية للقطاع العام.
- تقاضي أجر من أموال الدولة أو شخص إداري عام.
- لا يشترط في الموظف أن يؤدي وظيفته بصفة دائمة.
       الموظف العام قد يكون أيضا أجنبي بصورة دائمة أو مؤقتة بشرط أن تسمح له قوانين الدولة بأداء وظيفة عامة.
تظهر قي الأفق مشكلة حول إذا ما كان يتوجب أن يكون قد صدر قرار صحيح بتعيين الموظف أو تم وقف أو انقطاع علاقته الوظيفية لفترة مؤقتة أو نهائية، فهل تتوفر جريمة الرشوة في هذه الحالات أم لا ؟
يرى بعض الفقهاء وجوب أن يكون قرار التعيين صحيحا كي يكتسب الشخص صفة الموظف وبالتالي في حالة بطلان القرار بتعيين الموظف لا يمكن تطبيق أحكام الرشوة عليه[url=#_ftn2][2][/url] ، أما إذا كانت إجراءات التعيين فقط ناقصة عندئذ يحتفظ الموظف بصفته كموظف عام ويمكن مساءلته عن جريمة رشوة.
الرأي الآخر يرى أن مباشرة الموظف مهام وظيفته بشكل فعلي رغم بطلان التعيين أو نقص إجراءاته لا يحول دون تطبيق أحكام الرشوة[url=#_ftn3][3][/url]. من ناحيتنا نتفق مع وجهة النظر الثانية التي تقبل بتطبيق أحكام الرشوة رغم بطلان إجراءات التعيين أو نقصانها لأن الانطباع الفعلي الواقعي الذي يتركه الموظف هو تمثيله للدولة والقيام بأداء مهمة وظيفة عمومية فعلية.
وقف الموظف عن العمل مؤقتا للبث في مخالفة إدارية أو جنائية لا يحول دون مساءلته عن جريمة رشوة في حالة اقترافها أثناء وقفه عن أداء وظيفته لأن هذا الوقف لا يلغي صفته كموظف عمومي، أما في حالة فصله بشكل نهائي أو تقاعده وعدم ممارسته مهام فعلية لوظيفته عندئذ تزول صفته كموظف عمومي ولا يمكن مساءلته عن جريمة رشوة في حالة اقترافها منه.
المادة 5 من قانون العقوبات 74 لسنة 1936 تعتبر الأشخاص التالية في حكم الموظف العام:
- كل من يشغل وظيفة مدنية.
- كل وظيفة يعين أو يختار لها الشخص الذي يشغلها بحكم القانون.
- كل وظيفة مدنية انتهت صلاحية التعيين لها أو العزل منها بأي شخص أو جماعة من الأشخاص الذين يشغلون وظيفة من الوظائف السابقة.
- كل حكم أو فيصل في أية إجراءات أو قضية أحيلت للتحكيم.
- أي عضو لجنة تحقيق عين بمقتضى تشريع.
- الشخص المنوط به تنفيذ إجراءات محكمة.
- جميع الأشخاص المنتسبون إلى الأجهزة العسكرية أو البوليس.
- الأشخاص المستخدمون في دوائر الحكومة.
- رجال الدين.
- الشخص المستخدم لدى سلطة بلدية.
- مختار القرية.
نظراً لاتساع دائرة الأشخاص التي يشملها تعريف الموظف العام في عصرنا هذا نرى أنه من أجل تحديد هذه الأشخاص يجب الرجوع إلى تعريف القانون الإداري وذلك لأن الحقبة الزمنية التي أقر القانون 74 لسنة 1936 للعمل به في فلسطين لا تتجاوب ومعطيات التطور الهائل في عمل مؤسسات الدولة والأشخاص العاملين فيها وبشكل عام التنظيم الإداري وبالتالي تحديد معنى الموظف العام لا يتعارض مع مبدأ "لا العقوبة ولا جريمة دون نص قانون". فيما يلي نذكر بعض الفئات التي يجب أن يشملها مصطلح "الموظف العام":
- المستخدمون في المصالح التابعة للحكومة أو الموضوعة تحت رقابتها.
- أعضاء المجالس النيابية العامة والمحلية (منتخبين أو معينين).
- المحكومون والمدراء ووكلاء النيابة والحراس القضائيون.
- كل شخص مكلف بخدمة عمومية.
- أعضاء مجالس إدارة ومديرو ومستخدمو المؤسسات والشركات والجمعيات والمنظمات والمنشآت إذا كانت الدولة تساهم في مالها.
- القائمون على شئون الأحزاب السياسية والعاملون بها (رئيس الحزب) يعتبرون موظفين للحكومة فيما يتعلق بالأعمال الحزبية.
 
5. الركن المادي لجريمة الرشوة
يتمحور تحقيق الركن المادي لجريمة الرشوة وفقا للمادة 106 من القانون رقم 74 لسنة 1936 حول قيام الموظف العام أو من بحكمه بأخذ أو قبول مال أو منفعة لنفسه أو لغيره أو القبول بوعد مقابل القيام بأداء فعل أو امتناع عن فعل يدخل في مجال وظيفته.
مما سبق نستنج أن الركن المادي لجريمة الرشوة يتألف من ثلاثة عناصر أساسية:
- الأخذ و القبول و الطلب
- المنفعة التي يحصل عليها الموظف جراء فعله أو امتناعه.
- الإخلال بمهام وظيفته والقيام بفعل أو الامتناع عنه مقابل الفائدة.
1.5. الأخـــذ والقبـــول والطــلب
- الأخـــذ :
يعتبر الأخذ أحد أهم مظاهر تنفيذ الركن المادي لجريمة الرشوة التي تنص عليها المادة 106 من القانون رقم 74 لسنة 1936. الأخذ يعني تسلم الفائدة أو المنفعة من المرتشي ودخولها في حيازته.
- القبـــول :
يعبر مصطلح القبول عن عرض الراشي بتقديم منفعة أي كان نوعها إلى المرتشي (الموظف) وقبول الأخير بأخذها. كما نرى إثبات قبول الموظف بالمنفعة يعرض صعوبة مقارنة مع الأخذ الذي يعبر عن فعل إيجابي ملموس يمكن إثباته. القبول يرتكز إلى طلب الفائدة أو المنفعة من المرتشي وموافقة الراشي بالمقابل على القيام بها أو بعرض من الراشي بتقديم منفعة و قبول من المرتشي[url=#_ftn4][4][/url].
من وجهة نظرنا نرى أن إثبات فعل القبول يجب أن يحاط بضمانات موضوعية أكثر من أن تكون معنوية لأننا كما نعلم فعل القبول ينطوي على إرادة داخلية تكمن في عالم الراشي أو المرتشي الداخلي ومن الصعب أن يثبت اقتراف الجريمة بناءاً على عناصر معنوية، لذلك نرى أن تجريم أفعال القبول يتوجب القبول بها فقط في حالة اقترافها بشكل أكبر من خلال قواعد النظرية الموضوعية.
- الطـــلب :
آخر صور تحقيق الركن المادي لجريمة الرشوة هو طلب الموظف العام أو من بحكمه الحصول على فائدة أو منفعة أيا كانت مقابل القيام بفعل أو امتناع عن فعل. طلب الموظف من الشخص ذو الحاجة قد يرتكز إلى إعطاء فائدة أو الحصول على وعد منه بتقديم الفائدة.
عنصر الطلب يتحقق بالتالي إما بالاستجابة لطلب الموظف وتنفيذ إعطاء الفائدة من الراشي وإما بقبول الموظف وعداً من الراشي بتقديم الفائدة فيما بعد.
في حالة أن الموظف قد طلب منفعة لكن الشخص ذو الحاجة لم يستجيب إلى هذا الطلب من الأرجح أن الموظف ينفذ شروع في جريمة رشوة لأن الطلب كفعل يعتبر أحد عناصر الركن المادي لجريمة الرشوة ولاكتماله يجب الإدلاء بقبول هذا الطلب من الراشي[url=#_ftn5][5][/url].
2.5. المنفعـــة :
تطرقت المادة 106 من القانون رقم 74 لسنة 1936 إلى تحديد موضوع المنفعة بمصطلح "مالاً أو منفعة مهما كان نوعها". وفقاً لهذه العبارة يمكن لموضوع  المنفعة أن يكون مادي أو غير مادي. مع كذلك يشترط القانون بالمنفعة أن تكون محددة فلا يمكن القبول بعرض الراشي منفعة على المرتشي دون تحديد لها مثل أن يتفوه بعبارة "أعطيك كل ثروتي" أو " سوف تكون راضياً" الخ. موضوع المنفعة قد يكون نقودًا أو عقاراً أو مأكولات الخ[url=#_ftn6][6][/url].
مشكلة تدور حول وجوب توافر تناسب فيما بين المنفعة والفعل أو الامتناع عن الفعل. يذهب الفقه المصري إلى عدم وجوب تناسب فيما بينهما لأن العبرة في الإخلال بنزاهة الوظيفة العامة والنصوص المتعلقة بالرشوة و لا يشترط تناسب بينهما فالجريمة تتحقق بأي حجم من المنفعة[url=#_ftn7][7][/url]، بينما يجب لفت الانتباه إلى أننا يجب أن نقبل بانتفاء القضية الجنائية في حالة قبول الموظف لقطعة من الحلوى أو كوب شراب و بالتالي لا تقع جريمة الرشوة.
بشكل عام لا يشترط بالمنفعة أن تكون ذات صلة مباشرة مع الفعل أو الامتناع عن الفعل الوظيفي كما لو أن كانت هذه المنفعة مستحقة للموظف (كدين علي سبيل المثال أو هدية من صديق أو صهر) فلا تتحقق جريمة الرشوة على الإطلاق. كذلك لا يشترط في المنفعة أن تكون مشروعة مثل عرض أشياء مسروقة أو مخدرات أو مستند مزور[url=#_ftn8][8][/url].
 
3.5. الإخلال بالمهام الوظيفية :
الركن المادي  لجريمة الرشوة وفقا للمادة 106 من القانون رقم 74 لسنة 1936 يتحقق بإثبات الأخذ أو الطلب أو القبول من الموظف ولكن يجب أن تتعلق هذه العناصر أو بعضها بأداء فعل أو امتناع عن القيام بفعل أو مهمة وظيفية من الموظف العام أو من بحكمه أو الإخلال بها.
المادة 106 لا تشترط أن يقابل أفعال الأخذ أو الطلب أو القبول فعل أو امتناع بل قد لا يقدم الموظف علي تنفيذ الفعل أو الامتناع الذي وعد الراشي به، وبالتالي يكفي لوقوع جريمة الرشوة مجرد الأخذ أو القبول أو الطلب مقابل تنفيذ الفعل أو الامتناع عنه في المستقبل وهذا ما يسلم به أيضا الفقه المصري[url=#_ftn9][9][/url].
أما في حالة الاستحالة النسبية فمن الممكن تحقيق جريمة الرشوة و يشترط الفقه في العمل الوظيفي فقط أن يكون ممكنا و لكن في حالة استحالة تحقيق العمل بشكل مطلق لا تقوم جريمة الرشوة[url=#_ftn10][10][/url].
 
مثـــال:
أن يقوم رجل الشرطة بتهديد أحد الشهود الذين رأوا شخص يقترف جريمة سرقة بالقبض عليه بتهمة عدم إعاقة تنفيذ جريمة السرقة.
العمل الوظيفي قد يكون عملا ايجابيا مثل إصدار حكم في دعوى أو إسراع في تسوية مستندات من دائرة أو الإقرار بشهادة من مستشفي عمومي الخ. أيضا العمل الوظيفي قد يكون امتناع جزئي عن فعل مثل شرطي المرور الذي يمتنع عن تحرير مخالفة سير مقابل مبلغ من المال أو امتناع كلي أي الامتناع عن فعل بشكل تام مثل الامتناع عن تجديد إقامة أجنبي إلى أن ينتهي سريانها.
القانون لا يشترط أن يكون الفعل أو الامتناع عنه منافياً أو موافقا للوائح النظامية الإدارية[url=#_ftn11][11][/url].
مثـــال1:
شرطي المرور يوقف سائق السيارة ويقبل منه منفعة رغم عدم إخلال السائق بقواعد السير.
مثـــال2:
امتناع الموظف المسئول عن تبليغ النيابة للقيام بإجراءات الملاحقة الجنائية ضد موظف آخر اقترف جريمة اختلاس مقابل منفعة من الموظف الذي اقترف جريمة الاختلاس.
المادة 106 تشترط أيضا قيام الموظف بالفعل أو الامتناع عن الفعل (جزئيا أو كليا) ضمن حدود اختصاصه الإداري الوظيفي وهذا يتبين من عبارة ".... أو سيمتنع عن أدائه في المستقبل أثناء ممارسته لمهام وظيفته...".
4.5. الاختصــاص الــوظيفي :
يشترط الفقه الجنائي أن يقوم الموظف العمومي بالفعل أو بالامتناع عن الفعل ضمن حدود الاختصاص الوظيفي بمعنى أن الموظف المرتشي يتوجب أن ينفد فعل أو امتناع ذات علاقة بوظيفته وإلا لن يتحقق الركن المادي لجريمة الرشوة. وهذا ما يدل عليه نص المادة 106 حينما يذكر المشرع أن "... أثناء ممارسته لمهام وظيفته". الفقه الجنائي المصري يقبل أيضا بهذا الشرط ويعتبر أي فعل أو امتناع عن فعل خارج عن اختصاص الموظف كفعل أجنبي[url=#_ftn12][12][/url]. بالتالي الاختصاص الوظيفي يدخل ضمن أركان جريمة الرشوة المادية بغض النظر عن مشروعية العمل أو الامتناع عنه كما ذكرنا سابقاً و يجب أن يكون الفعل أو الامتناع ذات علاقة مباشرة مع الوظيفة.
الاختصاص الوظيفي يثبت بإحدى الطرق التالية:
- مباشرة بحكم القانون (مثل وظائف الدولة الكبرى).
- وفقاً للوائح الإدارية استناداً للقانون.
- وفقاً لقرار إداري من رئيس مخول بإصداره.
في حالة أن الموظف المرتشي يزعم اختصاصه في تنفيذ الفعل أو الامتناع عنه رغم عدم اختصاصه عندئذ تقع جريمة الرشوة إذا كان موضوع الرشوة ذات علاقة بالاختصاص الوظيفي[url=#_ftn13][13][/url]. الفقه المصري يقبل بوقوع جريمة الرشوة من الموظف الذي يعتقد أن لديه الاختصاص الوظيفي في تنفيذ الفعل أو الامتناع عنه رغم عدم اختصاصه في الواقع[url=#_ftn14][14][/url].
من جهتنا نرى أن جريمة الرشوة لا تقع إلا في حالة إثبات اختصاص الموظف.
مثـــال:
وكيل النيابة يطلب من المجني عليه المصاب جراء حادث طرق مبلغ من المال مقابل حصوله علي شهادة طبية تشهد بإصابة المجني عليه إصابة بليغة. من الواضح عدم اختصاص العمل الوظيفي لوكيل النيابة وبالتالي لا يمكن أن يشكل طلب المبلغ هذا عنصرا من عناصر الركن المادي لجريمة الرشوة بينما من الممكن أن نعتبره مساهما في جريمة رشوة في حالة أن الطبيب قد وافق علي إصدار هذا القرار بعلمه بدفع المبلغ من المجني عليه إلى وكيل النيابة. أيضا من الممكن أن نصف فعل وكيل النيابة علي أنه مخالفة لأداء واجب.
 
6. الركن المعنوي لجريمة الرشوة :
جريمة الرشوة وفقا للمادة 106 من القانون رقم 74 لسنة 1936 جريمة عمدية بمعنى أن القانون يشترط توفر قصد جنائي لدى الموظف العام المرتشي أو من  بحكمه.
القصد الجنائي المطلوب توافره في جريمة الرشوة هو قصد عام بمعنى أن يتألف من إرادة الموظف الفاعل بتنفيذ نشاطه الإجرامي مع علمـــه بجميع عناصر الركن المادي المكون لجريمة الرشوة. بالتالي كي تتحقق جريمة الرشوة يجب أن يطلب الموظف أو يقبل أو يأخذ وعد وهو يعلـــم بأن الأخذ أو الطلب أو الوعد هو مقابل لفعل أو امتناع عن فعل يقع ضمن دائرة اختصاصه الوظيفي.
الحالات التي ينتفي فيها قصد الموظف المرتشي في جريمة الرشوة هي التالية[url=#_ftn15][15][/url]:  
-  انتفاء العلم  بأحد عناصر الركن المادي لجريمة الرشوة (أخد، قبول، وعد).
- انتفاء علم المرتشي بأنه موظف (عدم تبليغه بقرار التعيين أو عزله من منصبه بسبب تبليغ مزور).
- انتفاء علمه بأنه غير مختص بالقيام بالفعل أو الامتناع عن الفعل.
- انتفاء علمه بأن العطية هي مقابل فعل أو امتناع عن فعل (كما أن يعتقد أنها هدية).
- انتفاء إرادة الموظف بأخذ العطية (وضع العطية في الملف).
الفقه المصري يقبل بوقوع جريمة الرشوة بمجرد علم المرتشي عند طلب أو قبول المنفعة بأنه يفعل مقابل هذه المنفعة من خلال قيامه بفعل أو امتناعه عنه ضمن دائرة أعماله الوظيفية[url=#_ftn16][16][/url].
يرى بعض الفقهاء المصريون أن جريمة الرشوة هي جريمة قصد خاص أي أن يعلم المرتشي بأنه يفعل لقاء القيام بعمل أو امتناع عن عمل و يتطلب أيضا اتجاه نيته إلى الاتجار بأعمال الوظيفة[url=#_ftn17][17][/url].
بتنفيذ عناصر الركن المادي لجريمة الرشوة وتغطيتها من علم المرتشي وإرادته تكون الجريمة قد تحققت، بينما علي سبيل المثال في جريمة السرقة كما سنرى مجرد انتزاع ملكية الشيء المملوك للغير دون علمه لا يكفي لوقوع جريمة السرقة لأن كل هذه العناصر لا تدل علي تحقيق النتيجة الإجرامية بل يجب أن تتوفر نيـــة تملك الشيء الذي تم انتزاع ملكيته. بالتالي وقائع القصد الجنائي في جريمة الرشوة تثبت من خلال الطلب أو القبول أو الأخذ و يجب الانتباه إلى أن القصد الجنائي يشترط بأن يتزامن مع فعل الأخذ أو الطلب أو القبول.
 
7. عقوبــــة الرشــوة :
تنص المادة 106 من القانون رقم 74 لسنة 1936 على أن كل من اقترف جريمة الرشوة يعتبر أنه ارتكب جنحـــة، بينما وفقا للمادة 47 من نفس القانون عقوبة الجنح هي الحبس لمدة ثلاث سنوات أو غرامة مالية 100 جنيه أو كلتا هاتين العقوبتين.
عقوبة الرشوة وفقا للمادة 106 لا تتناسب وحجم الجريمة بحيث أن الثقة والأمانة التي يمنحها القانون والمجتمع للموظفين العموميين تتطلب إنزال أشد العقوبات ضدهم في حالة خيانتهم لهذه الأمانة واستغلال وظيفتهم وصلاحياتهم من أجل الحصول على منافع مادية وغيرها. ولا يخفى على أحد منا مدى خطورة الأفعال التي تتصل بجريمة الرشوة وتنفيذها من الموظفين أو من بحكمهم الذين يحتلون أعلى درجات السلطة في الدولة. بالتالي نعتقد أن العقوبة الواجب إنزالها في الموظفين المرتشين يجب أن تكون قاسية و شديدة و أن يتم إرجاعها إلي عقوبة جناية. كما أنه يتوجب فرض عقوبة السجن بالإضافة إلي العقوبة المالية في بعض الحالات التي يقدرها القضاء.
كذلك يتوجب حرمان الموظف من ممارسة حقوقه السياسية والوظيفية كعقوبة تبعية يتحتم فرضها مع العقوبة الأصلية السالبة للحرية.
 



[url=#_ftnref1][1][/url] د. فؤاد مهنا، مبادئ وأحكام القانون الإداري 1975 صفحة 1958.
 
[url=#_ftnref2][2][/url] أحمد أمين شرح قانون العقوبات المصري. قسم الخاص، 1949 صفحة 5
[url=#_ftnref3][3][/url] (د. محمود نجيب حسني، المرجع السابق صفحة 24).
 
[url=#_ftnref4][4][/url] د. محمود نجيب حسني المرجع السابق صفحة 57
 د. محمد زنجي بن عامر، قانون العقوبات القسم الخاص 1989 صفحة 97
 
[url=#_ftnref5][5][/url] احمد أمين، المرجع السابق صفحة 23، ومحمد زكي أبو عامر، المرجع السابق صفحة 68.
[url=#_ftnref6][6][/url]  د. حسن المرصفاوي، المرجع السابق صفحة 48.
[url=#_ftnref7][7][/url] د. احمد فتحي سرور، الوسيط في شرح فانون العقوبات القسم الخاص 1968 ص 44, محمد زكي أبو عامر،المرجع السابق صفحة 73.
[url=#_ftnref8][8][/url]  د.محمود نجيب حسني، ص 6 المرجع السابق.
[url=#_ftnref9][9][/url]  د. محمد زكي أبو عامر، المرجع السابق صفحة 75.
[url=#_ftnref10][10][/url]  د. فتحي سرور، المرجع السابق
[url=#_ftnref11][11][/url]  محمد زكي أبو عامر، المرجع السابق صفحة 78.
[url=#_ftnref12][12][/url]  محمد زكي أبو عامر، المرجع السابق صفحة 82.
[url=#_ftnref13][13][/url] د.  محمد زكي أبو عامر، المرجع السابق ص 90.
[url=#_ftnref14][14][/url]  عبد المهيمن بكر القسم الخاص في قانون العقوبات، الجرائم المضرة بالمصلحة العامة 1970 صفحة 345.
[url=#_ftnref15][15][/url]  د. محمد زكي أبو عامر، المرجع السابق صفحة 95 و د. حسن المرصفاوي، المرجع السابق صفحة 44 و د. محمود نجيب حسني، المرجع السابق صفحة 14.
[url=#_ftnref16][16][/url]   د. محمد زكي أبو عامر، المرجع السابق صفحة 94.
[url=#_ftnref17][17][/url]  محمد زكي أبو عامر، صفحة 94.

*************************
عاشت مصر حرة
avatar
شعبان مجاورعلي المحامي
المدير العام

عدد المساهمات : 1391
تاريخ التسجيل : 05/05/2011
الموقع : مصر

http://shabanavocat.almountada.info

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: شرح قانــون العقوبـــات القســــم الخــاص

مُساهمة من طرف شعبان مجاورعلي المحامي في الأحد 10 أغسطس 2014, 6:06 pm

 
 
المبحث الثاني
إجــرام الـــراشي
1. تمهيــد :
أشرنا في الفقرة السابقة إلى جريمة المرتشي وفقا للمادة 106 من القانون رقم 74 لسنة 1936 التي ينفذها الشخص الذي يتمتع بصفة الموظف العمومي أو من في حكمه إلا أن المشرع جرم أيضا فعل الشخص الذي يقوم بعرض المنفعة علي الموظف العام في جميع التشريعات الجنائية.
التحليل الدقيق للمواد التي تتعلق بجريمة الرشوة لا توضح لنا بصراحة تجريم فعل الراشي و مساءلته عن جريمة رشوة. المادة 106/ 1936 تشير فقط إلى إجرام الموظف المرتشي أو من في حكمه و لا يمكن أن نستخدم أسلوب القياس الذي يحظره مبدأ " لا جريمة و لا عقوبة دون نص قانوني يوضح عناصرها مسبقا " لتكريس إجرام الراشي. إلا أننا نرى وجوب تناول مسألة إجرام الراشي رغم عدم إشارة القانون رقم 74 إليه و نأمل في أن يتناول قانون العقوبات الفلسطيني الجديد مسألة إجرام الراشي بنص صريح لما في ذلك من فعالية في مكافحة الأفعال الإجرامية التي تسئ  و تضر بالمصلحة العامة المتمثلة بنزاهة الوظائف العامة والتي قد تتعرض للانتهاك سواء من الموظف العام أو من في حكمه أو من المواطنين العاديين على حد السواء.
تنص التشريعات الجنائية الأجنبية و العربية (على سبيل المثال المادة 107 ع مصري) على مساواة عقوبة الراشي بعقوبة المرتشي واعتبرت أن الراشي يعاقب بنفس عقوبة الموظف المرتشي أو من في حكمه.
يتضح من مواد التشريعات الجنائية التي تعاقب على إجرام الراشي أن جريمة المرتشي تسبق جريمة الراشي بمعنى أن البحث عن جريمة الراشي تشترط وقوع جريمة الرشوة من الموظف أو من في حكم حتى و لو تم انتفاء مسئولية الموظف المرتشي لأحد الأسباب (على سبيل المثال لانتفاء علمه بوقائع جريمة الرشوة كالموظف الذي يعتقد أن المنفعة التي يقدمها له الراشي هي عبارة عن وفاء له بدين).
أفعال الراشي تقابل أفعال المرتشي بمعنى أن فعل الطلب من الموظف المرتشي يقابله فعل إعطاء من الراشي وفعل القبول من الموظف يقابله فعل وعد أو عرض من الراشي. مواد جريمة الرشوة تؤكد لنا على أنه في حالة أن الموظف المرتشي طلب من الراشي منفعة ولم يستجيب الآخر لطلبه عندئذ تكون قد تحققت جريمة الرشوة ويعاقب وفقا للقانون بعقوبة الجريمة التامة كما يطبق ذلك أيضا الفقه المصري[url=#_ftn1][1][/url].
وفقا لما سبق حالات إجرام الراشي تتجسد كالتالي:
 
1.   مساهمة مع فعل المرتشي في حالة الأخذ والقبول:
النصوص التي تعالج موضوع الرشوة لا تشترط صفة معينة في شخص الراشي فقد يكون أيضا موظف عام أو من في حكمه وقد يكون مواطن عادي، كما أن الراشي قد يطلب تنفيذ الفعل أو الامتناع عنه لصالحه أو لصالح شخص آخر. بالتالي القانون يعتبر الراشي كفاعل آخر في جريمة الرشوة ولكن ليست كفاعل أصلي لأن القانون يشترط في شخص الفاعل الأصلي لجريمة الرشوة صفة الموظف العمومي أو من في حكمه.
وفقا لما سبق كي نقبل بأن الراشي قد شارك في جريمة الرشوة كفاعل آخر يجب أن تتحقق أولا جريمة الرشوة من قبل المرتشي (الموظف العام أو من في حكمه) أو أن الراشي عرض المنفعة و لكن الموظف لم يستجيب لعرضه وبالتالي يجب أن يحقق المرتشي فعل الركن المادي لجريمة الرشوة أي طلب أو أخد أو قبول المنفعة من الراشي في الحالات التي ينفذ فيها المرتشي جريمة الرشوة وليس بالضرورة أن يثبت قصده الجنائي كي نعتبر أن الراشي قد نفذ إجرامه.
جريمة الراشي تنتفي في حالة أن الشخص الذي تقدم له المنفعة ليست موظفا أو لا يمارس وظيفته بشكل فعلي أو أنه غير مختص بأداء الفعل أو أن غرضه لم يكن اقتراف الرشوة من خلال القيام بفعل أو امتناع عن فعل وظيفي.
من جهة أخرى يشترط القانون أن يتقابل فعل الراشي مع فعل من المرتشي حيث فعل الإعطاء من الراشي يقابله فعل أخذ من المرتشي وفعل الوعد من الراشي يقابله فعل قبول من المرتشي لأي نوع من أنواع المنافع سواء كانت مادية أو غير مادية[url=#_ftn2][2][/url].
أما بالنسبة للركن المعنوي لإجرام الراشي الذي يعتبر فاعلا آخر غير أصلي في جريمة المرتشي فيشترط القانون قصده الجنائي الذي يتجسد بإرادته في تنفيذ فعل الإعطاء أو العرض أو الوعد بعلم منه. القصد الجنائي لدى الراشي ينتفي في حالة أن توجه إلي موظف عام للقيام بفعل أو امتناع عن فعل وثبت أن هذا الفعل لا يدخل ضمن إطار اختصاصه الوظيفي أو أن غرضه من العطاء كان برئ.
 
2.    جريمة العرض الخائب للرشوة:
قانون العقوبات رقم 74 لسنة 1936 لا يعالج أيضا مسألة عرض الراشي إعطاء منفعة لموظف عام أو من في حكمه ورفض الأخير لها على عكس القانون المصري الذي نظم هذه الحالة في المادة رقم 109 مكرر. كما نعلم لا يمكن أن نعتبر عدم قبول الموظف برشوة الراشي على أنها شروع في جريمة رشوة من قبل الراشي لأن جريمة الرشوة تشترط تحقيق أفعال الرشوة من قبل الموظف العام أو من في حكمه وليس من شخص لا يتمتع بصفة الموظف العام أو من في حكمه. بالتالي لا يمكن تحقيق جريمة رشوة من الراشي دون تحقيق أي فعل من أفعال الرشوة من الموظف العام أو من في حكمه وكتحصيل حاصل لا يمكن القبول بتنفيذ شروع في جريمة الرشوة من الراشي. من جهتنا نرى أنه من الممكن اعتبار فعل الراشي المتمثل بعرضه رشوة على الموظف و رفض الأخير بقبولها أو أخذها كجريمة رشوة يعاقب عليها القانون من أجل حماية الموظف العام والوظيفة العامة ونزاهتها، وهذا ما يسلم به قانون العقوبات المصري في المادة 109 مكرر[url=#_ftn3][3][/url].
3.    الـــركن المـــادي لجريمة الراشي:
يرتكز إجرام الراشي في جريمة الرشوة إلى عرضه منفعة للموظف العام أو من في حكمه وبالتالي العنصر الرئيسي في الركن المادي لهذه الجريمة يتجسد في عرض الراشي أو عرض وعد أو إعطاء منفعة للموظف أو من في حكمه و قبول أو عدم قبول  الأخير بها. فعل العرض قد يتم بعدة وسائل لا حصر لها، يكفي أن تدل علي أنها تهدف إلى قبول الموظف بها لقيامه بفعل أو امتناع عن فعل. عدم القبول يعني رفض الموظف أخذ الرشوة أو القبول بالوعد الذي يطرحه الراشي بتقديم منفعة مادية أو غيرها في المستقبل.
 
 
 
5. الـــركن المعنـــوي:
              يشير الركن المعنوي لجريمة الراشي التي تتعلق بالرشوة إلى إرادة الراشي بعرض منفعة مادية أو غيرها وعلمه بأن من يعرض عليه الرشوة هو موظف عام أو من في حكمه.
       6. عقوبــــة الـــراشي:
التشريعات الأجنبية تساوي عقوبة الراشي بعقوبة المرتشي و بالتالي في حالة أن القانون رقم 74 لسنة 1936 نص على نفس ما تقر به التشريعات الجنائية الأجنبية عندئذ تقرر العقوبة وفقا للمادة 106 و ذلك بإنزال عقوبة جنحة بالراشي ووفقا للمادة 47 عقوبة الجنحة هي الحبس مدة ثلاث سنوات أو غرامة 100 جنيه أو كلتا العقوبتين.
من جهتنا نرى أن عقوبة المرتشي في المادة 106 لا تتناسب مع حجم الجريمة كما ذكرنا سابقا فيما يتعلق بجريمة الرشوة وحسب وجهة نظرنا يجب إنزال أشد العقوبات بجريمة المرتشي الذي يقبل أو يطلب أو يأخذ منفعة من الراشي وتخفيف العقوبة في حالة جريمة الراشي التي تتجسد بقبول أو عدم قبول العرض من الموظف أو من في حكمه و ذلك لأن إجرام الموظف المرتشي يعتبر أشد خطورة من إجرام الراشي على المصلحة العامة.
 
 
 
المبحث الثــالث
إجـــرام الـــوسيط
 
على عكس من إجرام الراشي الذي لا تنص عليه المواد التي تتعلق بالرشوة تنص المادة 107 من القانون رقم 74 لسنة 1936 على إجرام الوسيط حيث تشير إلى  "أن كل من قبل من شخص ما لنفسه أو لغيره أية إكرامية مهما كان نوعها أو حصل عليها أو وافق على قبولها أو حاول الحصول عليها كحافز أو مكافأة لإغراء موظف عمومي عن طريق الرشوة لأداء فعل رسمي أو الامتناع عنه أو لإظهار المحاباة أو الجفاء نحو شخص ما ..... أو لأداء خدمة لشخص ما أو الامتناع عن أدائها أو لمحاولة أداء خدمة لشخص ما أو محاولة الامتناع عن أدائها... يعتبر أنه ارتكب جنحة".
من الواضح أن التفسير اللغوي للمادة 107 يدل لنا على أن المقصود بالشخص الذي يقبل بالمنفعة لنفسه أو لغيره بهدف إغراء الموظف هو الوسيط بين الراشي والمرتشي الذي يتدخل بينهما لإجراء وتحقيق جريمة الرشوة بأركانها. بالتالي يجب أن نقبل بأن قيام الشخص بالوساطة قد يؤدي إلى تحقيق جريمة الرشوة أو رفض الموظف للعرض وفي كلتا الحالتين يجب عقاب الوسيط بالعقوبة التي تنص عليها المادة 107.
بالنسبة للركن المعنوي يجب أن يتوفر قصد جنائي للوسيط وعلمه بفعل الوساطة الهادفة إلى تحقيق جريمة الرشوة.
أخيرا بالنسبة للعقوبة كما تنص عليها المادة 107 فهي عقوبة جنحة لمدة ثلاث سنوات أو غرامة مالية 500 جنيه أو كلتا العقوبتين.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
الفصـــل الثاني
جريمة اختلاس المال العام
 
1. تمهيــد :
جريمة اختلاس المال العام من الجرائم التي تشترط أيضا صفة الموظف العام أو من في حكمه وتنص عليها المادة 274 من القانون رقم 74 لسنة 1936 وتندرج هذه الفئة من الجرائم ضمن إطار الجرائم التي تقترف ضد المصلحة العامة ولذلك نرى من الخطأ إدراجها في القسم الخاص الذي يتعلق بجرائم الأموال بل الصواب أن يتم إدراجها في الباب الذي يتعلق بالجرائم المتعلقة بالمصلحة العامة و على وجه الخصوص بالوظيفة العامة.
يرى البعض في حقيقة الأمر أن مواد قانون العقوبات الفلسطيني رقم (74) لسنة 1936م بشأن جرائم اختلاس المال العام لا تنطبق على وقائع اختلاس الأموال العامة والاستيلاء عليها أو تسهيل الاستيلاء عليها والأضرار بها، كونها ألغيت واستبدلت بمواد القانون رقم ( 69 ) لسنة 1953م المطبقة الأمر رقم (272) لسنة 1953م بدلالة الأمر رقم (300) لسنة 1954م إذ نصت المادة الأولي من الأمر رقم ( 272 ) لسنة 1953م على أنه : " تطبق أحكام القانون المصري رقم ( 69 ) لسنة 1953م الخاص بجريمة الرشوة في المناطق الخاضعة لرقابة القوات المصرية بفلسطين " قطاع غزة " ونصت المادة الثانية منه على أنه : " تلغي مواد القوانين الفلسطينية التي تتعارض مع أحكام هذا القانون ؛ الأمر الذي يبين معه بأن مواد قانون العقوبات الفلسطيني رقم ( 74 ) لسنة 1936م الخاصة بجرائم اختلاس الأموال العامة والاستيلاء عليها والأضرار بها قد ألغيت بموجب الأمر السابق .
وبتاريخ 29/4/1954م صدر الأمر رقم (300) لسنة 1954م ، والذي بموجبه عدلت المادة الأولي من الأمر رقم ( 272 ) لسنة 1953م ، حيث نصت المادة ( 1) منه على أنه : " تعدل المادة الأولى من الأمر رقم (272) و تقرأ كالآتي : تطبق أحكام القانون المصري رقم ( 69 ) لسنة 1953م الخاص بجريمة الرشوة و اختلاس الأموال الأميرية والغدر في المناطق الخاضعة لرقابة القوات المصرية بفلسطين .
وحيث إنه بتاريخ 7/8/1967م اصدر قائد قوات جيش الاحتلال الأمر العسكري رقم ( 44 ) لسنة 1967م والذي بموجبه الغي العمل بالأمر رقم (272 ) لسنة 1953م ، والأمر رقم ( 300 ) لسنة 1954م ، وأعيد العمل بقانون العقوبات الفلسطيني رقم ( 74 ) لسنة 1936م .
وحيث إن رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية بتاريخ 20/5/1994م اصدر القرار الرئاسي رقم ( 1 ) لسنة 1994 ، والتي نصت المادة الأولي منه علي أنه : " يستمر العمل بالقوانين والأنظمة والأوامر التي كانت سارية المفعول قبل تاريخ 5/6/1967م في الأراضي الفلسطينية " الضفة الغربية وقطاع غزة  " حتى يتم توحيدها .
كما أصدر سيادته بتاريخ 20/5/1998م القرار رقم ( 20 ) لسنة 1998م والتي نصت المادة الأولي منه على أنه : " تلغي المنشورات والقرارات والتعليمات العسكرية الواردة في الجدول المرفق بهذا القرار والصادرة خلال فترة الاحتلال الإسرائيلي لقطاع غزة وضمنها الأمر رقم ( 44 ) لسنة 1967م .
 الأمر الذي يتضح معه جلياً بأن الأمر رقم ( 272 ) لسنة 1953م ، والأمر رقم ( 300) لسنة 1954م واللذين أوجبا تطبيق مواد القانون رقم ( 69 ) لسنة 1953م الخاصة باختلاس الأموال العامة ، ما زال ساري المفعول في قطاع غزة وواجب التطبيق على جرائم اختلاس الأموال العامة والاستيلاء عليها والأضرار بها ، وذلك بموجب قراري رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية سالف الذكر عاليه ، وبالتالي فإنه لا مجال لتطبيق المادة ( 274 ) من قانون العقوبات الفلسطيني رقم ( 74 ) لسنة 1936م كونها ألغيت بموجب الأمر رقم   ( 272 ) لسنة 1953م ، والأمر رقم ( 300) لسنة 1954م والقرار رقم ( 20 ) لسنة 1998م الذي ألغي الأمر العسكري رقم ( 44 ) لسنة 1967م الملغي للأمرين المذكورين . إلا أننا نرى عدم صواب هذا الرأي لأن القانون رقم (69) لسنة 1953 الخاص بجرائم اختلاس المال العام اشترط تطبيقه في المناطق الخاضعة للرقابة المصرية و كما نعلم انتهت الرقابة المصرية على قطاع غزة منذ أمد بعيد و بالتالي يجب العمل فقط بالقانون رقم 74 لسنة 1936.
المشرع المصري أدرج جرائم اختلاس المال العام في المواد 112 و119 من الباب الرابع ضمن مجموعة الجرائم التي يقترفها موظف عام وكذلك الأمر بالنسبة لقانون العقوبات اليوناني الذي أدرجها في المواد 235 - 263 تحت عنوان  الجرائم المتعلقة بالوظيفة العامة. القانون رقم 74 لسنة 1936 لم يعالج جريمة اختلاس المال العام حسب السياسة الجنائية الرادعة و الشاملة الكفيلة بمواجهة هذه الجريمة بشكل فعال و رادع لما في ذلك لاعتداء و ضرر خطير بالمال العام الذي تأتمنه الدولة و المجتمع و الذي يجند لصالح المجتمع و تقديم الخدمات للمواطنين. و لذلك نرى أن نصوص القانون رقم 74 عاجزة عن معالجة ظاهرة اختلاس المال العام.
 
2. موضوع جريمة اختلاس المال العام :
 
موضوع الجريمة في هذه الحالات هو المال العام الذي يكون تحت تصرف الموظف العام أو من في حكمه بشكل مشروع و بسبب وظيفته.
جرائم اختلاس المال العام تخضع للقواعد التالية:
1. الصفة المشترطة في فاعل الجريمة الأصلي هي أن يكون موظف عام أو من في حكمه كما سبق وذكرنا في جريمة الرشوة. 
2. المال موضوع الجريمة هو مال عام مملوك للدولة أو هيئاتها أو الأموال المرصودة من الدولة لمشاريع وخدمات للمواطنين حتى في حالة تنفيذ إدارتها من هيئات خاصة.
3. رغم تشديد العقوبات الأصلية في مثل هذه الجرائم وفقا للقانون الجنائي المصري واليوناني وبشكل عام معظم التشريعات الجنائية وبالإضافة إلى فرض عقوبات تبعية ضد مقترفي هذه الجرائم إلا أن قانون العقوبات رقم 74 لسنة 1936 في المادة 274 التي تشير إلى استغلال الموظف العام لوظيفته نرى أن الهدف الرئيسي من فرض العقوبة الشديدة هو حماية الملك و ليست المال العام المملوك للدولة و المواطنين و بالتالي لا نستطيع الحديث عن عقوبة قاسية تفرض ضد الموظف العام أو من في  حكمه يقترف جريمة ضد المال العام و ليست لمال يعود لجلالة الملك.
نظم المشرع جريمة اختلاس المال العام في المادة 274/1936 حيث تشير المادة  إلي أنه "إذا كان المجرم موظفا في الخدمة العامة و كان الشيء المسروق ملكا لجلالته أو وصل إلى حيازة المجرم بحكم وظيفته و كانت قيمته تتجاوز خمسين جنيها فيعتبر أنه ارتكب جناية و يعاقب بالحبس مدة عشرة سنوات".
وفقا لقواعد جرائم الاختلاس يجب إخضاع المادة 274/1936 إلى فئة الجرائم المخلة بالمصلحة أو الوظيفة العامة لتوافر صفة الموظف العام وموضوع الجريمة فيها الذي يشير إلي المال العام. السبب في تجريم الاختلاس هو اعتداء الموظف العام على المال العام الذي تخصصه الدولة من أجل تحقيق الأغراض والخدمات المعيشية اليومية لأفراد المجتمع ونزاهة أداء الوظيفة العامة وضرورة ثقة المواطنين بالموظفين كشرط أساسي لنجاح الدولة في تنفيذ سياستها وبرامجها بما يعود من تطور ورفاهية ونمو في جميع المجالات الاجتماعية[url=#_ftn4][4][/url].
الاختلاف بين جريمة الاختلاس وجريمة خيانة الأمانة هو أن موضوع الاختلاس (أي المال) في جريمة الاختلاس يعود إلى ملكية الدولة ومؤسساتها بينما موضوع الاختلاس في جريمة الأمانة هو مال يملكه فرد من أفراد المجتمع و فاعل جريمة اختلاس المال العام هو موظف عام أو من في حكمه أما من ناحية الجوهر فتتفق الجريمتان حيث يهدف الفاعل إلى تحويل المال إلى ملكية الفاعل الحائز عليه أصلا. كذلك نلاحظ أن جريمة الاختلاس لا تقع إلا من موظف عام أو من في حكمه بينما جريمة خيانة الأمانة قد تقع من أي فرد من أفراد المجتمع.
 
