منتدي شعبان مجاورعلي المحامي ـ أهناسيا ـ بني سويف مصــــــــر
*منتدي شعبان مجاورعلي المحامي يشرفه زيارتكم وتسعده المشاركة*

تطبيقات إيقاف تنفيذ القرارات الإدارية في بعض الأنظمة القضائية المقارنة (مصر، فرنسا، المغرب)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

تطبيقات إيقاف تنفيذ القرارات الإدارية في بعض الأنظمة القضائية المقارنة (مصر، فرنسا، المغرب)

مُساهمة من طرف شعبان مجاورعلي المحامي في الجمعة 26 سبتمبر 2014, 9:14 pm

تطبيقات إيقاف تنفيذ القرارات الإدارية في بعض الأنظمة
القضائية المقارنة (مصر، فرنسا، المغرب)
إذا كان الأصل هو أن القرارات بمجرد صدورها وتبليغها إلى ذوي الشأن بصفة قانونية، ستكون قابلة للتنفيذ وتلجأ الإدارة إلى تنفيذها بصفة مباشرة وتنتج