3. أركـــان جريمــة الاختــلاس :
 
وفقا لما سبق نستنج أن جريمة الاختلاس تشترط صفة الموظف العام    ( مادة 274/1936) وبالتالي لا يمكن اقترافها إلا من موظف عام أو من في حكمه وفقا لتعريف ومعنى الموظف الذي تقره المادة 5 من قانون العقوبات وتعريف القانون الإداري بشكل مكمل. بالتالي يشتمل مصطلح "الموظف العام" على جميع العاملين في مؤسسات الدولة (وزارات، إدارات الخ) والإدارات المحلية (بلديات، مجالس محلية الخ) والهيئات العامة والمؤسسات العامة ومؤسسات القطاع العام وجميع الهيئات والمؤسسات التي تقدم خدمات عامة للمجتمع وتساهم الدولة بأموالها من أجل تأدية أغراضها.
بالنسبة لصفة الموظف إن كان يعيبها أحد العيوب فلا تأثير لذلك على صفته كموظف عام في حالة أنه كان يؤدي مهام وظيفته بشكل فعلي و بالتالي في حالة بطلان قرار تعيينه أو وقفه لمدة مؤقتة أو نهائية وقيامه بأداء مهامه حينئذ يعتد بأفعاله ويساءل عنها قانونيا بصفته كموظف عام.
في حالة أن المختلس لا يتمتع بصفة الموظف العام أو من في حكمه عندئذ لا تقع جريمة اختلاس ولكن جريمة خيانة الأمانة.
مثـــال :
حسام موظف لدى دائرة السير والمرور. ابنه تامر يفتح صندوق الدائرة وينتزع منه مبلغا من المال. رغم أن المال المختلس هو مال عام إلا أن انتفاء صفة الموظف العام في شخص الفاعل سيجعل من الجريمة جريمة سرقة وليست اختلاس أو حتى خيانة أمانة.
 
4. الــركن المــادي لجريمــة الاختــلاس
1.4. فعـــل الاختـــلاس :
 
ينقسم الركن المادي لجريمة اختلاس المال العام إلى عنصرين أساسيين وفقا لما يسلم به الشارع الأردني. هذان العنصران هما عنصر فعل الاختلاس و عنصر محل الاختلاس بينما ذهب الفقه المصري إلى اعتبار أن الركن المادي لجريمة اختلاس المال العام يتكون من ثلاثة عناصر هي فعل الاختلاس و محل الاختلاس و المسلم إلى الموظف العام بسبب وظيفته[url=#_ftn5][5][/url].
يتحقق فعل الاختلاس بتصرف الفاعل في المال الذي يوجد في حوزته على اعتبار أنه مملوك له بحيث يعبر هذا الفعل عن تغيير حيازة الموظف للمال من حيازة ناقصة إلى حيازة تامة. من جهة أخرى لا يمكن القبول بتعريف فعل اختلاس المال العام على أنه كل تصرف يدل على انصراف إرادة ونية المختلس إلى حرمان مالك المال من هذا المال لأن الإرادة و النية يعبران عن عناصر الركن المعنوي للجريمة أما فعل الاختلاس فيجسد أحد عناصر الركن المادي لجريمة اختلاس المال العام[url=#_ftn6][6][/url].
وفقا للتفسير اللغوي للمادتين 274/1936 لجأ المشرع إلى تجريم فعل الاختلاس فيما يتعلق بإخلال الموظف العام بعلاقة الأمانة بالمال العام التي تقوم بناءاً على وظيفته. الموظف العام يسيطر علي الملكية وهي بحيازته بناءاً علي صفته الوظيفية ولكن نيته تتجه نحو تملك المال الذي بحوزته بهدف التصرف به لمصلحته الخاصة وبما لا يتعلق بوظيفته. حيازة الموظف في هذه الحالة هي حيازة مؤقتة ولا تبيح له حق التصرف بالمال لصالحه الخاص. بالتالي نستنتج مما سبق أن فعل المختلس يتحقق بتحويل المال الذي بحوزته بشكل مؤقت إلى حيازته الخاصة وتملكه لصالحه الخاص بنية التصرف به[url=#_ftn7][7][/url].
لا عبرة بطريقة التصرف بالمال فقد يتجه سلوك الفاعل إلى تحويل ملكية المال لصالحه الخاص بوسائل شتي: بيع أو إقراض أو رهن أو إنفاقه أو إخفاؤه الخ. فعل الاختلاس يقع بمجرد تنفيذ أحد الأفعال التي تدل على التصرف بملكية المال واتجاه هذا التصرف نحو تحويل ملكية المال إلى منفعة خاصة تعود إلى الموظف العام[url=#_ftn8][8][/url].
مثـــال1 :
الموظف العام في وزارة التربية والتعليم يختلس 500 حزمة من الورق ويقوم ببيعها لمكتبة الهيثم لحسابه الخاص.
مثـــال2 :
حسام سائق في وزارة العدل، بعد توقفه عند محطة البترول وتزويد سيارة الوزارة بالوقود يقوم بتفريغ 10 لتر من البنزين من خزان السيارة ويستعمله لصالحه الخاص (ببيعه أو استعماله لسيارته الخاصة أو سيارة ابنه الخ).
جدل قد يدور حول رد المال المختلس إذا كان يترتب عليه انتفاء الجريمة. يسلم الفقه الجنائي المصري بأن رد المال يعني انتفاء نية تملكه و بالتالي يترتب عليه انتفاء وقوع جريمة الاختلاس[url=#_ftn9][9][/url]. نحن نرى أن رد المال لا ينفي وقوع الجريمة في حالة ثبت فيه أن الموظف العام أو من في حكمه كان يهدف إلى تملك المال المختلس. رد المال المختلس في حالة توافر نية التملك لدى الفاعل يترتب عليه فقط تخفيف العقوبة وليست انتفاء لا مشروعية فعل الاختلاس وبالتالي انتفاء المسؤولية الجنائية.
فعل الاختلاس يعبر عن تغيير نية الموظف العام في حيازة المال و تحويلها من نية حيازة ناقصة إلى نية حيازة تامة بما يمكن المختلس من التصرف في المال بأي وجه من أوجه التصرف كالبيع أو الرهن أو الاستهلاك الخ[url=#_ftn10][10][/url].
القانون لا يشترط تنفيذ فعل الاختلاس بوسيلة محدودة و إنما تستوي جميع الوسائل بحيث يكفي أن تعبر عن مظهر من مظاهر خروج المال من يد المختلس إلى يد الغير أو بقاءه في يده بقصد تملكه و تحويله من ملكية القطاع العام إلى ملكيته الخاصة للتصرف به.
وفقا لما سبق فإن فعل الاختلاس يعبر عن الركن المادي للجريمة ويتحقق بتنفيذ الفاعل لأعمال التصرف بالمال العام الذي يوجد في حوزته وتسخيره لحسابه الخاص. بالتالي فعل الاختلاس يعني اقتراف فعل التصرف بالمال العام بنية التملك أو تحويله إلى ملكية خاصة وكما نعلم ووفقا لتعريف الفعل كي نتحدث عن فعل اختلاس يجب أن يتجسد هذا الفعل في عالمنا الخارجي بأعمال ملموسة وبما أن هذا التصرف قد يكون لمصلحة الدولة أو الهيئة العامة وقد يكون لمصلحة الفاعل الخاصة يتوجب أن تقترن أعمال التصرف بالمال العام بنية الفاعل علي أن يتصرف بالمال لصالحه ومنفعته أو منفعة غيره الخاصة التي لا تتعلق بالوظيفة التي يشغلها.
 
 
 
مثـــال1 :
حسام موظف لدى دائرة إصدار الجوازات. يختلس مبلغا من المال ويدعي أن الدائرة مدينة له بهذا المبلغ. حسام مسئول عن جريمة اختلاس مال عام.
مثـــال2 :
حسام موظف لدى مصلحة التأمين والمعاشات يختلس من الخزينة مبلغا يضاهي معاشات المتقاعدين تامر وسمير مدعيا أنه أخذ هذه الأموال كقرض منهما. حسام يعد  مختلس من منظور جريمة اختلاس المال العام



[url=#_ftnref1][1][/url]   د. محمد زكي أبو عامر، المرجع السابق صفحة 102.
 
[url=#_ftnref2][2][/url]  د. محمد زكي أبو عامر، المرجع السابق صفحة 104.
[url=#_ftnref3][3][/url]  د. محمود نجيب حسني، المرجع السابق صفحة 91.
[url=#_ftnref4][4][/url]  محمد زكي أبو عامر، المرجع السابق صفحة 162.
 
[url=#_ftnref5][5][/url]  د. أحمد العطار ، المرجع السابق ص 259
[url=#_ftnref6][6][/url]  د. محمد صبحي نجم – شرح قانون العقوبات – القسم الخاص – مكتبة دار الثقافة للنشر و التوزيع – عمان 1995،ص 28.
[url=#_ftnref7][7][/url] محمد زكي أبو عامر، المرجع السابق صفحة 167.
[url=#_ftnref8][8][/url]  د. عبد المهيمن بكر، صفحة 395.
[url=#_ftnref9][9][/url]  محمد زكي أبو عامر، المرجع السابق صفحة 169.
[url=#_ftnref10][10][/url]  د. عبد المهيمن بكر سالم ، قانون العقوبات القسم الخاص ، ص 395 ،
     د. أحمد صبحي العطار ، المرجع السابق ص 259.

*************************
عاشت مصر حرة
avatar
شعبان مجاورعلي المحامي
المدير العام

عدد المساهمات : 1391
تاريخ التسجيل : 05/05/2011
الموقع : مصر

http://shabanavocat.almountada.info

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: شرح قانــون العقوبـــات القســــم الخــاص

مُساهمة من طرف شعبان مجاورعلي المحامي في الأحد 10 أغسطس 2014, 6:07 pm

 
5. محل الاختـــلاس:
 
وفقا للمادة 274/1936 المال العام هو موضوع اختلاس فاعل الجريمة الموظف العام أو من في حكمه. يشترط في هذا المال أن يكون في حيازة الموظف أثناء أداء مهام وظيفته. موضوع الاختلاس وفقا للمادة 274 تشير إليه عبارة " ... الشيء المسروق ملكا لجلالته أو وصل إلى حيازة المجرم بحكم وظيفته وكانت قيمته تتجاوز 50 جنيهاً..".
هكذا لا يختلف الفقهاء على أن محل الاختلاس هو المال العام الذي يحوز عليه الموظف العام بسبب وظيفته و لا يحدد القانون نوع المال بل يشتمل على كل ما له قيمة يحوز عليه الموظف بسبب وظيفته مثل النقود أو الأغذية أو الأثاث الخ. حيازة المال من الجاني يجب أن تستند إلى القوانين و الأنظمة التي تسمح بوضع المال تحت تصرف الموظف العام و بالتالي يشترط القانون أن تتوافر علاقة السببية بين الوظيفة و الحيازة بحيث في حالة انتفاء هذه العلاقة لا يمكن نقل المال إلى حيازة الموظف[url=#_ftn1][1][/url]. أما المشرع المصري فقد اعتبر أن المال العام هو كل مال يكون مملوكا للدولة أو لأحد الأشخاص الاعتبارية العامة و كل ما تملكه المؤسسات العامة والشركات و المنشآت إذا كانت الدولة مساهمة في رأسمالها بأية صفة و المال العام هو كل مال يكون كله أو بعضه مملوكا لإحدى الجهات الآتية أو خاضعا لإشرافها :
-       الدولة ووحدات الإدارة المحلية
-       الهيئات العامة و المؤسسات التابعة له ووحدات القطاع العام
-       النقابات و الاتحادات و المؤسسات و الجمعيات ذات النفع العام
-       الجمعيات التعاونية و الشركات و الجمعيات و الوحدات الاقتصادية و المنشآت التي تساهم فيها الدولة.
موضوع الاختلاس يعتبر أي مال منقول مهما كان نوعه أو حجمه ولا يدخل في مفهوم المال العقار لأنه لا يمكن وقوع جريمة اختلاس على مال عقار (يسلم بذلك علماء الفقه الجنائي المصريون)[url=#_ftn2][2][/url].
المال موضوع الاختلاس يتوجب أن يكون مملوكا للدولة أو لأحد الهيئات العامة أو المؤسسات ذات النفع العام وأن ترجع حيازة المال العام لدى الموظف بناءاً على وظيفته العمومية. المادة 274 لا تشير إلى شرط أن يعود المال للدولة أو إحدى مؤسساتها و لكن اقتصر إلى الإشارة إلى أن المال يعود إلى جلالة الملك. كذلك يمكن أن نستخدم عبارة "المسروق" لأن المال عندما يكون في حيازة الشخص الذي يسلبه بنية التملك يعتبر مختلسا و ليست سارقا وذلك بسبب أن السرقة تشترط انتزاع الملكية دون علم المجني عليه و رغما عن إرادته و هذا ما لا يحدث في جريمة الاختلاس أو خيانة الأمانة.
المشرع الجنائي لا يشترط أن يكون المال نقداً أو قابل للتقويم بالنقود فقد يكون موضوع الاختلاس أي مادة يمكن أن تشكل موضوع ملكية. بالطبع قد يكون لهذه المادة قيمة نقدية أو أدبية أو معنوية الخ.
مثـــال :
موظف البريد يختلس لوحة فنية معلقة في مكتب المدير.
التفسير المنطقي واللغوي للمادة 274 يجب أن يؤدي إلى التسليم بأن المال المختلس قد يكون مملوكا لأحد الجهات الحكومية أو خاضعاً تحت إشرافها أو أنه يكون مملوكا لفرد أو مشروع خاص وبالتالي قد يكون المال ملكا للدولة بصورة كاملة أو قد يكون الموظف العام قد حصل عليه من فرد أو مؤسسة خاصة لصالح الدولة بناءا على ممارسته لمهام وظيفته. كذلك لا يشترط في المال أن يكون مشروعا فقد يكون نتيجة سبب لا مشروع ويقدم الموظف العام أو من في حكمه على اختلاسه بحكم وجوده تحت تصرفه.
مثـــال1 :
حفظ المخدرات التي تم ضبطها ثم اختلاسها من الموظف القائم على حفظها.
مثـــال2 :
حفظ المسروقات وقيام الموظف المسئول عنها باختلاس بعضها.
المال يجب أن يكون في حيازة الموظف بسبب وظيفته ولذلك الموظف الذي يجد مالا مفقودا ويقرر الاستيلاء عليه لا يقترف جريمة اختلاس وكذلك الأمر بالنسبة للموظف الذي يعمل على سبيل المثال لدى شرطة مركز النصيرات ويقرر خلال تواجده في مصلحة الضرائب وبغياب موظف الخزينة أن يستولي علي بعض الأموال. بينما الشرطي الذي تأتمنه مصلحة الضرائب على نقل الأموال إلى البنك المركزي ثم يقدم على اختلاس بعض من هذه الأموال يكون قد اقترف جريمة اختلاس بسبب وجود المال في حيازته وضمن إطار المهام الوظيفية التي يقوم بها[url=#_ftn3][3][/url].
وفقا لما سبق وكما يسلم به الفقه الجنائي المصري واليوناني يجب أن نقبل بأن الشرط الأساسي لحيازة الموظف على المال العام هو أن يرجع هذا المال إلى دائرة اختصاصه الوظيفي التي يرسمها له القانون أو الأمر أو اللائحة الداخلية للدائرة التي يعمل بها. بذلك يجب أن نقبل بالدفع الذي يقدمه المتهم بأن المال موضوع الاختلاس كان موجودا فقط في عهدته ولا يحوز عليه بسبب وظيفته. وبالتالي حيازة المال من الموظف العام يجب أن تستند إلى تسليمه إياه بناءا على قاعدة اختصاصه الوظيفي[url=#_ftn4][4][/url]. المادة 274 تشير إلى أن الحيازة يجب أن تؤول إلى الموظف ".. بحكم وظيفته/مادة 274" وبالتالي لا يكفي أن يكون الموظف قد حصل على المال دون أن تختص فعليا وواقعيا حيازته على المال ضمن إطار مهامه الوظيفية. بالتالي الحالات التي يحوز فيها الموظف على المال خارج إطار وظيفته يمكن إرجاعها إلى جرائم خيانة أمانة إن كان المال خاصا أو جريمة سرقة حسب الوقائع أو جريمة استيلاء على مال عام في حالة تبديده إياه.
زمن اقتراف جريمة الاختلاس هو المدة الزمنية التي كان يعتبر فيها الموظف مختصا ولذلك المدة الزمنية التي تسبق الاختصاص لا يترتب عليها تحقيق الركن المادي لجريمة اختلاس وإن تتوفر شروط لملاحقة ومساءلة قانونية عن فعل سرقة أو استيلاء على مال عام كما ذكرنا في الفقرة السابقة.
تسليم المال أو حيازة الموظف العام عليه لا يشترط سندا معينا أو طريقة تسليم محددة بل يكفي أن تؤول الحيازة في إطار الاختصاص الوظيفي ولا عبرة في زمن التسليم حيث يكفي أن يكون قد تم التسليم ضمن إطار الاختصاص الوظيفي[url=#_ftn5][5][/url].
خلاصة ما سبق أن تحقيق عناصر الركن المادي لجريمة الاختلاس تتلخص في تحويل ملكية المال العام إلى ملكية الموظف الخاصة ضمن إطار حدود اختصاصه الوظيفي وبالتالي الركن المادي يرتكز إلى النقاط التالية :
- أن يكون الفاعل موظف عام أو من في حكمه
- موضوع الاختلاس هو المال العام من مؤسسات الدولة أو من تلك التي تساهم فيها.
- حيازة الموظف على هذا المال.
 
6. الــركن المعنـوي لجريمــة الاختــلاس :
 
       جميع التشريعات الجنائية تشترط قصد جنائي (عمد) من أجل وقوع جريمة الاختلاس ولا يمكن تصور وقوعها بالخطأ الناتج عن إهمال الموظف أو تقصيره أو رعونته , بل ذهب الفقه إلى أبعد من ذلك واعتبر أن القصد الجنائي في جريمة الاختلاس هو قصد خاص ولا يكفي القصد العام من أجل وقوع الجريمة.
القصد العام يتجسد بإرادة الفاعل بتحقيق فعل الاختلاس من ناحية مادية. أيضا يشترط القانون علم الفاعل بأنه موظف عام وحيازته لمال عام تستند إلى صفته الوظيفية واختصاصه وأن سلوكه الذي ينفذه يؤدي إلى تحقيق النتيجة الإجرامية التي تتمثل بفقدان ملكية الدولة للملكية وتحويلها إلى ملكيته الخاصة للتصرف بها.
القواعد العامة التي تنطبق على الغلط في الواقع أو القانون تنطبق على الاختلاس وفي حالة تبريرها تؤدي إلى انتفاء القصد الجنائي لدى الموظف العام أو من في حكمه.
بالنسبة للقصد الخاص في جريمة الاختلاس فيتعلق باتجاه نية الفاعل إلى تملك المال موضوع الجريمة وبالتالي الموظف العام الذي يحوز على المال ينفذ أعمال محددة كي يحول ملكية المال العام إلى ملكيته الخاصة للتصرف بها لصالحه الخاص.
من الممكن أن لا يسعى الموظف العام إلى العمل على تحقيق نية تملكه للمال بل فقط أن ينحصر باستعماله وهنا يكمن وجه الاختلاف الجوهري بين جريمة الاختلاس التي تتمثل بنية تملك المال بشكل نهائي ونية تملك المال بنية المنفعة به بشكل مؤقت[url=#_ftn6][6][/url].
مثـــال1 :
حسام يعمل كسائق لدى الجيش, يستخدم سيارة الجيش لقضاء حاجياته الشخصية, جريمة اختلاس منفعة.
مثـــال2 :
حسام موظف في وزارة التموين, أثناء توزيعه كميات من السكر يختلس 5 كيلو ويذهب بها إلى منزله لاستعمالها. الموظف يقترف جريمة اختلاس لأن استعمال السكر يؤدي إلى التبديد بالمال (السكر) بشكل نهائي.
 
7. عقوبـــة جريمـــة الاختـــلاس :
تنص المادة 274 على عقوبة جريمة الاختلاس التي يقترفها الموظف العام ضد أملاك الملك أو أموال آلت إلى حيازته بحكم وظيفته بالحبس لمدة عشر سنوات إن كانت قيمة المسروق أكبر من خمسين جنيها وبمقتضى ذلك توصف الجريمة كجناية.
بالنسبة للأموال التي يختلسها الفاعل فلا داعي أن ينص على ردها قانون العقوبات وذلك لأن مرحلة التحقيق في الجريمة تؤدى إلى حق النيابة بضبط كل ما يتعلق بالجريمة وإصدار قرار من المحكمة بشأنها مرفقا بالقرار النهائي الصادر منها بحق الاتهام الموجه للفاعل. وهنا نختلف مع صياغة المادة 118 من قانون العقوبات المصري حيث تشير إلى رد المال الذي يختلسه الفاعل, بينما يتفق بعض فقهاء القانون الجنائي المصريون مع عدم الحاجة إلى أن تنص المادة 118 على رد المال لأن رده يعتبر حق طبيعي وأساسي للدولة[url=#_ftn7][7][/url].
 
 
 
 
 
الفصـــل الثالث
جريمة المكافآت الغير مشروعة
 
1. تمهيــد :
جريمة الرشوة لا تعتبر الجريمة الوحيدة التي يقترفها الموظف العام أو من في حكمه بهدف الإضرار بالمصلحة العامة و نزاهة تأديته مهام وظيفته العمومية بناءا على الثقة التي تمنحه إياها الدولة والمجتمع.
القانون رقم 74 لسنة 1936 ينص على جريمة المكافآت الغير مشروعة في المادة 107 التي تضمنها القسم الثاني من القسم الخاص لقانون العقوبات في الجرائم التي تضر بالمصلحة العامة.
جوهر جريمة المكافآت الغير مشروعة يدور حول قيام الموظف العام أو من في حكمه بفعل أو امتناع عن فعل ضمن حدود دائرة اختصاصه الوظيفي ومن ثم قبوله بعد تنفيذ الفعل أو الامتناع بمكافأة أو وعد بالمكافأة.
وجه الاختلاف بين جريمة المكافآت الغير مشروعة وجريمة الرشوة هو أن المكافأة في جريمة المكافآت الغير المشروعة تقدم إلى الموظف بعد أداء وتنفيذ عمله الوظيفي بينما في جريمة الرشوة هذه الفائدة أو المنفعة يتم طلبها أو أخذها أو الوعد بها قبل تنفيذ العمل الوظيفي.
الموظف العام أو من في حكمه يمتنع عن القيام بعمل من أعمال وظيفته ثم يقبل بعد امتناعه أو يأخذ من صاحب الحاجة منفعة أو وعد بمكافأة على ما قام به. منطقيا يعتبر سلوك الموظف استغلال لوظيفته واتجار بها كما يحدث في جريمة الرشوة .
2. أركان جريمة المكافآت الغير مشروعة :
1.2. الــركن المـــادي :
قبل الخوض في جوهر الركن المادي لجريمة المكافآت الغير مشروعة نوضح أن هذه الجريمة تنفذ من موظف عام أو من في حكمه. تتحقق الجريمة ماديا من خلال أخذ أو قبول فائدة أو منفعة مادية أو غير مادية من صاحب الحاجة مقابل قيام الموظف بفعل أو امتناع عن فعل دون أن يسبق كل ذلك أي اتفاق بينهما. بالتالي إذا تم الاتفاق بين الموظف العام وصاحب الحاجة قبل تنفيذ الفعل أو الامتناع عنه فيما يتعلق بالعمل الوظيفي حينئذ تكون قد تحققت جريمة الرشوة أما إن لم يتم الاتفاق بينهما قبل الفعل أو الامتناع عنه تتحقق جريمة مكافأة غير مشروعة.
مثـــال1 :
حسام موظف في وزارة الداخلية , تامر يتوجه إلى حسام لتجديد جواز سفره , حسام يطلب من تامر مبلغ 50 شيكل كي يسوي معاملة التجديد بنفس اليوم. تامر يوافق على طلب حسام الذي يأخذ المبلغ , حسام نفذ جريمة رشوة.
مثـــال2 :
تامر تاجر ويستورد شاحنة مليئة بالملابس , حسام موظف في دائرة الجمارك. بعد تسوية الأوراق التي تتعلق بالبضائع يطلب حسام من تامر مبلغ 100 دولار مقابل تسوية الأوراق الجمركية. حسام نفذ جريمة المكافأة الغير مشروعة.
  الفقه الجنائي في مصر يقبل بأن الفرق بين جريمة الرشوة وجريمة المكافأة الغير مشروعة يشير إلى زمن الطلب أو الوعد أو العطاء فإن كان الوعد أو العطاء قد حدث قبل تنفيذ الفعل أو الامتناع عنه أو أثناءه عندئذ دون أدنى شك تكون قد تحققت جريمة الرشوة ، أما إذا تم الاتفاق على تنفيذ العمل الوظيفي وبعد ذلك جرت عملية العطاء أو عرض الوعد حينئذ يكون الفاعل قد نفذ جريمة المكافأة الغير مشروعة[url=#_ftn8][8][/url].
في جريمة المكافأة الغير مشروعة يشترط القانون تنفيذ العمل الوظيفي المتمثل بفعل أو امتناع عن فعل ومن ثم إجراء عملية العطاء أو الوعد.
 
2.2. الــركن المعنــوي :
 
تنفيذ جريمة المكافأة الغير مشروعة يتطلب قصد خاص يشير إلى إرادة و علم الموظف أو من في حكمه في تحقيق الفعل الإجرامي والنتيجة الإجرامية التي تهدف إلى الحصول على مكافأة غير مشروعة.
أما بالنسبة لعقوبة هذه الجريمة فلا تتعدى حدود الجنحة أي الحبس مدة ثلاث سنوات أو غرامة مالية 100 جنيه أو بكلتا هاتين العقوبتين.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
الفصـــل الرابع
جريمة استغلال النفوذ
 
1. تمهيـــد :
تعتبر جريمة استغلال النفوذ من أكثر الجرائم انتشارا في الدول التي تنتشر فيها ظاهرة الفساد في السلك الإداري والقطاع العام وتعتبر ظاهرة استغلال النفوذ من أكثر العوامل التي تتسبب بانتهاك مبدأ العدالة والمساواة والذي يفقدها جزء كبير من جوهرها وبالتالي يتوجب تجريم هذه الأفعال التي تؤلف جريمة استغلال النفوذ وفرض أشد العقوبات على كل من يقترف هذه الجريمة.
قانون العقوبات رقم 74/1936 يشتمل على جريمة استغلال النفوذ في المادة 108 حيث تشير إلى أن كل من "قبل من شخص ما لنفسه أو لغيره أية إكرامية .... كحافز لإغراء موظف عمومي عن طريق استعمال نفوذه الشخصي معه... يعتبر أنه ارتكب جنحة". عقاب مقترف هذه الجريمة حسب المادة 108 لا يتناسب مع حجم الضرر الذي تحدثه الجريمة بنزاهة السلطة و إدارتها و ثقة المجتمع و مبادئ العدالة و المساواة و تكافؤ الفرص و التوزيع العادل بكل ما يتعلق بالمصالح التي تمنحها الدولة لأفراد المجتمع دون تفرقة و على قاعدة الشروط التي تنظمها القوانين. من جهتنا نرى من الضروري أن نتناول هذه الجريمة لما في ذلك من مساهمة مستقبلية في معاقبة  هذه الأفعال بصورة أكثر تنظيما و أشد صرامة تلبية لأغراض العدالة والمساواة بين المواطنين ونزاهة الدولة في أداء الوظائف العامة.
قانون العقوبات ينظم جريمة استغلال النفوذ في المادة 108 مكرر حيث في جريمة استغلال النفوذ يحاول الفاعل (صاحب النفوذ) استخدام نفوذه وسلطته لدى جهة عامة للحصول على منفعة منها لنفسه أو لغيره.
تتفق جريمة استغلال النفوذ و جريمة الرشوة في أن كل منهما يمس بنزاهة الوظيفة العامة و الركن المادي في كلا الجريمتين يتحقق بالطلب أو الأخذ أو القبول للفائدة و بالتالي في جريمة النفوذ يتطلب وجود شخصين أولهما من يتجر بنفوذه و الآخر من يعرض الفائدة أو يقدمها أو يعرض الوعد بها (الراشي في جريمة الرشوة). أما الاختلاف الجوهري بين جريمة استغلال النفوذ وجريمة الرشوة هو أن الفائدة التي يحصل عليها صاحب النفوذ يقابلها استغلال النفوذ للحصول على ميزة من سلطة عامة تقع خارج نطاق اختصاص صاحب النفوذ أو دائرة عمله بينما مقابل الفائدة في الرشوة هو العمل الوظيفي الذي يدخل ضمن اختصاص الموظف المرتشي. أيضا يشترط في فاعل جريمة الرشوة أن يكون موظفا عاما أو من في حكمه بينما لا يشترط ذلك في مقترف جريمة استغلال النفوذ.
قانون العقوبات المصري يتفق مع جميع النقاط السابقة فيما يتعلق بجريمة استغلال النفوذ و مقارنتها مع جريمة الرشوة ويعتبر أن جريمة استغلال النفوذ جناية.
بالتحديد تنص المادة 106 مكرر من قانون العقوبات المصري على " أن كل من طلب لنفسه أو لغيره أو قبل أو أخذ وعدا أو عطية لاستعمال نفوذ حقيقي أو مزعوم للحصول أو لمحاولة الحصول من أية سلطة عامة على أعمال أو أوامر أو أحكام أو قرارات أو نياشين أو التزام أو ترخيص أو اتفاق توريد أو مقاولة أو على وظيفة أو خدمة أو أية مزية من أي نوع يعد في حكم المرتشي ويعاقب بالعقوبة المنصوص عليها في المادة 104 من هذا القانون إن كان موظفا عموميا وبالحبس وبغرامة لا تقل عن 200 جنيه ولا تزيد على 500 جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط في الأحوال الأخرى".
2. الــركن المــادي :
 
يتحقق الركن المادي لجريمة استغلال النفوذ بطلب الفاعل لنفسه أو لغيره أو قبول أو أخذ وعد أو عطية بغرض استعمال نفوذه لدى سلطة عامة وطنية أو أية جهة أخرى خاضعة لإشرافها و رقابتها وتقع الجريمة بمجرد الطلب أو القبول ولا يشترط القانون تسلم الفائدة لوقوع الجريمة , كذلك يمكن أن تقع الجريمة من غير الموظف العام بينما يشدد القانون العقوبة في حالة وقوعها من موظف عام وفقا للقانون المصري ويحولها من جنحة إلى جناية. كذلك لا يشترط القانون أن يدخل العمل المطلوب ضمن إطار الاختصاص الوظيفي للفاعل , وبالتالي جريمة استغلال النفوذ لا تتطلب حتما صفة الموظف العام في شخص الفاعل ويجب أن تكون الميزة أو المنفعة التي يريد الحصول عليها المستغل خارجة عن حدود اختصاصه في حالة أنه موظف عام.
يشتمل الركن المادي أيضا على تذرع المستغل بنفوذ حقيقي يستطيع به الحصول على ميزة من سلطة عامة مقابل الفائدة التي يطلبها أو يأخذها. النفوذ يعني المقدرة على الضغط على العاملين في الهيئة العامة لتنفيذ طلب الشخص ذو النفوذ[url=#_ftn9][9][/url]. الركن المادي يشتمل أيضا على أن هدف الاستغلال هو الحصول على فائدة من الهيئات العامة.
 
3. الــركن المعنــوي :
 
تعتبر جريمة استغلال النفوذ من جرائم القصد التي تشترط قصد عام الذي يكتفي بتوفر إرادة تنفيذ فعل استعمال النفوذ لإغراء الموظف العام أو من في حكمه لأداء فعل أو امتناع عنه مقابل فائدة لنفسه أو لغيره و علمه بكافة العناصر التي تشير إلى النفوذ والعلم بنوع الميزة التي يعد بالحصول عليها وأن تتجه إرادة الجاني إلى فعل الأخذ أو القبول أو الطلب[url=#_ftn10][10][/url]. كذلك يجب أن يتوافر قصد الاتجار باستغلال النفوذ.
أخيرا فيما يتعلق بالقصد يشترط القانون توافره أثناء لحظة الطلب أو الأخذ أما إذا توافر بعد الطلب أو الأخذ فلا تتحقق جريمة استغلال النفوذ.
 
4. عقوبـة جريمـة استغـلال النفـوذ :
 
       عقوبة جريمة استغلال النفوذ هي عقوبة جنحة تتمثل بالحبس مدة سنة أو بغرامة مالية 200 جنيه أو بكلتا هاتين العقوبتين. بينما وفقا للقانون المصري مادة 106 تتحول عقوبة الجنحة إلى عقوبة جناية في حالة اقترافها من موظف عام أو من في حكمه.
الفصـــل الخامس
جريمة الاستيلاء على المال العام و جريمة الغدر به
 
قانون العقوبات المصري يشتمل على جريمة الاستيلاء على المال العام وتسهيل الاستيلاء عليه وجريمة الغدر به.
       جريمة الاستيلاء تنص عليها المادة 113 ووفقا لها " كل موظف عام استولى بغير حق على مال أو أوراق أو غيرها  لإحدى الجهات المبينة في المادة 119 أو سّهل لغيره بأية طريقة كانت يعاقب بالأشغال الشاقة المؤقتة أو السجن ....." .
تشترط جريمة الاستيلاء أن يكون الفاعل موظف عام أو من في حكمه الذي يمارس مهام وظيفته بشكل فعلي ويتجسد الركن المادي لجريمة الاستيلاء بتنفيذ الموظف العام انتزاع حيازة المال بغير حق (خلسة أو عنوة أو بالاحتيال).
مثـــال1 :
حسام يتقدم بإيصال دفع مبلغ لعمل يزعم أنه قام بأدائه لصالح الدولة.
مثـــال2:
حارس المصرف ينتهز حالة انشغال الموظف بأدائه لصلاة الظهر و يسلب من الخزينة مبلغا من المال.
       المادة 113 تشترط في المال المستولى عليه أن يكون مالا مملوكا للدولة أو أحد هيئاتها.
تحقيق الركن المعنوي لجريمة الاستيلاء يتطلب علم الموظف بكافة عناصر الركن المادي للجريمة واتجاه إرادته نحو تحقيق فعل الاستيلاء ولذلك في حالة انتفاء إرادة الموظف بالاستيلاء على المال موضوع الجريمة لا تقع الجريمة.
جريمة الاستيلاء حسب الفقه المصري تشترط توافر قصد خاص بمعنى أن إرادة الفاعل بالاستيلاء على المال يجب أن تتم مصحوبة بنية التملك[url=#_ftn11][11][/url].
 بالنسبة لعقوبة الاستيلاء تنقسم إلى قسمين :
عقوبة جناية عندما تتوفر نية تملك المال الذي يشكل موضوع الاستيلاء , وعقوبة جنحة في حالة انتفاء نية التملك . عقوبة جناية الاستيلاء وفقا للمادة 113 هي الأشغال الشاقة المؤقتة أو السجن أما عقوبة الاستيلاء كجنحة فهي الحبس مدة أقصاها ثلاث سنين أو غرامة 500 جنيه أو إحدى العقوبتين .
قانون العقوبات رقم 74 لسنة 1936 لا ينص على جريمة الاستيلاء كأحد أشكال الاعتداء على المال العام , بينما قانون العقوبات اليوناني يعتبر استيلاء الموظف العام أموال تعود إلى الدولة أو أحد مؤسساتها أو مؤسسات القطاع العام ومن في حكمها كجريمة اختلاس حتى في حالة أن استلامه أو حيازته على المال لا تقع ضمن دائرة اختصاصه الوظيفي[url=#_ftn12][12][/url] .
       يبدو أن المشرع اليوناني يعتبر أن الاختلاس يشتمل على الحالات التي يستلم فيها الموظف أو يقع المال في حيازته حتى ولو لم يكن مختصا وبالتالي تندرج حالة الاستيلاء على المال العام ضمن جريمة الاختلاس .
من جهتنا نتفق مع المشرع اليوناني الذي حصر حالة الاستيلاء مع جريمة الاختلاس , حيث أن فلسفة المشرع اليوناني وتبريره لهذا الاتجاه يتأسس على قاعدة أن الموظف العام أو من في حكمه تربطه علاقة وظيفية وثيقة مع جميع الدوائر الحكومية وبالتالي تسهل عليه صفته كموظف حيازة الأموال التي تعود إلى ملكية الدولة.
مثـــال :
رجل الشرطة حسام يدخل إلى ساحة استقبال البعثات الأجنبية في وزارة الخارجية بحكم وظيفته ولكن تامر المواطن العادي لا يستطيع فعل ذلك وبالتالي حيازة حسام للمنقول داخل الساحة يسهل عليه تحقيق وتنفيذ جريمة اختلاس حتى ولو أن حيازة هذا المنقول ليست من اختصاصه الوظيفي .
بالتالي يجب أن نقبل بأن الموظف أثناء أداءه مهام وظيفته يحقق جريمة اختلاس سواء كانت حيازته للمال العام تقع ضمن دائرة اختصاصه الوظيفي أم لا ، أما قيامه بحيازة الأموال بنية التملك بعد انتهائه من أداء مهام وظيفته تحقق الركن المادي لجريمة السرقة.
أخيرا لا يشتمل قانون العقوبات رقم 74 لسنة 1936 علي جريمتي الغدر والتربح اللتان تتعلقان أيضا بحصول الموظف العام علي منفعة دون وجه حق وبطرف مخالفة لأداء مهامه الوظيفية. جريمة الغدر التي تنص عليها المادة 114 من قانون العقوبات المصري (كل موظف عام له شأن في تحصيل الضرائب أو الرسوم أو العوائد أو الغرامات أو نحوها طلب أو أخد ما ليس مستحقا أو ما يزيد علي المستحق مع علمه بذلك يعاقب بالأشغال الشاقة المؤقتة أو السجن) , تقع من موظف عام يمارس وظيفته بشكل فعلي ضمن إطار دائرة اختصاصه. الركن المادي لجريمة الغدر يشير إلى تحصيل الموظف ضرائب أو رسوم أو غرامات لمصلحته الخاصة ودون وجه حق وأما الركن المعنوي فيتجسد بناءا على علم الموظف بالوقائع واتجاه إرادته الإجرامية نحو تحقيق الركن المادي للجريمة بنية تملك الأموال التي يحصل عليها دون وجه حق.
أما جريمة التربح فتقررها المادة 115 من قانون العقوبات المصري (كل موظف عام حصل أو حاول أن يحصل لنفسه أو حصل أو حاول أن يحصل لغيره بدون حق علي ربح أو منفعة من عمل من أعمال وظيفته يعاقب بالأشغال الشاقة المؤقتة) ويتمحور ركنها المادي حول توسل الموظف العام بالعمل الوظيفي للحصول أو محاولة الحصول علي ربح أو منفعة[url=#_ftn13][13][/url].
مثـــال:
حصول الموظف علي ربح يودعه في حسابه المصرفي أو تسليم شقة إليه بهدف
التملك أو الإيجار أو إسناد عملية توريد الأغذية إلى مراقب التغذية أو إسناد قضايا الهيئة الحكومية إلى مكتب المحاماة لمستشار الهيئة الخ.
جريمة التربح قد تتحقق بطريقة غير مباشرة بحيث يكون المنتفع شخص ذو علاقة بالموظف مثل زوجته أو ابنه أو والده... الخ. كذلك بالنسبة لمحل النشاط الإجرامي فيتجسد في الربح أو المنفعة التي قد تكون مالية أو ذات مظهر اقتصادي (نقود، أوراق مالية أو سندات أو ذهب أو سيارة أو ملابس أو مأكولات الخ) ، كذلك من الممكن أن تكون المنفعة اعتبارية مثل توظيف أو ترقية أو زواج الخ[url=#_ftn14][14][/url].
يشترط القانون لوقوع جريمة التربح أن تكون الربح أو المنفعة التي يحصل عليها أو يحاول الحصول عليها الموظف أن ترتبط بأعماله الوظيفية وأن تقع ضمن دائرة اختصاصه الوظيفي وإلا لن تتحقق جريمة التربح. أخيرا جريمة التربح هي جريمة قصد خاص وتشترط علم الموظف بوقائع الجريمة وعناصر ركنها المادي واتجاه إرادته ونيته نحو تحقيق فعل التربح ولذلك يجب توفر صورة عمدية خاصة لوقوع الجريمة تشير إلي نية التربح .
 



[url=#_ftnref1][1][/url]  د. محمد صبحي نجم ص 29.
[url=#_ftnref2][2][/url]  د. محمد زكي أبو عامر، شرح قانون العقوبات/القسم الخاص، 1989، صفحة 172، د. حسن صادق المرصفاوي، قانون العقوبات/القسم الخاص، 1975، صفحة 84.
[url=#_ftnref3][3][/url]  انظر د. محمد زكي أبو عامر، المرجع السابق صفحة 174.
[url=#_ftnref4][4][/url]  يتفق مع هذا الرأي د. عوض محمد عوض، القسم الخاص في قانون العقوبات، 1966 صفحة 68 وكذلك د. محمد زكي أبو عامر، المرجع السابق صفحة 176.
[url=#_ftnref5][5][/url] انظر د. محمد زكي أبو عامر، المرجع السابق صفحة 179، ود, رمسيس بهام صفحة 192.
 
[url=#_ftnref6][6][/url] د. محمد زكي أبو عامر , ص198.
 
[url=#_ftnref7][7][/url] د. محمد زكي أبو عامر , المرجع السابق ص187.
 
[url=#_ftnref8][8][/url]  انظر د. محمد زكي أبو عامر المرجع السابق ص129.
 
[url=#_ftnref9][9][/url]  د. محمد زكي أبو عامر ص 137.
[url=#_ftnref10][10][/url] انظر د. محمود نجيب حسني , ص 114 و د. محمد زكي أبو عامر ,ص 139.
 
[url=#_ftnref11][11][/url]  د. حسن المرصفاوي , المرجع السابق ص99 , د.محمد زكي أبو عامر, ص204.
[url=#_ftnref12][12][/url]  مادة 258 : "الموظف الذي يحول إلى ملكيته بشكل لا مشروع أموال أو منقول استعمله أو يحوز عليه بسبب صفته كموظف حتى ولو انه غير مختص بهذا الاستلام أو هذه الحيازة يعاقب بالحبس.."
[url=#_ftnref13][13][/url]  محمد زكي أبو عامر صفحة 256.
[url=#_ftnref14][14][/url]  انظر محمد زكي أبو عامر، صفحة 213.

*************************
عاشت مصر حرة
avatar
شعبان مجاورعلي المحامي
المدير العام

عدد المساهمات : 1391
تاريخ التسجيل : 05/05/2011
الموقع : مصر

http://shabanavocat.almountada.info

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: شرح قانــون العقوبـــات القســــم الخــاص

مُساهمة من طرف شعبان مجاورعلي المحامي في الأحد 10 أغسطس 2014, 6:08 pm

 
 
الفصـــل السادس
جرائم التزوير
 
1. تمهيـــد :
التزوير وفقا للفقه الجنائي هو تغيير الحقيقة بشتى الوسائل ولعل أهم الطرق التي يلجا إليها فاعل جريمة التزوير لتحقيق نتيجته الإجرامية هي وسيلة الكتابة بهدف تحقيق مصلحة بالاحتيال والفسق والكذب. لذلك تعتبر المحررات من أكثر وسائل التزوير التي يلجأ إليها المجرمون لتحقيق أهدافهم وعملت شتى التشريعات الجنائية على تجريم أفعال التزوير بل ومن أجل حماية أوسع عمل المشرع الجنائي أيضا على تجريم تداول (استعمال) المحررات المزورة الذي يقترن بمعرفة وإرادة الشخص الحائز عليها.
قانون العقوبات رقم 74 لسنة 1936 يشتمل في القسم السابع على جرائم التزوير وسنتناول في الفقرات التالية جريمة تزوير المستندات الرسمية والعرفية.
2.    أركــان جريمــة التزويــر:
العلة في تجريم أفعال التزوير ترجع إلى إهدار وزعزعة الثقة العامة في المحررات وإخلال بالأمان والاستقرار الذي يجب أن يحيط بالمعاملات وبالمحررات القانونية في المجتمع. يترتب علي النشاط الإجرامي لجريمة التزوير إحداث أضرار مادية أو معنوية تتعلق بالأموال أو المستندات.
الفقه المصري يسلم بأن غاية المجرم في التزوير ليست الثقة العامة بحد ذاتها التي يسعى القانون لحمايتها ولكن التزوير هو وسيلة يستخدمها المجرم من أجل تحقيق غاية معينة تدور حول مصلحة أو منفعة[url=#_ftn1][1][/url]. من ناحيتنا نرى أن جرائم التزوير هي عبارة عن اعتداء على الصورة السليمة والقانونية التي تصقلها المحررات من حيث تأديتها دور هام في إثبات الحقوق والمصالح. كذلك تعبر جريمة التزوير عن اعتداء على مصالح الأفراد الخاصة فيما يتعلق بمحرراتهم العرفية أو حقوقهم التي تتضمنها المحررات الرسمية[url=#_ftn2][2][/url].
يشار إلى أن جريمة التزوير لا تشترط حدوث أو وقوع ضرر جراء تغيير الحقيقة في المحررات بل يكفي لوقوع الركن المادي للجريمة حدوث تغيير في مضمونها وبالتحديد تغيير الحقيقة بقصد الاحتيال من أجل تحقيق مصلحة أو منفعة.
 
 
 
 
 
أ‌.       الركن المادي لجريمة التزوير في المحررات
1.    موضــوع التزويــر
1.1. المحــرر
النشاط الإجرامي في جريمة التزوير يوجه إلى الثقة العامة التي تتعلق بسلامة وصحة الصورة القانونية للمحررات التي يسعى القانون لحمايتها , بالتالي كي نتحدث عن جريمة تزوير يجب أن يتحقق فعل تغيير الحقيقة في محرر لأن موضوع جريمة التزوير هو المحرر الذي تقع فيه عملية تغيير الحقيقة .
       وفقا لنصوص المواد 332 وما يليها من القانون رقم 74 لسنة 1936 المتعلقة بجريمة التزوير، كي نتحدث عن جريمة تزوير يجب أن يحدث تغيير في محرر وهذا التغيير أن يشير إلى تغيير الحقيقة , لذلك كل تغيير للحقيقة لا يتم بطريقة الكتابة لا يمكن اعتباره جريمة تزوير و هذا ما نستنتجه من نص المادة 332 حيث أن " التزوير هو تنظيم مستند كاذب بنية الاحتيال أو الخداع " وهذا أيضا ما تدل عليه المواد 334 و 335 و 336 و 337 و 338 و 339 من نفس القانون حيث أنه في جميع هذه المواد المشرع الجنائي يستخدم ألفاظا تدل على تغيير الحقيقة بمستند ولا يشير إلى تغيير قد يحدث بقول أو بفعل غير مصحوب بكتابة.
 
 
2.1. تعــريف المحــرر
يشترط القانون في المحرر أن يكون مكتوبا بعبارات خطية يدويا أو بآلة كاتبة أو بكلتا الوسيلتين ولا يشترط القانون أن يكون المحرر مكتوبا بلغة معينة .
مثـــال :
عقد إيجار , شهادة ميلاد , بطاقة شخصية .
 
3.1. مصــدر المحــرر :
       كي نقبل بجريمة في محرر يجب أن يكون واضحا الشخص الذي أصدره  لصالحه وبالتالي في حالة استحالة تحديد مصدر المحرر لا يمكن وقوع جريمة التزوير. لتحديد مصدر المحرر يكفي إثبات علاقة وارتباط الشخص بالمحرر الذي أصدره ، كذلك لا يعتبر شرطا من شروط التزوير تذييل المحرر بإمضاء أو توقيع أو ختم.
 
4.1. مضمـون المحــرر :
يشترط القانون في المحرر أن يعبر عن إرادة أو فكرة أو واقعة يترتب عليها آثار قانونية.
  مثـــال : مستند يحتوي فقط على اسم وتاريخ ميلاد وعنوان .
 
 
2. تغييــر الحقيقــة :
كما ذكرنا سابقا لا تقع جريمة التزوير إلا إذا تحقق تغيير الحقيقة التي يشتمل عليها المحرر حيث أن تغيير الحقيقة يعبر عن إدلاء وتصريح الفاعل بالكذب بشكل مكتوب وبالتالي إن لم يعبر التزوير عن تغيير في الحقيقة فلا جريمة تقع.
مثـــال :
حسام يدون في المستند واقعة حقيقية حتى ولو أنه يعتقد خطأ أنه يكتب واقعة غير حقيقية.
المادة 334 من القانون رقم 74 لسنة 1936 عرفت الحالات التي يعتبر فيها المستند كاذب. جميع الحالات تدل علي أن تغيير الحقيقة سواء فيما يتعلق بواقعة أو بشخص تدل علي تحقيق جريمة التزوير. حالات تغيير الحقيقة وفقا للمادة 334 هي :
- إذا وضع مستندا يدل ظاهره على غير حقيقته.
مثـــال :
مستند يدل ظاهره علي أنه شهادة ميلاد ولكن بياناته كاذبة.
-       إذا غير مستندا بدون تفويض بحيث أنه لو أجيز التغيير الذي أجراه فيه لتغير مفعول المستند.
مثـــال :
تغيير تاريخ ابتداء عقد العمل دون موافقة صاحب العمل.
-       إذا دون في المستند بدون تفويض أثناء تحريره مادة لو أجيز تدوينها فيه لتغير مفعوله.
مثـــال :
إضافة وارث آخر إلي وصية المتوفى الموروث.
-       إذا وقع مستنداً :
1.   باسم شخص آخر بدون تفويض.
2.   باسم شخص وهمي يدعي بوجوده.
3.   باسم شخص آخر يختلف عن اسم الشخص الموقع بقصد أن يؤخذ خطأ على أنه اسم ذلك الشخص.
4.   باسم الشخص الذي انتحل الموقع على المستند شخصيته.
تغيير الحقيقة في المستند تعني أن فاعل جريمة التزوير يبدل من جوهر ومضمون المستند بحيث يترتب علي ذلك نتائج أخرى غير تلك التي يترتب عليها حقيقة مضمونه. بالتالي في حالة حذف أو إضافة معلومات أخرى للمستند دون تغيير حقيقة مضمونه فإن ذلك لا يؤدي إلى وقوع جريمة التزوير. بالتالي يكون تغيير في الحقيقة إذا ترتب عليه خلق حقيقة جديدة أو تضخيم الحقيقة التي كانت موجودة أو تحريفها أو تخفيضها أو تدقيقها على نحو تصبح به أكثر حسما عند الاحتجاج بها أو إسنادها إلى غير مصدرها[url=#_ftn3][3][/url].
القانون يحمي الحقيقة كما هي مدونة في المستند أو المحرر قبل أن يجري عليه التغيير و بالتالي جوهر النشاط الإجرامي في التزوير هو تغيير بأي شكل من الأشكال كل ما ينبغي إثباته في المستند وفقا لإرادة صاحبه أو عمل بما يقرره القانون.
ولكن هل كل تغيير للحقيقة يعتبر تزويرا ؟ تغيير الحقيقة الذي يحقق الركن المادي لجريمة التزوير لا يشتمل على كل كذب مدون في مستند وإنما يشير فقط إلى الكذب المدون الذي يغير حقيقة الوضع القانوني الذي يتمتع به غير فاعله وبالتالي إذا تعلق تغيير الحقيقة أو الكذب بمركزه القانوني يقع التغيير في الحقيقة.[url=#_ftn4][4][/url]
أمثـــلة :
-       حسام يكتب مستند يقرر فيه لنفسه حقوقا ليست له.
-       حسام يحرر شهادة ينسب فيها لنفسه صفة لا يتمتع بها.
-       المورث يعدل في شروط وصيته التي كان قد أصدرها.
القاعدة المتبعة في الفقه الجنائي ويسلم بها الفقه الجنائي المصري أن تغيير الحقيقة في الإقرار العرفي الأحادي الطرف لا يعد تزويرا. المقصود بالإقرارات الفردية تلك التي تصدر من طرف واحد وتكون متعلقة بمركزه القانوني وحده دون المساس بالمراكز القانونية لغيره[url=#_ftn5][5][/url].
أمثــلة :
-       إقرار الفرد عن دخله إلى مصلحة الضرائب.
-       إقرار التجار عن بضائعهم الصادرة أو الواردة إلى إدارة الجمارك.
-       إقرار المدين بما في ذمته الدائنة.
أما بالنسبة للإقرارات الفردية التي تشتمل عليها المستندات الرسمية فيعتد في تغيير الحقيقة على أنه تزوير.
أمثــلة :
-       إقرار شخص أن طفل ولد له من امرأة معينة في حين أنها ليست أمه المسجلة في دفتر المواليد.
-       إقرار شخص كذبا أمام المأذون أنه وكيل عن الزوجة أو ولي لأمرها.
-       إقرار شخص كذبا أن المتوفى هو شخص معين حالة كونه شخص أخر.
كذلك يقر الفقه الجنائي بشكل عام أن تغيير الحقيقة بالاتفاقات الصورية لا يحقق الركن المادي لجريمة التزوير لأن المتعاقدين يثبتون حقوق خالصة لهم دون مساس بحقوق الغير أو ماله ، أما كل تغيير يتعلق بحق الغير أو الدولة فيحقق جريمة التزوير.
مثـــال :
تعاقد الطرفين على تغيير الثمن في عقد البيع بتخفيض بنص إنقاص رسوم التسجيل يعد تزويرا[url=#_ftn6][6][/url].
 
3. طـرق التزويـــر :
 
بنية النص الجزائي تحدد لنا سبل تحقيق جريمة التزوير. تحقيق أفعال الركن المادي لجريمة التزوير يشير لنا إلى تغيير الحقيقة وفقا للطرق التي يحددها القانون بالتالي جريمة التزوير هي من الجرائم التي طرق تنفيذها تعتبر محددة على عكس من جريمة القتل على سبيل المثال التي تعد من الجرائم التي تنفذ بطرق لا حصر لها ، فمن الممكن أن تتحقق بالسم أو رميا بالرصاص أو شنقا أو طعنا بالسكين الخ. كذلك بالنسبة لجرائم الاعتداء الجسماني أو جرائم تعريض الإنسان للخطر الخ ، لذلك يسلم الفقه الجنائي بأن تغيير الحقيقة يجب أن يتم بأحد الطرق التي ينص عليها القانون وإلا لا تقع جريمة التزوير، أما القاضي يجب أن يبين في حكمه الطريقة التي لجأ إليها الفاعل لتغيير الحقيقة في المستند وإلا كان حكمه قاصرا.
تحديد طرق التزوير يعود إلى رغبة المشرع في أن يحصر حالات الكذب التي يجرمها القانون ويعاقب عليها وكي لا يفتح الباب على مصراعيه من أجل تحريم أفعال لا حصر لها قد تشتمل على نوع من الكذب الذي قد لا يضر بالمصلحة العامة أو الخاصة بأحد الأفراد[url=#_ftn7][7][/url]. هذا ولقد نصت المادة 334 و المادة 339 والمادة 343 والمادة 344 علي طرق تغيير الحقيقة التي تقع بها جريمة التزوير وفقا لقانون العقوبات رقم 74 لسنة 1936. تتعلق طرق التزوير هذه بالمستندات الرسمية والعرفية على حد السواء. الفقه الجنائي المصري يقسم التزوير إلى نوعين : تزوير مادي و تزوير معنوي.
1.3. التزويــر المــادي :
يشير التزوير المادي إلى تغيير الحقيقة في المستند بحيث يترك هذا التغيير أثر ملموس يدركه الإنسان بالعين المجردة من خلال حذف أو تعديل أو إنشاء في مضمون المستند ، و يعتبر الفقهاء المصريون أن التزوير ماديا إذا ما حدث التغيير في مادة الكتابة وشكلها بحيث يترتب على هذا التغيير اختلاف بين معنى فحوى المستند الأصلي والمعنى الذي طرأ بعد التغيير. يتمثل هذا التغيير الظاهر المعالم إما بكشط أو محو أو طمس أو تقليد أو اصطناع المستند بأكمله أو إرجاع كتابته أو إمضائه إلى غير صاحبه[url=#_ftn8][8][/url].
يعتبر الفقهاء المصريون أن التغيير المعنوي هو كل تغيير في محتوى المستند لا يدركه البصر وبالتالي وفقا لهؤلاء يكون مضمون الكتابة في المستند من البداية مخالفا للحقيقة مما يعني ذلك أن التغيير المعنوي يحدث منذ لحظة تحرير المستند وبالتالي لا يترك أي مظهر مادي ملموس يدل علي تزوير ولكن تدوين المستند نفسه يعبر عن حالة تغيير للحقيقة بتشويه المعنى الذي يتضمنه. بذلك التغيير المعنوي يحدث فقط لحظة تحرير المستند بينما التغيير المادي قد يحدث أثناء التحرير أو بعده[url=#_ftn9][9][/url]. نشدد على أن جوهر التزوير لا يختلف في كلا الحالتين لأن كل منهما يعبر عن طرق التزوير و يمكن إثباته جنائيا ولا أثر لذلك على العقوبة المفروضة في كلتا الحالتين.
طـرق التزويــر المــادي هي :
1.   وضع إمضاءات أو أختام :
كل من يضع إمضاءه أو ختمه في مستند يعتبر دليلا على أن هذا المستند قد صدر عنه بما يحتويه ، وبذلك كل من وقع على مستند أو مضى أو ختم عليه باسم شخص آخر يكون قد حقق عناصر الركن المادي لجريمة التزوير سواء تطابق مضمون المستند مع الحقيقة أم لا. هذا ما نصت عليه المادة 334 فقرة د نبدأ 1و2 من القانون رقم 74 لسنة 1936. الإمضاء الذي يضعه فاعل التزوير قد يكون لشخص موجود وقد يتعلق بشخص وهمي ، وفي حالة أن الإمضاء يعود لشخص موجود فلا عبرة وإن تطابق إمضاء الفاعل مع إمضاءه بالتمام أم لا.
التزوير يقع في حالة أن الفاعل أجبر صاحب التوقيع على وضعه تحت طائلة التهديد أو الإكراه.
 
مثـــال :
حسام يهدد تامر بسكين ويجبره على وضع توقيعه على مستند التزام بدفع دين هو غير مدين به.
يجب التنبيه بأن الأختام لها قوة الإمضاء ولا اختلاف بينهما ، لذلك من يضع ختما على مستند دون إرادة صاحبه لشخص موجود أو وهمي يعتبر أنه حقق عناصر الركن المادي لجريمة التزوير. كذلك يدخل في حكم التوقيع والختم وضع بصمة مزورة وفقا للفقه الجنائي المصري حيث أن ظاهرة استخدام وسيلة البصمة في التزوير هي شائعة الانتشار في مصر.
2.   تغيير المحررات أو الإمضاءات أو الأختام أو زيادة الكلمات :
تتعلق طريقة تغيير المحررات أو الإمضاءات أو الأختام أو زيادة الكلمات بالتغيير الذي يدخله الفاعل على المستند بعد تحريره حيث يتجسد هذا الفعل بإضافة أو حذف أو تعديل كلمة أو جملة أو رقم أو توقيع بحيث يؤدي ذلك إلى تغيير في معنى ومضمون المستند والحقيقة التي أراد إثباتها صاحب المستند وبالتالي أي تغيير لا يؤدي إلى تغيير حقيقة المستند ومضمونه لا يعتبر جريمة تزوير. ولا عبرة بالوسيلة المستخدمة من أجل التغيير فقد يكون ذلك بالكشط أو الطمس أو الإزالة أو القطع أو التمزيق أو التعديل.
3.   وضع أسماء أو صور أو أشخاص آخرين مزورة :
تعبر هذه الطريقة عن حالة وضع صورة على مستند لشخص غير الشخص صاحب المستند.
أمثـــلة :
-       رخصة قيادة ، بطاقة شخصية ، بطاقة مزاولة مهنة.
كذلك تتحقق الجريمة من خلال انتحال شخصية الآخرين واستخدام أسمائهم في المستندات. انتحال الشخصية معناه أن الفاعل يدعي لنفسه شخصية غيره أو اسمه. من الملاحظ أن انتحال شخصية الغير هي صورة من صور توقيع الفاعل باسم الغير على المستند أثناء تحرير المستند أو إذا تم تحرير المستند وبعد ذلك قام الفاعل باستبدال الاسم فالتزوير يقع بطريقة تغيير المحررات أو زيادة الكلمات وهي طريقة تغيير مستند مادية.
4.   التقليد والاصطناع :
أخيرا يمكن وقوع جريمة التزوير من خلال تقليد المستند حيث يحرر الفاعل مستند مثيل لمستند شخص آخر وكأنه صدر من الآخر وقد يتعلق التقليد بكامل المستند أو بجزء منه.
مثـــال :
تقليد اليانصيب أو تذاكر سكة الحديد أو الطيران.
أما اصطناع المستند فيعني إنشاءه بكامل أجزاءه على غرار مستند آخر أصلي. الفرق بين التقليد والاصطناع هو أن الأخير يتعلق بكامل المستند بينما التقليد يشير إلى كامل المستند أو جزء منه[url=#_ftn10][10][/url].
 
أمثـــلة :
1. اصطناع صورة حكم ونسب صدوره لمحكمة معينة .
2. اصطناع شهادة ميلاد ووضع إمضاءات المسئولين تزويرا .
3. اصطناع رخصة قيادة .
4. اصطناع شهادة وفاة .
       الاصطناع والتقليد قد يشيران إلى مستندات رسمية أو عرفية على حد السواء .
طـرق التزويـر المعنـوي :
1. تغيير أولي :   
التزوير المعنوي يتحقق دون ترك أي أثر على المستند الذي يقع على فعل التزوير , وبالتالي كما ذكرنا تكون طريقة التزوير هذه أولية بمعنى أنها تحدث أثناء تحرير المستند المزور. كي نثبت التزوير في هذه الحالة يجب الرجوع إلى مضمون المستند وربطه بإرادة محرره والكشف عما إذا كانت هذه الإرادة مطابقة لما ذكر في المستند.
التزوير المعنوي الذي يتحقق بهذه الطريقة قد يتعلق بمستندات رسمية أو مستندات عرفية وفي حالة تعلقه بمستندات رسمية يشترط القانون وقوعه من موظف عام مختص أما إذا كان الموظف حسن النية والجاني أو الفاعل أملى عليه مضمون المستند عندئذ سيعاقب الأخير كمساعد, والموظف فاعل حسن النية مما يترتب عليه انتفاء مسؤوليته الجنائية[url=#_ftn11][11][/url].
أمثـــلة على تزوير مستندات رسمية من موظف عام :
- تحرير عقد إيجار بدلا من عقد بيع مخالفة لإرادة طرفي التعاقد .
- تدوين سعر مخالف للسعر الذي تعاقد عليه طرفا العقد .
- إثبات مبلغ أقل من ذلك المتفق عليه من الزوجين في عقد الزواج من قبل المأذون .
- تغيير حكم المحكمة المنعقدة جلستها لما يطلب القاضي أو المتهم إثباته في محضر الجلسات .
التزوير في الحالات السابقة يقع حتى ولو أن الموظف العام قام بقراءة مضمون المستند على الأطراف خاصة في حالة عدم إثبات تقصير أو إهمال منهما بملاحظة التغيير الذي فعله الموظف.
أمثـــلة على التغيير المعنوي في محرر عرفي :
- ترجمة مستند عرفي من لغة إلى أخرى مع تغيير مضمونه .
- تكليف الدائن المدين تحرير مستند يقر به ما قبضه من المدين ولكن الأخير يغير من قيمة المبلغ الذي أوفى به للدائن .
حالات التزوير المعنوي السابقة تنص عليها المادة 334 فقرة ج من قانون العقوبات رقم 74 لسنة 1936م.
2. إظهار واقعة مزورة على أنها صحيحة :
      تغيير الحقيقة في هذا النوع من التزوير يشير إلى جعل كل واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة وتنص عليها المادة 334 فقرة ب. الجاني يحقق الركن المادي لجريمة التزوير بإثبات واقعة على غير حقيقتها وبالتالي يقع التزوير في كل تغيير يدخله الجاني أثناء تحريره للمستند على الوقائع التي يدونها فيه.
أمثـــلة على تزوير مستند رسمي من الموظف العام :
- موظف التأمينات الاجتماعية يحرر مستندا ببلوغ سن التقاعد لموظف عام كي يحصل على قرار الإحالة إلى التقاعد.
- موظف يحرر محضر حجز يثبت فيه عدم وجود منقولات في منزل المدين.
- موظف يثبت أن المشتري قد دفع جزءا من الثمن بينما لم يدفع شيئا.
أمثـــلة على تزوير مستند عرفي :
- موظف جباية أموال في شركة خاصة يثبت مبالغ أقل من تلك التي تم تحصيلها.
- موظف سوبر ماركت يثبت تسلمه بضائع أقل من تلك التي تسلمها.
3. انتحال شخصية الغير :
     معنى انتحال شخصية الغير هو استعمال بيانات شخص آخر والتعامل بها باسمه حيث تشير واقعة التغيير في الحقيقة إلى شخصية الغير الني يستخدمها الجاني. قانون العقوبات رقم 74 لسنة 1936 لا ينص بوضوح على انتحال شخصية الغير لتغيير الحقيقة في مستند ويمكن الاستناد فقط إلى المادة 334 فقرة د لتأسيس حالة انتحال الشخصية. التزوير باستخدام شخصية الغير قد يحدث في مستندات رسمية.
أمثـــلة :
- الإدلاء بشهادة في المحكمة باسم الغير .
- الحضور أمام القاضي الشرعي باسم شخص آخر للزواج من فتاة.
- استخدام اسم طالب وتقديم الامتحانات بدلا منه.
التزوير قد يقع أيضا في مستندات عرفية مثل انتحال شخصية مالك مصنع , لتوقيع عقد عمل أو انتحال شخصية دائن تتعلق بمخالفة دين. يشترط القانون في جميع هذه الحالات عدم توقيع الجاني على المستند وإلا اعتبره القانون مزورا بالتوقيع أو الإمضاء وليس مزورا تزويرا معنويا.
   أيضا التزوير قد يحدث بالامتناع عن فعل مثل أن يمتنع شخص ما عن تدوين المبالغ التي قام بتحصيلها كي يقوم باختلاسها فيما بعد. بذلك نستنتج أن التزوير بالامتناع هو تزوير معنوي وليس مادي لأن الجاني لا يحرر أي تغيير فعلي على المستند بل على العكس من ذلك يمتنع عن تحريره[url=#_ftn12][12][/url].
 
4. الضــرر في التزويـــر :
 
1.4. ماهية الضرر :
يعتبر الضرر عنصر أساسي من عناصر الركن المادي لجريمة التزوير ولا يمكن التسليم بوقوع الجريمة إلا إذا حدث ضرر جراء فعل التزوير وهذا ما ينص عليه القانون صراحة حيث يعاقب فقط على جريمة التزوير التي يترتب عليها إحداث ضرر بمصالح المجني عليه , لذلك لا يكتفي القانون لتحقيق عناصر الركن المادي لجريمة التزوير بوقوع تغيير للحقيقة في المستند بإحدى الوسائل التي ذكرناها ولكن يشترط أن يؤدي هذا التغيير إلى حدوث ضرر للغير , بالتالي يعتبر القانون الضرر ركنا أساسيا في جريمة التزوير يجب توافره وهذا ما نستنتجه من التفسير اللغوي والمنطقي للمواد التي تتعلق بجريمة التزوير مثل المادة 232 التي تشير إلى أن " التزوير هو تنظيم مستند كاذب بنية الاحتيال أو الخداع " ومن ناحيتنا لا يمكن أن نتصور تحرير مستند (رسمي أو عرفي) بنية الاحتيال أو الخداع دون التسبب في إحداث ضرر للغير وهذا ما فسره المشرع في المادة 335 التي تتعلق بقصد الاحتيال حيث أن الهدف من وضع المستند الكاذب بقصد الاحتيال هو حمل شخص آخر على استعمال ذلك المستند بصورة تؤدي إلى الإضرار به.
جريمة التزوير التي تتحقق بتغيير الحقيقة تمس الثقة العامة في المستندات وبالتالي يشكل هذا الضرر سبب لتجريم فعل التزوير , أما الضرر كعنصر من عناصر الركن المادي لجريمة التزوير فهو ضرر فعلي يمس بمصالح المجني عليه جراء تغيير الحقيقة وهذا هو المقصود بالضرر الناتج عن جرائم التزوير[url=#_ftn13][13][/url] . بالتالي الضرر يتجسد جراء تغيير الحقيقة في المستندات في حالة أنه يؤدي إلى الاعتداء على حق أو مصلحة يحميها القانون , ولذلك الضرر يشمل الاعتداء على مصالح أي شخص معين ولا يشترط القانون في الضرر درجة معينة. وفقا لما سبق في حالة عدم إثبات الضرر جراء تحقيق عناصر الركن المادي في جريمة التزوير لا يمكن أن نتحدث عن وقوع جريمة تزوير وكي نقبل بشرعية حكم القاضي بالإدانة باقتراف جريمة التزوير , يتوجب عليه إثبات الضرر الذي تحقق جراء جريمة التزوير.
أمثـــلة على بعض حالات انتفاء جريمة التزوير لانتفاء الضرر :
- اصطناع سند دين منسوب إلى شخص وهمي وتوثيقه بإحضار ذلك الشخص الوهمي
- بيع عقار بعقد بيع صوري ثم اصطناع نفس العقد لبيع العقار للمالك وزوجته , في هذه الحالة لا ضرر جراء العقد المزور لأن الملكية لم تنتقل إلى المشتري بالعقد الصوري.
 
2.4. حالات الضرر :
جريمة التزوير جريمة تشترط إحداث ضرر بمصلحة المجني عليه جراء تحقيق عناصر ركنها المادي من الفاعل وإن لم يحدث هذا الضرر بالمصلحة لا عقاب على فعل التزوير.
مثـــال :
حسام يزور بطاقته الشخصية ويضعها في درج مكتبه في البيت.
لكن الضرر بحد ذاته يرتبط بأشكال التغيير في الحقيقة التي يتضمنها المستند (رسمي أو عرفي) وبذلك نتحدث عن وجود ضرر مادي أو ضرر معنوي أو اجتماعي أو فردي وفقا لنوع المصلحة التي ينتهكها , كما أن الضرر قد يتصف بأنه ضرر قد وقع بالفعل (محقق) أو من الممكن حدوثه (ضرر محتمل). فيما يلي سنتناول أنواع الضرر الناتج عن جريمة التزوير.
1.2.4. الضرر المحقق والضرر المحتمل :
لا صعوبة في تعريف الضرر المحقق حيث أنه يشير إلى الحالة التي يتحقق فيها الضرر بالمصلحة جراء تغيير الحقيقة في المستند (الرسمي أو العرفي) بأحد الطرق التي ينص عليها القانون ويتحقق الضرر في هذه الحالة عندما يقدم الجاني على استعمال المستند المزور , أما الضرر المحتمل فيعبر عن الحالة التي لم يقع فيها الضرر فعلا بل من المتوقع حدوثه وبالتالي حدث تغيير الحقيقة في المستند يعبر عن خطر دائم بحدوث ضرر إذا ما تم استعماله[url=#_ftn14][14][/url].
يجمع الفقه الجنائي على أن الضرر جراء تغيير الحقيقة (التزوير) لا يشترط في أن يكون محققا بل يكفي أن يكون أيضا محتملا من أجل العقاب على فعل التزوير , ويتضح ذلك من توجه إرادة المشرع الجنائي في تجريم فعل التزوير حتى ولو لم يتم استعمال المستند المزور ، وبالتالي المشرع يحدد بشكل واضح حالات الضرر المحقق الذي ينتج جراء استعمال المستند المزور أيضا بمجرد تزوير المستندات لأن تغيير الحقيقة فيها ينم عن خطر إحداث ضرر بالمجني عليه أو بمصالحه.
       لتحديد وتقدير الضرر المحتمل وقوعه ننظر إلى الزمن الذي تم فيه تغيير الحقيقة في المستند (رسمي أو عرفي) حيث يعبر هذا الزمن عن زمن وقوع الجريمة وتحقيق أركانها , وبالتالي إذا نتج عن فعل تغيير الحقيقة في هذا الزمن ضرر محتمل قامت مسؤولية الفاعل عن جريمة تزوير.
إذا تم فعل تغيير الحقيقة في المستند (تزوير) فلا عبرة لإقدام الفاعل على إعاقة حدوث الضرر أو إصلاح ما أفسده.
أمثـــلة :
- المجني عليه يجيز التوقيع المزور ويصدق عليه.
- تسديد الدين بعد تغيير تاريخ استحقاق سند الدين.
- تنازل المتهم عن مستند مزور بعد تقديمه.
في جميع الحالات السابقة يتوفر الضرر رغم قبول المجني عليه بفعل تغيير الحقيقة أو شروع الجاني بإصلاح الضرر الذي أحدثه جراء تحقيقه فعل تغيير الحقيقة أي اقترافه جريمة التزوير .
2.2.4. الضرر المادي والضرر الأدبي :
الضرر المادي الناتج جراء فعل التزوير يعبر عن ضرر يلحق بمال المجني عليه من خلال زيادة الالتزامات المادية لديه أو إنقاص فوائده المالية ولا يشترط القانون أن يكون الضرر المحقق أو المحتمل تحقيقه جسيما.
أما الضرر الأدبي فيصيب المجني عليه في شرفه أو اعتباره مما يعني أن المصلحة التي يعتدي عليها الفاعل ليست مصلحة مادية.
أمثـــلة :
- تزوير عقد زواج عرفي على امرأة وتزوير توقيعها واستعمال اسمها.
- استعمال اسم شخص آخر في الإدلاء بشهادة.
- تزوير رسالة وإمضاءها باسم شخص آخر تتضمن قذفا.
- تحرير بلاغ كاذب ونسبه إلى شخص آخر.
3.2.4. الضرر الفردي والضرر الاجتماعي :
الضرر الفردي يصيب مصالح تعود لفرد أو شخص اعتباري (شركة).
أمثـــلة :
- تزوير عقد بيع أو رهن مخالصة أو مصالحة .. الخ .
- تزوير عقد زواج عرفي.
أما الضرر الاجتماعي فيصيب المجتمع ككل.
أمثـــلة :
- تزوير مستند للاستيلاء على مال يعود لملكية الدولة.
- تزوير حكم قضائي.
القانون يمنع اصطناع الدليل من أجل إثبات الحق بمعنى أنه لا يجوز لصاحب الحق اصطناع مستند من أجل إثبات حق لدى شخص آخر ويعتبر الفقه اصطناع المستند تزويرا لأنه أجاز إثبات الحقوق فقط بالطرق المشروعة, بذلك الدائن الذي يزور مستندا لإثبات دينه يكون قد اقترف جريمة تزوير[url=#_ftn15][15][/url].
بالنسبة لمسألة انتفاء جريمة التزوير في حالة بطلان المستندات (رسمية أو عرفية) يقر الفقه المصري بأن توقف الضرر على تزوير مستندات باطلة هو مسألة موضوعية تتعلق بكل حالة على حدة. عندما يقدر القاضي تخلف الضرر أو احتماله عن تزوير المستند الباطل يقع التزوير وتجب عقوبته. بالتالي في حالة بطلان المستند بطلانا مطلقا و تعذر المواطن العادي عن ملاحظة هذا البطلان (على سبيل المثال بسبب عدم اختصاص الموظف) يجب العقاب على التزوير لتوقع حصول الضرر. أما في حالة أن البطلان واضح للمواطن العادي عندئذ لا يحتمل وقوع الضرر وبالتالي لا تقع جريمة التزوير[url=#_ftn16][16][/url].
ولكن كيف نستطيع تحديد الضرر الذي يشترطه القانون لوقوع جريمة التزوير؟ القاعدة في تحديد الضرر أو اعتبار أن جريمة التزوير قد وقعت تكمن في تغيير الحقيقة في المستند (رسمي أو عرفي) حيث يشترط القانون أن المستند يصلح لإثبات حق أو صفة و إثبات وجودهما أما في حالة أن المستند لا يصلح بناءا على مضمونه لإثبات شيء يمكن أن يترتب عليه نتائج قانونية عندئذ لا يدخل في نطاق جريمة التزوير المعاقب عليها وذلك بسبب أن المستند قبل تغيير الحقيقة وبعدها يبقى مجرد من القيمة في إثبات الحق أو الصفة التي يشتمل عليها المستند , وبالتالي الضرر الذي يشترطه القانون لتحقيق الركن المادي لجريمة التزوير هو الضرر الذي يمكن أن يغير من قيمة المستند كوسيلة إثبات وأما المستند المجرد من القيمة كوسيلة إثبات للحق فلا يتحقق فيه الضرر بتغيير الحقيقة.
أما بالنسبة لموقف الفقه المصري من تحديد الضرر المشترط لوقوع التزوير فهو كالتالي :
لا يعتبر تغيير الحقيقة في المستندات العرفية تزويرا إلا إذا كان المستند صالحا لأن يتخذ أساسا لحق من الحقوق بمعنى أن القانون يشترط للعقاب على التزوير أن تكون الورقة التي يحصل التغيير فيها مستندا مثبتا لحق أو لصفة أو حالة قانونية و يكفي لقيام جريمة التزوير أن يحصل تغيير الحقيقة بقصد الغش في المستند بإحدى الطرق التي ينص عليها الركن المادي للجريمة وأن يسبب التغيير ضررا للغير[url=#_ftn17][17][/url]. بالنسبة للمستندات الرسمية تقوم جريمة التزوير في حالة أن تغيير الحقيقة يسبب ضررا للغير.
التزوير في المستندات الرسمية يتعلق بالبيانات الشكلية لها أما تغيير البيانات الثانوية التي لا تؤثر على المستند فلا تؤدي إلى وقوع جريمة التزوير.
أمثـــلة على تغيير بيانات شكلية :
- تغيير سن الزوجية في عقد الزواج .
- تغيير في الصحيفة الجنائية لمتهم معين .
- تغيير في تاريخ الميلاد من أجل التقاعد .
أمثـــلة على تغيير بيانات ثانوية :
- تغيير في ساعة الميلاد .
- تغيير مكان إصدار شهادة الثانوية العامة .
 
 
ب. الركن المعنوي لجريمة التزوير في المحررات :
 
يتضح من التفسير اللغوي للمادة 332 من القانون رقم 74 لسنة 1936 أن جريمة التزوير في المستندات هي من الجرائم العمدية التي يشترط القانون لتحقيقها توفر قصد جنائي خاص لأن قصد الجاني لا يتوقف عند تحقيق فعل التزوير بأحد الطرق ولكن هذا القصد يذهب إلى نية استعمال هذا المستند المزور.



[url=#_ftnref1][1][/url]  محمد زكي أبو عامر صفحة 276 و د. عوض محمد عوض صفحة 9.
[url=#_ftnref2][2][/url]  د. محمد فتحي سرور، صفحة 288، د. محمد زكي أبو عامر صفحة 276.
[url=#_ftnref3][3][/url]  محمد زكي أبو عامر، صفحة 289، د. عوض محمد عوض صفحة 93.
[url=#_ftnref4][4][/url]   محمد زكي أبو عامر، صفحة 292.
[url=#_ftnref5][5][/url]  د. رمسيس بهنام صفحة 254 ود. حسن المرصفاوي صفحة 108 ود. محمود نجيب حسني صفحة 394 ود. محمد زكي أبو عامر، صفحة 294.
 
[url=#_ftnref6][6][/url]  انظر د. محمد زكي أبو عامر، صفحة 299.
[url=#_ftnref7][7][/url]  محمد زكي أبو عامر، صفحة 300.
[url=#_ftnref8][8][/url]  حسن صادق المرصفاوي صفحة 106، د. محمود نجيب حسني صفحة 293، د. محمد زكي أبو عامر صفحة 298.
[url=#_ftnref9][9][/url]  انظر د, محمد زكي أبو عامر صفحة 302 ود. رمسيس بهنام صفحة 264
[url=#_ftnref10][10][/url]  د. محمد زكي أبو عامر , ص311.
 
[url=#_ftnref11][11][/url] د. محمود بخيت حسني , ص 315 , د. محمد زكي أبو عامر , ص 313.
 
[url=#_ftnref12][12][/url] انظر محمد زكي أبو عامر , ص320.
 
 
[url=#_ftnref13][13][/url]  انظر د . محمد زكي أبو عامر ص 322.
 
[url=#_ftnref14][14][/url]  انظر د . محمد زكي أبو عامر ص 326.
 
[url=#_ftnref15][15][/url]  د. محمد زكي أبو عامر , ص 323.
 
[url=#_ftnref16][16][/url]  محمد زكى أبو عامر  ص 333.
[url=#_ftnref17][17][/url] د. محمد زكي أبو عامر , ص 338.

*************************
عاشت مصر حرة
avatar
شعبان مجاورعلي المحامي
المدير العام

عدد المساهمات : 1391
تاريخ التسجيل : 05/05/2011
الموقع : مصر

http://shabanavocat.almountada.info

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: شرح قانــون العقوبـــات القســــم الخــاص

مُساهمة من طرف شعبان مجاورعلي المحامي في الأحد 10 أغسطس 2014, 6:09 pm

 
1. القصد العام في جريمة التزوير :
 
نعني بالقصد العام أن الفاعل يعلم بكافة عناصر الركن المادي للجريمة وتتجه إرادة الفاعل نحو تحقيق النشاط الإجرامي وبذلك الفاعل يريد تغيير الحقيقة في المستند ويعلم أن التغيير في الحقيقة يتم في المستند ومن الممكن أن يتسبب في ضرر محقق أو احتمالي. إرادة الفاعل المتجهة نحو تحقيق النتيجة الإجرامية التي تتعلق في تغيير الحقيقة هي شرط أساسي لقيام جريمة التزوير وبالتالي يجب أن يعلم الفاعل بهذه الحقيقة وإلا قد تنتفي مسؤوليته الجنائية.                               
مثـــال :
حسام موظف عام يدون بيانات شخصية تتعلق بتامر دون أن يتأكد من بطاقته الشخصية, فيما بعد يتضح أن تامر صرح لحسام ببيانات غير صحيحة, حسام لا يريد في هذه الحالة تغيير الحقيقة رغم إهماله بتدقيق المعلومات ولأن جريمة التزوير لا تقع إلا عمدا, في هذه الحالة حسام لا يقترف جريمة تزوير.                                                                                            إرادة تغيير الحقيقة تنتفي أيضا رغم علم الفاعل بالحقيقة التي يتم تغييرها عندما يقع الفاعل تحت عامل الإكراه.
مثـــال :
حسام يهدد الموظف تامر بتحرير مستند يغير فيه الحقيقة مثل تدوين إعفائه من الضرائب المستحقة للدولة.
اكتمال عناصر القصد العام في جريمة التزوير تتم بتوفر علم الفاعل بعناصر الركن المادي للجريمة أما في حالة عدم توفر علم الفاعل بهذه العناصر بسبب الغلط في الواقع أو القانون يؤدي إلى انتفاء القصد الجنائي. بالتالي يجب أن يثبت علم الفاعل بشكل واقعي بأن فعله بتغيير الحقيقة من شأنه أن يسبب للغير ضررا محققا أو محتملا وإذا انتفى هذا العلم انتفى قصد الفاعل.
 
2. القصد الخاص في جريمة التزوير :
 
جريمة التزوير من الجرائم التي تشترط قصد خاص عدا عن القصد العام بمعنى أن إرادة الفاعل وعلمه بعناصر الركن المادي لجريمة التزوير لا تكفي لوقوع الجريمة بل يتطلب القانون أيضا في الفاعل بأن ينفذ جريمة التزوير بهدف الاحتيال و الخداع وهذا ما عبرت عنه المادة 332 بعبارة " بنية الاحتيال والخداع ".
الفقه المصري يسلم بأن القصد الخاص الذي يشترطه القانون لقيام الركن المعنوي لجريمة التزوير يكمن في اتجاه نية المزور إلى استعمال المستند المزور فيما زور من أجله وينبغي أن تتوفر النية لحظة اقتراف الفعل[url=#_ftn1][1][/url]. كذلك يقبل الفقه المصري بأن استعمال المستند ومع ذلك أن تقوم جريمة التزوير إذا توفرت لدى فاعل الجريمة نية استعمال المستند كمسألة نفسانية , أما في حالة أن غاية المزور لا تتطلب استعمال المستند المزور عندئذ تنتفي فيه استعمال المستند المزور.
مثـــال :
حسام يقلد شيك لتوضيح شكله.
       المادة 332 من القانون رقم 74 لسنة 1936 تشترط توفر قصد خاص لجريمة التزوير دون أن تتطلب استعمال المستند المزور كي تقع الجريمة بل تكتفي بأن تتجه نية الفاعل جراء تزوير المستند إلى الاحتيال أو الخداع وهذا أيضا ما يقر به الفقه الجنائي اليوناني[url=#_ftn2][2][/url] حيث يقبل بأن جريمة التزوير التي يحققها الفاعل تقع في حالة توافر قصد الاحتيال أو الخداع لدى الفاعل, بينما يعتبر أن استعمال المستند المزور يعتبر كحالة مشددة للعقوبة.
من جهتنا نتفق مع الرأي الذي يرجح وقوع جريمة تزوير في حالة تحقيق عناصر الركن المادي للجريمة حيث تقع الجريمة عند قيام الفاعل بتزوير المستند دون الحاجة إلى استعماله ولكن بشرط أن يكون هذا التزوير قد تسبب في ضرر محتمل جراء تغيير الحقيقة.
حالة استعمال المستند المزور تنقسم إلى قسمين :
حالة استعمال المستند من نفس فاعل جريمة التزوير مما يترتب عليه تشديد العقوبة عليه والحالة الثانية تشير إلى استعمال المستند من شخص آخر غير فاعل جريمة التزوير حيث يتم عقابه بنفس عقوبة الفاعل كما تنص على ذلك المادة 340 من القانون رقم 74 لسنة 1936 والمادة 216 بند 2 من قانون العقوبات اليوناني.
أخيرا فيما يتعلق بالركن المعنوي يشترط القانون توفر نية لدى الفاعل باستعمال المستند المزور بهدف تضليل الآخرين وبالطبع هذا العنصر يعتبر من أصعب العناصر إثباتا حيث يتطلب الاستناد إلى عوامل معنوية ترتكز إلى تقويم القاضي وتستند إلى سلطته التقديرية للحكم على توفر نية الاستعمال أم لا ولذلك يجب الاستناد بشكل أكبر إلى عناصر موضوعية من أجل إثبات نية استعمال المستند من فاعل الجريمة. من أجل إثبات التزوير يلجأ القضاء إلى أدلة موضوعية ذات صلة بالأوراق المزورة وشهادة الشهود[url=#_ftn3][3][/url].
ج. عقوبة جريمة التزوير :
تنص المواد 336 إلى 347 من الفصل التاسع والثلاثين من القانون 74/1936 على العقوبات التي تفرض ضد كل من يقترف جريمة تزوير حيث نلاحظ تفاوت العقوبات كما سنرى بالتفصيل.
 
1. عقوبة التزوير العامة :
       نصت المادة 336 على عقوبة عامة للتزوير حيث اعتبرت أن جريمة تزوير أي مستند بغض النظر إن كان رسميا أو عرفيا تشكل جنحة, واستثنى اعتبار عقوبة التزوير كجنحة في حالة نص قانون صريح على ذلك. بالتالي في الحالات التي لم يحدد فيها نص القانون عقوبة معينة لجريمة التزوير تفرض ضد الفاعل المدان عقوبة جنحة وفقا للمادة 47 من القانون رقم 74 لسنة 1936 حيث عقوبة الجنحة هي الحبس لمدة ثلاثة سنوات أو بغرامة مالية 100 جنيه أو بكلتا هاتين العقوبتين.
 
2. عقوبة التزوير في المستندات الرسمية :
 
أشارت المواد 337 و 338 و 339 و 346  إلى عقوبة تزوير المستندات الرسمية , إلا أن جميع المواد التي تتعلق بعقوبة التزوير لا تفرق بوضوح بين عقوبة تزوير مستندات رسمية وتزوير مستندات عرفية .
وفقا للمادة 338 , كل من زور مستندا رسميا أو قضائيا يعتبر أنه ارتكب جناية ويعاقب بالحبس لمدة عشر سنوات .
أولاً ، يجب تحديد معنى المستند الرسمي كي نستطيع إخضاع عقوبة المادة 338 إلى كل تزوير يتعلق بمستند رسمي. المستند الرسمي يعبر عن كل محرر يصدر عن موظف عام مختص بتحريره وبالتالي كي نقبل برسمية المستند يجب أن يكون قد صدر من موظف عام مختص[url=#_ftn4][4][/url]. كذلك لا يتضمن معنى الموظف العام كما ذكرنا كل من يقع في حكم الموظف العام , مثلما يحدث في جريمة الرشوة واختلاس المال العام حيث أن المستندات التي تصدر عن الأفراد أو الأشخاص المعنوية الخاصة والتي تساهم الدولة أو القطاع العام في جزء من أموالها تعتبر في عداد المستندات الرسمية[url=#_ftn5][5][/url] .
كذلك حتما يجب أن يتوفر اختصاص الموظف العام بإصدار المستند الرسمي فإذا صدر مستند عن موظف غير مختص بإصداره من حيث نوع المستند الصادر أو من حيث اختصاص الموظف المكاني فيعتبر المستند باطلا ولا يمكن اعتباره مستند رسمي .
أمثــــلة :
أ- اختصـــاص وظيفـــي :
·                   موظف الإطفائية يصدر مستند إعفاء من الضرائب .
·                   موظف الضرائب يصدر شهادة ميلاد .
·                   موظف الشرطة يصدر أمر اعتقال .
أ‌-     اختصـــاص مكـــاني :
·                   موظف دائرة الضرائب في خانيونس يصدر مستند إعفاء ضريبي لشركة يقع مقرها في مدينة غزة .
·                   موظف شركة الكهرباء في مدينة غزة يصدر مستند لتمديد خط كهرباء في مدينة رفح .
 
ولكن ما هي النقاط أو البيانات التي يمكن تغيير الحقيقة فيها واعتبار الفعل على أنه تزوير في محرر رسمي ؟
المحرر الرسمي يكتسب صفته هذه بناءا على تدوين الموظف العام أو من في حكمه لبعض البيانات حيث يعتبر الجزء الآخر من المستند جزء من مستند عرفي أو أن يكون أصلا المستند عرفي ثم يتدخل الموظف العام بالإشارة إليه أو بإدخال بعض البيانات عليه أو التصديق عليها وبالتالي يتحول المستند العرفي إلى مستند رسمي في الجزء الذي تدخل فيه الموظف. أما إذا تدخل في كل أجزاء المستند الرسمي فيتحول المستند العرفي كله إلى مستند رسمي.
مثـــال1 :
تصديق واعتماد عقد بيع من دائرة المساحة حيث يحوِل هذا الاعتماد عقد البيع العرفي إلى عقد بيع رسمي.
مثـــال2 :
تغيير في حكم المحكمين بعد تصديق من المحكمة المختصة.
مثـــال3 :
تغيير في لائحة الدعوى بعد إعلانها.
بشكل عام عندما تتوفر في المستند الصفة الرسمية سواء أكان هذا المستند رسمي من البداية أو اكتسب صفة الرسمية فيما بعد بتدخل من الموظف العام أي تغيير للحقيقة فيه يعتبر تزوير في مستند رسمي ولا عبرة فيما يتعلق بالبيانات التي تثبت واقعة معينة أو حق ما في المستند بمعنى أنه يمكن إثبات عكس ما يشتمل عليه المستند الرسمي وهذا  لا يغير من رسمية المستند.
قانون العقوبات رقم 74 لسنة 1936 لم يحدد أنواع المستندات الرسمية بشكل مفصل حيث اكتفى بوصف عام لها في المادة 338 و ذلك على عكس من قانون العقوبات المصري الذي حدد المستندات الرسمية في المادة 206 كالتالي :
·      أمر جمهوري أو قانون أو مرسوم أو قرار صادر من الحكومة بخاتم الدولة أو إمضاء رئيس الجمهورية أو ختمه.
·      أختام أو تمغات أو علامات إحدى المصالح أو إحدى جهات الحكومة وختم أو إمضاء أو علامة إحدى موظفي الحكومة.
·                   أوراق مرتبات أو سندات أخرى صادرة من خزينة الحكومة أو فروعها.
·                   تمغات الذهب أو الفضة.
·      المحررات القضائية التي تصدر عن القضاة وأعوانهم كالأحكام والأوامر وعرائض الدعاوي ومحاضر التحقيق والجلسات وتقارير الجزاء.
·                   محررات إدارية تصدر عن السلطة الإدارية (شهادات ميلاد ودفاتر وفيات وحوالات بريدية ).
·                   مستندات مدنية تصدر بين المواطنين على يد موظف عام مختص (وثائق زواج وقسائم زواج).
قانون العقوبات رقم 74 لسنة 1936 لا ينص على مواد محددة تتعلق بتزوير المستندات الرسمية من الموظف العام ولكن اعتبر أن تزوير المستندات الرسمية سواء من موظف عام أو أحد الأفراد لا يترتب عليه معاملة جنائية مختلفة وساوى بينهما من ناحية العقوبة باستثناء المادة 346 التي تنص على عقاب الموظف العام الذي ينظم أو يعطي عن علم منه وبقصد الاحتيال شخصا آخر سندا لدفع مبلغ من المال مستحق على أية سلطة عامة بالحبس لمدة سبع سنوات , أما قانون العقوبات المصري فينص على عقاب الموظف العام في المادتين 211 و 213 بالأشغال الشاقة المؤقتة أو السجن, بينما يواجه قانون العقوبات اليوناني جريمة التزوير بعقوبة واحدة سواء يقترفها موظف عام أو شخص لا يتمتع بصفة الموظف العام.
القانون رقم 74 يشير في النص 338 إلى عقوبة تزوير المستندات الرسمية أو القضائية ويعتبر من يزورها أنه ارتكب جناية مما يترتب على ذلك فرض عقوبة بالحبس مدة عشر سنوات.
كذلك تقضي المادة رقم 339 بحبس كل من يزور طوابع تستعملها أية حكومة من الحكومات فيما يتعلق بالإيرادات مدة سبع سنوات.
 
3. عقوبة تزوير المستندات العرفية :
 
نستنتج من المادة 336 والمادة 342 العقوبة التي تفرض على فاعل جريمة تزوير المستندات العرفية. تحديدا, وفقا للمادة 336 " كل من زور مستندا يعتبر أنه ارتكب جرما ويعد هذا الجرم جنحة إلا في المواضع التي ذكر فيها غير ذلك " . بالتالي نص المادة لا يشير إلى نوع مستند محدد مما يعني أن المشرع قصد بهذه المادة  كل من المستند الرسمي والمستند العرفي باستثناء الحالات الصريحة التي ينص عليها القانون. هكذا عقوبة تزوير المستند العرفي بشكل عام هي الحبس لمدة ثلاث سنوات أو دفع غرامة بمقدار 100 جنيه أو كلتا العقوبتين وفقا للمادة 47 التي تنص على عقوبة الجنحة.
أما المادة 342 فتنص على أن " كل من حمل غيره على توقيع أو إمضاء مستند متوسلا إلى ذلك ببيانات كاذبة واحتيالية تتعلق بصفة ذلك المستند أو بمضمونه أو بمفعوله يعتبر كأنه زور ذلك المستند ويعاقب بنفس العقوبة المترتبة على ارتكاب ذلك الجرم ".
التفسير اللغوي يؤدي بنا إلى التسليم بأنه في حالة اقتراف جريمة تزوير بطريقة التوقيع أو الإمضاء في مستند عرفي يترتب على ذلك فرض عقوبة جنحة على من يقترف هذه الجريمة بعد إثبات إدانته.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
جريمة تداول (استعمال) المستندات المزورة
 
 
1. تمهيـــد :
 
ارتباط تداول المستندات المزورة وجريمة تزوير المستندات هو ارتباط وثيق ورغم ذلك كما نستنتج من المواد المتعلقة بمواد التزوير نرى أن المشرع عمل على فصل استعمال أو تداول المستندات المزورة عن جريمة التزوير بحد ذاتها واعتبر أن تداول المستندات المزورة يشكل جريمة مستقلة وذلك من أجل توسيع دائرة حماية المصلحة العامة التي تتضرر جراء تداول المستندات المزورة.
كل من الفقه الجنائي اليوناني والمصري يسلمان باستقلالية جريمة تداول المستندات المزورة عن جريمة التزوير التي يترتب عليها اعتبار كل من يستعمل مستندا مزورا مسئول عن جريمة استعمال أو تداول حتى في حالة أن الشخص الذي يتداول المستند المزور لم يقم بتزويره بنفسه. يترتب على هذه الاستقلالية أن انقضاء الدعوى الناتج عن تقادم الجريمة أو امتناع عقاب فاعل التزوير لأحد أسباب موانع العقاب , أو كان الفاعل مجهولا , كل هذه الأسباب لا تحول دون مسائلة الشخص الذي يتداول المستند المزور.
المواد التي تشتمل على جريمة تداول المستندات (رسمية أو عرفية) هي المادة 340 والمادة 341 والمادة 343 بند "ب" والمادة 344 بند "ب".
جريمة تداول المستندات المزورة تتألف من ركنين : ركن مادي و ركن معنوي.
 
2. الركن المادي لجريمة تداول المستندات المزورة :
 
تداول المستند المزور هو إقدام الشخص الذي يقع المستند في حيازته على إبراز هذا المستند أمام الفرد أو الجهة التي زور من أجل استخدامه أمامها. بالتالي الحائز على المستند يصر على الاحتجاج بصحة البيانات التي يشتمل عليها المستند رغم علمه بأنها غير حقيقية. وفقا لذلك مجرد حيازة المستند أو اطلاع الغير عليه لا يعتبر استعمال أو تداول لمستند مزور ما لم يكن المقصود من الإبراز ترتيب آثار قانونية محددة.
أمثـــلة :
·                      تقديم شهادة ميلاد مزورة في صندوق التقاعد.
·                      تقديم شهادة ثانوية مزورة للتسجيل في الجامعة.
·                      تقديم عقد بيع مزور إلى دائرة تسجيل الأراضي.
للحديث عن جريمة استعمال مستند مزور يتحتم بديهيا أن يكون المستند مزورا بتغيير الحقيقة فيه بإحدى طرق التزوير المادي أو المعنوي التي ذكرناها سابقا. جريمة استعمال المستند المزور تشترط وقوع وتحقيق جريمة تزوير بشكل مسبق.
 
3. الركن المعنوي لجريمة تداول المستندات المزورة :
 
تنتمي جريمة استعمال المستندات المزورة إلى فئة الجرائم العمدية ذات القصد العام التي تشترط إرادة الفاعل بالنشاط الإجرامي والعلم بكافة عناصر الركن المادي للجريمة.
إرادة الفاعل تشير إلى إصراره بالتمسك بالمستند المزور والتأكيد على أنه صحيح , كذلك يجب أن يتوفر لدى الفاعل علم بأن المستند الذي يتداوله هو مستند مزور وإلا انتفى قصده الجنائي.
الشخص الذي يزور بنفسه المستند ثم يستعمله من السهل إثبات قصده الجنائي بعلمه بالمستند المزور. لا شك بأن الشخص الذي يستعمل مستند مزور قام بتزويره شخص آخر يتطلب بذل جهد لإثبات علمه بتزوير المستند.
 
4. عقوبة جريمة تداول المستندات المزورة :
 
تنص المادة 340 من قانون العقوبات رقم 74 لسنة 1936 على عقوبة تداول المستندات المزورة حيث ساوى المشرع بينها وبين عقوبة تزوير المستند الذي يتم استعماله بمعنى أنه إذا تم تزوير مستند رسمي أو قضائي وفقا للمادة  338 التي يعاقب عليها القانون بالحبس لمدة عشر سنوات عندئذ تكون عقوبة استعمال هذا المستند الرسمي هي أيضا عشر سنوات. كذلك الأمر بالنسبة للمادة 341 و 343 بند "ب" والمادة 344 بند "ب" حيث بعد تحديد عقوبة جريمة التزوير يتم تحديد عقوبة استعمال المستند المزور.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
الجــــزء الثــــاني
الجــرائم الواقعـة على آحــاد النــاس
جرائم الاعتداء على الحياة وسلامة البدن
(القتــــل و جرائــم الإيــذاء)
 
جرائــــم القتــــل
 
تمهيـــد :
 
تتعلق دراستنا في هذا الجزء بمجموعة الجرائم التي ينفذها الفاعل ضد مصلحة قانونية تعود إلى آحاد الناس. بالتحديد تضم هذه الفئة من الجرائم الاعتداء على المصلحة القانونية للإنسان التي تمس نفسه وسلامة جسده وشرفه واعتباره وعرضه وملكيته, هكذا نستطيع تقسيم الجرائم التي تمس مصالح الإنسان السابق ذكرها كالتالي :
·             الجرائم التي تصيب الإنسان بصفته العضوية وتتضمن جرائم القتل والاعتداء على سلامة الجسد .
·      الجرائم التي تنتهك الإنسان في جانبه الاعتباري وتتضمن جرائم الاعتداء على حريته الشخصية وعرضه وشرفه واعتباره .
·                   الجرائم التي تستهدف مصالح الإنسان المالية حيث تتضمن فئة جرائم السرقة والنصب وخيانة الأمانة.
بذلك سنتناول دراسة هذه الفئات من الجرائم في ثلاثة أقسام .
 
 
 
 
 
القســم الأول
جرائــم الاعتداء على الحيــاة وسلامــة الجســد
(القتــل والإيــذاء الجســدي)
البـــاب الأول
جرائـــم القتـــــل
 
تقديـــم :
بداية نعرف القتل على أنه إزهاق روح إنسان آخر دون حق بفعل أو امتناع عن فعل. جريمة القتل من الجرائم التي قد تقع عمـــدا أو خطـــأ ولقد تطرق قانون العقوبات رقم 74 لسنة 1936 لتنظيم جرائم القتل في القسم السابع في المواد من 212 إلى 227.
لا جدل حول العلة في تجريم أفعال القتل حيث أن الحفاظ على حياة الإنسان يعتبر بمثابة الحفاظ على حياة المجتمع بأسره وتستند هذه الغاية إلى الشريعة الإسلامية التي وضعت إطار حازم وواضح فيما يتعلق بالرد على كل من يقتل شخص آخر بغير حق وباعتبار أن جريمة القتل هي من أشد الجرائم التي تقترف ضد آحاد الناس والمجتمع وسنعمل على دراستها بجميع جوانبها وبشكل مفصل كالتالي :
- سنخصص الفصل الأول لدراسة القواعد العامة لجريمة القتل التي تتعلق بموضوع القتل (الإنسان) والفعل الإجرامي والنتيجة الإجرامية وعلاقة السببية بينهما.
- في الفصل الثاني سندرس جريمة القتل العمد.
- وفي الفصل الثالث سنتطرق إلى دراسة جريمة القتل الخطأ.
 
 
 
 
الفصل الأول
المطلب الأول
القواعد العامة لجريمة القتل
 
1. موضوع جريمة القتل :
أ- محـــل الجريمــة :
 
تتعلق القواعد العامة لجريمة القتل بجميع أنواع جريمة القتل حيث تشكل هذه القواعد عناصر أي جريمة قتل.
الظاهرة الجنائية تتكون من ثلاثة عناصر هي المصلحة القانونية والجريمة والعقوبة. عنصر المصلحة القانونية يشكل موضوع جريمة القتل بمعنى أن الاعتداء الذي يوجهه الفاعل ضد المصلحة القانونية في جريمة القتل يتعلق بحياة الإنسان.
الألفاظ التي تعبر عن موضوع الجريمة (حياة الإنسان) في النصوص الجزائية هي " كل من تسبب في موت.....) وفقا للمادة 214 بند "أ"  و " كل من تسبب قصداً في موت أي شخص " مادة 214 بند "ب" ...الخ .
بالتالي محل أو موضوع جريمة القتل هو الإنسان حيث أن قتل الحيوان يعتبر جريمة أخرى لا تقع ضمن جرائم القتل التي تنفذ ضد الإنسان , كذلك يشترط موضوع جريمة القتل أن يكون الإنسان حياً وعدا هذين الشرطين الأساسيين (إنسان وحي) لا يتطلب القانون أي شرط آخر لحماية الإنسان في حقه في الحياة مثل اللون أو العرق أو الدين أو اللغة أو السن أو الحالة الصحية أو المكانة الاجتماعية أو السياسية أو مواطنا أو أجنبيا أو شابا أو طفلا أو غنيا أو فقيرا .... الخ .
كل هذه الأسباب لا تحول دون حماية الإنسان في حقه في الحياة وبالتالي القاعدة هي أن حماية الحق في الحياة تتعلق بكل إنسان حي[url=#_ftn6][6][/url].
ب- الإنســان الحــي :
 
ولكن من هو الإنسان الحي ؟ بشكل عام , الإنسان الحي هو كل من تضعه أمه حيا بطريق الولادة كما تنص على ذلك المادة 220 من القانون رقم 74 لسنة 1936 حيث " يعتبر الطفل شخصا يمكن قتله متى خلص حيا من بطن أمه ..." بالتالي لا يعتبر الكائن الموجود في بطن أمه إنسانا ولكن جنينا يستحق الحماية وفقا لنصوص جزائية أخرى تتعلق بالإجهاض.
وفقا لما سبق النصوص الجزائية التي تتعلق بجريمة القتل وتسعى إلى حماية الإنسان لا تتضمن "الجنين" لأن هذه الحماية تبدأ من لحظة ميلاد الجنين حيا حتى لحظة وفاته[url=#_ftn7][7][/url].
 
ب1. ولادة الجنيـــن :
 
تحديد اللحظة التي يولد فيها الجنين يعتبر من أهم المسائل التي تواجه الفقه الجنائي في جميع الدول لأن هذه اللحظة هي بمثابة الحد الفاصل بين "الجنين" واعتبار قتله إجهاض وبين "الإنسان" الذي يعتبر فعلا لإزهاق روحه جريمة قتل.
من الواضح أن عقوبة اقتراف جريمة إجهاض تختلف بشكل جذري عن عقوبة جريمة قتل إنسان عمدا أو خطأ. كذلك هنالك أهمية قصوى فيما يتعلق بالقتل العمد للإنسان والإجهاض الخطأ الذي لا يعاقب عليه القانون.
بالتالي القتل الذي يقع قبل الوضع يُعتبر إجهاضا أما القتل الذي يقع بعد الوضع فيعتبر قتلا لإنسان. الصعوبة تكمن في تحديد لحظة الوضع وانتهائه.
كل من الفقه المصري والفقه اليوناني يتفقان على أن حياة الإنسان تبدأ ببداية عملية الولادة وليست بتمامها بمعنى أن حياة الإنسان تشمل اللحظة الزمنية أثناء الوقت الذي تستغرقه عملية الولادة ما دام الجنين قد استقل بكيانه عن أمه وأصبح مستندا للخروج رغم الصعوبات وطوال الوقت[url=#_ftn8][8][/url] : " الأم التي تقتل ولدها عمدا أثناء الوضع أو بعده ولكن بينما كان يستمر جهازها بالاختلال جراء الوضع تعاقب بالسجن لمدة عشر سنوات "[url=#_ftn9][9][/url].
 
ب2.  لحظة الوفاة :
 
يحدد الفقه لحظة وفاة الإنسان بلحظة توقف القلب والجهاز التنفسي توقفا تاما ونهائيا , مجرد مرور هذه اللحظة يتوقف القانون عن حماية الإنسان ككائن حي وأي اعتداء عليه بعد لحظة وفاته لا يشكل أي جريمة قتل.
 
ج. المسائل المتعلقة بموضوع القتل :
 
ج1. الانتحار :
كما نعلم جريمة القتل هي جريمة إزهاق روح شخص من شخص آخر دون حق وبذلك يكون موضوع جريمة القتل حياة إنسان آخر فماذا عن الانتحار ؟ الانتحار هو إزهاق روح الشخص بنفسه أي بمعنى أن الفاعل هو نفسه المجني عليه , من البديهي أن الانتحار يشكل جريمة قتل ولكن لإتحاد الفاعل والمجني عليه في شخص واحد لا يمكن إنزال أي عقاب ضد الجاني لأنه أصبح شخصا في عداد الموتى وبالتالي لا عبرة ولا معنى من إنزال عقوبة في ميت.
ولكن القانون الجنائي يعاقب على كل من ساعد شخص آخر على الانتحار وفقا للمادة 225 بند "2" , لأنه في تصرفه يساهم في إهدار حياة إنسان حي.
ولكي نعتبر أن الشخص قد ساعد في عملية انتحار شخص آخر يجب أن يعبر فعل المساعدة عن بدء في تنفيذ جريمة الانتحار أما إذا تعلق فعل المساهمة بالأعمال التحضيرية لجريمة الانتحار فلا عقاب للشخص الذي يساهم في جريمة انتحار , ونستدل من المادة 225 أن أنواع الاشتراك في الانتحار اثنين : وفقا للبند "أ" يشير القانون إلى التحريض على الانتحار أما البند "ج" فيتعلق بالمساعدة التي يجب أن تتجسد على الأقل في البدء في تنفيذ جريمة الانتحار.
 
ج2. القتل بسبب الشفقة :
 
خلقت مسألة القتل بسبب الإشفاق على المجني عليه إرباك في الأوساط القانونية والدينية والاجتماعية في الدول الأجنبية حيث أن هذه الظاهرة لم تجد لها تربة خصبة في الوطن العربي , بالطبع لا فرق بين القتل الناتج عن شفقة والقتل بصورته العادية فكلاهما يحقق الأركان المادية لجريمة القتل وكلاهما يعتدي على حياة إنسان حي ويقوم بانتزاعها على وجه غير حق.
الفارق الوحيد بينهما يكمن في الباعث حيث أن القتل بسبب الشفقة يرتكز إلى إشفاق الجاني (الذي هو بالعادة طبيب) على المجني عليه الذي في جميع الحالات هو مريض عجز الطب عن اشفاءه بسبب مرض مزمن يتسبب في خلق آلام فظيعة أو بسبب تشوه خلقي شديد.
التجربة الأوربية والأمريكية وبشكل عام الدول الغير عربية غنية بمثل هذه الحالات مما جعل المشرع الجنائي اللجوء إلى النص على جريمة القتل النابع عن شفقة ومنها قانون العقوبات اليوناني حيث نص على ذلك في المادة 300 حيث جاء فيها أن   " كل من قرر ونفذ جريمة قتل بعد طلب جاد ومصر من الضحية وبناءا على شفقة عليه لإصابته بمرض لا يمكن علاجه يعاقب بالحبس ".
ما زالت هذه المسألة تثير جدلا أخلاقيا ودينيا في هذه البلاد وتم الحد منها بسبب ردة فعل الفئات الاجتماعية وخاصة منظمات حقوق الإنسان , كذلك واجه القضاء هذه الحالات بصرامة وأدان الكثير من الجناة كي يكونوا عبرة للآخرين وكي يضع حدا لكل من يتجرأ على اقتراف هذا الفعل.
أما في الدول العربية والإسلامية نلاحظ أن قوانين العقوبات لا تشمل نصوص تشير إلى أفعال مثل الشفقة على المجني عليه وهذا يرجع إلى المبادئ الدينية التي تمليها على مجتمعاتنا الشريعة الإسلامية حيث تعتبر أن كل فعل قتل بدون حق هو جريمة يعاقب عليها القانون ووفقا لقول الله تعالى " ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق " ولأن دم المسلم لا يحل إلا في ثلاث حالات " النفس بالنفس والردة بعد الإسلام وزنا المحصن أو المحصنة ".
وفقا لما سبق موضوع القتل يشترط إنسان حي بغض النظر عن حالته الصحية وتقع عليه جريمة قتل منذ لحظة وصفه على أنه حيا حتى آخر لحظة في حياته أي لحظة وفاته التي يتوقف فيها قلبه عن العمل ويتعطل جهازه التنفسي بشكل تام ونهائي , بالتالي أي فعل أو امتناع عن فعل يؤدي إلى انتزاع حياة الإنسان بدون حق يترتب عليه تحقيق الركن المادي لجريمة القتل وعندما يتوفر القصد الجنائي وعلاقة السببية بين الفعل والنتيجة يكون الفاعل مساءل عن جريمة قتل. هكذا رضاء المجني عليه أو شفقة الجاني على المجني عليه لا تحول بأي حال من الأحوال دون مساءلة الفاعل عن جريمة قتل عمد.
هنا نعترض مع رأي بعض الفقهاء المصريين الذين يرون أنه من الأفضل أن ينص قانون العقوبات المصري على نص مخفف لعقوبة القتل بدافع الشفقة لا سيما إذا وقع بناءا على إلحاح المريض مثلما يقر بذلك القانون السوري واللبناني (مادة538)[url=#_ftn10][10][/url].
موضوع جريمة القتل أي الإنسان الحي يمكن إثباته بشتى الطرق الممكنة وعادة ما يلجأ القضاء إلى تقارير الطب الشرعي لإثبات حالة الوفاة وأسبابها وفي بعض الحالات يمكن إثبات حالة وفاة إنسان رغم عدم العثور على جثته.
مثـــال :
إبحار قارب صيد صغير للصيد وعدم رجوعه أو العثور عليه بسبب حالة الطقس السيئ يدل على غرقه وموت طاقمه.



[url=#_ftnref1][1][/url]  د. محمد زكي أبو عامر , ص 246.
[url=#_ftnref2][2][/url]  216 ع يوناني: 1. كل من يحرر مستند مزور أو يزور آخر بهدف أن يضلل باستعماله الغير فيما يتعلق بواقعة يمكن أن يترتب عليها نتائج قانونية يعاقب بالحبس على الأقل لمدة ثلاثة أشهر, واستعمال المستند من المزور يعتبر حالة مشددة للعقوبة. 2. يعاقب بنفس العقوبة السابقة كل من يستعمل مستند مزور عن علم منه وبهدف التضليل. 3. في حالة أن فاعل الجريمة المذكورة في البندين 1,2 يهدف إلى تحصيل منفعة مالية لنفسه أو لغيره من خلال الإضرار بالآخرين يعاقب بالسجن لمدة أقصاها عشر سنوات.
 
[url=#_ftnref3][3][/url]  د. محمود نجيب حسني, ص 369 , و د. محمد زكي أبو عامر, ص 349   
 
[url=#_ftnref4][4][/url]  انظر د.رمسيس بهنام , ص 281 و د. حسن المرصفاوي ، ص 140 و د. محمود نجيب حسني ص 373.
[url=#_ftnref5][5][/url]  د. محمد زكي أبو عامر , ص 353.
[url=#_ftnref6][6][/url]  د. عوض محمد , جرائم الأشخاص والأموال 1972 ص 6 , و د. محمد زكي أبو عامر , ص 398.
[url=#_ftnref7][7][/url]  محمد زكي أبو عامر ص 399.
[url=#_ftnref8][8][/url]  مادة 303 من قانون العقوبات اليوناني.
[url=#_ftnref9][9][/url]  انظر كذلك د. محمد زكي أبو عامر , ص 400.
[url=#_ftnref10][10][/url]  د. محمد زكي أبو عامر , ص 410.

*************************
عاشت مصر حرة
avatar
شعبان مجاورعلي المحامي
المدير العام

عدد المساهمات : 1391
تاريخ التسجيل : 05/05/2011
الموقع : مصر

http://shabanavocat.almountada.info

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: شرح قانــون العقوبـــات القســــم الخــاص

مُساهمة من طرف شعبان مجاورعلي المحامي في الأحد 10 أغسطس 2014, 6:09 pm

 
 
المطلب الثاني
الركن المادي لجريمة القتل
 
 
1. عناصر الركن المادي :
 
الركن المادي لأي جريمة يتألف من ثلاثة عناصر : عنصر النشاط الإجرامي (بالإضافة إلى عناصر مثل الفاعل و محل الجريمة و زمان و مكان الجريمة و ظروفها) وعنصر النتيجة الإجرامية وعنصر علاقة السببية وجريمة القتل كسائر الجرائم تقوم في ركنها المادي عندما تتحقق الثلاثة عناصر هذه التي سنقوم بدراستها.
 
أ. النشاط الإجرامي (فعل القتل) :
 
يشير عنصر النشاط الإجرامي في جريمة القتل إلى فعل القتل الذي يعبر عن إرادة الفاعل التي تتجه نحو إزهاق روح المجني عليه.
التشريعات الجنائية لا تضع وصفا محددا لفعل إزهاق الروح ولذلك كل سلوك يؤدي  إلى انتزاع حياة الإنسان يعد فعل قتل. وفقا للنظريات الموضوعية التي تسلم بها جميع التشريعات الجنائية الأوروبية قيام جريمة القتل يتطلب تنفيذ فعل مادي باعتباره عنصر من عناصر الركن المادي وبالتالي لا يمكن قيام الركن المادي لجريمة القتل بمجرد العزم أو التفكير في تنفيذ جريمة قتل وهذا ما نصفه بالنظرية المعنوية التي ترفضها كل الشرائع[url=#_ftn1][1][/url].
بالتالي النشاط الإجرامي في جريمة القتل هو عبارة عن فعل إرادي يؤدي إلى إحداث النتيجة الإجرامية (القتل). هذا الفعل الإجرامي في أغلب صوره يعبر عن سلوك إيجابي يتجسد بحركة عضلية إرادية ظاهرة في عالمنا الخارجي.
النتيجة الإجرامية الناتجة عن السلوك قد تتحقق بحركة عضلية واحدة أو بعدة حركات دون أن يترتب على ذلك تعدد جرائم.
أمثلــــة :
·             إطلاق رصاصة واحدة أو عدة رصاصات على المجني عليه.
·             طعن المجني عليها طعنة واحدة أو عدة طعنات.
·             وضع جرعة سم واحدة أو عدة جرعات في شراب الزوج.
·             ضرب المجني عليه على رأسه بضربة واحدة أو عدة ضربات.
كذلك يمكن تحقيق فعل القتل بالامتناع عن الحركة العضلية التي يجب على الفاعل القيام بها للحيلولة دون تحقيق النتيجة الإجرامية المتمثلة بالقتل.
القتل الذي يتم بحركة عضلية (فعل إيجابي) لا يعرض صعوبات بشكل عام لتحديده أما القتل الذي يحدث بالامتناع أي بعدم إقدام الفاعل على إتيان حركة عضلية من أجل عدم حدوث النتيجة الإجرامية يثير عدة مشاكل أهمها مشكلة الامتناع الذي يسبقه فعل إيجابي والامتناع الغير مسبوق بفعل إيجابي.
الامتناع المسبوق بفعل إيجابي يعني أن الفاعل يقوم بحركة عضلية إرادية تؤدي إلى تحقيق نتيجة محددة ثم يمتنع عن القيام بحركة عضلية تؤدي إلى حدوث النتيجة الإجرامية التي تشير إلى القتل.
مثـــال1 :
حسام يضرب تامر بعصا على رأسه ليقتله ويتركه ينزف في منطقة معزولة عن السكان إلى أن يموت.
مثـــال2 :
حسام يريد قتل تامر الذي لا يتقن السباحة، حسام يصطحب تامر إلى الميناء ثم يلقيه إلى البحر ويمتنع عن إنقاذه.
الامتناع عن فعل مسبوق بفعل إيجابي يترتب عليه مسئولية الفاعل عن جريمة قتل في حالة توفر قصده الجنائي. الفعل الايجابي في هذه الحالة يشكل شرطا أساسيا لتحقيق النتيجة الإجرامية التي تنشأ جراء امتناع الفاعل عن القيام بحركة عضلية[url=#_ftn2][2][/url].
تطبيقا لذلك الفاعل الذي يصيب المجني عليه (فعل إيجابي) برصاصة ثم يتركه (امتناع) ينزف حتى الموت يعتبر مسئولا عن جريمة قتل وبالتالي الفعل الإيجابي (إطلاق الرصاص) حتما يؤدي إلى حدوث النتيجة الإجرامية التي وقعت جراء حركة الامتناع عن إنقاذه. أما الامتناع الغير مسبوق بفعل إيجابي فيشكل دون أدنى شك فعل تجسيد بالامتناع عن حركة تؤدي إلى حدوث النتيجة الإجرامية.
سابقا وقعت تشريعات جنائية بارتكاب خطأ فادح عندما اعتبرت أن جريمة القتل لا تتحقق إلا بفعل إيجابي ولا يمكن تحقيقها بامتناع عن حركة معللة ذلك بأن الامتناع ليست حركة إلا أن الامتناع ليست عدم ولكن يعبر أيضا عن حركة، حركة مانعة وبالتالي تصح أن تكون سبب في تحقيق نتيجة إجرامية[url=#_ftn3][3][/url].
مثــال:
الممرضة التي تمتنع عن تشغيل جهاز التنفس الاصطناعي للمريض مما يؤدي إلى اختناقه ووفاته.
وفقا لما سبق الامتناع عن الحركة يؤدي إلى حدوث النتيجة الإجرامية كما أن تحدث جراء حركة عضلية وبالتالي القتل بالامتناع هو كالقتل بفعل إيجابي ويعاقب عليه القانون بنفس العقوبة.
القتل بالامتناع يشترط عادة وجود التزام قانوني بين الجاني والمجني عليه.
أمثلـــة:
·                   امتناع رجل الإطفائية عن إطفاء الحريق الذي شب في منزل تامر.
·                   امتناع المنقذ عن إنقاذ الغريق.
·                   امتناع الأم عن رضاعة طفلها.
·                   امتناع الحارس عن إنقاذ مديره من عملية قتل.
الفقه المصري يأخذ بما يسير عليه الفقه الألماني والانجليزي والايطالي واليوناني حيث يعتبر أن القتل بالامتناع يعاقب عليه كالقتل بفعل ايجابي ( المادة 14 من قانون العقوبات اليوناني تنص على " أن الجريمة هي فعل لا مشروع ومساءل عنه فاعله ويعاقب عليها القانون . مصطلح " فعل" المستخدم في النصوص الجزائرية يشمل أيضا "الامتناع" ).
لكن نختلف مع الفقه المصري عندما ربط الامتناع بالتزام قانوني أو تعاقدي لأن الامتناع يعبر عن أحد صور الفعل أما الامتناع المربوط بالتزام قانوني فهو يعبر عن نوع من أنواع الجرائم .
مثـــال1 :
حسام يريد قتل جاره تامر ولذلك يلقي به في بئر عميق ويمتنع عن إمداده بالطعام والشراب. في هذه الحالة من البداية لا توجد أية رابطة التزام قانوني بين حسام وتامر وحسام ينفذ جريمة القتل دون توفر هذا الالتزام.
مثـــال2 :
حسام طبيب في مستشفى الشفاء يمتنع عن إجراء عملية جراحية لتامر الذي حدثت بينهما مشاكل سابقا مما يؤدي إلى وفاة تامر.
وجه الاختلاف واضح بين الامتناع والامتناع النابع عن التزام قانوني بحيث الفاعل في الامتناع النابع عن التزام لا يتسبب ولا يخلق بنفسه ظروف حالة الاعتداء على حياة المجني عليه على عكس من حالة الامتناع العادية , بالتالي في حالة اشتراط التزام قانوني لمسائلة الفاعل في جرائم الامتناع وتوفرها عندئذ تثبت مسؤولية الممتنع بينما في حالة عدم وجود هذا الالتزام فلا مسائلة.
أما في حالة الامتناع العادية فسواء توفرت صفة الالتزام القانوني أم لم تتوفر فهناك مساءلة قانونية لفاعل الجريمة بالامتناع[url=#_ftn4][4][/url].
هذا ويتضح الخطأ الفادح في أداء بعض الفقهاء المصريين فيما يتعلق بالامتناع عندما يعتبرون أن الوفاة التي ترجع إلى فعل ايجابي صادر عن شخص آخر ولا دخل فيه لإرادة الممتنع فلا يعتبر الممتنع مسئولا عن القتل ولو كان عليه واجب بالتدخل وكان قاصدا بامتناعه حدوث الوفاة لأنه برغم امتناعه عن أداء الواجب المفروض عليه فان هذا الامتناع لم يكن هو السبب المباشر في إحداث الوفاة وإن ساعد على حدوثها كظرف عارض[url=#_ftn5][5][/url].
مثـــال1 :
عسكري الشرطة الذي يشاهد جريمة قتل على وشك الوقوع فيمتنع عن التدخل.
مثـــال2 :
العامل المكلف بالإشراف على سلامة الطريق الزراعي ويمتنع عن رفع شجرة وضعها بعض الأشرار على الطريق بقصد إحداث تصادم أدى بحياة أفراد.
مثـــال3 :
الزوج الذي يرى زوجته تتناول جرعة من السم للانتحار ولا ينتزع منها الجرعة أو يسعفها.
نحن نتفق أنه في جميع الحالات السابقة لم يشكل فعل الامتناع سبب مباشر لإحداث النتيجة الإجرامية , ولكن طبيعة الالتزام القانوني تعتبر بمثابة حلقة الوصل بين الامتناع والنتيجة الإجرامية.
التشريعات الجنائية الأوروبية تأخذ بالقصد الجنائي " اللاحق" للفعل الإجرامي بمعنى أن شخص ما يبدأ بفعل إجرامي لتحقيق النتيجة الإجرامية ثم يأتي شخص آخر إما كان موجودا لحظة اقتراف الفعل وإما أنه حضر في مسرح الجريمة بعد البدء في تنفيذ الفعل وقرر الاشتراك في تحقيق النتيجة الإجرامية (أيا كان نوع هذا الاشتراك). هنا نستطيع أن نرصد مسؤولية الممتنع الذي لم يتسبب في إحداث النتيجة الإجرامية بشكل مباشر حيث أن الشخص الذي يلزمه القانون بفعل من أجل الحيلولة دون حدوث النتيجة الإجرامية حتى ولم يكن سببا مباشرا في إحداثها في حالة أنه يمتنع عن القيام بفعل لإعاقة حدوثها وبقصد إحداثها (إرادة وعلم) عندئذ يجب مسائلته جنائيا وأما مسألة تحديد جرمه فتعود إلى وقائع الجريمة والى القاضي. لذلك في مثال الشرطي الذي يمتنع عن إنقاذ المجني عليه إذا ثبت قصده الجنائي بقتل المجني عليه (لأنه على سبيل المثال تعارك معه سابقا) يجب تأسيس مسؤوليته الجنائية باشتراك في جريمة قتل وأما إن لم يثبت قصده الجنائي فعلى الأقل يجب محاسبته وفقا لمواد مخالفة القيام بالواجب أو منع اقتراف الجرائم.
 
ب. وسيـــلة القتـــل :
 
الفعل في جريمة القتل كعنصر من عناصر الركن المادي يعني حركة (أو امتناع عن حركة ) عضلية إرادية قادرة على إحداث النتيجة الإجرامية المتمثلة بالقتل. كذلك يمكن إحداث هذه النتيجة الإجرامية بحركة واحدة أو عدة حركات عضلية إرادية. قانون العقوبات رقم 74 لسنة 1936 لم يحدد لنا وصف معين لجريمة القتل أو وسيلة اقتراف معينة على عكس من قانون العقوبات المصري الذي بشكل عام لم يحدد وسيلة معينة ولكنه لجأ إلى تخصيص مادة واحدة تتعلق بوصف وسيلة القتل التى تحدث بالسم (مادة 233 ). النشاط الإجرامي الذي يحقق به الفاعل جريمة القتل قد ينفذ بأية وسيلة ولذلك لاعبرة بالوسيلة التى تقع بها جريمة القتل ولكن الأهمية تتجه نحو النتيجة الإجرامية التى تترتب على فعل الجاني.
الأدوات التي يستخدمها الجاني قد تعبر عن وسيلة قتل ناجحة ومباشرة فى تحقيق القتل مثل الأسلحة والمتفجرات والسموم والأدوات الحادة أو تكون الأدوات من طبيعتها لا تحقق النتيجة الإجرامية ومع ذلك يستخدمها الفاعل كوسيلة تؤدى إلى تحقيق جريمة القتل مثل الحجارة أو العصا أو السكاكين. كذلك قد يلجأ الفاعل إلى استخدام حيوانات مفترسة لتحقيق جريمة القتل أو استغلال شخص يعانى من اختلال فى العقل لتنفيذ الجريمة وفى جميع الحالات ورغم اختلاف الوسيلة التى يستخدمها الجاني لتحقيق جريمة القتل إلا ان القانون يعتدُ بها جميعا لمسأله الفاعل عن جريمة القتل.
كذلك لا يشترط القانون استخدام وسيلة القتل بشكل مباشر من قبل الفاعل بل قد ينفذ الأخير جريمته بطريقة غير مباشرة مثل أن يضع السم فى كأس المجني عليه او أن يضع متفجرات فى سيارته أو أن يفتح أنابيب الغاز فى بيته.
- القتــل المعنــوي :
أشرنا فيما سبق إلى جريمة القتل التى تحدث بوسائل مادية مثل استخدام الأسلحة أو المتفجرات أو السم أو السكاكين لتحقيق النتيجة الإجرامية فهل يمكن أن يحقق الجاني جريمة القتل بوسائل معنوية ؟ أي وسائل نفسية ؟
لا شك بأن القتل هو جريمة تعبر عن إزهاق روح شخص آخر دون حق بغض النظر عن الوسيلة المستخدمة لتحقيقها وبالتالي لم يشترط القانون وسيله مادية فقط لتحقيق جريمة القتل بل من الممكن تحقيقها بوسيلة معنوية نفسية وعلى وجه الدقة يتجه تأثير العوامل النفسية التي يستخدمها الفاعل ضد المجني عليه لتصيب الأخير في الحالة النفسية وليست الجسدية مما يؤدي إلى وفاته.
مثـــال1 :
حسام يعلم أن تامر رجل مسن ويعاني من مرض في القلب ورغم ذلك ينقض عليه بتهديده بالسلاح مما يؤدي إلى إصابة تامر بنوبة قلبية ناتجة عن خوفه من تهديد السلاح.
مثـــال2 :
حسام يريد الانتقام من تامر فيقوم بوضع أفعى في حقيبة ابنه الصغير الذي بمجرد فتحه الحقيبة ورؤيته للأفعى يموت جراء الانهيار العصبي الذي أصابه جراء خوفه.
 
مثـــال3 :
حسام يعلم مدى حب الأم المسنه لابنها الوحيد ورغم ذلك يقوم بإعلامها بشكل مفاجئ بموت ابنها مما يؤدي إلى موتها جراء حزنها الشديد علي موت ابنها.
الصعوبة تكمن بالنسبة لجريمة القتل التي تنفذ بوسائل معنوية في إثبات الرابطة السببية بين الوسيلة المعنوية المستخدمة والنتيجة الإجرامية المتمثلة بالقتل حيث أنه لا يوفر أي فعل مادي ملموس في عالمنا الخارجي يمكن الاستناد إليه لإثبات علاقته بالنتيجة الإجرامية وهذا ما يشكل أحد مظاهر النظرية المعنوية التي تستند إلى ما يدور داخل ذهن الفاعل لإثبات جريمته دون الاستناد إلى المادية التي أحدثها بفعله. ولكن الفقه المصري يقبل بإمكانية إحداث النتيجة الإجرامية لجريمة القتل أيضا بوسائل معنوية ويمكن معاقبه الفاعل في هذه الحالات إذا توفرت علاقة السببية بين الفعل و الوفاة وكان قصده الجنائي ثابتا[url=#_ftn6][6][/url]. ومن ناحيتنا نرى أن تحقيق النتيجة الإجرامية يشترط تنفيذ فعل ( أو امتناع) مادي من قبل الفاعل و ارتباط إرادته و قصده بعلاقة السببية بهذا الفعل. أما تحقيق النتيجة الإجرامية بوسائل نفسية معنوية يجب مواجهته بأشد الحذر ومحاولة الابتعاد عن استخدام النظرية المعنوية لمساءلة الفاعل لأن القانون لا يمكن أن يعاقب على ما يدور في ذهن الفاعل دون تجسيده بصورة واقعية ملموسة وهذا ما لا يمكن الوصول والتغلغل إليه داخل ذهن الإنسان و عالمه الداخلي.
- جريمة القتل المستحيلة :
نظرية الجريمة المستحيلة هى أحد النظريات التى يتطرق إليها ويعالجها القسم العام من قانون العقوبات فإن الجريمة قد تستحيل بسبب موضوع الجريمة أو بسبب الوسيلة التى يلجأ إليها الفاعل بهدف تنفيذ جريمته وقد تكون استحالة الجريمة نسبية    (حيث يسأل الفاعل جنائيا) قد تكون مطلقة (حيث تستحيل مسائلة الفاعل الجنائية بشكل مطلق).
جريمة القتل المستحيلة بالتالي هي الجريمة التي يستحيل تحقيق ركنها المادي بسبب الموضوع الموجه ضده فعل الاعتداء أو بسبب الوسيلة التى يستعملها الجاني لتحقيق جريمة القتل.
التحليل التفصيلي للشروع في الجريمة يوضح لنا مدى العلاقة الوثيقة بينه وبين الجريمة المستحيلة دون أن نعني أن الجريمة المستحيلة هي جزء من نظرية الشروع بل نجزم بأن نظرية الجريمة المستحيلة مستقلة عن نظرية الشروع وإن تقابلت معها فى بعض النقاط.
الشروع في جريمة القتل يعني أن الجاني يقرر ويبدأ فى تنفيذ فعل أو عنصر من عناصر الركن المادي للجريمة ولكن لا تكتمل الجريمة (بمعنى لا تتحقق النتيجة الإجرامية ) إذا أوقف أو خاب أثر فعل الشروع لسبب لا دخل لإرادة الفاعل فيه (مادة 30 من القانون رقم 74 لسنة 1936 ومادة 45 من قانون العقوبات المصري) وبالتالي من الواضح من تعريف الشروع فى جريمة القتل أن الجاني يقرر ويبدأ بتنفيذ فعل القتل ولكن جريمته لا تكتمل بسبب ظرف أو سبب لا يتحكم به الفاعل مما يعني أن القانون يعاقب على فعل الشروع الذي تم.
مثـــال :
حسام يدخل إلى محل تجارى بهدف شراء قميص ولكنه يقرر سرقة هذا القميص وأثناء شروعه بوضع القميص داخل حقيبته يضبطه صاحب المحل.
إذًا عدم تحقيق النتيجة الإجرامية النهائية في فعل الشروع يبدأ بعد تنفيذ فعل الشروع بينما عدم تحقيق النتيجة الإجرامية في الجريمة المستحيلة يظهر منذ البداية أي يعاصر الفعل الذي يقدم عليه الجاني .بالتالي نرى أن فى الجريمة المستحيلة المطلقة لا يتحقق أي اعتداء ضد المصلحة القانونية وهذا ما يسلم به أيضا الفقه المصري[url=#_ftn7][7][/url].
استحالة الجريمة في القتل يتعلق بموضوع الجريمة أو وسيلة تحقيقها.
عندما نشير إلى موضوع الجريمة نعني به الإنسان الحي.
مثـــال1 :
حسام يطلق الرصاص على جسد تامر الذي هو بالأصل ميت.
مثـــال2 :
حسام يطلق الرصاص ليلا بهدف قتل تامر ولكن تامر غير موجود فى المكان الذي يصوب حسام نحوه سلاحه.
مثـــال3 :
حسام يلقى تامر فى البحر لإغراقه ولكن تامر فى الأصل ميت.
كذلك قد ترجع استحالة جريمة القتل بسبب الوسيلة التى يستخدمها تامر لتنفيذ وتحقيق النتيجة الإجرامية.
مثـــال1 :
حسام يلقى أسبرين في كأس تامر لقتله.
مثـــال2 :
نرجس تريد قتل زوجها توجه نحوه مسدس هو عبارة عن لعبة أطفال بلاستيكية.
بالنسبة للجريمة المستحيلة فهي إما أن تكون مطلقة أو نسبية لذلك يقر التشريع الجنائي المعاصر على عقاب الفاعل فى الجريمة المستحيلة النسبية على أساس الخطر الذي قد يقع ولا يحدث إلا بمحض المصادفة , أما الجريمة المستحيلة استحالة مطلقة فلا عقاب عليها حيث يكون خطر وقوعها منتفيا لأنها يستحيل أن تقع مهما كانت الظروف. تكون الجريمة المستحيلة استحالة مطلقة فى حالة انعدام موضوع الجريمة.
مثـــال :
إطلاق النار على جثة هامدة اعتقادا من الجانى بأن المجنى عليه نائم.
كذلك تكون الجريمة مستحيلة استحالة مطلقة فى حالة استخدام وسيلة قتل غير قادرة بشكل مطلق على احداث النتيجة الاجرامية .
مثـــال :
وضع ملح في كـأس الشاي.
أما بالنسبة للجريمة المستحيلة استحالة نسبية فتعبر عن حالة تعرض المصلحة القانونية موضوع الجريمة (حياة الإنسان) إلى خطر ولكن دون تحقيق النتيجة الإجرامية.
مثـــال :
حسام يريد قتل تامر يدعوه لشرب كأس عصير ويدس به السم. تامر لم يحضر بسبب اتصال طارئ.
أيضا قد تستحيل الجريمة استحالة نسبية بسبب الوسيلة المستخدمة من الجاني في تحقيق النتيجة الإجرامية.
 
 
مثـــال :
حسام يستعمل جرعة بسيطة جدا من السم لقتل تامر ولكن هذه الجرعة لا يمكن أن تحدث النتيجة الإجرامية.
القانون يعاقب على الجريمة المستحيلة استحالة نسبية بسبب موضوع الجريمة أو الوسيلة المستخدمة فى تحقيق النتيجة الإجرامية بينما لا يعاقب الفاعل فى الجريمة المستحيلة استحالة مطلقة سواء بسبب الموضوع أو الوسيلة لعدم تشكيل أي نوع من الخطر على المصلحة القانونية التى تتعلق بحياة الإنسان.
 
2. النتيجــة الإجراميـــة
 
أ. موت المجني عليه :
القتل يعني لغويا إزهاق روح الإنسان وهي النتيجة الإجرامية التي تتحقق فيها جريمه القتل ويعتبر الإنسان ميتا في حالة توقف قلبه عن العمل وتنفسه بشكل تام ونهائي لا عودة فيه[url=#_ftn8][8][/url].
موت الإنسان قد يترتب على النشاط الإجرامي للفاعل وبمجرد حدوث أو تنفيذ الفعل ولكن من الممكن أيضا أن يتراخى الموت من ناحية الزمن بمعنى تحقيق الموت بعد فترة طويلة من الزمن ومنذ اللحظة التي تم فيها الفعل الإجرامي. هذا التراخي الزمني في تحقيق النتيجة الإجرامية لا يؤثر في مسئولية الجاني عن قتل عمد ما دام يتوفر القصد الجنائي و علاقته السببية بين الفعل الإجرامي والنتيجة الإجرامية المتمثلة في الموت.
 
 
مثـــال :
حسام يطعن تامر عدة طعنات بالسكين وعلى أثر ذلك يتم نقله إلى مستشفى الشفاء حيث يفارق الحياة بعد ثلاثة أيام.
الوفاة الناتجة عن تحقيق النشاط الإجرامي لفعل القتل لها أهمية للمسائل التالية :
1. نتيجة الفعل الإجرامي الذي يتكون منه الركن المادي لجريمة القتل هي التي تحدد لنا الفرق بين جريمة القتل التامة والشروع في القتل. هكذا عندما تتحقق النتيجة الإجرامية في جريمة القتل وهي وفاة المجني عليه عندئذ نكون بصدد جريمة قتل تامة بينما عندما ينفذ الجاني بعض عناصر الركن المادي لجريمة القتل ولا تتحقق نتيجة النشاط الإجرامي أي الوفاة نكون بصدد شروع في جريمة قتل.
2. كذلك تلعب نتيجة النشاط الإجرامي في جريمة القتل دورا مهما في تقييم قصد الجاني إذا كان يتجه نحو تحقيق موت المجني عليه أم لا. فإن اتجهت إرادة الفاعل الإجرامية نحو تحقيق نتيجة الموت نكون بصدد جريمة قتل عمد أما إن لم تتجه هذه الإرادة الإجرامية نحو تحقيق موت المجني عليه وإن ترتب على فعله موته بسبب إهماله أو رعونته نكون بصدد جريمة قتل بالخطأ.
3. النتيجة الإجرامية في جريمة القتل تلعب دورا مهما في تحديد تطبيق النصوص الجزائية من حيث الزمان والمكان.
أخيرا يتم تحديد وإثبات الوفاة بشتى الطرق الفنية وخاصة بمساعدة الطب الشرعي وعلماء الإجرام بإشراف من النيابة العامة.
ب. عدم تحقيق النتيجة الإجرامية في جريمة القتل :
الجاني يسعى ويهدف من خلال تنفيذه الركن المادي لجريمة القتل تحقيق النتيجة الإجرامية التي تشير إلى موت أو قتل المجني عليه ولكن كثيرة هي الحالات التي يبدأ الفاعل فيها في تنفيذ فعله الإجرامي بهدف القتل ولكن لسبب ما لا يؤدي هذا الفعل إلى تحقيق الغاية المتمثلة بإزهاق روح المجني عليه وبالتالي نكون بصدد شروع في جريمة قتل.
بالطبع تحديد بداية فعل الشروع تتطرق إليه نظريات الشروع التي نحللها في القسم العام من قانون العقوبات وفقا للمادة 30 من القانون رقم 74 لسنة 1936.
 
ج. الاشتراك في جريمة القتل :
قد تتحقق النتيجة الإجرامية في جريمة القتل "أي الوفاة" من شخص واحد بمعنى أن الأخير ينفذ عناصر الركن المادي للجريمة التي يترتب عليها موت المجني عليه دون مساهمة من أي شخص آخر، ولكن المشاكل تظهر عندما يساهم شخص آخر أو آخرون في تحقيق النتيجة الإجرامية في جريمة القتل، ونطرح التساؤل ما هو حجم ونوع اشتراك الآخرين في الجريمة ؟ بمعنى كيف نحدد علاقتهم بالنتيجة الإجرامية ؟
بداية نعترض على طرح مسألة تعدد الجريمة بتعدد المساهمين كما يطرحه بعض فقهاء القانون الجنائي في مصر[url=#_ftn9][9][/url] حيث أن اشتراك عدة أشخاص في تحقيق النتيجة الإجرامية لا يترتب عليه تعدد الجرائم ولكن تعدد المشتركين، وذلك يعود لأن المصلحة القانونية التي يعتدي عليها المشتركون في الجريمة هي واحدة وبالتالي لا يعقل أن يملك الإنسان أكثر من حياة يمكن ازهاقها عدة مرات بل حياة الإنسان التي يعتدي عليها المشتركون لإزهاقها تفقد وجودها مرة واحدة مهما تعدد المشتركون ولذلك جريمة القتل واحدة ولا تعدد ولكن قد يسأل كل مشترك عن جريمة قتل تتعلق بنفس المصلحة القانونية.
وفقا للقواعد العامة التي تنظم ظاهرة الاشتراك في الجريمة كل شخص يحقق عنصر من عناصر الركن المادي لجريمة القتل يعتبر فاعلا رئيسيا ويسأل كفاعل جريمة قتل في حالة توافر الركن المعنوي، وإذا ساهم المشترك بمساعدة الفاعل الرئيسي بتنفيذ نشاطه الإجرامي الذي أدى إلى تحقيق نتيجة الموت وكانت مساهمته مباشرة أي وضعت المصلحة القانونية في موقع تصرف مباشر من قبل الفاعل الرئيسي عندئذ يعاقب بنفس عقوبة الفاعل الرئيسي.
كذلك الأمر بالنسبة للمحرض الذي يتسبب في إحداث قرار لدى الفاعل الرئيسي بتنفيذ جريمة القتل يكون مسئولا عن جريمة قتل بالتحريض ويعاقب بنفس عقوبة الفاعل الرئيسي، وأخيرا إذا نفذ أكثر من شخص عناصر الركن المادي لجريمة القتل فكل واحد منهم يسأل عن جريمة قتل. بالتالي صورة الاشتراك التي تعبر عن تعدد جناة في جريمة قتل بدرجة فاعل أصلي هي الاتفاق الجنائي الذي وفقا له يقرر أكثر من فاعل (سواء قبل البدء في تنفيذ فعل القتل أو بعده) تحقيق عناصر الركن المادي لجريمة القتل والتحريض والمساهمة المباشرة كل هذه صور اشتراك تؤدي إلى فرض عقوبة ضد المشتركين تتساوى مع عقوبة الفاعل الأصلي لجريمة القتل.
 
3. رابطــة السببيــة :  
القتل هو عبارة عن ازهاق روح لإنسان حي. القانون يشترط لاكتمال الركن المادي لجريمة القتل أن يتوفر بين الفعل الاجرامي ( أو الامتناع ) الذي ينفذه الجاني وبين النتيجة الإجرامية التي يحققها بفعله (أو امتناعه) رابطة سببية ، بمعنى أن يكون الموت هو عبارة عن النتيجة الإجرامية  التي ترتبت على فعل الجاني.
هنالك حالات لا يصعب فيها تحديد هذه الرابطة السببية بين النتيجة والفعل وإثبات أن موت المجني عليه وقع جراء فعل الجاني.
مثـــال1 :
حسام يطعن تامر عدة طعنات أمام المارة مما يؤدي إلى موته.
مثـــال2 :
حسام يطلق الرصاص على تامر بشكل مباشر ويرديه قتيلا.
مثـــال3 :
حسام يشنق تامر بسلك.
كل الحالات السابقة توضح لنا بشكل ملموس بأن موت تامر كنتيجة إجرامية ترتب على فعل حسام الإجرامي وبالتالي لا صعوبة في إثبات الرابطة السببية بين النتيجة الإجرامية والفعل الإجرامي الذي نفذه الفاعل[url=#_ftn10][10][/url].
رغم ذلك تعرض علينا حالات أخرى صعوبة في تحديد الرابطة السببية بين نتيجة الموت والفعل الإجرامي وتحاط الجريمة بظروف صعبة للغاية من أجل تحديد هذه الرابطة السببية. معنى ذلك أنه قد تجتمع عدة عوامل مختلفة أثناء اعتداء الجاني على حياة المجني عليه تؤدي إلى موته.
مثـــال1 :
حسام يصفع تامر على وجهه مما يؤدي إلى موته.
مثـــال2 :
حسام يعتدي على المسن تامر ليلا من أجل سرقته بالإكراه. المسن يموت جراء خوفه.
لقد أرجع القانون العوامل التي قد تساهم في تحقيق النتيجة الإجرامية إلى عوامل سابقة للفعل الاجرامي وعوامل معاصرة له وعوامل لاحقة له. أما بالنسبة للعوامل السابقة فتتعلق على سبيل المثال بصحة المجني عليه مثل معاناته من مرض السكري حيث جراء اعتداء الجاني يصاب المجني عليه بنزيف حاد يؤدي إلى موته. كذلك قد تتعلق هذه العوامل بلحظة اقتراف الفعل الإجرامي الذي ينفذه الجاني كمن يدفع بصاحبه إلى الطريق العام الذي صادف وأن مرت سيارة قامت بصدمه مما ترتب على ذلك وفاته. أخيرا، العوامل اللاحقة للفعل تتوافر بعد تنفيذ الجاني فعل إجرامي ضد المجني عليه ثم يصادف بعد ذلك حدث يؤدي إلى وفاته مثل سائق السيارة الذي يصدم مارا على الطريق ويقوم بنقله إلى المستشفى وأثناء مكوثه هناك يندلع حريق في المستشفى يتسبب في اختناق المجني عليه وموته.
يظهر تأثير وحضور هذه العوامل كلما تراخى حدوث الوفاة كنتيجة حدثت بعد وقوع الفعل الإجرامي.
عندما ينفذ الفاعل فعلا ما فقد تترتب على هذا الفعل عدة نتائج والسؤال الذي نطرحه هل يعتبر فعل الفاعل سببا في حدوث النتائج أم لا ؟
مثـــال :
حسام يسير بسرعة فائقة بشارع عمر المختار ونتيجة لإهماله يصطدم بمحول كهرباء ويؤدي ذلك إلى إصابة أحد المارة بصعقة كهربائية يترتب عليها موته فيسقط على عربه بائع فلافل مما يؤدي إلى حرقه بحروق بليغة جراء انقلاب وعاء الزيت الساخن عليه.
بشكل مبدئي وعام تلعب رابطة السببية بين فعل الجاني والنتيجة الإجرامية دورا هاما في تحديد المسئولية الجنائية وبالتالي كي نسند فعل القتل إلى الفاعل لا يكفي أن نرجع إليه تحقيق عناصر الركن المادي للجريمة التي تشير إلى الفعل بل يجب أن تكون النتيجة المترتبة عليه هي نتيجة حتمية لفعله.
الركن المادي لجريمة القتل يتألف من الفعل الإجرامي والنتيجة الإجرامية ولذلك يشترط القانون لتحقيق الركن المادي تحقيق النتيجة الإجرامية أي الوفاة. مسئولية الفاعل الجنائية لا تتجسد بمجرد إرجاع فعل القتل إليه وإنما يتوجب أيضا إرجاع النتيجة الإجرامية إلى فعله ومساءلته عن جريمة قتل في حالة توفر قصده الجنائي ولذلك إذا قصد الفاعل تحقيق النتيجة (أي الوفاة) ولكن الأخيرة حدثت نتيجة عوامل أخرى لا يمكن مساءلة الفاعل عن جريمة قتل ولكن في حالة توفر قصده الجنائي تقع مسؤليته عن شروع في جريمة قتل[url=#_ftn11][11][/url].
فيما يلي نستعرض أهم النظريات التي تطرقت إلى رابطة السببية وفقا لفقهاء القانون الجنائي في إيطاليا وألمانيا واليونان.
أ . نظرية تعـــادل الأسبـــاب :
منطق هذه النظرية التي ظهرت في ألمانيا يستند إلى أن في حالة مساهمة عدة أسباب في حدوث نتيجة إجرامية ما فإن جميع هذه الأسباب تعتبر متعادلة في تحقيق النتيجة الإجرامية بمعنى أن كل سبب منها يتساوى في تحقيق النتيجة الإجرامية وكل سبب له نفس القيمة القانونية ويعتبر السبب لازم لتحقيق النتيجة في حالة أن هذه النتيجة لم تكن لتقع لو لم يكن هذا السبب موجود[url=#_ftn12][12][/url]. بالتالي الفعل الإجرامي الذي ينفذه الجاني يعتبر سبب في تحقيق النتيجة الإجرامية عندما يثبت أنه بغياب هذا الفعل الإجرامي لا تحدث النتيجة الإجرامية. نستنتج مما سبق أن لزوم حدوث الفعل الإجرامي كي تحدث النتيجة الإجرامية هو المقياس في اعتبار أن تخلف هذا الفعل يؤدي إلى تخلف حدوث النتيجة الإجرامية وبالتالي يكون سببا لازما لإحداثها. كذلك يكون الفعل الإجرامي لازم لتحقيق تغيير كامل على كل المعطيات والظروف التي تتعلق بالنتيجة الإجرامية.
مثـــال1 :
حسام يضع مادة سامة في كأس تامر الذي سبق وأن وضع فيه سالم نفس المادة السامة.
مثـــال2 :
حسام يضع مادة سامة في طعام تامر ثم يأتي سالم ويطلق الرصاص على تامر ويرديه قتيلا.
في الحالات السابقة ووفقا لنظرية تعادل الأسباب يسأل كل من حسام وسالم عن جريمة قتل حتى ولو أن تخلف فعلهما الإجرامي لا يؤدي إلى عدم تحقيق نتيجة القتل.
منطق نظرية تعادل الأسباب يعني أن الشخص الذي يصدم بسيارته أحد المارة بهدف القتل ولكن يتم نقل المصاب قبل موته إلى المستشفى وهناك يلقى مصرعه جراء حريق شب في المكان يسأل السائق الذي صدم المار عن جريمة قتل لأنه لولا تخلف فعله الإجرامي لما كانت قد وقعت وفاة المصاب ولأن فعله كان الأساس كي ترتبط به باقي العوامل والأحداث التي أدت إلى الموت. كذلك الأمر بالنسبة للشخص الذي يحفر حفرة أمام منزله ويمر شخص آخر بسيارته فيرى الحفرة قبل وصولها بمسافة قريبة فيضطر إلى توجيه سيارته إلى أقصى اليسار حيث يصدم فتاة و يقتلها. وفقا لنظرية تعادل الأسباب سوف يسأل الشخص الذي حفر الحفرة عن جريمة قتل بالخطأ.
النقد الرئيسي الذي يوجه إلى نظرية تعادل الأسباب يدور حول توسيع دائرة المسئولية الجنائية عن الجريمة بسبب ارتكازها إلى أن جميع العوامل التي تؤدي إلى تحقيق النتيجة الإجرامية هي تلك التي تعتبر لازمة لتحقيق النتيجة الإجرامية وبذلك وفقا لمنطق هذه النظرية الشخص الذي يقتل آخر بسكين ليس هو فقط مسئولا عن جريمة قتل بل أيضا الشخص الذي صنع السكين والشخص الذي باعها والشخص الذي أعطاها للجاني بحيث أن هذه العوامل مجتمعة حسب نظرية تعادل الأسباب تعتبر متعادلة في تحقيق نتيجة فعل القتل.
ب. نظريــة السبب المبـــاشر :
ينبني جوهر هذه النظرية التي نضجت في انجلترا على علاقة وطيدة ومباشرة وفورية بين العامل الذي يتعلق بالفعل الإجرامي و بين النتيجة الإجرامية التي أحدثها بمعنى أنه من بين العوامل يوجد عامل يرتبط بعلاقة مباشرة بالنتيجة التي حدثت وعلى هذا الأساس ترتكز المسئولية الجنائية للفاعل وبالتالي جميع العوامل الأخرى التي ساهمت بطريقة أو بأخرى في إحداث النتيجة الإجرامية لا تؤخذ بعين الاعتبار. وفقا لمنطق هذه النظرية في حالة أن الوفاة ستحدث حتى ولو انعدم الفعل الإجرامي الذي يعتبر سببا مباشرا في تحقيقها لا يمكن اعتبار هذا الفعل كسبب في الوفاة.
مثـــال1 :
حسام و تامر يتنزهان على ميناء غزة, في عراك مفاجئ بينهما يطلق حسام الرصاص على تامر ويصيبه في موضع قاتل ولكن قبل أن يموت يسقط في البحر ويموت غرقا بسبب ضعفه على مقاومة الأمواج القوية.
مثـــال2 :
حسام يدس السم في طعام زوجته وأثناء خروجها من البيت وقبل موتها تصدمها سيارة وتحدث الوفاة جراء الاصطدام.
تطبيقا لما تسلم به النظرية ذات السبب المباشر لن يسأل حسام في كلا الجريمتين عن جريمة قتل و لكن عن شروع في جريمة قتل إذا ثبت موت كل من تامر والزوجة لا محالة ولو لم يتلقى تامر الرصاصة أو حتى لو لم تأكل الزوجة الطعام المسموم. بالتالي يكون الفاعل مسئولا عن النتيجة التي ترتبت على فعله الإجرامي إذا كان هذا الفعل هو السبب المباشر والفوري في احداث النتيجة الإجرامية أما الأسباب الأخرى فتعتبر ظروف لا أسباب في حدوث الوفاة.
ج. نظريــة السبب الفعـــال :
وفقا لهذه النظرية يجب التفريق بين الأسباب الفعالة والأسباب الساكنة أو الجامدة فالأسباب الفعالة هي تلك التي يترتب على تنفيذها تحقيق تغيير حقيقي ملموس في عالمنا الخارجي مما يعني أن النتيجة الإجرامية تنحدر منها وأما الأسباب الجامدة فهي تلك التي لا يمكن اعتبارها كسبب فى تحقيق النتيجة الإجرامية ويقتصر دورها على تهيئة الظروف وتذليل العقبات من أجل تحقيق النتيجة الإجرامية.
مثـــال :
حسام يضرب تامر الذي يعاني من مرض السكر مما يؤدي إلى وفاته جراء نزيف حاد.
ضربة حسام البسيطة وفقا للنظرية السابقة هي السبب الفعال والحركة التى حدث بها تغيير فى العالم الخارجى (نزيف) ومرض السكر هو السبب الجامد والساكن الذي هيأ ظرف لحدوث الوفاة.
عيب هذه النظرية أنها تأخذ بالسبب الفعال ( أى حركة ) كسبب يؤدي إلى إحداث الوفاة ولكن يترك الفاعل الذي يمتنع عن فعل دون عقاب لأن الامتناع يعني جمود وسكون وهذا ما تسلم به نظرية السبب الفعال.
 
 
مثـــال :
حسام يحجز تامر فى قفص فى الخلاء لقتله بالامتناع عن تزويده بالغذاء ولكن قبل حدوث الوفاة يضربه برق ويقتله.
حسام ينفذ فعلا إجراميا بالامتناع وحسب النظرية السابقة لا يمكن العقاب على فعل امتناع حسام لأنها تعتبر أن السبب الفعال هو الذي يؤدي إلى تحقيق النتيجة الإجرامية وفي مثالنا الامتناع يعبر عن سبب جامد ساكن أي امتناع عن حركة



[url=#_ftnref1][1][/url]  انظر الدكتور محمد زكي أبو عامر ص 412 والدكتور عبد المهيمن بكر، القسم الخاص في قانون العقوبات، جرائم الاعتداء على الأشخاص والأموال 1975 ص 18.
 
[url=#_ftnref2][2][/url]  دكتور محمود نجيب حسني ص  120.
[url=#_ftnref3][3][/url]  انظر محمد زكي أبو عامر ص417  
 
[url=#_ftnref4][4][/url]  انظر د. رمسيس بهنام , ص314 و د. حسن المرصفاوي ص115 , د. محمد زكي أبو عامر , ص419.
 
[url=#_ftnref5][5][/url]  د. محمد زكي أبو عامر ص 420.
[url=#_ftnref6][6][/url]  د.رمسيس بهنام ص 309 و د. حسن المرصفاوي ص 154 و د.محمود نجيب حسني ص 123 و د. محمد زكي أبو عامر ص 425.
[url=#_ftnref7][7][/url]  د. رمسيس بهنام، النظرية العامة ص 701 , د.محمد زكى أبو عامر، ص 427.
 
[url=#_ftnref8][8][/url]  د. محمد زكي أبو عامر ص 435.
[url=#_ftnref9][9][/url]  محمد زكي أبو عامر ، ص 438.
[url=#_ftnref10][10][/url]  محمد زكي أبو عامر ص441.
[url=#_ftnref11][11][/url]  محمد زكي أبو عامر , ص 442.
[url=#_ftnref12][12][/url]  محمود نجيب حسني 283 , د. محمد زكي أبو عامر 443.

*************************
عاشت مصر حرة
avatar
شعبان مجاورعلي المحامي
المدير العام

عدد المساهمات : 1391
تاريخ التسجيل : 05/05/2011
الموقع : مصر

http://shabanavocat.almountada.info

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: شرح قانــون العقوبـــات القســــم الخــاص

مُساهمة من طرف شعبان مجاورعلي المحامي في الأحد 10 أغسطس 2014, 6:11 pm

 
د. نظريــة السبب المــلائم :
وفقا لهذه النظرية في حالة اجتماع عدة عوامل أدت إلى تحقيق النتيجة الإجرامية يجب أن نأخذ فقط بالسبب أو بالعامل الذي وفقا لمجرى الأمور الطبيعي تترتب عليه النتيجة الإجرامية وبالتالي يشكل الفعل الإجرامي سببا في تحقيق النتيجة الإجرامية مادامت طبيعة الأمور تؤدي إلى احتمال ترتب النتيجة الإجرامية عليه حتى ولو ساهمت عوامل أخرى في وقوع النتيجة الإجرامية.
بناءا على معطيات هذه النظرية تقوم رابطة السببية بين الفعل الإجرامي الذي ينفذه الفاعل وبين النتيجة الإجرامية ولو ساهمت ظروف أو عوامل أخرى في إحداث النتيجة وبالتالي تسلم هذه النظرية بأن الفعل الإجرامي الذي يقترفه الفاعل يعتبر سببا في تحقيق النتيجة الإجرامية التي وقعت إذا كان هذا الفعل من البداية قادر وصالح على أن يحدث النتيجة الإجرامية. لذلك لا يكفى أن نقبل بتوفر رابطة السببية بمجرد حدوث النتيجة بناءا على الفعل المقترف إذا كان تقدير الفعل لا يوحي بصلاحية إحداث النتيجة بل يجب أن تكون النتيجة متوقعة عن الفعل بناءا على التجربة والواقع.
من الواضح أن الأصلح من بين النظريات السابقة هي نظرية السبب الملائم لأن التشريعات الجنائية تأخذ بأن المتهم يسأل عن النتائج الإجرامية المحتملة التي تترتب على سلوكه الإجرامي ما لم تتداخل عوامل خارجية غير معهودة تقطع رابطة السببية بين الفعل الإجرامي الذي يقترفه الفاعل وبين النتيجة الإجرامية المترتبة عليه[url=#_ftn1][1][/url].
4. رابطة السببية في القتل بالامتناع :
الامتناع يعبر عن " إحجام  الفاعل عن حركة " وبالتالى الامتناع أيضا عبارة عن حركة ولا يمكن أن نعتبره بأي حالة من الأحوال أنه عبارة عن " عدم ". هكذا يمكن تنفيذ جريمة قتل أيضا بالامتناع مما يعني أن الفعل الإجرامي الذي يمتنع عن فعله الفاعل يؤدي إلى حدوث النتيجة الإجرامية (الوفاة). يترتب على ذلك أن القانون يشترط لوقوع جريمة قتل بالامتناع أن تقوم رابطة السببية بين الفعل الذي يمتنع عنه الفاعل وبين النتيجة الإجرامية (الوفاة) ولا شك بأن أكثر صور الامتناع ظهورا هي صورة وقوع الفعل الخطأ بالامتناع حيث عادة ما تكون الرابطة السببية بين الفعل الإجرامي الذي امتنع عنه الفاعل وبين النتيجة الإجرامية واضحة وناتجة عن امتناع الفاعل الذي نتج عن خطأ.
مثـــال :
حسام يحفر حفرة أمام منزله وأثناء مرور تامر ليلا يسقط فيها فيتسبب ذلك في موته. نرى أن امتناع حسام عن ردم الحفرة أو إغلاقها أو وضع إشارة تحذير أمامها  ( فعل إجرامي منفذ بالامتناع وبتوفر قصد إجرامي بدرجة خطأ ) يؤدي إلى حدوث النتيجة الإجرامية (الوفاة ) وتقوم رابطة السببية بشكل واضح بين الفعل الإجرامي الناتج عن امتناع وبين النتيجة الإجرامية الواقعة (وفاة تامر).
من جهتنا نعتبر أن الامتناع قد يأخذ صورة التخلف عن القيام بالتزام يفرضه القانون أو عقد أو أن يأخذ صورته العمدية العادية بمعنى أن يمتنع الفاعل عن القيام بفعل دون أن تربطه أي علاقة قانونية بالالتزام بالقيام بالفعل.
مثـــال 1:
حسام يريد سرقة تاجر الذهب تامر بالإكراه, يعلم أن تامر يعاني من أزمات قلبية. حسام يدخل المتجر بتهديد السلاح ويبدأ في تنفيذ جريمة السرقة وجراء ذلك يصاب تامر بأزمة قلبية حادة وعند شروعه بأخذ الدواء عن الطاولة لوقف الأزمة يدرك حسام ذلك وينتزع الدواء ويمتنع عن اعطائه لتامر مما يؤدي إلى وفاته.
نرى أن حسام نفذ جريمة قتل عمد بالامتناع دون وجود علاقة قانونية بينه وبين المجني عليه تلزمه بتنفيذ الفعل الذي امتنع عنه.
مثـــال 2:
حسام مقاول ,لا يتخذ الإجراءات الوقائية اللازمة ( التزام قانوني ) من أجل حماية عامل البناء الذي يعمل لديه مما يؤدي إلى سقوط العامل عن ارتفاع شاهق وموته. نجد أن امتناع المقاول النابع عن التزام قانوني يؤدي إلى حدوث النتيجة الإجرامية التي تتعلق بموته.
مثـــال 3:
حسام حارس شخصي لدى التاجر تامر , حسام لا يتخذ الإجراءات الوقائية الضرورية من أجل درء الخطر عن التاجر مما يؤدي إلى موته , بالتالي امتناع حسام عن اتخاذ الإجراءات اللازمة لعدم حدوث النتيجة الإجرامية ينبع عن التزام تعاقدي بينه وبين المجني عليه[url=#_ftn2][2][/url] .
رابطة السببية في جرائم القتل المنفذة بالامتناع تتحدد وفقا لجوهر العلاقة بين الفعل الإجرامي الذي ينفذه الفاعل والنتيجة الإجرامية التي حدثت ويشترط القانون أن تكون النتيجة قد وقعت كسبب مباشر للفعل الذي امتنع عن القيام به الفاعل.
5. انقطــاع رابطــة السببيــة :
انقطاع العلاقة بين الفعل الإجرامي والنتيجة الإجرامية التي يهدف إلى تحقيقها الفاعل له بالغ الأثر في الوصف النهائي للفعل الذي ينفذه الجاني. انقطاع رابطة السببية يعني أن يتوسط بين الفعل الإجرامي الذي يقوم به الفاعل وبين النتيجة الإجرامية التي أراد إحداثها عامل أو ظرف يحول دون تحقيق النتيجة التي كان من المحتمل أن تترتب على فعل الجاني.
مثـــال:
حسام يصدم بسيارته تامر ويصيبه إصابة بليغة. الطبيب وأثناء علاجه تامر يرتكب خطأ طبي يؤدي إلى وفاة تامر. من الواضح أن خطأ الطبيب يعبر عن حدث أو عامل مباشر أدى إلى انقطاع رابطة السببية بين فعل حسام وإصابة تامر وبين النتيجة (وفاة تامر) التي نتجت عن خطأ الطبيب. في هذه الحالة يجب أن نسلم بأن انقطاع الرابطة السببية هو حدث مؤكد ترتب على العامل المفاجئ الذي تدخل بين فعل الجاني والنتيجة الإجرامية التي أراد إحداثها بفعله ولذلك لا يمكن مساءلة الفاعل الذي أحدث الفعل الإجرامي الأساسي عن جريمة القتل بالخطأ ولا عن شروع في جريمة قتل لأن الشروع يشترط قصد تحقيق النتيجة الإجرامية وكما نعلم في جرائم الخطأ لا يتوفر هذا القصد , أما إذا تعمد الفاعل إحداث وفاة المجني عليه وتوسط بينها وبين الفعل الذي أحدثها عامل أدى إلى انقطاع الرابطة السببية عندئذ تتم مساءلة الفاعل عن شروع في جريمة قتل.
1. القتل العمد المباشر :
جريمة القتل العمد المباشر ذات الدرجة الأولى تتجسد باتجاه نية الفاعل إلى تحقيق فعل قتل المجني عليه عمدا وعلمه بكافة العناصر التي تؤدي إلى تحقيق نتيجة إزهاق الروح و هذا ما نسميه قصد خاص , بينما العلم بأن الفعل الإجرامي من شأنه إحداث الوفاة يوفر فقط  قصد عام ولذلك اكتمال الركن المعنوي لجريمة القتل العمد يشترط توفر نية القتل بمعنى أن يكون هدف الفاعل من تنفيذ فعله الإجرامي تحقيق إزهاق روح المجني عليه على أساس أن يعلم بأن فعله من الممكن أن يحدث نتيجة الموت.
2. القتل العمد الغير مباشر أو الاحتمالي ( عمد درجة ثانية )
القصد الجنائي المباشر في جريمة القتل العمد يشترط توفر قصد عام ( توجه إرادة الفعل إلي تنفيذ فعل إجرامي ضد إنسان حي من شأنه تحقيق الوفاة ) وقصد خاص ( توجيه نية الفعل إلي تحقيق الوفاة ).
مثال :
حسام يطعن تامر عدة طعنات في صدره ويرديه قتيلا , في هذه الحالة يكون قصد حسام قصد مباشر في تحقيق الوفاة.
ولكن صور القصد الجنائي لا تتوقف عند صورة القصد العمد أو المباشر ولكن توجد أيضا صورة غير مباشرة أو احتمالية تشير إلي أن الفاعل يقبل بالنتيجة الإجرامية الناتجة عن فعله الإجرامي ( امتناع ) وهو يعلم ( يدرك ) " احتمالية " تحقيق النتيجة الإجرامية.
 
 
مثــال :
حسام يقصد قتل تامر ويضع في سيارته عبوة موقوتة ويعلم أن صديقه سامر يتواجد معه في السيارة ويدرك احتمالية موت سامر ومع ذلك يقبل بهذه النتيجة التي من المتوقع أن تحدث.
أولا ، القصد الاحتمالي يساوي العمد من حيث بنية ركنه المعنوي ويعبر هذا القصد الاحتمالي عن نية غير مؤكدة تدور في نفس الفاعل حيث يتوقع نتيجة أخرى لم ينو الوصول إليها في الأصل ومع ذلك يقبل بحدوثها.
ثانيا، القصد الاحتمالي يشترط نفس العناصر التي يشترطها القصد المباشر وخاصة عنصر ( نية القتل ) وبالتالي يمكن الفصل بين جرائم العمد وجرائم الخطأ في حالة القصد الاحتمالي .
ثالثا، يقاس موقف الفاعل من النتيجة الإجرامية في حالة القصد الاحتمالي بناء علي أساس عناصر شخصية بمعنى موقف الجاني نفسه من النتيجة[url=#_ftn3][3][/url].
مثــال :
حسام يطلق الرصاص باتجاه سيارة تامر بهدف قتله ويعلم بأن زوجته ترافقه ويتوقع موتها بسبب إطلاق الرصاص ويقبل بهذه النتيجة .
في المثال السابق الركن المادي يعبر عن فعل إجرامي يمكن أن يترتب عليه وفاة إنسان حي حيث أن إطلاق الرصاص هو الفعل وموت كل من تامر وزوجته يحقق النتيجة الإجرامية وعلاقة السببية قائمة بين فعل إطلاق الرصاص ونتيجة الوفاة .
أما بالنسبة للركن المعنوي فيشير أولا إلي القصد العام وهو إرادة فعل لإطلاق الرصاص مع علم الجاني بعناصر جريمة القتل ( إنسان حي وإطلاق رصاص من شأنه أن يؤدي إلي وفاة تامر وزوجته ) وثانيا الركن المعنوي يشتمل أيضا علي قصد خاص يستطيع من خلاله إدراك القصد الاحتمالي لجريمة القتل.
القصد الخاص يتجسد في علم الجاني بأن من شأن فعل إطلاق الرصاص أن يحدث النتيجة الإجرامية المتمثلة في قتل تامر وزوجته .
أما بالنسبة لتامر فالعمد القائم هو عمد مباشر لأن الجاني يعلم بشكل مؤكد أن من شأن فعله بإطلاق الرصاص أن يترتب عليه قتل تامر أو وفاته أما علمه فيما يتعلق بموت زوجته فلا يصل إلي حد التأكيد واليقين مقترنا بالعزم والتصميم علي تحقيق وفاتها .
فقهاء القانون الجنائي اليونانيون وكذلك الفقه الجنائي اليوناني يقسم درجات القصد الجنائي إلي ثلاث : العمد درجة أولى حيث " يستهدف " الفاعل بحركته أو بفعله الإجرامي الذي يقترفه إحداث النتيجة الإجرامية وهو يعي ويعلم علم اليقين العلاقة السببية الضرورية بين فعله وبين النتيجة المستهدفة , و العمد درجة ثانية بحيث أن الفاعل يقبل بفعله إحداث النتيجة الإجرامية وهو يعلم بالعلاقة الضرورية بين فعله الإجرامي والنتيجة الإجرامية , والقصد الاحتمالي الذي يقبل فيه الفاعل النتيجة الإجرامية وهو يعلم احتمالية حدوث النتيجة بناءا علي الروابط السببية بين فعله وبين النتيجة الإجرامية المستهدفة .
يتضح لنا في سبق أن جوهر الاختلاف بين درجات العمد يتمحور حول عنصر العلم بالنتيجة الإجرامية وبالتحديد حول درجة علم الجاني بإمكانية تحقيق النتيجة الإجرامية حيث كلما كان هذا العلم أكثر تأكيدا ويقينا ومقترنا بالعزم والتصميم كلما اقتربنا من القصد الجنائي المباشر بينما كلما ابتعدنا عن هذا العلم كلما اقتربنا من العمد الغير مباشر .
بالتالي العلم اليقيني الذي يقترف بفعل الجاني لاقتراف جريمة القتل يدل علي عمد مباشر أما إذا انزلق هذا العلم اليقيني إلي درجة التوقع عندئذ نتحدث عن جريمة قتل يكون فيه العمد عمدا غير مباشر أو احتماليا كما يقر بذلك أيضا الفقه الجنائي المصري[url=#_ftn4][4][/url].
هكذا إذا رسخ في ذهن الجاني بشكل اليقين أن فعله الإجرامي سيحدث نتيجة الموت عندئذ نكون أمام عمد مباشر، أما إذا توقع الجاني حدوث نتيجة جراء فعله الإجرامي سنكون أمام عمد غير مباشر .
مثال :
حسام يضع سما في طعام زوجته الحامل بهدف قتلها ويعلم ويتوقع حدوث وفاة الجنين بسبب فعله بوضع السم ورغم ذلك يقبل بنتيجة وفاة الجنين كنتيجة متوقعة احتمالية لفعله .
نشدد هنا على أن نية القتل في القصد الخاص هي شرط أساسي لقيام جريمة القتل العمد بشقيه المباشر والغير مباشر ولا يتوقف ذلك علي حجم علم الجاني بمدي تحقيق النتيجة فقد يكون يقيني وقد يكون احتمالي وأنه يجب توافره لاكتمال القصد الخاص في جريمة القتل بمعني أن تذهب نية الجاني نحو إحداث نتيجة الوفاة إما يقينا وإما احتماليا .
القصد الجنائي بصوره من الممكن أن يتزامن مع الفعل الإجرامي الذي يحدث النتيجة الإجرامية (الوفاة ) وإما أن يتوفر بعد تنفيذ الفعل وقبل حدوث الوفاة .
مثال 1:
حسام يقرر أن يقتل تامر. يذهب إلي محله التجاري ويطلق عليه الرصاص. تزامن القصد مع الفعل الإجرامي .
مثال 2:
الطبيب حسام يخطئ في تركيب الدواء ويضع فيه مادة سامة ثم أثناء تناول المريض الدواء يكتشف خطأه ولكنه يمتنع عن تنبيه المريض ومنعه من تناول الدواء بهدف إزهاق روحه (قصد جنائي لاحق).
إثبات القصد يتم بشكل موضوعي بواسطة الاستدلال والاستنتاج من وقائع جريمة القتل وظروف اقترافها ويجب أن ننوه إلي أن قيام جريمة القتل العمد تشترط حتما نية القتل وإن لم تتوفر هذه النية نكون بصدد جريمة إيذاء جسدي يفضي إلي موت لأن العنصر الجوهري الذي يفصل بين جريمة القتل وجرائم الإيذاء الجسدي هو عنصر نية القتل الذي يتوفر فقط في جريمة القتل .
مثال 1:
حسام يشرع بسرقة تامر بالإكراه وأثناء محاولة تامر صده والدفاع عن نفسه يصاب بنزيف داخلي حاد في هذه الحالة يكون حسام قد اقترف جريمة سرقة بالإكراه مفضية إلي موت .
ونذكر علي سبيل المثال لا الحصر بعض المظاهر التي قد تدل علي قيام القصد الجنائي :
وسائل تنفيذ الفعل الإجرامي ومكان الإصابة إن كان في موضع قاتل ( مثل طعنة أو رصاصة مباشرة في القلب ) وكيفية تنفيذ الفعل الإجرامي ( الاختلاء به والتمثيل في جثته والثأر ) واعتداء عدة جناة علي المجني عليه والانهيال عليه بالضرب بآلات حادة .
عقوبة القتل العمد :
علي عكس من بعض التشريعات الجنائية ( مثل قانون العقوبات المصري ) يضع قانون العقوبات رقم 74 لسنة 1936 عقوبة واحدة لجريمة القتل العمد (بجميع صوره ) وذلك وفقا للمادة 215 .
بذلك وبشكل عام أحال المشرع مسألة تحديد العقوبة لجريمة القتل إلي السلطة التقديرية للقاضي .
بالتالي العقوبة التي يفرضها القانون وفقا للمادة 215 هي عقوبة الإعدام إن اقترف الجاني جريمته عمدا . بينما نصت المادتان 214 و216 علي تعريف القتل القصد والتعمد في اقتراف جريمة القتل . كذلك وفقا لمادة 215 في حالة أن امرأة أدينت باقتراف جريمة قتل قصدا واتضح أنها حامل يحكم عليها بالسجن المؤبد بدلا من إنزال عقوبة الإعدام فيها . القتل يكون عمدا في حالة توافرت فيه عناصر الركن المعنوي التي تشير إلي القتل العمد المباشر أو القتل العمد الغير مباشر (الاحتمالي) دون أن يتطلب القانون شروطا أخري .
المادة 42 تشير إلي أن المحكمة تستطيع الحكم علي المجرم الذي أدين بجناية تستوجب عقوبة الإعدام (جريمة القتل ) بعقوبة أخري فقط في حالة نص القانون صراحة علي ذلك إلا أن جميع النصوص الجزائية لقانون العقوبات رقم 74 لسنة 1936 لا تنص علي أي عقوبة أخري يمكن فرضها بدلا من عقوبة الإعدام والحالة الوحيدة التي يستطيع فيها القاضي استبدال عقوبة الإعدام بعقوبة السجن المؤبد هي الحالة التي تدان فيها امرأة باقتراف جريمة قتل عمد ثبت أنها حبلى.
وفقا لما سبق نري أن القاضي يستطيع تخفيف عقوبة الإعدام وفقا لدرجة إدراك الفاعل وعلمه بعناصر الركن المادي لجريمة القتل . وبشكل عام يستطيع القاضي تخفيف العقوبة وفقا للقواعد العامة لقانون العقوبات وخاصة تلك التي تتعلق بالمسئولية الجنائية . كذلك يستطيع القاضي تخفيف عقوبة الإعدام بناءا علي تقييم ظروف اقتراف جريمة القتل والوسائل المستخدمة والباعث علي اقترافها .
مثال 1:
الزوج الذي يقتل زوجته متلبسة في حالة زنا .
مثال 2:
الشخص الذي يقدم علي قتل آخر جراء تصرف استفزازي من المجني عليه أصاب الجاني بكرامته أو عرضه .
قانون العقوبات المصري ينوع العقوبة التي يفرضها في جريمة القتل العمد في جميع صوره حسب ما إذا كان القتل بسيطا أو كان مشددا لاقتراف بعض العناصر التي يحددها القانون .
في المادة 234 ينص القانون المصري علي عقوبة الأشغال الشاقة أو المؤقتة كرد علي جريمة القتل البسيط كما يأخذ بالمادة 17 التي تمنح القاضي سلطة تقديرية واسعة تصل إلي حد إنزال عقوبة لا تنقص مدتها عن 6 أشهر في حالة توفر ظروف اقتراف جريمة القتل معنية أو ظروف تتعلق بالفاعل لما يستوجب استعمال الرأفة مع الفاعل . بذلك تتراوح عقوبة القتل البسيط ( الذي بالطبع يجب إن يستكمل جميع عناصر الركن المعنوي للعمد بأنواعه ) بين الأشغال الشاقة المؤبدة والحبس الذي لا يقل عن ستة أشهر بناءا علي ظروف الفاعل والجريمة .
عقوبة القتل البسيط :
عقوبة القتل البسيط وفقا للقانون المصري هي الأشغال الشاقة المؤبدة أو المؤقتة وقد تصل إلي حد لا ينقص عن 6 أشهر إذا توفرت ظروف أخري وفقا لقواعد تفريد العقوبة و تحديدا يعتبر القانون المصري أن القتل العمد بسيطا متى توافرت جميع أركان العمد التي يشترطها القانون لقيام جريمة القتل العمد .
عقوبة القتل العمد الغير بسيط :
أما بالنسبة لعقوبة القتل الغير بسيط فهي الحالات التي يتوافر إلي جانب أركان العمد العامة عنصر آخر من شأنه أن يشدد العقوبة أو يخففها . ووفقا للقانون المصري حالات التشديد أو التخفيف هي سبعة[url=#_ftn5][5][/url].
أولا، ظرف مشدد يتعلق بوسيلة القتل وهو استعمال الجواهر حيث تقر المادة 233 بعقوبة الإعدام ضد الفاعل .
ثانيا، وقوع فعل القتل علي جرحي الحرب حسب المادة 251 مكرر وتكون العقوبة الإعدام .
ثالثا، في حالة الظروف التي تتعلق بارتكاب جريمة القتل حيث اقتران جريمة القتل بجناية 234 بند 2 وتكون العقوبة الإعدام أو اقترانها بجنحة وفقا للمادة 234 فتكون العقوبة إما الإعدام وإما الأشغال الشاقة المؤبدة أو مفاجأة الزوج لزوجته متلبسة بالزنا فيقتلها فتكون العقوبة هي الحبس وفقا للمادة 237 .
رابعا، العنصر الذي يشير إلي النية ويتعلق بالسبق والإصرار فتكون العقوبة وفقا للمادة 230 و231 عقوبة الإعدام .
خامسا، العنصر الذي يتعلق بكيفية تنفيذ الجريمة أي الترصد حيث تكون العقوبة وفقا للمادة 230 و232 هي الإعدام .
من ناحيتنا لا نتفق مع سياسة تشديد العقوبة في حالة توافر ظروف معينة ( مثل القتل بالسم ) وفقا للقانون المصري ونري أنه في حالة اكتمال عناصر الركن المعنوي بدرجة عمد (مباشر أو غير مباشر ) يتوجب فرض العقوبة التي ينص عليها القانون بغض النظر عن الوسيلة التي يستخدمها الفاعل لتحقيق النتيجة الإجرامية وذلك لأن جريمة القتل هي من الجرائم التي لا يصف القانون فيها طريقة تنفيذ معينة فقد تتحقق نتيجة الوفاة في جريمة القتل باستخدام السكين أو إطلاق الرصاص أو الحرق أو المتفجرات أو السم .
أما بالنسبة لتخفيف العقوبة التي ينص عليها القانون بسبب الزنا فهي تستحق الدراسة التفصيلية .
قبل أن نتناول مسألة قتل الزوجة المتلبسة بالزنا نعترض أيضا علي سياسة تشديد العقوبة في حالة اقتران جريمة القتل بجناية أو بجنحة لأننا بذلك نهدم منظومة ظاهرة تعدد الجرائم والعقوبات والتي تحتكم لقواعد صارمة وتتناول مسألة الاقتران لأن الأخير ضمنا يؤدي إلي ظاهرة تعدد جرائم أو عقوبات ولذلك نعتبر أن القانون المصري أخطأ عندما أخذ بهذه السياسة الجنائية ولم يكتف بنصوص تعدد الجرائم والعقوبات .
جدير بالذكر أن جميع التشريعات الأوربية الجنائية تخضع مسألة اقتران جريمة القتل بجناية أو بجنحة إلي قاعدة تعدد الجرائم والعقوبات .
جريمة قتل الزوجة المتلبسة بالزنا
 
لم يقر قانون العقوبات رقم 74 لسنة 1936 بمعالجة جريمة قتل الزوجة المتلبسة بالزنا في أي مادة من مواده ونرى أن هذا يتعارض مع تعاليم ديننا السميح وشريعتنا الإسلامية ولذلك يتوجب علينا تناول هذه المسألة التي تعتبر جزءا من الواقع الاجتماعي والذي يتعرض لمثل هذه الجرائم بشكل دائم ولذلك سندرس هذه الجريمة وفقا لمنظور وسياسة قانون العقوبات المصري .
تقر المادة 237 من قانون العقوبات المصري أن "من فاجأ زوجته حال تلبسها بالزنا وقتلها في الحال  هي ومن يزني بها يعاقب بالحبس بدلا من العقوبات المقررة في المادتين 234 الخاصة بالقتل العمد وعقوبته الأشغال الشاقة المؤبدة أو المؤقتة" و236 ( الخاصة بالضرب المفضي إلي موت وعقوبته الأشغال الشاقة المؤقتة أو السجن من ثلاث إلي سبع سنوات )[url=#_ftn6][6][/url].
بداية هذا النص لا يشكل عذرا مخففا للعقاب لأن العذر المخفف لا يغير من وصف الجريمة ولا من نوعها ولكن جريمة قتل الزوجة تغير وصفها من جريمة جنائية إلي جريمة جنحة وذلك بناءا علي عقوبة الحبس التي تنص عليها المادة بدلا من عقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة أو المؤقتة .
جريمة قتل الزوجة عمدا هي ومن يزني بها حال التلبس تتميز عن جريمة القتل العمد بعناصر إضافية تشير إلي الركن المادي والمعنوي تؤدي إلي تغيير وصف الجريمة من جنائية إلي جنحة .
العناصر التي تغير من وصف الجريمة هي ثلاثة :
صفة فاعل الجريمة ويتعلق بزوج فاعلة الزنا , وعنصر مفاجأة الزوجة متلبسة بالزنا والعنصر الثالث يشير إلي قتل الزوجة في الحال هي ومن يزني بها . أهم الأسباب التي تقف وراء تخفيف العقوبة في قتل الزوجة ومن يزني بها هو اهتياج الزوج واستفزازه وغضبه جراء المشهد الذي يقع أمام عينيه حيث يري شرفه يتلوث وكرامته تهان مما يؤدي إلي وضعه تحت ضغط نفس شديد يؤثر علي السيطرة علي إرادته .
صفة فاعل جريمة القتل :
من أهم الشروط التي يتطلبها القانون في جريمة قتل الزوجة بسبب تلبسها في الزنا هو أن يكون الجاني زوجاً لها وبذلك لا يمكن أن تقوم هذه الجريمة إذا وقع فعل قتل الزوجة من شخص آخر غير الزوج مثل الأب أو الأم أو الأخ أو أي شخص آخر مهما بلغت درجة القرابة من الزانية .
القانون المصري يعتبر أن الزوجة ليست لديها الحق بقتل الزوج في حال تلبسه في حالة زنا وذلك يرجع إلى أن الشرع أعطى الحق للرجل بالزواج من أربع وبالتالي من المحتمل أن تكون المرأة التي يضاجعها الزوج هي زوجته الثانية.
كذلك لا تنطبق المادة 237 على الخطيب أو الخليل حيث إذا رأى أحد منهما فتاته تواقع آخر وقتلها فسيسأل عن جريمة قتل عمد ولن يستفيد من تخفيف العقوبة . أما إثبات صفة الزوجة فيرجع إلى قانون الأحوال الشخصية ولذلك إذا كان الزواج فاسداً لأي سبب من الأسباب أو أن علاقة الزوجية قد انتهت بناء على " طلاق بائن " فلا يستفيد الزوج القاتل من تخفيف العقوبة[url=#_ftn7][7][/url].



[url=#_ftnref1][1][/url]  د.محمد زكى أبو عامر ص 450 و د.عبد المهيمن بكر ص 41.
[url=#_ftnref2][2][/url]  محمد زكي أبو عامر ص 460.
[url=#_ftnref3][3][/url]  د . محمود نجيب حسني , ص 137 , رمسيس بهنام , ص 897 .. النظرية العامة.
 
[url=#_ftnref4][4][/url]  د.محمد زكي أبو عامر ص490 , د.محمود نجيب حسني ص139 , د.رمسيس بهنام , النظرية العامة ص897.
[url=#_ftnref5][5][/url]  انظر د.محمد زكي أبو عامر ص499
[url=#_ftnref6][6][/url]  د.محمد زكي أبو عامر  ص534
[url=#_ftnref7][7][/url]  د. محمد زكي أبو عامر ص537

*************************
عاشت مصر حرة
avatar
شعبان مجاورعلي المحامي
المدير العام

عدد المساهمات : 1391
تاريخ التسجيل : 05/05/2011
الموقع : مصر

http://shabanavocat.almountada.info

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: شرح قانــون العقوبـــات القســــم الخــاص

مُساهمة من طرف شعبان مجاورعلي المحامي في الأحد 10 أغسطس 2014, 6:12 pm

 
مفاجأة الزوجة متلبسة :
يأخذ الفقه المصري بعنصر مفاجأة الزوج زوجته متلبسة كشرط أساسي لتخفيف العقاب ولذلك يتطلب القانون المصري أن يخلق مشهد الزوجة وهي متلبسة حالة مفاجأة لدى زوجها تتسبب يهيجانه واستفزازه بدرجة لا يحتمل فيها السيطرة على غضبه واستفزازه فيهم ويقتلها ومن معها .
ولذلك في حالة أن الزوج كان يعلم مسبقا أن زوجته زانية وادعى أنه فوجئ فمن الممكن ووفقا للأحداث الموضوعية أن يحكم القاضي بعدم توافر عنصر المفاجأة وبالتالي عدم تخفيف العقاب .
الفقه المصري يعتبر أن المفاجأة تتحقق متى كان الزوج غافلاً عن سلوك زوجته وواثقاً من حسنه ومطمأن لها ويضبطها فجأة متلبسة .
كذلك يعتبر الفقه المصري أن عنصر المفاجأة ينتفي في حالة أن الزوج يعلم علم اليقين خيانة زوجته وأنه استدرج زوجته وزانيها على سبيل الغفلة بهدف قتلهما والاستفادة من تخفيف العقاب .
مثـــال 1 :
الزوج الذي يراقب الزوجة بعد شكه فيها فيضبطها متلبسة .
مثـــال 2 :
الزوج الذي يختبئ في بيته ويضبط زوجته متلبسة .
عنصر المفاجأة لا ينتفي بتوافر عنصر الإصرار من الزوج حيث أن الزوج قد يراقب زوجته التي يشك أن لها علاقة مع رجل آخر فيراقبها وبكل هدوء يضبطها متلبسة فيقتلها[url=#_ftn1][1][/url].
حالة التلبس في الزنا تعني أن الزوج يشاهد زوجته وشريكها في حالة لا تترك أي مجال للشك في وقوع الزنا .
مثــال :
الزوج يرجع إلي البيت بشكل مفاجئ وإذا بزوجته ترتبك بمجرد رؤيته فيشك بأمرها ويدخل غرفة النوم فيجد عشيقها .
القتل في جريمة زنا الزوجة يجب أن يتم حال ضبط الزوجة متلبسة وإلا فلن يستفيد الزوج من تخفيف العقاب وفقا للمادة 237 , ولكن بحث الزوج عن أداة لقتل الزوجة ضمن وقت محدود ووجيز منذ لحظة المفاجأة لا ينفي واقعة التلبس وبالتالي الاستفادة من التخفيف[url=#_ftn2][2][/url].
بالنسبة لتعدد الجناة في جريمة قتل الزوجة الزانية وشريكها يري الفقه المصري أن الزوج يعاقب بعقوبة جنحة إذا كان فاعلا أصليا لجريمة قتل زوجته الزانية . ولا جدال في ذلك لكن الفقه المصري يري أنه في حالة أن الزوج يرتكب جريمة قتل الزوجة كشريك مع فاعل آخر أصلي فإن الأخير يسأل عن جريمة قتل عمد لعدم توفر صفة الزوج في شخصه أما الزوج فيعد شريكا في جريمة قتل عمد لأنه يستمد جرمه من الفاعل الأصلي[url=#_ftn3][3][/url] . نحن من جهتنا نري أن حالة الزوج الذي يشارك في جريمة قتل زوجته لتلبسها في الزنا شبيهة لحالة الفاعل الغير مباشر حيث تشير هذه الحالة إلي الجرائم التي يتطلب فيها القانون توافر صفة معينة في وجه الفاعل الأصلي لقيام الجريمة ولكنها لا تتوفر فيه وكي لا يفلت الفاعل الأصلي الذي لا تتوفر في وجهه هذه الصفة من العقاب يعتبره القانون فاعلاً غير مباشر للجريمة. هكذا يجب أن نقبل بأن الزوج الذي يشارك في جريمة قتل زوجته بسبب تلبسها بجريمة زنا قد نفذ جريمة قتل زوجته لتلبسها بالزنا وبالتالي تخفيف عقوبته إلى الدرجة التي ينص عليها القانون أما الفاعل الأصلي فيجب عقابه لاقترافه جريمة قتل عمد.
الشريعة الإسلامية والتشريعات الجنائية الأوروبية تعتبر أن جريمة القتل تقع باكتمال عناصر ركنيها المادي والمعنوي وتخفيف العقوبة المنصوص عليها إذا توفرت بعض الظروف المخففة ولذلك لا تعتمد هذه التشريعات بظروف أخرى مثل الترصد أو سبق الإصرار لتشديد العقوبة بل تكتفي فقط باكتمال أركان الجريمة لفرض العقوبة التي ينص عليها القانون .
علي عكس من ذلك يتبني الفقه الجنائي المصري دراسة منفصلة لجريمة القتل التي تضاف إليها عناصر عرضية وتتجسد هذه العناصر بسبق الإصرار والترصد . توافر هذين العنصرين يؤدي إلي فرض عقوبة الإعدام ضد فاعل جريمة القتل ولقد نصت المادة 231 علي عنصر الإصرار وعرفته على أنه القصد المصمم عليه قبل الفعل لارتكاب جنحة أو جناية يكون غرض المصر منها إيذاء شخص معين أو أي شخص غير معين وجده أو صادفه سواء أكان ذلك القصد معلقا علي حدوث أمر أو موقوف علي شرط . والإصرار وفقا لتفسير الفقه الجنائي المصري هو انعقاد العزم علي القتل والثبات عليه دون تغيير في الرأي ويعتبر الفقه المصري أن من يعقد النية علي القتل بتصميم وإصرار هو أشد خطورة من الفاعل الذي يندفع وراء اقتراف جريمة القتل تحت ضغط عاطفة الغضب أو استفزاز , ويتحدد مضمون الإصرار بناء علي عنصرين :
عنصر زمني يشترط مرور فترة زمنية بين إرادة الفاعل وبين تنفيذه القتل .
عنصر نفسي يشير إلي شخص الجاني ويتعلق بالفترة الزمنية الممتدة بين التفكير في الجريمة وتنفيذها حيث يفكر الجاني بهدوء وتدبر واختيار وسائل تنفيذ الفعل الإجرامي من اجل تحقيق نتيجته الإجرامية المتمثلة بالقتل[url=#_ftn4][4][/url] .
أما الترصد فقد أشارت إليه المادة 232 من قانون العقوبات المصري حيث عرفته علي أنه " تربص الإنسان في جهة أو جهات كثيرة مدة من الزمن طويلة كانت أو قصيرة ليتوصل إلي قتل ذلك الشخص أو إيذائه بالضرب ونحوه".
الترصد يقوم فقط بانتظار وترقب المجني عليه فترة من الزمن أيا ما كانت مدتها في مكان أو أكثر يتوقع قدومه منه أو إليه ليتوصل بذلك إلي الاعتداء عليه أو مفاجأته لشل مقاومته أو لمنع الغير من معاونته أو لضمان دقة إصابته أو لتعويق إسعافه أو لكي يهيئ لنفسه أفضل الغرض لتنفيذ جريمته أو للتخلص من أثارها[url=#_ftn5][5][/url].
 
 
 
 
 
 
 
 
 
جريمة القتل الخطأ
 
تمهيد :
تناولنا في الفصل السابق دراسة الأحكام العامة التي تتعلق بجرائم القتل بجميع صوره العمدية وهذه الأحكام بالطبع تسري علي جرائم القتل الخطأ بحيث تتطلب كقيامها نشاطا إراديا ينبع من الجاني ويتجسد بفعل القتل ونتيجة إجرامية محددة تترتب علي هذا الفعل الإجرامي ( الوفاة ) وتوفر رابطة سببية بين الفعل الإجرامي والنتيجة الإجرامية .
وفقا لما سبق جريمة القتل الخطأ تتميز عن جريمة القتل العمد فقط فيما يتعلق بالركن المعنوي حيث أن جريمة القتل العمد تأخذ وتستند إلي صورة القصد الجنائي ( إرادة إجرامية وعلم ) بينما جريمة القتل الخطأ يتخذ ركنها المعنوي صورة الخطأ . تفصيلا الركن المادي لجريمة القتل العمد وجريمة القتل الخطأ يتحد من حيث عناصره ( الفعل الإجرامي وموضوع الجريمة الإنسان الحي والنتيجة الإجرامية المحددة وهي الوفاة ) ولكن وجه الاختلاف بين الجريمتين يكمن في الركن المعنوي .
بذلك بينما يشترط القانون لقيام جريمة القتل العمد توفر إرادة تحقيق الفعل الإجرامي وعلم الفاعل بعناصر الركن المادي وشأنها بإحداث النتيجة الإجرامية , نري أن قيام جريمة القتل الخطأ يستند إلي تحقيق فعل يؤدي إلي أحداث نتيجة إجرامية ( إزهاق الروح) دون علم الفاعل أو توجه إرادته نحو تحقيق فعل من شأنه أن يترتب عليه الوفاة ويرجع عدم العلم هنا إلى انعدام قدرة الفاعل على توقع النتيجة الإجرامية جراء عدم الانتباه والإهمال وعدم اتخاذ إجراءات الحيطة اللازمة لتفادي وقوع النتيجة الإجرامية رغم أن الفاعل كان بإمكانه تفادي جميع هذه الظروف التي أدت إلى تحقيق نتيجة القتل[url=#_ftn6][6][/url].
هكذا تتألف جريمة القتل الخطأ من ركنين : الركن المادي الذي يتكون من نشاط الفاعل ( فعل أو امتناع عن فعل ) وموضوع الجريمة هو إنسان حي والنتيجة الإجرامية ( وفاة المجني عليه )  , والركن المعنوي الذي يشير إلى الخطأ .
فيما يلي سنتناول دراسة الركن المعنوي لجريمة القتل الخطأ ولا حاجة لدراسة الركن المادي وذلك لأن الركن المادي لجريمة القتل الخطأ يتطابق والركن المادي لجريمة العمد ولقد تناولنا دراسة الركن المادي في الفصل الذي خصصناه لدراسة جريمة القتل العمد . القانون رقم 74 لسنة 1936 ينص على جريمة القتل الخطأ في المادة 218 .
 
 
 
 
 
 
 
 
 
الركن المعنوي لجريمة القتل الخطأ
مضمون الخطأ:
لا يتطرق القانون بشكل عام إلي تعريف الخطأ ولكنه يشير إلي بعض صوره مثل الإهمال وعدم اهتزاز وعدم الاكتراث وعدم مراعاة القوانين والقرارات واللوائح والأنظمة . من الواضح أن القانون يعطي للخطأ معني واحد حتى ولو تعددت صوره أو تم ذكر بعض منها علي سبيل المثال لا الحصر وذلك لأن جوهر الخطأ واحد ولا يختلف باختلاف الجرائم المقترفة من المجرمين .
المضمون والجوهر الأساسي للخطأ هو النشاط ( فعل أو امتناع عن فعل ) الذي يحمل معه خطر وقوع نتيجة يمنعها القانون إما لخمول في إدراك الجاني ( وعين) يؤدي إلي منعه من التنبؤ بالخطر وإما لإغفاله وعدم اتخاذه ما كان يجب عليه اتخاذه من أجل منع تحول الخطر إلي واقعة ملموسة رغم أنه كان باستطاعته التنبؤ بذلك والحيلولة دون وقوع النتيجة . الفاعل بالتالي لا يدرك ولا يعي ماذا يحدث ولا يريد بالطبع أن يحدث الذي حدث ولكنه بسبب إهماله وإغفاله وعدم انتباهه .
بداية يشترط القانون إرادة الجاني التي تتجه نحو تنفيذ الفعل أو الامتناع الذي يترتب عليه إحداث نتيجة الوفاة . في هذه النقطة تحديدا يتطابق فعل القتل العمد مع فعل القتل الخطأ ولذلك في حالة عدم توفر هذه الإرادة بإحداث أو تنفيذ الفعل أو الامتناع عن الفعل عندئذ لا يمكن أن تقوم مسئولية جنائية سواء في جريمة القتل العمد أو سواء في جريمة القتل الخطأ[url=#_ftn7][7][/url].
بينما كي يسأل عن جريمة قتل عمد يشترط القانون توفر قصد عام وقصد خاص يشير إلي نية القتل يشترط أن لا يتوافر هذا القصد بنوعيه في جريمة القتل الخطأ لدي الجاني أو علمه بأمر من شأن نشاطه أن يؤدي إلي وفاة المجني عليه .
في جريمة القتل الخطأ الفاعل لا يوجه إرادته نحو تنفيذ فعل يعلم أن من شأنه أن يؤدي إلي تحقيق النتيجة الإجرامية وهي إزهاق روح المجني عليه ولكن بكل بساطة قام بهذا النشاط وهو لم يكن يعلم بخطورة فعله علي حياة الإنسان (خطأ بسيط) أو كان يعلم بأن فعله قد يؤدي إلي إحاطة حياة الإنسان بالخطر ولكنه استمر بفعله متأملا أنه سيتجنبه ولكن لا يريده بأي حال من الأحوال (الخطأ المعلوم أو المدرك)[url=#_ftn8][8][/url].
بالتالي الخطأ البسيط في جريمة القتل يعني أن الفاعل عندما بفذ فعله لم يكن يعلم بأن هذا الفعل من شأنه تشكيل خطر علي حياة الإنسان ومن شأنه إحداث حالة الوفاة .
مثــال :
الأم التي تضع في المطبخ زجاجة مليئة بمادة الكلور ولا تعلم بأن ابنها الصغير سيشرب منها لأنه يعتقد أنها زجاجة تحتوي علي ماء ففي هذه الحالة ينتفي علم الأم بأي درجة من درجاته بأن فعلها ينطوي عليه خطر علي حياة ابنها .
هكذا يتضح لنا جوهر الخطأ البسيط حيث أن الفاعل لا يعلم بتاتا بأن فعله يخلق خطرا أو أي نوع من الخطر علي حياة الإنسان وعدم العلم هذا يعود إلي خمول في إدراكه ووعيه ترتب عليه عدم توقعه للنتائج التي قد تحدث جراء فعله . بالتالي الفاعل لا يعمل علي إبداء الانتباه والعناية الضرورية من أجل تجنب حدوث الفعل ونتيجته رغم أنه كان من الممكن أن يبدي هذا الانتباه .
أما الخطأ المعلوم أو الواعي فيشير إلي حالة الفاعل التي ينفذ فيها فعلا بشكل إرادي وخطر يترتب عليه حدوث وفاة المجني عليه . هنا الفاعل يقدم علي إحداث الفعل الخطر وهو يعلم بأن من شأنه أن يشكل خطرا علي حياة الإنسان ولا يتخذ الإجراءات اللازمة والضرورية للحيلولة دون حدوث الفعل والنتيجة لأنه يعتقد أنه يستطيع أن يتجنب حدوث النتيجة . بالتالي الفاعل ينشط ويعلم بالخطورة ولكنه لا يريد ولا يقبل بالنتيجة بل ويتوقع أنه سيتجنبها . هذا ما يقر به الفقه الجنائي اليوناني وكذلك يأخذ به المصري ومن الواضح أن تفسير المادة 218 من القانون رقم 74 لسنة 1936 يؤكد علي التطابق مع هذه الآراء الفقهية الجنائية حول مسألة الخطأ المعلوم أو الواعي.
مثـــال :
حسام يتنزه بسيارته علي شاطئ بحر غزة . يريد أن يجتاز بسيارته سيارة أخري تسير أمامه ببطء . حسام يري أن في المقابل تأتي سيارة أخري ولكنه يصر علي تجاوز السيارة التي أمامه عالما بأن فعله قد يؤدي إلي اصطدامه بها وتشكيل خطر علي حياة الناس ويتأمل بأن يتجنب الاصطدام . حسام يتجاوز السيارة ويصطدم بالأخرى مما يؤدي إلي وفاة أحد ركابها .
بالتالي نرى أن جوهر الخطأ المعلوم "الواعي " يتمحور حول علم الجاني بخطورة فعله وعدم اتخاذه الحيطة لتجنب هذا الخطر وهذا يكمن جوهر عقاب الفاعل في جريمة الخطأ المعلوم " الواعي " الذي سنتطرق إلى حجم عقوبته فيما بعد .
نلفت الانتباه إلى أن الفاعل في جرائم العمد بصورتيه تتوفر لديه نية إجرامية تتجه نحو تنفيذ الفعل الإجرامي بهدف إحداث النتيجة الإجرامية المتعلقة بوفاة المجني عليه بينما في حالة القتل الخطأ تنعدم فيه نية القتل بشكل تام بل وتنعدم إرادة الجاني نحو تنفيذ فعل من شانه إحداث النتيجة الإجرامية بل الفاعل يريد تنفيذ فعل لا يعلم أن من شانه إحداث النتيجة أو يعلم بذلك ولكنه لا يقبل بها ولا يريدها ويتأمل في تجنبها . 
 وهنا يجب أن نميز بين القصد الاحتمالي وبين الخطأ المعلوم حيث أن الفاعل في القصد الاحتمالي يعلم أن من شان فعله الإجرامي أن يحقق إحداث النتيجة الإجرامية ويتوقعها ويقبل باحتمالية حدوثها بينما في الخطأ المعلوم الجاني يفعل ويتوقع ويعلم بإمكانية حدوث النتيجة الإجرامية ولكنه لا يريدها ولا يتقبلها وتصل درجة العلم هذه إلي ادني درجات العلم .
مثـــال قصد احتمالي :
حسام يريد قتل تامر , تامر يمر بسيارته من أمام منزل حسام فيقوم الأخير بتوجيه سلاحه نحوه ويطلق الرصاص نحوه , حسام يدرك أن بجانب تامر يجلس أيضا صديقه جمال ورغم ذلك يتمر بتنفيذ فعله وهو يعلم بأنه يمكن أن يصيب صديقه وان يترتب علي ذلك جرحه أو وفاته ويقبل باحتمالية إحداث هذه النتيجة.
مثـــال خطأ معلوم :   
تامر يدعو صديقه حسام لحضور حفل زفافه . حسام يأتي ومعه مسدس وأثناء رقص المدعوين ينهض ويبدأ بإطلاق الرصاص من مسدسه كتحية وتعبير عن فرحه لصديقه .حسام يعلم أن هنالك أشخاص وفتيات تسترق  النظر من أسطح المنازل المجاورة ولكنه يعتقد أن الرصاص لن يصيب أحد ويأمل في تجنب ذلك .ولكن أحد رصاصاته تجد أحد الفتيات بمقتل . نلاحظ أن حسام يعي ويتوقع ولكنه لا يريد ويأمل في أن يتجنب حدوث النتيجة الإجرامية ( الوفاة ) .
 
 
مقياس الخطأ
أهمية تحديد إطار معين للخطأ تكمن في أنه ليس بمجرد وقوع الجاني في غلط بشأن قدرة فعله في إحداث النتيجة الإجرامية نعتبر أنه اقترف جريمة ولكن أيضا تكمن أهمية تحديد إطار معين للخطأ في سببين : السبب الأول كون الخطأ لا يتحقق بمجرد وقوع الجاني في غلط بشأن قدرة فعله على إحداث النتيجة الإجرامية والسبب الثاني يرجع إلى كون الغلط كان على الجاني تجنبه .
بالتالي الشرط الأول لانتفاء مسئولية الجاني مسئولية عمدية يستوجب انتفاء علم الجاني بمقدرة فعله على إحداث الوفاة أو توفر علم يصل إلى أدنى درجاته بمعنى علم الجاني بإمكانية فعله إحداث النتيجة الإجرامية واستمراره بإتيان الفعل أملا بتجنب النتيجة أو عدم حدوثها . بالتالي مسئولية عمدية تعني علم يقيني أو توقعي وقبول بالنتيجة الإجرامية بينما مسئولية غير عمدية ( خطأية ) تعني انتفاء علم بشكل تام أو علم توقعي في أدني درجاته مع أمل بتجنب النتيجة أي عدم قبولها أيضا في حالة حدوثها .
مثـــال انتفاء علم بشكل عام :
حسام يقود سيارته في أحد شوارع وفجأة يحدث عطل في السيارة يفقده السيطرة عليها مما يؤدي إلى اصطدامه بأحد المارة ووفاة الأخير .
مثـــال انتفاء علم الجاني بشكل جزئي :
حسام يحفر بئرا عميقة و يهمل إغلاقها أو وضع إشارة تنبيه في الشارع الذي قام بحفره فيه . حسام يعلم بأنه من الممكن أن يسقط في البئر شخص ما ولكنه يتأمل في أن لا يحدث ذلك .
تأخذ معظم التشريعات الجنائية بمقياس الرجل العادي المتوسط في حذره وانتباهه من أجل تحديد الخطأ, بالتالي إذا أمكن لهذا الرجل العلم بمقدرة الفعل على إحداث النتيجة الإجرامية توفر الخطأ ووقعت مسؤولية الجاني الخطأية أو الغير عمدية[url=#_ftn9][9][/url]. أيضا يجب التسليم بأن الشخص يسأل عن جريمة غير عمدية ( خطأية ) وفقا لظروفه ومميزاته الخاصة به ومستوي تعليمه وثقافته وخبراته الشخصية .
مثـــال :
مهندس معماري , طبيب , مهندس ميكانيكي , رجل إطفائية , رجل شرطة .
 
صور الخطأ
 
تنص المادة 218 من القانون رقم 74 لسنة 1936 على أن " كل من تسبب في موت شخص آخر بغير قصد من جراء عمله بعدم احتراز أو حيطة أو اكتراث عملا لا يبلغ درجة الإهمال الجرمي , ...... الخ " .
نستنتج من النص أن المشروع يشير إلى ثلاثة صور تصقل وتجسد الخطأ وهي عدم الاحتراز أو الحيطة أو الاكتراث . وفي المقابل تنص المادة 238 من قانون العقوبات المصري على أن صور الخطأ هي الإهمال و الرعونة و عدم الاحتراز وعدم مراعاة القوانين والقرارات واللوائح والأنظمة . رغم إشارة المشرع إلي هذه الصور من الخطأ إلا أن جميعها تعتبر عن ظاهرة خطأ كما قمنا بتحليلها سابقا أي الخطأ الذي يعبر عن غلط الفاعل في مواجهة الأحداث أو عدم علمه ( التام أو الجزئي ) بعناصر الركن المادي لجريمة القتل الخطأ .
الغلط يعني إما أن الفاعل لا يعلم بتاتا بأن فعله من الممكن أن يحدث نتيجة الوفاة وإما أنه يعلم ( بأدنى درجة العلم ) ولكنه يأمل في تجنب النتيجة الإجرامية وهنا يمكن غلط الفاعل . هذا الغلط يقدم على مخالفة الفاعل لقواعد السلوك الإنساني التي يتوجب على عامة الناس أن يتبعوها و أن يتخذوا درجة " الحيطة والحذر " . لا شك بأن هذه القواعد إما أن تنبع من قاعدة اجتماعية تستمد من الخبرة الإنسانية وإما أن تكون قانونية ترجع إلى القوانين واللوائح و الأنظمة مثل المصانع و المقاولون والمطاعم الذين تحكمهم لوائح نظامية تفرض عليهم اتخاذ إجراءات الحيطة و الحذر والاعتناء .
بالتالي السلوك الإنساني يخضع للقواعد السابقة كل حسب نوعها ويتوجب على كل فرد أثناء قيامه بسلوك معين اتخاذ درجة الحيطة والحذر واتخاذ الإجراءات اللازمة لتجنب الخطأ الذي قد ينم عن سلوكه في حالة عدم اتخاذه الاحتياطات اللازمة وبالتالي الإهمال و الرعونة و عدم الاكتراث والحيطة و الحذر ومخالفة القوانين واللوائح النظامية تؤدي جميعها إلى وقوع الخطأ .
الإهمـــال :
يعبر الإهمال عن عدم اتخاذ الفاعل مسلك تتطلبه قواعد الخبرة الإنسانية العامة بهدف الوقاية من حدوث نتيجة مضرة قد تترتب على هذا المسلك .
مثـــال 1 :
حسام يملك بيتا قديما ويقرر هدمه . حسام لا يتخذ إجراءات الحيطة التي تكفل حماية المارة جراء الهدم .
 
 
 
مثـــال 2 :
حسام صاحب ورشة تصليح سيارات و تامر يعمل موظفا لديه. حسام يطلب من العامل تامر بالنزول تحت السيارة دون أن يتخذ الإجراءات و الاحتياطات اللازمة لتأمين سلامة المارة .
عــدم الحيطـة :  
تعني أن الفاعل لا يمتنع عن إتيان سلوك اجتماعي معين من أجل عدم وقوع نتيجة القتل .
مثـــال 1:
الأم تمتنع عن وضع ابنها الرضيع في سريره تنام وتنقلب عليه فتصيبه إصابة قاتلة .
مثـــال 2 :
شرطي المرور الذي يعطي الإشارة للسيارة بالانطلاق رغم مرور سيارة أخرى في الجهة المقابلة مما يؤدي إلى اصطدامهما وحدوث حالة وفاة .
مثـــال 3 :
حسام يقود سيارته بسرعة فائقة في شارع مزدحم بالسكان مما يؤدي إلى اصطدامه بأحدهم وقتله .
الرعونــة :
وهو قيام الفاعل بسلوك أو الامتناع عنه دون مراعاة الاحتياطات التي ترسمها القواعد الفنية . الاختلاف بين الرعونة من جهة وبين الإهمال وعدم الحيطة يستند إلي القاعدة التي يتحقق بها الخطأ حيث أن الرعونة تتحقق بمخالفة قاعدة فنية بينما الإهمال وعدم الحيطة فيتحقق جراء مخالفة القواعد العامة كما أشرنا سابقا .
مثـــال 1 :
الطبيب الذي يجري عملية جراحية دون مراعاة القواعد الفنية المتعارف عليها .
مثـــال 2 :
المهندس الذي يخطئ في تكوين الاسمنت الذي يتركب منه البلكون فيسقط على المارة ويقتل أحدهم .
أخيرا قد ينشأ الخطأ عن مخالفة اللوائح النظامية والقوانين التي تضعها السلطة لعمل المنشآت والهيئات والأجهزة العامة مثل الإطفائية والمصانع والشرطة . مخالفة اللوائح هذه تعتبر أحد صور الخطأ الخاص حيث تقدم مسئولية الفاعل بمجرد حدوث النتيجة الإجرامية .
درجة الخطأ الجنائي :
يقبل الفقه الجنائي المصري بعدم أهمية درجة الخطأ الجنائي ويسلم بأنه بمجرد وقوع النتيجة الإجرامية جراء الخطأ أي كان نوعه تتجسد وتقع بمسؤولية الفاعل الجنائية . نحن نري أن الخطأ المعلوم يختلف عن الخطأ الغير معلوم حيث أن الفاعل في الخطأ المعلوم يعلم بأن فعله من الممكن أن يحدث النتيجة ولكنه لا يقبل بها ويتأمل في تجنبها بينما في الخطأ الغير معلوم الجاني لا يعلم بتاتا جراء عدم حيطته أو إهماله أو رعونته وبالتالي يجب عقاب الفاعل الذي يرتكب جريمة قتل خطأ والذي تتوفر لديه درجة الخطأ المعلوم بعقوبة أشد من تلك التي تفرض ضد فاعل جريمة القتل الخطأ الناشئة عن الخطأ الغير معلوم .
إثبــات الخطأ :
الجرائم العمدية تنبني على الخطأ الذي يقترفه الفاعل وبالتالي يتوجب إثبات هذا الخطأ وإقرانه بدليل يثبته . مسؤولية الفاعل ترتكز إلى قاعدة موضوعية تشير إلى الأحداث التي حصلت والتي من شأنها أن تساعد هيئة المحكمة في استخلاص الصورة الصحيحة للواقعة . المحكمة تحاول كشف الستار عن وقائع الحادث وكيفية حدوث الخطأ وموقف كل من المتهم والمجني عليه وقت وقوع الحادث ورابطة السببية التي تشترط إسناد النتيجة الإجرامية إلى خطأ الفاعل .
 
                                          عقوبة القتل الخطأ
تنص المادة 218 من قانون رقم 74 لسنة 1936 علي لن ده كل من تسبب في موت شخص أخر بغير قصد من جراء عمله بعدم احتراز او الحيطة او اكتراث عملا لا يبلغ درجة الإهمال الجرمي يعتبر انه ارتكب جنحه ويعاقب بالحبس مدة سنتين او غرامه قدرها مئة جنيه .
وفقا للنص فإن جريمة القتل الخطأ جنحه لا يتجاوز حد عقوبتها عن سنتين او غرامه ماليه قدرها مئة جنيه .
جرائم الايذاء
الاعتداء علي سلامة البدن 
جرائم الضرب والجرح وإعطاء المواد الضارة
تمهيد :
يشتمل القانون رقم 74/1936 علي جرائم الايذاء في الفصل الخامس والعشرين تحت عنوان ."الجرائم التي تعرض الحياة او الصحة للخطر" المواد من 233 الي 251 . بالتحديد تنص المواد 253 و238 و 244 و 249 و 250 و 251 علي جرائم الضرب والجرح وإعطاء المواد الضارة حيث بهذه الأفعال الاجرامية يعتدي الفاعل علي حق الإنسان في سلامة جسده بشكل متعمد ونستنتج من هذه النصوص ان الشرع نوع في العقوبة حسب درجة الاعتداء وجسامة الايذاء الذي يقع علي المجني عليه فإما ان تكون الجريمة بسيطة وبالتالي تعتبر الجريمة جنحة وإما ان تكون النتيجة الاجرامية جسيمة وبالتالي يشدد العقاب وتتصف الجريمة وترتقي الي جناية .
كذلك اعتبر المشرع ان اعطاء المواد الضارة يقع ضمن أفعال الايذاء بالمعني الواسع وذلك عندما جرم فعل اعطاء المواد الضارة في المادة 240 والمادة 241 فقره *** والمادة 243 . يستنتج من المادة 243 ان المشرع يشير الي جرائم الايذاء الغير عمدية أخيراُ تنص المادة 249 علي فعل الاعتداء البسيط .
فيما يلي سنقوم بدراسة الأحكام العامة التي تتعلق بجميع جرائم الايذاء والتي تتعلق بالقصد الجنائي ثم سنتناول دراسة جرائم الايذاء العمدية والغير عمدية .
الأحكام العامة في جرائم الضرب والجرح
وإعطاء المواد الضارة
أ_ الركن المادي:_
تتميز جرائم الضرب والجرح وإعطاء المواد الضارة بأنها تشترك في الركن المادي بمعني ان ركنها المادي يتألف من نفس العناصر سوء كانت هذه الجرائم عمدية أم غير عمدية , جناية أم جنحه .
تتجسد جرائم الضرب والجرح وإعطاء المواد الضارة والاعتداء علي سلامة جسد الإنسان وبالتالي عناصر الركن المادي لهذه الجرائم تشير الي اربع نقاط : الفعل الاجرامي الذي يقع من الفاعل علي امجني عليه وموضوع الفعل الاجرامي وهو جسد المجني عليه , والنتيجة الاجرامية التي تقع علي المجني عليه , وكما في جميع الجرائم علاقة سببية تربط بين الفعل الاجرامي والنتيجة الاجرامية . فيما يلي سنتناول هذه العناصر بالتفصيل .
فعل الاعتداء على جسد المجني عليه :- الخطأ عن مخالفة اللوائح النظامية والقوان
الاعتداء على سلامة جسد الإنسان يتجسد بفعل إجرامي يصدر عن الجاني ولقد تطرق القانون رقم /1937 الى استعمال بعض المصطلحات التي تدل على الاعتداء ومن هذه الأفعال الجرح " مادة 235 فقرة ا " وإعطاء المواد الضارة "240 و 241حدهم اأـ والضرب او اللطم او الدفع " 248 " والاعتداء والأذى " 250 " بالتالي لا تقع اى جريمة من جرائم الاعتداء على جسد الإنسان إلا إذا تحقق فعل إجرامي على شكل الضرب او الجرح او التعدي او إعطاء المواد الضارة . اختلاف مضمون هذه الأفعال يستوجب توضيح معنى كل فعل منها كي نستطيع إخضاع الوقائع الي نص جريمة الاعتداء السليم .
ا_ الجرح :
نصت المادة 235 فقرة اعلي فعل الجرح ونقصد به كل فعل " او إقناع " يؤدى الى احداث " تمزيق أنسجة جسد " المجني عليه , بالتالي الجرح يعني حتماً تقطيع أ فك أنسجة جسم المجني عليه وإحداث شرخ في اتصالها وترابطها ( د. محمد زكي أبو عامر ص590 ) .
أما إذا حدث أي ضرر آخر بجسد المجني عليه فلا تتحقق جريمة الجرح بل جريمة أخرى قد تكون ضرب أو إيذاء ولكن لا يمكن بأية حال من الأحوال أن نعتبرها جريمة جرح .
وفقاً لتعريف الجرح الذي يتأسس على قاعدة "تمزيق الأنسجة" تندرج الكسور والحروق والتسلخات والقطوع والكدمات ضمن أشكال وطرق تحقيق فعل الجرح . أيضاً يقر الفقه بأنه لا عبرة في حجم نوع الجرح الذي يحدثه الفاعل في جسد المجني عليه فقد يكون سطحياً وعميقاً مثل إصابة بطلق ناري أو طعنة سكين أو خنجر أو جرح جراء حجر أو عصا التي تحدث رضوضاً , كذلك قد يكون الجرح قد أصاب أنسجة داخلية تحيط ببعض الأجهزة الداخلية لجسد الإنسان مثل الكبد أو الأمعاء أو المعدة , ومن أهم النقاط التي يتوجب الانتباه إليها هو أن القانون لا يشترط انبثاق الدم من الجرح فقد يكون النزيف داخلياً يحدث في باطن الأنسجة ويترك أثراُ يتغير فيه لون الجلد فقط . وأخيراً فيما يتعلق بمفهوم الجرح لا يشترط القانون استعمال آلة محددة لإحداثه بل يمكن تحقيقه بجميع الوسائل وشاملة إحداثه باليدين دون استعمال وسيلة .
أمثلة : ركلات بالأرجل , لكمة باليدين , طعنة بالسكين أو الخنجر أو رمي بالحجارة أو العصا ( رضوض).



[url=#_ftnref1][1][/url]  د. محمد زكي أبو عامر ص538
[url=#_ftnref2][2][/url]  د.عبد المهيمن بكر ص100, د.محمد زكي أبو عامرص541
[url=#_ftnref3][3][/url]  انظر د.عبد المهيمن بكرص100 , د.محمد زكي أبو عامر ص541
[url=#_ftnref4][4][/url]  د.محمد زكي أبو عامر ص543
[url=#_ftnref5][5][/url]  د. محمد زكي أبو عامر ص551
[url=#_ftnref6][6][/url]  انظر د. رمسيس بهنام , النظرية العامة ص552 و د. محمد زكي أبو عامر ص563
[url=#_ftnref7][7][/url]  د.عبد المهيمن بكرص637 ود.محمد زكي أبو عامر ص564
[url=#_ftnref8][8][/url]  د.محمد زكي أبو عامر ص565
[url=#_ftnref9][9][/url]  د. عبد المهيمن بكر . ص 604 , و د. محمد زكي أبو عامر .ص.569

*************************
عاشت مصر حرة
avatar
شعبان مجاورعلي المحامي
المدير العام

عدد المساهمات : 1391
تاريخ التسجيل : 05/05/2011
الموقع : مصر

http://shabanavocat.almountada.info

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: شرح قانــون العقوبـــات القســــم الخــاص

مُساهمة من طرف شعبان مجاورعلي المحامي في الأحد 10 أغسطس 2014, 6:13 pm

 
ب- الضرب :
تنص المادة 248/74-1936 على فعل الضرب الذي يحقق جريمة الاعتداء على سلامة جسد الإنسان ويعرف الضرب بأنه فعل " ضغط على أنسجة المجني عليه " وبالتالي الضرب هو كل فعل من شأنه احداث ضغط على أنسجة المجني عليه ويشترط في الضرب أن لا يحقق تمزيق في أنسجة المجني عليه وإلا سيتحول من فعل ضرب الى فعل جرح .
العلة في تجريم الضغط على جسد المجني عليه ترجع الى الإعاقة للحالة الطبيعية للجسم التي يسببها هذا الضغط وما ينجم عنه من ألم دون أن يكون بالطبع تحقيق الألم كشرط لوقوع جريمة الضرب بل يكفي أن يتحقق فعل الضغط على جسد المجني عليه . كذلك لا يشترط القانون أن يترك فعل الضرب أثراً بالجسد مثل الاحمرار أو الكدم أو العجز ولا يشترط القانون أيضاً أن يحدث فعل الضرب بعدة حركات بل قد ينتج عن ضربة واحدة .
مثال : لكمة أو ركلة واحدة .
يتحقق فعل الضرب بعدة وسائل ولا يشترط القانون تحقيقه بوسيلة معينة فقد يحدث بأحد أعضاء الجسم ( اليد أو الرجل أو الرأس ) أو بآلة مثل العصا أو السوط . أخيراً نشير الى أن القانون يساوي بين الضرب والجرح في تحقيق جريمة الاعتداء على سلامة جسد الإنسان .
ج- الاعتداء أو الايذاء الخفيف :
تنص كل من المادة249 والمادة 250 على حالات الايذاء دون أن تحدد لنا فيما إذا كان إيذاء خفيف أم بليغ ومن الواضح أن المشرع بالإيذاء أو الاعتداء الاعتيادي قصد الايذاء الخفيف هذا يتضح من العقوبة التي يفرضها على الجاني حيث اعتبرها عقوبة جنحة . القانون رقم 74/1936 في المواد التي تتعلق بالاعتداء على سلامة جسد الإنسان لم يحدد مطلقاً ماذا يقصد الاذي ولكن شدد عقوبة أفعال الأذى البليغ وخفف عقوبة أفعال الأذى الاعتيادي ولذلك نرى ضرورة تحديد مفهوم الأذى الخفيف والفرق بينه وبين أفعال الضرب .
من الواضح بداية أن الفرق بين جرائم الايذاء وجرائم الضرب والجرح تتحدد بناءا على وقائع الجريمة بشكل أساسي . من البديهي أن كل فعل لا يدخل ضمن إطار أفعال الضرب أو الجرح يعد فعل إيذاء وبالتالي أي فعل لا يشكل ضغطا على جسد المجني عليه ( ضرب ) أو أي فعل لا يؤدي الى تمزيق أنسجة جسد المجني عليه ( جرح ) قد يقع ضمن إطار جريمة الايذاء .
أمثلة : -
الرش بالماء ونثر الرمال والتراب على الوجه وتسليط ضوء على العينين وإطلاق موجات صوتية عالية نحو الأذن و البصق على الوجه الخ .....
مشكلة قد تنشأ حول فعل جذب المجني عليه من ملابسه فالعبرة حينئذ تكمن في درجة الجذب فإن كانت جسمية وأحدثت ضغطا شديدا وألما في جسد المجني عليه عندئذ يقترف الفاعل جريمة ضرب أما إذا كان الجذب خفيفا تكون الجريمة جريمة إيذاء خفيف , بالتالي من الواضح أن تقدير جسامة الفعل هو مسألة موضوعية تعود  الى القاضي .
مثال جريمة إيذاء خفيف :
جذب المجني عليه من ملابسه أو دفعه أو قص شعره أو كسر الأظفر .
مثال جريمة ضرب :
جذب المجني عليه وإيقاعه على الأرض أو إمساكه من عنقه .
من الملاحظ أن جميع الأفعال التي لا تلامس جسد المجني عليه بشكل مباشر لا يمكن اعتبارها جرائم ضرب أو جرح سواء أكانت هذه الأفعال مادية مثل إطلاق رصاصة من جانب جسد المجني عليه أو التلويح بأدوات أمام جسده ( بسكين أو سيف أو عصا ) أو كانت معنوية كالأقوال التي تستهدف التأثير نفسيا على المجني عليه وإحداث ضرر بجسده لأن مفهوم الضرب هو فعل مادي يتجسد بضغط على جسد المجني عليه والجرح أيضا فعل مادي يتجسد بإحداث تمزيق في أنسجة المجني عليه ( د. محمد زكي أبو عامر ص 594 ).
د. اعطاء المواد الضارة :
أخيرا فيما يتعلق بأفعال الاعتداء علي جسد الإنسان نتناول توضيح مفهوم فعل اعطاء المواد الضارة التي تطرق إليها القانون رقم 74/1936 في المادة 240 والمادة 241 فقرة ب .
بداية , نشير إلي أن الشرط الأساسي في اعتبار أن اعطاء المواد الضارة يدخل ضمن إطار جرائم الاعتداء علي سلامة جسد الإنسان التي تتحقق بالضرب أو الجرح أو الايذاء أو اعطاء المواد الضارة هو أن لا يتوفر قصد لدي الجاني بإحداث نتيجة وفاة المجني عليه وإلا دخلت هذه الجريمة ضمن إطار جرائم القتل العمدية أو الغير عمدية باستخدام المواد الضارة , وبالتالي نقبل بهذه المواد الضارة كوسيلة تحقيق جريمة القتل وهذا ما يجب أن يكون فحوي المادتين 240 و241 فقرة ب من قانون العقوبات رقم 74 / 1936 . قانون العقوبات المصري في المادة 265 يقرر بأن كل من أعطي عمدا لشخص جواهر غير قاتلة منشأ عنها مرض أو عجز وقتي عن العمل يعاقب وفقا لأحكام الضرب والجرح التي تنص عليها المواد 240و 241و 242 علي حسب جسامة ما نشأ عن الجريمة ووجود سبق الإصرار على ارتكابها أو عدم وجوده ( د. محمد زكي أبو عامر ص 594 ) .
وفقاً لما سبق لا تقوم جريمة اعطاء المواد الضارة إلا إذا كانت هذه المواد غير قاتلة ومؤدية الى عجز دائم أو وقتي . ولكن ما المقصود بالإعطاء ؟
الإعطاء هو فعل إجرامي يأتي من المجرم ويتجسد باتصال المادة الضارة بجسد الإنسان اتصالاً مباشراً بغض النظر عن كيفية الاتصال وبذلك الإعطاء لا يعني فقط تسليم المادة الضارة الى المجني عليه بل يجب أن يتم اتصال المادة بالجسد مما يترتب عليه إصابة دائمة أو وقتية .
هكذا يمكن أن يمكن أن يتجسد فعل اعطاء الجاني للمجني عليه بمناولته دواء ( في حقيقة الأمر مادة مضرة ) أ
أو بدسه المادة المضرة بالأكل أو الشراب وقد يكون فعل الإعطاء مباشرة من الجاني الى المجني عليه أو بواسطة شخص ثالث حسن النية وهذه المسألة بالطبع تشكل موضوع الاشتراك في الجريمة وتخضع لأحكام الاشتراك .
قانون العقوبات رقم 74/1936 في المواد 240 و241لا يذكر لنا ماهية المواد الضارة ولكنه ذكر فقط السم و" شيئا مؤذيا " وعلي هذا يجب أن نعتبر أن كل مادة قد تؤدي إلي احداث ضرر بجسد الإنسان تقع تحت قائمة المواد الضارة , كما أن المواد 240و241 فقرة ب لا تشير غلي جسامة الضرر . إن كان دائما أو وقفيا بل اكتفت المادة 240 بوصف الاذي علي أن يكون بليغا وبذلك قد يكون الاذي البليغ دائم وقد يكون وقتي علي عكس من قانون العقوبات المصري الذي يشير الي " مواد ضارة " في جريمة اعطاء الجواهر الغير قاتلة التي ينشأ عنها مرض أو عجز وقتي عن العمل وبذلك يعتبر المرض أو العجز الوقتي كمقياس للمواد الضارة . هذا وقد تكون هذه المواد الضارة صلبة أو سائلة أو غازية ( نباتية أو حيوانية أو معدنية ) يؤدي تناولها أو امتصاصها من جسم الإنسان الي تأثير علي الوظائف الحيوية وإعاقتها بشكل كلي أو جزئي دائم أو مؤقت .
القانون رقم 74 /1936 أصاب عندما أشار الي مواد ضارة تسبب الاذي وليست الموت وبذلك فرقها عن اعطاء المواد الضارة التي تفضي الي الموت أو يكون قصد المجرم هو قتل المجني عليه , وكذلك أحسن الشرع المصري عندما اشترط في المواد الضارة أن تكون غير قاتلة , بمعني آخر إن كان هدف الجاني هو قتل المجني عليه بإعطائه مواد ضارة يسأل عن جريمة قتل أو شروع إن لم تتحقق الوفاة بينما إن كانت نيته هي إحداث ضرر بجسد المجني عليه ولكن هذا الضرر أدي الي وفاة المجني عليه عندئذ يسأل عن جريمة إيذاء مفضي الي الموت .
كذلك مفهوم المواد الضارة لا يعني أن تكون بحد ذاتها المادة مضرة ولكن قد تكون مادة غير مضرة وإعطائها بشكل سيء أو بكمية كبيرة يؤدي الي تحقيق وإلحاق الايذاء في جسد المجني عليه مثل إعطاء المريض دواء بكمية أو جرعة أكبر من الأزمة أو إعطائه دواء غير المطلوب أو مثل اعطاء المجني عليه كمية كبيرة من المادة المخدرة , كذلك يمكن تحقيق الضرر بنقل الميكروبات أو الفيروسات الي جسد المجني عليه .
خلاصة الأمر أن جوهر قيام جريمة الاعتداء علي سلامة الجسد بإعطاء المواد الضارة يكمن في الأثر الذي يترتب علي جسد المجني عليه جراء تناول المواد الضارة بغض النظر عن كمية وكيفية إعطائها يكفي أن تؤدي الي تعطيل أجهزة الجسد تعطيلا دائما أو وقتيا بشكل كلي أو جزئي .
 
2-موضوع الاعتداء ( جسد الإنسان ) :
ينحدر حق الإنسان في حماية جسده من الحق الرئيسي الذي يتعلق بحماية حقه في الحياة . ويشير الحق في حماية الجسد الي الحماية من جرائم الضرب والجرح وإعطاء المواد الضارة ولا شك أن حماية الإنسان في جسده من أهم مقومات صحة المجتمع بأسره لأن هذه الحماية توفر الأمن للإنسان وتجعله قادرا علي أداء وظائفه ونشاطاته الاجتماعية والسياسية والدينية والثقافية وهو ينعم في إطار حماية شاملة وكلية لسلامة جسده.
من البديهي أن تتوجه أفعال الضرب والجرح وإعطاء المواد الضارة الي جسد يعود لإنسان حي وبالتالي هذا الجسد يشكل موضوع أو محل جرائم الايذاء أو الاعتداء علي جسد الإنسان وبالتالي لا يمكن أن تقع هذه الجرائم علي جسد يعود لإنسان ميت أو علي جسد حيوان دون أن يعني ذلك أ الجرائم التي تقع علي الحيوان تبقي دون عقاب .التشريعات الجنائية لا تشترط في الإنسان سوي أن يكون حيا كي يشكل موضوع اعتداء أو إيذاء ولا يشترط فيه صفة معينة أو حالة ما. وبالتالي من الممكن أن تقع جرائم الايذاء علي إنسان حي مهما كانت حالة صحته البدنية فقد يكون مريضا مرضا مزمنا أو من ذوي الاحتياجات الخاصة أو حتي علي وشك الموت أو وزيرا أو رئيسا أو مسلما أو كافرا , يكفي أن يكون إنسان حي . كذلك يجب أن يقع فعل الايذاء أو الاعتداء علي شخص آخر حي وليست علي نفس جسد الشخص الذي يقترف الفعل الاجرامي بمعني أن يعتدي شخص ما علي نفسه كمن يضرب نفسه أو من يجرح نفسه بسكين أو من يكسر رجله من أجل تجنب التزام قانوني .( د.محمد زكي أبو عامر , ص598 ).
النتيجة الاجرامية  في أفعال الايذاء :
من المعروف أن معظم الجرائم تؤدي الي نتيجة إجرامية وجرائم الايذاء او الاعتداء علي جسد الإنسان الحي تعد من الجرائم التي يترتب عليها نتيجة إجرامية حسب نوع الجريمة المقترفة , فإذا كان الفعل جرحا كانت النتيجة هي تمزيق في أنسجة الجسم وإذا كان الفعل ضربا كانت النتيجة ضغط علي الأنسجة وإذا كان الفعل اعطاء احد المواد الضارة كانت النتيجة احداث عجز دائم او وقتي . وفقا لما سبق إذا تحققت احد النتائج الاجرامية السابقة يكون الفعل الاجرامي الذي يشكل احد عناصر الركن المادي قد وقع. مع ذلك يجب الانتباه الي نظرية وحدة الفعل الاجرامي التي تتكون من الحركة العضلية الإرادية للفاعل والنتيجة الاجرامية بغض النظر عن أحداثها أم لا , فان حدثت كنا أمام جريمة تامة وان لم تحدث نكون أمام شروع في جريمة .
النتيجة الاجرامية التي تحدث جراء احد أفعال الاعتداء او الايذاء تشير الي احداث ضرر او تعطيل لأجهزة الجسم او احدها بشكل كلي او جزئي مستديم او مؤقت . بالتالي هذه الأجهزة قد تتعطل عن أداء وظائفها بشكل دائم او مؤقت حسب درجة الايذاء او الاعتداء الذي حققه الفاعل بفعله الاجرامي . هكذا قد يؤدي الفعل الاجرامي الي احداث نتيجة تتمثل بتعطيل الجسد عن أداء وظائفه بشكل دائم ( كحالات الضرر او الضرب او الجرح او اعطاء المواد السامة التي تفضي الي الموت ) وقد تحدث نتيجة إجرامية تشير الي احداث عطل مؤقت أو دائم ولكن بصورة جزئية مثل احداث عاهة مستديمة في أحد أعضاء الجسد جراء تحقيق الفعل الاجرامي بالضرب او الجرح او اعطاء المواد الضارة وأخيراُ قد تشير النتيجة الاجرامية الي حالة الم بسيطة او إزالة حالة صفوة واسترخاء الجسد جراء فعل الايذاء البسيط كمن يدفع احد المارة او من يمسك بثياب اخر .
الشروع في جرائم الايذاء ممكن ولكن ليست بصورة الجريمة المستحيلة بل بصورته العادية حيث لا تتحقق النتيجة الاجرامية بسبب خارج عن ارادة الفاعل .
مثال :
حسام يضرب تامر بعصا علي رجله ويحدث اذي بليغ في عظمه دون كسره بشكل تام . حسام يقترف في هذه الحالة شروع في جريمة جرح بليغ حيث ان الكسور تعتبر من جرائم الجرح .
الشروع في جرائم الايذاء المفضي الي الموت او عاهة غير ممكن لان نتيجة الوفاة او العاهة لم تكن في قصد الجاني من البداية وبالتالي لا يمكن الشروع في هذه الحالات لان الشروع ينبني جوهره علي اساس القصد الجنائي .
4-علاقة السببية بين الفعل الاجرامي والنتيجة الاجرامية :
ترتكز علاقة السببية في جرائم الاعتداء علي جسد الإنسان الي وجود علاقة فيما بين فعل الاعتداء علي الجسد وبين النتيجة الاجرامية التي يحدثها هذا الفعل والمتمثلة بالمساس بسلامة الجسد , جرائم الاعتداء علي الجسد وبشكل عام وبحكم طبيعتها لا تعرض صعوبات لإثبات علاقة السببية بين الفعل الاجرامي للاعتداء والنتيجة الاجرامية التي تترتب علي هذا الفعل لانه عادة ما تكون هذه النتيجة الاجرامية لصيقة بالفعل وتحدث بمجرد وقوع الفعل الاجرامي بالاعتداء او الايذاء وبالتالي وبشكل موضعي يستند الي الوقائع لا نجد صعوبة في إثبات رابطة السببية بين الفعل والنتيجة .
المشكلة تبدو في هذه الجرائم في حالة تراخي النتيجة الاجرامية زمنيا عن الفعل الاجرامي بمعنى ان الفاعل ينفذ فعله الاجرامي بالاعتداء ولكن النتيجة الاجرامية لا تحدث بشكل مباشر بل تستغرق مدة من الزمن لحدوثها مثل أفعال الاعتداء التي تؤدي الى احداث عاهة مستديمة او تقضي الى الموت ولكن بعد فترة من الزمن. هنا تبدأ الصعوبات في إثبات رابطة السببية بين الفعل الاجرامي والنتيجة الاجرامية.البداية بالطبع هو التسليم بأن علاقة السببية تقوم بين الفعل الاجرامي والنتيجة الاجرامية ما دامت لم تتدخل عناصر غريبة او أجنبية او لا علاقة لها بالفعل الاجرامي الذي أحدث النتيجة أو كان من المفترض أن يحدثها.
مثال:
حسام يعتدي على تامر بعدة طعنات بالسكين يتم نقله على أثرها الي المستشفى.بعد التشخيص يقرر الطبيب امجد بتر يد تامر جراء الطعنات رغم اعتراض أحد الأطباء أو المشرفين على علاج تامر وفيما بعد يتم تشكيل لجنة تحقيق طبية تؤكد خطأ الطبيب الذي بتر اليد.بالتاي تنقطع علاقة السببية بين فعل حسام الاجرامي بالاعتداء بالسكين وبين نتيجة العاهة المستديمة التي لحقت بتامر جراء قطع يده.في هذه الحالة تدخلت عناصر أجنبية (خطأ الطبيب)وأدت الى انقطاع علاقة السببية بين الفعل والنتيجة الاجرامية.
إثبات علاقة السببية كما نرى هو مسألة موضوعة تعود الى الاستناد الى الأدلة والبحث والتقدير القضائي.
ولكن عادة جرائم الاعتداء على الجسد يكون إثبات القصد فيها طبعا حيث كثيرا ما يعتبر القصد احتمالي في هذه الجرائم ولذلك يجب ان تكون قاعدة المسئولية الجنائية مرتكزة الى القصد الاحتمالي أكثر من القصد المباشر ولذلك يجب ان تكون درجة العمد هي المتوقع بأن مثل أفعال الاعتداء هذه قد تؤدي الى احداث نتيجة إجرامية متمثلة بعاهة مستديمة او مفضية الي موت او ملحقة بأذى بليغ او بسيط.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
جرائم الايذاء العمدية
القصد الجنائي
 
1-القصد الجنائي في جرائم الضرب والجرح و اعطاء المواد الضارة:
القصد الذي يشترطه القانون في جرائم الاعتداء و الايذاء الجسدي هو القصد العام ويتحقق في حالة ان فاعل الجريمة ينفذ فعله الاجرامي بشكل إرادي وتوافر علمه بأن من شان هذا الفعل الاجرامي أن يحدث النتيجة الاجرامية التي تتجسد بالمساس بسلامة جسم المجني عليه .
مسؤولية فاعل جريمة الاعتداء او الايذاء الجسدي لا تقوم إلا بتوفر قصده العام سواء أكانت الجريمة بسيطة ( بدرجة جنحة ) أم كانت بليغة ( بدرجة جناية ).
فيما يتعلق بعنصر ارادة فاعل الجريمة , يشترط القانون ان يكون فعله إرادياُ بمعني انه قام بتفعيل حركته العضلية او امتناعه عنها بشكل اختياري إرادي دون إكراه او تداخل عناصر أجنبية أخري دفعته دون إرادته الي اقتراف الفعل الاجرامي .
مثال 1: حسام يلتقط عصا وينهال علي تامر بالضرب .
مثال 2: حسام يذهب الي المطبخ ويأتي بسكين ويخرج بها الي الشارع ويعتدي علي جاره تامر ويطعنه عدة طعنات .
مثال 3: حسام يمشي في الرمال ويقوم بدفعه تامر مما يؤدي الي سقوطه علي امرأة وإصابتها .
مثال 4: حسام أثناء استعماله يديه للإشارة الي الطريق الواجب علي السائق إتباعها يضرب شخص يمر من أمامه .
اما فيما يتعلق بعنصر توافر علم الجاني بان من شأن فعله الذي ينفذه ان تلمس بسلامة جسد لشخص آخر فيشترط القانون توافر هذا العلم لدي الجاني .
مثال 1: الأم التي تعطي ابنها الصغير كأس من الحليب دون أن تعلم أنه فاسد مما يؤدي الي إصابة الطفل بحالة تسمم .
مثال 2: حسام أثناء مروره بسيارته في شارع الجلاء يصدم طفل قفز أمامه بشكل مفاجئ .
جدير بالذكر حالات الجرح التي تنتج عن أفعال الأشخاص التي تمارس أعمال طبية دون تصريح من الجهات المختصة .
حيث أن الفاعل يسأل عن أفعال الجرح مسئولية عمدية وفقا للمواد 241 فقرة او 243 فقرة ه , 244
مثال : إجراء عملية ختان او كي بالنار .
وفقا لما سبق تتحقق مسئولية الفاعل الذي يجري علاجا غير مصرح به ويترتب عليه إلحاق اذي (جرح) بالمجني عليه سواء أكان ذلك احداث عاهة او موت جراء العلاج الغير مصرح به وفي حالة ان الفاعل لم يقصد احداث الجرح بالمجني عليه كمن يأتي بفعل يترتب عليه عادة احدي جرح بليغ عندئذ لا يسأل الفاعل عن جريمة عمدية وإنما عن جريمة خطأية احدث الجرح  .
كذلك يتحقق القصد في جريمة الجرح او بجرائم الاعتداء علي سلامة الجسد في حالة الخطأ في شخصية المجني عليه .
مثال :حسام يقذف بحجر نحو تامر لإصابته فإذا به يصيب ساهر .
القصد الجنائي في جرائم الضرب المفضي الي عاهة والضرب المفضي الي موت :
القاعدة في جرائم الاعتداء علي سلامة الجسد ( الضرب والجرح وإعطاء المواد الضارة ) هو ان كل شخص يتعمد ضرب شخص آخر يكون مسئولا عن أي نتيجة إجرامية محتملة تنشأ جراء هذا الضرب ولو لم يتوجه قصد الفاعل الي احداث هذه النتيجة . بذلك لا يشترط القانون فيه الفاعل في احداث النتيجة الاجرامية المفضية الي العاهة المستديمة او الموت جراء فعله الاجرامي الذي نفذه عمدا ولكن يشترط فقط توفر عمد في تنفيذ فعل الضرب بحد ذاته وبالتالي يسأل الفاعل عن النتائج المحتملة لفعله الاجرامي.
مثال 1: حسام يدفع تامر دفعة قوية فيرتطم الأخير بقطعة حادة من الحديد تؤدي الي بتر يده . في هذه الحالة يسأل حسام عن جريمة جرح بليغ رغم عدم توجه إرادته الي احداث النتيجة الاجرامية المتمثلة بإحداث العاهة المستديمة .
مثال 2: حسام يضرب تامر بعصا علي رأسه مما يؤدي الي احداث شلل نصفي في جسده . حسام مسئول عن احداث عاهة مستديمة حتي ولو انه لم يقصد احداث هذه النتيجة الاجرامية .
الفاعل يسأل عن جريمة الضرب المفضي الي موت بمجرد اقترافه فعل الضرب أي ان المشرع يشترط فقط اتجاه قصد الجاني الي تنفيذ فعل الضرب وتمتد مسئولية الجاني الي النتيجة الإضافية بمعني انه يسأل عن جريمة ضرب مفضية الي موت ونشدد علي انه لا يسأل عن جريمة قتل لان العقوبة تختلف في الحالتين والقصد الجنائي يختلف أيضا في الحالتين .
 
 
 
 
 
 
 
 
 
أنواع جرائم الايذاء العمدية
وفقا لقانون العقوبات رقم 74 /1936 تشتمل المواد التي تشير الي جرائم الاعتداء علي جسد الإنسان الي نوعين من الجرائم العمدية :
جرائم إيذاء عمدية اعتيادية وجرائم اعتداء عمدية مشددة للعقوبة .
وذلك وفقا لبعض العناصر الإضافية التي تتألف منها الركن المادي لهذه الجرائم ولذلك نري ان هذه الجرائم تنقسم الي جرائم إيذاء بدرجة جنحة وجرائم إيذاء بدرجة جناية وفقا للعقوبة التي يفرضها القانون.
جرائم الايذاء العمدية بدرجة الجنح
جنحة جريمة الضرب والجرح وإعطاء المواد الضارة العمدية .
الركن المادي :
وفقا للمادة 241 من القانون رقم 74 /1936 كل من جرح شخص آخر بوجه غير مشروع او تسبب في إعطائه او تناول ذلك الشخص سما او شيئا مؤذيا بوجه غير مشروع قاصدا بذلك إلحاق الضرر به او إزعاجه يعتبر انه ارتكب جنحة .
يشترط القانون في هذه المادة لاكتمال الركن المادي لجنحة الضرب والجرح او إعطاء مادة مضرة لإنسان حي وان يترتب علي ذلك إحداث نتيجة جرح او إلحاق أذي جراء هذا الفعل الإجرامي . من الواضح ان هذه المادة لا تشير الي إحداث أذي بليغ جراء الفعل الإجرامي وبالتالي نستنتج ان المشرع يشير إلي حالات الاذي البسيط .
لذلك نستنتج أن المادة رقم 244تشير الى الأفعال التي من شأنها أن تحدث نتيجة الايذاء البسيط دون أن يحدد المشرع ماهية هذه الأفعال واعتبر أن الأفعال التي اقترفها بشكل غير مشروع يترتب عليه فرص عقوبة جنحة وكذلك بالنسبة للمادة رقم 249 والمادة رقم250 والمادة 251 حيث أنها تشير الى أفعال اعتداء وإيذاء بسيط يصل  الى حد الجنحة.من جهتنا نرى أن المشرع أخطأ وخالف فبدأ شرعية الجرائم و العقوبات عندما أشار الى جريمة اعتداء دون أن يحدد عناصر ركنها و ترك الأمر غير واضح مما يعني ان تفسير وتحديد ذلك سيخضع للسلطة التقديرية للقاضي وبذلك يكون قد هجر النظرية الموضعية التي تحكم التشريع الجنائي بأكمله وتعتبر صمام أمان لحقوق المواطن وحرياته من أجل حمايته من التعسف القضائي والنظرية المعنوية التي تستند فقط إلى أيدلوجية السلطة القضائية ومن يطبق القانون ولا تستند الى موضوعية الوقائع.
2-القصد الجنائي:
أما بالنسبة للقصد الجنائي في هذا الجنح يكفي اتجاه إرادة الفاعل الى تحقيق فعل الضرب أو الجرح أو إعطاء المواد الضارة وعلمه بأن من شأن هذا الفعل أن يؤدي الى المساس بسلامة جسد المجني عليه أما بالنسبة لعقوبة الجنح العمدية لجرائم الايذاء الجسدي فتتراوح فيما بين ثلاث سنوات و500جنيه أو كلتا العقوبتين(وفقاُ للمادة 241/74ـ1936)وستة أشهر أو غرامة مالية قدرها خمسون جنيهاُ أو كلتا العقوبتين (مادة244)أو لمدة سنة أو بغرامة مالية قدرها خمسون جنيهاُ(مادة249)أو لمدة سنتين وفقاُ للمادة 251.
جناية الضرب أو الجرح أو إعطاء المواد المضرة العمدية
ب ـ جرائم الايذاء العمدية بدرجة الجناية
جناية الضرب أو الجرح أو إعطاء المواد الضارة
1-الركن المادي:
نستنتج من المواد التي تشير الى الاعتداء أو الإيذاء الذي ينص عليها القانون رقم74/ 1938 أن المشرع أدرجها تحت قسمين:
جنايات يعاقب عليها بعقوبة مشددة وجنايات يعاقب عليها بعقوبات مخفضة وفقا ُلجسامة ونوع أساليب تحقيق جريمة الإيذاء الجسدي،وكما أشرنا سابقاُ لم يستعمل المشرع في هذا القانون تعابير تدل على نوع الأذى المطلوب كي يعاقب القانون على فعل الإيذاء بعقوبة جناية بل اكتفى وبصورة عامة بالإشارة إلى مصطلح الأذى البليغ و استخدام بعض الوسائل التي تؤدي إليه مما يعني ذلك أن العبء تم إلقاءه على السلطة القضائية لتحديد ماهية الأذى البليغ وما هي الأفعال التي يمكن أن تجعل سلوك معين للفاعل فعلاُ يترتب عليه أحداث أذى بليغ وبالتالي وجوب فرص عقوبة جناية.بالطبع كل هذا الإجراء يحيط له تكييف الوقائع بمخاطر النظرية المعنوية.
لذلك نرى أن الأذى البليغ الذي يترتب عليه أحداث عاهة مستديمة أو مؤقتة بالمجني عليه أو الفعل الذي يترتب عليه أيضاُ موت المجني عليه.
بالتالي ووفقاُ لما سبق نرى أن الركن المادي يتحقق في جناية الضرب أو الجرح أو إعطاء المواد الضارة بتنفيذ فعل من الجاني يترتب عليه أحداث نتيجة إجرامية تتجسد بأحداث عاهة مستديمة أو مؤقتة أو تفضي الى موت المجني عليه ،وهذا يتوافق مع المادة رقم 235 والمادة رقم239و240
وجدير بالذكر تحديد المقصود بالعاهة المستديمة حيث نعتبر أنها ( توقف أي عضو من أعضاء الجسد عن أداء مهمته بشكل تام ونهائي جراء الفعل الإجرامي الذي نفذه الفاعل ) ولا عبرة بوسيلة او طريقة هذا العضو فقد تكون بقطعه او انفصاله او فقدان منفعته .
أمثلة :
قطع يد او رجل او فقدان عين أو تعطيل السمع أو شلل جزئي أو تام .
بالتالي لا يدخل في مفهوم ( العاهة المستديمة ) الجرح أو الضرب الذي يؤدي إلي تعطيل العضو الجسدي تعطيلا مؤقتا او تقلل من قدرة العضو علي تأدية وظائفه الطبيعية بشكل مؤقت إلي حين شفائه ( د.محمد زكي أبو عامر ص625 ).
القانون لايشترط ان يكون تعطيل أداء مهمات العضو تعطيل كلي بل قد يكون جزئي ولا نسبة محدودة في النقص الذي خلفته العاهة بل يكفي ان يكون هذا النقص دائم .
 
أمثلة :
 
بتر اليد اليسري أو اليمني أو احد الأصابع والشلل بالطرف الأيسر أو الأيمن , السفلي أو العليا وفقد السمع بالأذن اليسري ونقص السمع بالأذن اليمني الخ..........
ومن ناحيتنا نري ان استعاضة أي عضو تم استئصاله بسبب الإيذاء بعضو اصطناعي لا يمكن ان ينفي حالة العاهة المستديمة مهما بلغت درجة نجاح العضو الاصطناعي بتأدية وظائف العضو الذي تم فقده أو تعطيله وعلي هذا لا نتفق علي عدم اعتبار كسر الأسنان ووضع آخري اصطناعية انه لا يشكل عاهة مستديمة لان ذلك يمكن ان يؤدي إلي القبول في حالات استعاضة الأطراف المبتورة بأطراف صناعية وهذا يتناقض مع الدين والأخلاق والمنطق والعدالة ويساعد علي اقتراف جرائم الإيذاء البليغة لضمان إفلات الجاني من العقوبة المشددة مادامت جرائمه لا تتصف بإحداث العاهة المستديمة .
أما بالنسبة لعلاقة السببية فيكفي ان نذكر ان قيام الركن المادي لجريمة الإيذاء البليغ الذي يؤدي إلي إحداث عاهة مستديمة أو موت الجاني يجب ان ينشأ عن الفعل الإجرامي الذي أحدثه الفاعل . ويحال هذا الموضوع  لإثباته إلي القاضي الذي يستند إلي الوقائع الموضوعية للجريمة وعليه في حالة تنفيذ الجاني فعلا من شأنه إحداث العاهة المستديمة أو الموت فيكون مسئولا عن هذه النتيجة . فيما يتعلق بالقصد الجنائي فيتوفر في حالة اتجاه إرادته نحو تحقيق عناصر الركن المادي للجريمة ( الضرب أو الجرح أو إعطاء المادة المضرة ) ولا يشترط القانون اتجاه إرادة الفاعل إلي تحقيق النتيجة الإجرامية التي تتمثل بالعاهة المستديمة أو الموت لان هذه النتائج تعتبر نتائج إجرامية محتملة ولكن ليست أكيدة جراء أفعال الجاني .        a
وأخيرا بالنسبة للعقوبة التي ين عليها القانون رقم 74/1936 فيما يتعلق بجرائم الايذاء البليغ العمدية فهي عقوبة السجن المؤبد وفقا للمادة 235 ( بسبب الرمي بالقذائف او الضرب بالسكين او بأداة خطرة او جارحة او انفجار مادة مفرقعة او القاء او قذف مثل هذا السائل او المادة علي شخص ) وعقوبة السجن مدة سبع سنوات وفقا للمادة 238 ( بسبب احداث اذي بليغ بشخص اخر ) وعقوبة السجن مدة اربع عشرة سنة وفقا للمادة 239 (بسبب الاضرار بالاخرين بسبب مواد مفرقعة ) وعقوبة السجن مدة اربع عشرة سنة وفقا للمادة 240 (اعطاء السم او شئ مؤذي ) .
القانون رقم 74 / 1936 لم يتناول مسالة جرائم الايذاء التي تفضي الي الموت في أية مادة من مواده وذلك لانه اعتبر ان النتيجة التي تتعلق بالوفاة جراء فعل الضرب انما هي جريمة قتل عمد او نتيجة اضافية لفعل الضرب حدثت نتيجة خطا من الفاعل , بينما نص قانون العقوبات اليوناني في المادة رقم 311 علي جريمة الايذاء الجسدي المفضية الي الموت واشترط في هذه الجريمة تعمد الفاعل اقتراف فعل الضرب او الجرح وتنتج عنه موت المجني عليه بينما تشير في الفقرة الثانية من نفس المادة الي انه في حالة ان الفاعل كان يهدف الي احداث اذى بليغ في جسد المجني عليه وترتب علي هذا الاذي موت المجني عليه عندئذ يستوجب فرض عقوبة السجن ضد الفاعل ( عقوبة بالسجن لمدة تتراوح من بين 20 سنة و5 سنوات ) .
كذلك يقر قانون العقوبات المصري بجريمة الضرب المفضي الي الموت حيث يشير الي ان نتيجة الوفاه قد  تحدث نتيجة لفعل المجرم بغض النظر عن المدة الزمنية التي تفصل بين الفعل الاجرامي ونتيجة الوفاه ما دامت تقوم بينهما علاقة السببية ويعتبر القانون المصري ان قصد الجاني ينصرف فقط نحو احداث فعل الضرب او الجرح او اعطاء المواد الضارة دون ان ينصرف هذا القصد نحو احداث الموت وبذلك نستطيع التمييز بين جريمة القتل او الشروع فيه وبين جريمة الايذاء المفضي الي الموت حيث يتجه قصد الفاعل في جريمة القتل نحو تحقيق نتيجة الوفاه اما في جريمة الايذاء المفضي الي الموت فتنصرف فيه الجاني نحو تحقيق فعل الضرب او الجرح او اعطاء المواد الضارة التي يترتب عليها الموت او الوفاة .

*************************
عاشت مصر حرة
avatar
شعبان مجاورعلي المحامي
المدير العام

عدد المساهمات : 1391
تاريخ التسجيل : 05/05/2011
الموقع : مصر

http://shabanavocat.almountada.info

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: شرح قانــون العقوبـــات القســــم الخــاص

مُساهمة من طرف شعبان مجاورعلي المحامي في الأحد 10 أغسطس 2014, 6:13 pm

 
2-الركن المعنوي:
لا يختلف القصد الجنائي الذي يشترطه القانون في جرائم  الضرب او الجرح او اعطاء المواد الضارة التي تتعلق بجنح الضرب عن ذلك الذي يشترطه لجنايات الايذاء الجسدي.
القانون يشترط ارادة الفاعل ان تتجه نحو تنفيذ فعل ضرب وتوافر علمه بكافة عناصر الفعل بأن من شأنه    المساس بسلامة جسد المجني عليه.
بالتالي في حالة انتفاء علم الجاني بان بإمكان فعله ان يحدث ضرر او إيذاء بجسد المجني عليه عندئذ تنتفي مسئوليته الجنائية العمدية وان أمكن مساءلته عن جريمة خطأية.
مثال : الممرضة هند تعطي المريض تامر دواء أدى الي حدوث ضرر بليغ في صحة المريض تامر وذلك لحدوث مضاعفات لم تكن تعلم بها .
جرائم الايذاء غير العمدية
تنص المادة رقم 243 من قانون رقم 74/1936 علي أفعال الطيش والإهمال التي تعرض حياة الإنسان للخطر او بصورة يحتمل معها ان يلحق ضررا بشخص اخر . إلا ان هذه المادة لا تشير بوضوح الي حالة الخطأ الذي يؤدي الي جرح شخص او إيذاءه بسبب اهماله او**** او عدم احترازه او عدم مراعاته للقوانين والقرارات واللوائح والأنظمة . لذلك نري انه يجب تطبيق مادة رقم 243 قياسا علي حالات الايذاء الجسدي التي تحدث بالخطأ .
بشكل عام لا تختلف جرائم الايذاء العمدية عن جرائم الايذاء غير عمديه فيما يتعلق بالركن المادي حيث الفعل الاجرامي ( ضرب او جرح او اعطاء مواد ضارة ) و النتيجة الاجرامية ( احداث إيذاء بسيط او بليغ) وموضوع الجريمة جسد الإنسان الحي وعلاقة السببية بين الفعل والنتيجة .
اما بالنسبة للقصد الجنائي فيشير في الجرائم الغير عمدية الي خطا الفاعل الذي يتعلق بإهماله او ***** او عدم حيطته من أجل حدوث النتيجة.
أخيراُ فيما يتعلق بعقوبة جرائم الايذاء الغير عمدية فلا تتعدى عقوبة يجب أن لا تتجاوز الحبس مدة سنتين   وغرامة مالية 500جنيه أو كلتا العقوبتين.إلا أن المادة 243***على أن عقوبة أفعال الطيش والإهمال هي عقوبة جنحة أي الحبس مدة3سنوات أو غرامة مالية 500جنيه أو كلتا العقوبتين .من جهتنا نرى جرائم الإيذاء الغير عمدية تستوجب فرض عقوبة سالبة للحرية لا تتجاوز السنتين أو غرامة مالية 500جنيه أو كلتا العقوبتين حيث يعود تقديرها إلى سلطة القاضي التقديرية وبناءاُ على وقائع وظروف الجريمة والظروف التي تحيط بالجاني.
بهذا نكون قد تناولنا بشكل مفصل جرائم الضرب أو الجرح أو إعطاء المواد الضارة العمدية والغير عمدية وفقاُ لمواد القانون 74/1936ومن جهتنا نرى أن هذه المواد بحاجة إلى تعديل وفقاُ لقواعد الفقه الجنائي الحديث الذي يستند إلى نصوص جزائية واضحة وصريحة في بنيتها وتكفل بشكل أكثر فعالية مواجهة جميع جرائم الإيذاء الجسدي.
 
 
 
 
 
 
 
 
جرائم الاعتداء علي الحرية الشخصية والعرض والاعتبار
جرائم الاعتداء علي الحرية الشخصية
تمهيد : لا شك بأن الحق في الحرية الشخصية يعتبر من أهم الحقوق التي يمتلكها الإنسان بعد الحق في الحفاظ علي حياته وسلامة بدنه , أساس المشكلة ينبع من مجمل العلاقة التي تربط الدول بمسألة تنظيم المجتمع من خلال سنها القوانين اللازمة في شتى المجالات , الدولة تصنع القانون وتطلب من أفراد المجتمع الذين يخضعون تحت سلطتها للانصياع لهذه القواعد القانونية , بالتالي نري ان نوعية السلطة الحاكمة تؤثر بشكل  مباشر على مدى حجم الحريات التي تنظمها في المجتمع , ولكن النتيجة النهائية التي تترتب على سلطة الدولة هي قوة إلزامها وإخضاعها المواطنين على الالتزام بالقانون وفى حالة مخالفتها تلجا الدولة إلى
استخدام قوتها لتنفيذ القانون ويتجلي هذا الدور الذي تلعبه الدولة في تنفيذ القوانين الجنائية .
رغم الانطباع الشديد الذي تصقله العلاقة الوثيقة بين الدولة والقانون واعتبار الأخير كأداة مطلقة لتنفيذ مهمات الدولة وسيطرتها علي المجتمع وأفراده والي ان هذه العلاقة تحكمها القواعد الدستورية التي تمتاز بأنها تخضع كل من الدولة والأفراد وتلزمهم باحترام المبادئ التي تنص عليه هذه القواعد التي تشتمل عليها الدستور وبما ان الحرية الشخصية تشكل أهم نطاق التماس بين الدولة والمواطن
نلاحظ ان الحق في الحرية الشخصية يتعرض دائما للانتهاك سواء من قبل سلطات الدولة المتسلحة بقوة الإلزام او سواء من المواطنين أنفسهم كشكل من أشكال التصادم بين مصالحهم الخاصة .
مضمون الحرية : الحرية حق للفرد يحتل المرتبة الثانية بعد حقه في الحياة وسلامة بدنه وتعني هذه الحرية التزام الدولة ممثلة بسلطاتها بالامتناع عن تقيد او حظر تصرف المواطن بنشاطاته التي تتعلق بمصالحه المادية او المعنوية ضمن الإطار والحدود الشرعية التي يخطيها القانون بأسره , كذلك تعني هذه الحرية التزام المواطن مقابل المواطنين الآخرين بعدم التعرض لهم وتقيد او حظر ممارسة حقوقهم المتعلقة بمصالحهم أيضا.
ضمن الحدود التي يرسمها القانون والعادات والتقاليد الاجتماعية .
              وفقا لما سبق القانون يؤدي وظيفته نحو اتجاهين :
من جهة يرسم الإطار القانوني لعمل السلطة ومن جهة أخرى يضع إطارا محددا يتوجب علي المواطن ان يخضع له أثناء ممارسته جميع حقوقه وبما ان جهاز الشرطة يعتبر من أهم الأجهزة في الدولة من اجل بسط سلطتها علي المواطن يتوجب تحديد صلاحياتها وتقيدها بتشريعات واضحة وصريحة من اجل ان يمارس كل مواطن حريته بشكل حقيقي وفعال دون شوائب او انتهاكات .
الشرطة تؤدي واجبا مهما يهدف الي حماية مصالح المجتمع والأفراد وهذه السلطة التي تتمتع بها الشرطة وإنما تنبع من نفس المجتمع وبالتالي يجب ان تنظم هذه المهمة التي تقدم بها الشرطة من القانون لضمان حرية المواطن أثناء أداء واجباتها ولذلك يعمل القانون علي وضع آليات مراقبة ومحاسبة قانونية للعاملين في الشرطة من اجل ضمان حرية الأفراد بشكل اكبر أثناء ممارسة الشرطة وظائفها  ومن أهم هذه الآليات الجزاء والإداري ( الضبط الإداري ) والجزاء المدني والجزاء الجنائي ( د.محمد زكي أبو عامر ص 643)
موضوع الحماية في الحرية الشخصية: 3-
المصلحة القانونية التي يحميها قانون العقوبات في جرائم الاعتداء على الحرية هي حرية الفرد الشخصية التي تتجسد بامتناع الدولة ممثلة بسلطتها التي تلزم الأفراد بالانصياع للقانون عن تغيير ممارستهم  لحقوقهم المادية والمعنوية بحرية ضمن الإطار الذي يرسم القانون.ويحصر القانون موضوع حماية الحرية الشخصية في اربع مواضع تشكل أهم الحقوق التي قد تتعرض لها حرية الفرد الشخصية للاعتداء وهي : حق الفرد في أمنه الشخصي وحقه في حماية سلامته البدنية والمعنوية وحقه في حماية حرمة مسكنه وحقه في حماية حرية حرمة حياته الخاصة.
التشريعات الجنائية التي تحترم هذه الحقوق والتي تعتبر بمثابة جوهر الحرية الإنسانية وشرط أساسي لممارسة الفرد جميع حقوقه بأمن وسلام عملت علي حماية هذه الحقوق واضطرت هذه التشريعات بناءا علي إلزامية النصوص الدستورية علي تنظيم حماية هذه الحقوق . ولذلك تطرقت الدساتير في جميع الدول الي تنظيم هذه الحقوق وحماتيها وإلزام السلطات في الدولة بحماية هذه الحقوق ( السلطة التشريعية والسلطة القضائية والسلطة التنفيذية ) .
المادة 262 من قانون العقوبات 74 /1936 تشير الي جريمة الحبس الغير مشروع ويتضح من صياغة النص ان المشرع يقصد كل من الأفراد العاديين ومن موظفي السلطة علي حد السواء .
المادة 96 والمادة 109 تشيران الي جريمة الدخول الي منازل الأفراد عنوة أي الدخول غير القانوني .
فيما يلي سنتناول جريمة الخطف وجريمة الحبس الغير مشروع وجريمة التعذيب وجريمة الدخول عنوة الي المنازل .
 
 
 
 
 
 
 
                                          جريمة الخطف
1- جوهر جريمة الخطف :
تناول القانون رقم 74/1936 جرائم الخطف التي تنفذ بعدة أشكال بناءا علي موضوع الحماية القانونية التي تندرج تحت الإطار العام لحماية الأمن الشخصي والحرية الشخصية , حيث في المادة 252 يشير القانون الي حماية المواطن الذي يعيش في فلسطين ويتم نقله بهدف الخطف الي خارج حدود فلسطين , وفي المادة 253 ينظم القانون حماية الطفل من جريمة الخطف وفي المادة 258 يعالج القانون مسألة الخطف بهدف إيقاع الاذي البليغ او لمواقعة غير مشروعة وفي المادة 259 يلمس المشرع موضوع إخفاء المخطوف وفي المادة 260 جريمة خطف الولد دون سن الرابعة عشر بهدف سلبه الأموال المنقولة وفي المادة 262 جريمة الحبس غير المشروع .
2- موضوع جريمة الخطف :
وفقا للمواد التي تشير الي جرائم الخطف من 252 الي 260 موضوع الحماية في جريمة الخطف هو الصبي او القاصر الذي لم يبلغ أربعة عشر سنة ( مادة 253 ) او الفتاة التي لم تبلغ سن 16 سنة او أي شخص مختل الشعور او بشكل عام كل الأفراد البالغة نساء أم رجال . إلا ان المواد 252 و254و255و256و257و258و259 تشير الي جرائم الخطف بشكل عام ولا تحدد بوضوح وصراحة السن المطلوبة في شخص المخطوف وبذلك نعتقد ان المشرع يشير الي الأشخاص التي تجاوز سنها الرابعة عشر سنة للأولاد والإناث علي حد سواء . اما بالنسبة لقانون العقوبات المصري فقد نص في المادة 283 علي الطفل الحديث العهد وأما الطفل الذي لم يبلغ عمره ست عشرة سنة كاملة ذكر أم أنثي (288 و289 ) وأما أنثي يزيد عمرها عن ست عشرة سنة (290) ومن هذا يتضح ان كل ذكر تعدي عمره سن السادسة عشر لا يمكن ان يكون موضوع لجريمة الخطف و الانثي التي تجاوز عمرها السادسة عشر وتم الفعل دون تحايل او إكراه لا يمكن ان تكون موضوع خطف أيضا . قانون العقوبات اليوناني يتبني الرأي الذي يعتبر ان جريمة الخطف تقع علي جميع الأعمار ولكنها إذا وقعت علي الأطفال تشدد العقوبة ( المواد من 322الي 324 ).
3- الركن المادي :
تتجسد جريمة الخطف باقتراف الفاعل فعل الخطف بحيث يقوم بانتزاع حرية الشخص المخطوف (   سواء أكان قاصرا أم بالغا بالنسبة لمواد القانون رقم 74/1936 ) وقطع صلته عن محيطه العائلي او الاجتماعي بشكل عام . وفي حالة اشتراك أي شخص آخر في تنفيذ فعل الخطف فان ذلك يخضع لقواعد الاشتراك في الجريمة ولا داعي حسب رأينا لتنظيم ذلك في مواد الخطف كما فعل ذلك المشرع المصري . الفاعل قد يلجأ الي تنفيذ فعله الاجرامي بالخفية او علي مرأى من الناس كما أنه قد يودع الشخص المخطوف عند أشخاص معلومين او غير معلومين ولا عبرة في السبب الذي دفع الفاعل الي خطف الآخرين . القانون لا يشترط أي فعل آخر لقيام جريمة الخطف إلا في المادة 256 حيث يعالج جريمة الخطف بهدف القتل او معاملة المخطوف علي وجه يعرضه للخطر وبالتالي يشترط القانون في هذه الحالة هدف القتل او التعريض للخطر من اجل فرض عقوبة السجن مدة عشر سنوات , وكذلك في المادة 258 يشترط القانون هدف تعريض المخطوف لأذى بليغ او مواقعة غير مشروعة او مزاولة البغاء او لأجل ان يقضي معه شخص آخر وطرا غير طبيعي , هذا ويجب اعتبار تنفيذ الفاعل جريمة الخطف بالقوة او التحايل ظروف مشددة للعقوبة كما ورد ذلك في المادة 254 مثلما يقبل بذلك قانون العقوبات المصري في المادة 288 .
التحيل في الخطف يعني الغش او التدليس الذي يستعمل فيه الفاعل وسائل احتيالية لتحقيق فعل الخطف . اما وقوع فعل الخطف بالإكراه يعني انتزاع حرية الشخص المخطوف قسرا بفعل مادي .
مثال : حسام ينتزع مريم الصغيرة من حضن أمها ويبتعد بها الي مكان تفقد به الأم سيطرتها الفعلية المادية علي ابنتها.
القانون يعتبر ان الخطف يتم بالإكراه او التحايل في حالة ان المخطوف فاقد للأهلية القانونية لأحد الأسباب التي يعتد بها القانون.( د.محمد زكي أبو عامر ص654 ).
كذلك لا يشترط القانون ان يقع فعل الإكراه او التحايل علي نفس المخطوف بل يمكن ان يقع علي الشخص الذي يكون المخطوف في رعايته او كفالته بشرط ان يتحقق فعل التحايل ويؤدي الي احداث الخطف . أما بالنسبة لخطف الأولاد التي لم يبلغوا أربعة عشر سنة ( صبي ) او فتاة لم تبلغ ستة عشر سنة من العمر فيتطرق القانون الي مسألتين : المسألة الأولي عالجها في المادة 255 حيث اعتبر القانون ان خطفهم يؤدي الي فرض عقوبة الحبس ضد الفاعل مدة سبع سنوات اما المسألة الثانية أشار إليها المشرع في المادة 258 حيث يشير الي جريمة الخطف بهدف تعريض الشخص للأذى البليغ او المواقعة او مزاولة البغاء او قضاء وطرا غير طبيعي مع شخص آخر .
4- الركن المعنوي :
يشترط القانون في جميع صور جرائم الخطف توافر القصد الجنائي لأنها من الجرائم العمدية ولا يمكن تحقيقها بالخطأ .
القصد الجنائي في جريمة الخطف تعني ان تتجه ارادة الجاني الاجرامية نحو تحقيق فعل خطف الصبي الذي لم يتجاوز سن الرابعة عشر او الفتاة ( التي لم تبلغ ستة عشر سنة من العمر مادة 253 ) وذلك بانتزاع المخطوف من دائرة سيطرة ذويه او القائمين علي رعايته وكفالته وقطع صلته بشكل عام بالمحيط الاجتماعي شاملة . كذلك وفقا لمواد قانون العقوبات الفلسطيني قد يقع فعل الخطف علي الأفراد البالغين ويتطلب نفس أركان او عناصر القصد الجنائي أي ارادة تنفيذ فعل انتزاع الشخص من محيطه الاجتماعي وقطع صلته بالآخرين .
تنفيذ فعل الخطف قد يكون علي مرأى من الناس او تم وضع المخطوف لدي أشخاص معلومين وهذا لا يمنع مسئولية الخاطف بتاتا .
كذلك استعمال أساليب التحايل والغش والخداع في تنفيذ فعل الخطف لا يغير شيئا من ارادة الجاني او مسؤولية الجنائية . يلاحظ ان القصد الجنائي في خطف الانثي عادة يكون العبث بها وذلك باستعمال طرق احتيالية ولكن هذا لا يمنع ان تتجه ارادة الفاعل فقط نحو تنفيذ فعل الخطف لأهداف أخري مثل حمل ذويها علي الموافقة من زواج الخاطف منها وبالتالي القصد الجنائي لدي الخاطف في خطف الانثي قد يتنوع فإما ان يكون بهدف الزواج منها وإما ان يكون لأسباب غير أخلاقية وأيا كان الهدف من الخطف يكون قد اكتمل عنصر الإرادة في تنفيذ جريمة الخطف .
مثال : الشخص يقترب من فتاة تبلغ من العمر 17 عاما وتحت تهديد السكين يجبرها علي الركوب في سيارة ويبتعد بها الي مكان خال من السكان أعده لإخفاء ضحاياه هناك . في هذه الحالة قد يتنوع هدف الخاطف فإما انه يخطف لمطالبة الأهل بدفع مبلغ من المال وإما لمواقعة الانثي وإما لقتلها وفي جميع الحالات تقع جريمة الخطف .
كذلك يشترط القانون علم الجاني بعناصر الركن المادي لجريمة الخطف بجانب إرادته بتحقيق فعل الخطف .
مثال : حسام يغلق الباب علي تامر دون ان يعلم انه في داخل الغرفة .
في هذه الحالة حسام يحقق فعل قطع صلة تامر عن محيطه الاجتماعي ولكنه لا يعلم ان تامر موجود  داخل الغرفة مما يؤدي الي انتفاء قصده الجنائي وعدم قيام جريمة الخطف اما إذا علم فيما بعد بذلك وقرر الاستمرار بإغلاقه داخل الغرفة تكون عناصر الركن المعنوي للجريمة قد اكتملت وبالتالي تقع جريمة الخطف .
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
                                      جريمة الحبس غير المشروع
1- جوهر الجريمة:
تقررت جريمة الحبس الغير مشروع بالمادة 262 من القانون رقم 74/1936 التي تشير الي ان كل
 من قبض علي شخص اخر وحجزه بوجه غير مشروع يعتبر انه ارتكب جنحة ويعاقب بالحبس مدة سنة او بغرامة قدرها خمسون جنيها وإذا كان قد أوقع القبض الغير مشروع علي ذلك الشخص بادعائه زورا بأنه يشغل وظيفة رسمية او بأنه يحمل مذكرة قانونية بالقبض عليه يعاقب بالحبس مد ثلاث سنوات .
نستنتج من المادة ان المشرع لم يفرق بين فعل الحجز الواقع من موظف رسمي او احد أفراد المجتمع وبالتالي ساوى في المسئولية بينهما ولذلك عندما ينفذ الموظف الرسمي جريمة الحجز الغير مشروع تقوم الجريمة وتبدأ مساءلته عن جريمة الحجز الغير مشروع . من ناحيتنا نري ان الحجز الغير مشروع الذي يقترفه موظفو السلطة الحكومية يجب ان يخضع لعقاب اشد من ذلك الذي يخضع له الأفراد العاديين لان موظفي السلطة يتمتعون بسلطة مميزة تمنحهم القدرة علي إلزام المواطنين والسيطرة عليهم بشكل اكبر وبالتالي يجب محاربة أفعالهم التي تتجه نحو استغلال نفوذهم بحجز الأفراد دون وجه حق وعقابهم بصورة اشد وهذا ما يتفق معه أيضا الفقه المصري (د.محمد زكي أبو عامر ص662 ) .
2- الركن المادي :
جريمة الحبس الغير مشروع قد تتخذ صورة القبض او الحبس او الحجز وجميع هذه الصور تحقق الاعتداء علي حرية الشخص وانتزاعه حق التصرف بحريته حيث تؤدي هذه الأفعال الي حرمانه من حرية حركته وتقيدها ويبدأ فعل الاعتداء بفعل القبض ويلحقه فعل الحجز . الحجز قد يكون حبسا وقد يكون حجزا فإذا كان الحجز في احد السجون يسمي الاحتجاز حبس وان كان في احد الأماكن الخاصة غير التي تخصصها الحكومة لهذا الغرض يسمي الاحتجاز حجزا .
من الواضح ان القبض هو عملية وقتية يبدأ فيها فعل القبض في لحظة وينتهي في نفس اللحظة اما الحبس  او الحجز فيعبر عن حالة مستمرة ولذلك تعتبر جريمة الحجز او الحبس الغير مشروع من الجرائم الوقتية ولهذا الوصف بالغ الأثر لعدة مسائل من أهمها مسألة التقادم ومسألة الحق في الدفاع الشرعي .
تقوم جريمة الحبس او الحجز غير المشروع بركنها المادي فقط في حالة انتزاع حرية الشخص جبرا برغم إرادته وبالتالي يشترط القانون إكراه المحجوز كي يقع الركن المادي للجريمة وهذا أهم ما يفصل بين جرائم الخطف وجريمة الحجز الغير مشروع حيث من الممكن ان تتم جريمة الخطف بالتحايل ورضاء المخطوف المشوب بالغش.
جريمة الحجز الغير مشروع من الجرائم التي تتميز بطرق تحقيق الركن المادي بعدة طرق وحدد القانون الجنائي هذه الطرق بفعل القبض او الحجز او الحبس ولذلك تحقيق الركن المادي بفعل القبض فقط يؤدي الي وقوع جريمة الحبس الغير مشروع وكذلك الأمر إذا تحقق فعل الحبس او الحجز، وعلى ذلك إذا نفذ الفاعل فعل القبض فقط ثم تم إخلاء سبيل المقبوض عليه دون حبسه او حجزه سيكون جريمة الحجز او الحبس الغير مشروع قد وقعت وإذا تم القبض ثم الحبس او الحجز تكون وقعت الجريمة وهذا ما يأخذ به الفقه الجنائي المصري ( انظر د. محمد زكي أبو عامر ص: 664) وفقا للمادة 280 من قانون العقوبات.
ولكن يجب الانتباه إلى ان الجريمة التي تتحقق بالقبض هي جريمة وقتية وليست مستمرة وتجسد بإمساك المجني عليه من جسمه وتقيد حركته، بينما فعل الحبس او الحجز يعبر عن حرمان المجني عليه من حريته وإيداعه في مكان معين لفترة زمنية محددة وبذلك كل من الحجز والحبس يعبران عن صورة
جريمة مستمرة ولا عبرة لمكان الاحتجاز فقد يكون سجنا وقد يكون بيتا او مدرسة الخ...
 
4- الركن المعنوي
يقوم الركن المعنوي لجريمة الحجز الغير مشروع بعنصرين: عنصر الإرادة وعنصر العلم، اما بالنسبة لعنصر الإرادة فيشير إلى ارادة الفاعل تنفيذ  فعل القبض او الحجز او الحبس الغير مشروع وأما فيما يتعلق بعنصر العلم فيتوجب ان يتجه علم الفاعل بكافة عناصر الركن المادي أي بأن فعله يؤدي إلى احداث نتيجة القبض او الحبس او الحجز وفقا لما سبق جريمة الحجز او الحبس الغير مشروع هي من الجرائم العمدية ولا يمكن قيامه بالخطأ.
                                     " جريمة التعذيب "
1- جوهر الجريمة:-
أشارت المادة 109 من قانون العقوبات رقم 74 /1936  إلى جريمة التعذيب وبالتحديد الي ان كل من ( اخضع او أمر بإخضاع أي شخص للقوة او للعنف بغية ان ينتزع منه او من شخص يهمه أمره اعترافا بجرم او أية معلومات تتعلق بجرم ).
المشرع بهذه المادة يهدف الي حماية حق الإنسان في سلامة بدنه وذهنيه من العنف الذي قد تمارسه السلطة عليه .
جوهر الجريمة يستند الي استعمال موظفي السلطة لنفوذهم وسلطتهم من اجل الاعتداء علي سلامة جسد المجني عليه وهنا يكمن سبب تجريم هذا الفعل من اجل حماية الأفراد من نفوذ السلطة وهذا ما أدى بالتشريعات الجنائية التي تستند الي القانون وتبتعد عن ايدولوجية السلطة الحاكمة , الي تجريم هذه الأفعال وفرض عقوبات شديدة وضارعة ضد الفاعلين . بالتالي يعاقب القانون كل رجل سلطة ( خاصة من الذين أحيلت إليهم مهام تنفيذ القانون وملاحقة المجرمين والتحقيق معهم مثل الشرطة والأمن الخ......) . واهم صور ممارسة العنف ضد الأفراد هو تعذيب المتهم من اجل انتزاع الاعتراف منه بجرم او بمعلومات . وتشكل مسألة إلحاق أضرار جسيمة بجسد المجني عليه جراء التعذيب احد أهم نواحي هذه الجريمة وكيفية وجوب مواجهتها . فهل هي جريمة تعذيب مفضية الي عاهة مستديمة او الي موت ؟ وما هي العقوبة الواجب فرضها في هذه الحالة ؟ .
الركن المادي : أهم عناصر الركن المادي في جريمة التعذيب هو تنفيذ فعل من الفاعل ضد المتهم يعبر عن عنف بهدف حمله علي الاعتراف , ولقيام جريمة التعذيب في ركنها المادي يشترط القانون ان يصدر من موظف السلطة فعل تعذيب أي استعمال عنف ( بمعناه الواسع ) وإما ان يصدر أمرا بتعذيب .
تحديد التعذيب يعود للفقه والقضاء ولذلك لم يتطرق القانون الي تحديده وبشكل عام يعرف التعذيب علي انه ( الحالة التي يستخدم فيها الفاعل العنف الجسدي او المعنوي ) بهدف انتزاع اعتراف من المجني عليه , لهذا يشتمل العنف شتي أساليب التعذيب المادية التي تمس جسد المجني عليه بينما يشير التعذيب المعنوي الي التأثير النفسي علي المجني عليه او التهديد بالمساس بأحد أفراد عائلته من اجل انتزاع الاعتراف منه . التعذيب يقع كجريمة بمجرد ممارسة العنف ولا يشترط القانون عنصر الاعتراف من اجل قيام الجريمة بمعني انه من الممكن ان يحقق الجاني فعل العنف دون انتزاع الاعتراف من المجني عليه ورغم ذلك تقوم جريمة التعذيب وفقا للمادة 109 فقرة أ . التعذيب يشمل أيضا كل إيذاء بليغ او سلوك عنيف ووحشي يقع علي المجني عليه بهدف انتزاع الاعتراف منه . ( د.محمد زكي أبو عامر ص675 ,جنايات القاهرة).
مثال :
الضرب بالسياط والعصا , وضع المتهمين في زنزانة مليئة بالماء او وضع المتهم بزنزانة بها كلاب متوحشة او أمر المتهم بالوقوف لمدة طويلة وتعريضه لصدمات كهربائية  .
في 15 مايو 1978 قضية النيابة العامة رقم 1272/146 سنة 1968 . جنايات مدنية نصر ***شرق القاهرة , لم ينشر مشار إليه من قبل . وهذا الحكم زاخر بكافة أمثلة التعذيب المتصورة . ففيه احضروا المتهم وأوقفوه مع غيره من المتهمين ووجههم للحائط رافعين أيديهم الي اعلي وانهالوا عليهم صفعا بالأكف وضربا بالسياط واحضروا زوجته وهدده المتهم ..... بارتكاب الفحشاء معها . كما أودع احد المتهمين لمدة يومين في زنزانة بها كلاب مدربة وعند إخراجه منها كان ممزق الثياب والجسد , كما نزعت أظافر بعضهم وحلقوا لهم نصف الحية وحاجبا واحدا لحملهم علي الاعتراف بما يطلبه المحققون منهم . هذا وقد سجلت المحكمة في مدونة الحكم للتاريخ ان هذه الفترة التي جرت فيها احداث هذه القضية هي أسوأ فترة مرت بها مصر طيلة تاريخاها القديم والحديث . فهي فترة ذبحت فيها الحريات ودنست فيها كل كرامة الإنسان المصري ووطأت أجساد الناس فيها بالنعال وأمر الرجال فيها بالتسمي بأسماء النساء ووضعت لجمة الخيل في فم المجني عليه ولطمت الوجوه والرؤوس بالأيدي كما ركلت بالأقدام كما هتكت أعراض الرجال أمام بعضهم الآخر وجر بنسائهم أمامهم وهددوا بهتك أعراضهم علي مرأى ومسمع منهم ودربت الكلاب علي مواطأة الرجال بأمر من المتهم الأول وهددوا أخواته , وهو أبشع ما وقع في هذه القضية من تعذيب في نظر المحكمة بإخراج جثة والدتهم من مدفنها وكانت حديثة الدفن للتمثيل بها أمام الناس والتشهير بهم وازلالهم أمام أهلهم وذويهم وأمام الحاقدين والخصوم .
بالتالي أساليب التعذيب لا حصر لها ويمكن ان تتحقق بأوجه كثيرة ولذلك من الصعب تحديد معني شامل لمصطلح العنف مما أدي الي التسليم بأن العنف يشمل جميع صور الاعتداء علي الجسد ماديا او معنويا .
التعذيب كمعني يدل علي استعمال عنف وحشي ضد المجني عليه او احداث إيذاء جسدي بليغ وبالتالي في حالة احداث إيذاء خفيف او ضرب بسيط عندئذ لا يمكن ان تقع جريمة التعذيب ولكن يمكن مسائلة المتهم باقتراف جريمة استعمال القسوة .
يتضح من تفسير المادة 109 مكرر أنها تشترط صفة المتهم في وجه المجني عليه لانه لا يعقل انتزاع الاعتراف بجرم إلا من شخص متهم .
الركن المعنوي لجريمة التعذيب :
يشير الركن المعنوي لجريمة التعذيب الي انصراف ارادة الفاعل نحو تحقيق فعل التعذيب وعلمه بان فعله من شأنه احداث نتيجة الايذاء الجسدي البليغ بجسد المجني عليه او من شأنه ان يؤثر معنويا علي المجني عليه بهدف انتزاع اعتراف منه .
العقوبة :
نصت المادة 109 مكرر بفقرة ب علي ان عقوبة جريمة التعذيب هي عقوبة جنحة أي الحبس مدة ثلاث سنوات او دفع غرامة قدرها 100 جنيه او كلتا العقوبتين وفقا للمادة 47 من القانون رقم 74/1936 . من جهتنا لا نتفق مع المشرع بفرض مثل هذه العقوبة المخففة لأنها لا تتناسب مع حجم الجريمة المقترفة ولا يشكل هذه العقوبة رادعا قويا للموظفين الذين يمارسون مهمات التحقيق مع المجرمين والمتهمين , بل علي العكس من ذلك فان هذه العقوبة تشجع الموظفين علي القيام بممارسة اشد وأسوء أساليب التعذيب ضد المتهمين ولذلك يجب تعديل هذه المادة وإقرار اشد العقوبات ضد الموظفين الذين يمارسون أي نوع من أنواع التعذيب ضد المتهمين باقتراف جرم .
 
 
 
جريمة الدخول الغير قانوني للمنزل
جوهر الجريمة :
تقررت جريمة الدخول الغير قانوني للمنزل بمقتضي المادة 112 من قانون العقوبات رقم 74/1936 التي تشير الي انه ( كل من دخل منزل احد أفراد الناس رغم إرادته في غير الأحوال التي يجيزها القانون او دون ان يراعي الأصول المقررة في القانون يعتبر انه ارتكب جنحة ويعاقب بالحبس مدة سنتين ) .
الأساس في اشتمال قانون العقوبات علي هذه الجريمة هو حماية حرمة المنزل لانه يجسد احد أهم صور التعبير عن حرية الشخص حيث يحضن المنزل خصوصياته وأسراره وعرضه . الحماية التي يصبو الي تحقيقها المشرع في هذا النص هي حماية حرية المسكن من انتهاك موظفي السلطة العامة استنادا الي وظائفهم , اما حرية المسكن من عدوان الفرد العادي عليه في المواد 96 ( الدخول عنده ) و269 ( دخول البيوت بقصد ارتكاب جناية ) . دخول الموظف العام الذي يمثل السلطة الي المنزل استنادا الي وظيفته لا يشكل جريمة الدخول غير القانوني للمنزل إلا إذا تم ذلك دون رضاء صاحب المنزل بمعني انه في حالة موافقة صاحب المنزل علي دخول الموظف إليه حينئذ لا تقع جريمة الدخول الي المنزل بشكل غير قانوني . وبالتالي في حالة دخول الموظف الي المنزل وفقا للحالات المبينة فيه القانون وبمراعاة القواعد المقررة فيه يباح فعل الدخول الي المنزل
الركن المادي :
من الواضح ووفقا لما سبق ان الفعل الاجرامي الرئيسي الذي يشكل الركن المادي لجريمة الدخول الي المنزل بشكل غير قانوني يتألف من ثلاثة عناصر : الدخول والمنزل والرضاء .
أولا , يشترط القانون لقيام الجريمة ان يكون الموظف قد دخل المنزل بمعني ان يتجاوز الفاعل حدود المنزل الذي يحميه القانون وان يتخطي هذه الحدود التي تحيط بالمنزل من الخارج الي الداخل بأية طريقة ومن أي مكان . بالتالي الدخول شرط أساسي لقيام الجريمة ولذلك في حالة ان الموظف دخل المنزل برضاء صاحبه ثم بعد ذلك رفض الخروج منه برغم أمر صاحبه فلا تقع جريمة الدخول الغير قانوني للمنزل لان الفاعل دخل بشكل قانوني وإما رفض الخروج منه فيمكن اعتباره انه نفذ جريمة الدخول الي المنازل وعدم الخروج منها بناءا علي أمر من صاحبها كما تقر المادة 373 من قانون العقوبات المصري .
ثانيا , الدخول يجب ان يتحقق في منزل وهذا ما أقرت به المادة 17 من القانون الأساسي حيث تشير الي ان ( للمساكن حرمة , فلا تجوز مراقبتها او دخولها او تفتيشها إلا بأمر قضائي مسبب ووفقا لإحكام القانون ) . المسكن هو كل مكان او مأوي يتخذ منه الفرد حرما لنفسه او لأفراد أسرته ولا يجوز للغير ان يدخله إلا بإذنه ولا يقصد بالمكان فقط المنزل الذي يعيش فيه الفرد وأسرته بشكل رئيسي ودائم وإنما كل مكان يعود لحق فيه السيطرة عليه والارتباط به ارتباطا قانونيا والمكوث فيه والتوجه إليه أية لحظة وإعطاء الحق للغير للدخول إليه بناءا علي إذن منه وبالتالي يشمل لفظ ( مسكن ) كل مكان صالح للمعيشة وقابل للإقامة وان يكون مخصص للمسكن وبه أثاث كما يقر بذلك أيضا الفقه المصري ( انظروا . محمد زكي أبو عامر ص689 ) . بهذا من الممكن ان يكون المكان مسكونا بشكل مؤقت مثل ان يستأجر الفرد غرفة في فندق او من الممكن ان يكون مخصصا للعمل او ممارسة المهنة مثل العيادة الطبية او مكتب المحاماة ومن الممكن ان يكون مشغولا طوال فترة السنة او لفترات معينة مثل المنزل الصيفي ويشمل لفظ المسكن كذلك جميع ملاحقاته الملتصقة به والأماكن او الأجزاء الداخلة ضمن محيط دائرته مثل حديقة المنزل , وحق الحماية في حرمة المسكن يعود أيضا لمالكه الذي يسكنه او للمنتفع مثل المستأجر سواء كان مواطنا فلسطينيا أم أجنبيا .
ثالثا , يشترط القانون لقيام جريمة الدخول الغير قانوني للمنزل ان يتم الدخول دون رضاء المجني عليه او صاحب الحق بإعطاء الإذن للدخول , وكما ذكرنا أعلاه قد يكون صاحب الحق بإعطاء الإذن مالكه او المنتفع به بشكل قانوني وبالتالي لا يحق للموظف دخول المسكن دون إذن المنتفع حتي ولو كان الموظف صاحب المسكن , وقد أشار المشرع الي ذلك باستعمال عبارة ( رغم إرادته ) في المادة 112 فقرة ب من قانون العقوبات رقم 74/1936 وعلي ذلك إذا تم الدخول بإرضاء صاحب الحق بإعطاء الإذن فلا تقوم الجريمة وعدم الرضاء يعني رغما عن ارادة صاحب الحق ورغم معارضته .
الرضاء يعني موافقة صاحب الحق بشكل حر مبني علي أساس إدراك وتميز كامل الأسباب الموافقة بمعني ان صاحب الحق يدرك ويعلم لماذا يوافق ولذلك يتوافر الرضاء في الدخول الي المسكن فقط في حالته ان صاحب الحق يدرك بشرعية او عدم شرعية الدخول ويعلم بحقه في المعارضة علي الدخول .
بالتالي إذا اعتبرنا أن  الموظف دخل المسكن لأن صاحب الحق صمت ولم يعارض عندئذ تقوم الجريمة لان الصمت لا يعني الرضاء اما بالنسبة للتشريعات الجنائية التي تقبل بان الجريمة تتحقق عندما يتم الدخول رغما عن ارادة صاحب الحق فلا تقوم الجريمة في حالة صمت صاحب الحق لان الدخول لم يتم رغما عن ارادة صاحب الحق .
بالتالي الرضاء الصحيح يعني إدراك وتمييز وعلم صاحب الحق بإعطاء الإذن للموظف للدخول الي المسكن وأية شكوك أو مشاكل تدور حول صحة الرضاء ( مثل استعمال وسائل احتيالية من قبل الموظف للدخول إلى المنزل او التدليس او الكذب ) تؤدي الي عدم شرعية الدخول الي المنزل ويصبح الرضاء غير صحيحا .
مثال :
الشرطي الذي يدق باب احد المواطنين الساعة 11 ليلا ويدعي انه يريد مواصلة التحقيق بشأن قضية تخص هذا المواطن فيفتح له الباب ويأذن له بالدخول دون أن يدرك أن الدخول في هذا الوقت غير قانوني . في هذه الحالة يسأل الشرطي عن جريمة الدخول إلى المنزل بشكل غير قانوني لان رضاء صاحب الحق غير صحيح او أحاطت به أسباب حالت دون تمييزه وإدراكه لعدم شرعية فعل الشرطي .
وفقا لما سبق الدخول إلى المسكن دون رضاء صاحب الحق تؤدي إلى قيام الجريمة او كما تنص المادة 112/74-1936 . الدخول رغم ارادة صاحب الحق يترتب عليه وقوع جريمة دخول المنازل بشكل غير قانوني , وفي حالة قبول ورضاء صاحب الحق بدخول الموظف دون إبداء أي معارضة فلا تقوم الجريمة سواء أكان هذا الرضاء وعدم المعارضة قد تم بصراحة او صمتا وعلى هذا يجب ان يحصل الموظف على موافقة صاحب الحق مسبقا قبل دخوله المنزل .
أخيرا دخول مأموري الضبط القضائي لا يشترط موافقة او رضاء صاحب الحق بالمعنى الذي فسرناه أعلاه في حالة وجود مستندات رسمية قانونية تسمح لهم الدخول وتبرره , اما في حالة عدم توفر هذه المستندات فيجب الحصول على الموافقة المسبقة والصريحة من صاحب الحق لدخولهم المسكن .

*************************
عاشت مصر حرة
avatar
شعبان مجاورعلي المحامي
المدير العام

عدد المساهمات : 1391
تاريخ التسجيل : 05/05/2011
الموقع : مصر

http://shabanavocat.almountada.info

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: شرح قانــون العقوبـــات القســــم الخــاص

مُساهمة من طرف شعبان مجاورعلي المحامي في الأحد 10 أغسطس 2014, 6:14 pm

 
3- الركن المعنوي : -
وفقا للأحكام العامة التي تنطبق على القصد الجنائي في جرائم الاعتداء على الحرية الشخصية بشكل عام يشترط القانون ان تنصرف ارادة الجاني إلى اقتراف الفعل الاجرامي الذي يشكل جريمة الدخول إلى المنزل بشكل غير قانوني مع العلم بكافة العناصر التي يتطلبها الركن المادي وبالتالي يتوجب توافر ارادة تحقيق الفعل مع العلم بكافة عناصر الركن المادي للجريمة .
ارادة تحقيق الفعل الاجرامي هي شرط أساسي للمساءلة الجنائية ولا تقوم هذه المسئولية ( عمدية او غير عمدية ) بغير توفر الإرادة التي تنصرف نحو تحقيق الفعل الاجرامي , ولا يعتد بالإرادة التي تتأسس على عنصر الإكراه كمن يدفع شخص باتجاه آخر مما يؤدي إلى سقوط الأخير أرضا وحينما نشير إلى عنصر الإرادة نعني عنصر الإرادة الواجب توفره لدي الموظف .
مثال :-
شرطي يضع مادة مسكرة في شراب المحقق ويحصل منه على إذن تفتيش منزل متهم في غير الأحوال المصرحة بها قانونيا . كذلك تنعدم الإرادة في حالة ان السلوك الاجرامي وقع بناءا على تهديد او أكراه معنوي للموظف كمن يهدد موظف بإلحاق ضرر جسيم به في حالة عدم دخول منزل المتهم بشكل غير قانوني لتفتيشه .
اما بالنسبة للعلم في الركن المعنوي لجريمة الدخول الي المنزل بشكل غير قانوني فيتعلق بادراك وتمييز ومعرفة الجاني بكافة العناصر والأحداث التي يتشكل منها الفعل الاجرامي . بالتالي لا يكفي لقيام المسئولية الجنائية للجاني الذي يدخل بشكل غير قانوني منازل الآخرين توفر إرادته و اتجاهها نحو ذلك بل يجب أن يكون عالما بان كافة عناصر سلوكه تؤدي إلى احداث نتيجة الدخول إلى المنزل بشكل غير قانوني وبالتالي في حالة انتفاء العلم بوقائع الجريمة تنتفي المسئولية الجنائية ولا تقوم الجريمة لان قيام الجريمة يشترط توافر وتحقيق الركن المعنوي بجميع عناصره .
4- العقوبة :-
وفقا للمادة 112/74-1936 فقرة ب كل من دخل منزل احد الأفراد رغم إرادته في غير الأحوال التي يجيزها القانون او دون ان يراعي الأصول المقررة في القانون يعتبر انه ارتكب جنحة ويعاقب بالحبس مدة سنتين . بالتالي الحد الاقصي لعقوبة جريمة الدخول إلى المنزل بوجه غير مشروع هو الحبس مدة سنتين .
قبل ان ننهي دراسة الجرائم التي تتعلق بالاعتداء على الحرية الشخصية نشير إلى ان جريمة الاعتداء على حرمة الحياة الخاصة تندرج تحت هذه الجرائم وتتعلق باستراق السمع او تسجيل او نقل محادثات جرت في مكان خاص او عن طريق تليفون او عن طريق جهاز من الأجهزة أيا كان نوعها او التقاط او نقل بجهاز من الأجهزة أيا كان نوعه صورة شخص في مكان خاص وتعاقب التشريعات الجنائية على مثل هذه الأفعال التي تعتدي على حياة الإنسان الخاصة سواء من موظفي السلطة أم من الأفراد العاديين ومما نلاحظه ان القانون رقم 74 لسنة 1936 لا ينص على هذه الجريمة ومن ناحيتنا نرى وجود النص على تجريم مثل هذه الأفعال لأنها تشكل احد الاعتداءات التي تقترف بشكل مستمر وكبير وفقا للتطور الهائل الذي طرأ على وسائل التكنولوجيا التي تستخدم لمثل هذه الأفعال وبالتالي يتوجب على المشرع تجريم هذه الأفعال من أجل حماية الحياة الخاصة للأفراد من موظفي السلطة وأفراد المجتمع الآخرين .
 
 
 
 
 
 
 
 
 

*************************
عاشت مصر حرة
avatar
شعبان مجاورعلي المحامي
المدير العام

عدد المساهمات : 1391
تاريخ التسجيل : 05/05/2011
الموقع : مصر

http://shabanavocat.almountada.info

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: شرح قانــون العقوبـــات القســــم الخــاص

مُساهمة من طرف شعبان مجاورعلي المحامي في الأحد 10 أغسطس 2014, 6:29 pm

تم تجميع الشرح كله في ثلاث ملفات وورد

جاهزة للتحميل والطبع
المرفقات
شرح قانــون العقوبـــات 1.doc حمل الجزء الاوللا تتوفر على صلاحيات كافية لتحميل هذه المرفقات.(208 Ko) عدد مرات التنزيل 27
شرح قانــون العقوبـــات 2.doc حمل الجزء الثانيلا تتوفر على صلاحيات كافية لتحميل هذه المرفقات.(502 Ko) عدد مرات التنزيل 28
شرج قانون العقوبات الخاص 3.doc حمل الجزء الثالثلا تتوفر على صلاحيات كافية لتحميل هذه المرفقات.(179 Ko) عدد مرات التنزيل 26

*************************
عاشت مصر حرة
avatar
شعبان مجاورعلي المحامي
المدير العام

عدد المساهمات : 1391
تاريخ التسجيل : 05/05/2011
الموقع : مصر

http://shabanavocat.almountada.info

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: شرح قانــون العقوبـــات القســــم الخــاص

مُساهمة من طرف maher86 في السبت 30 يناير 2016, 10:13 pm

شكرا

maher86
عضو جديد
عضو جديد

عدد المساهمات : 1
تاريخ التسجيل : 30/01/2016

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى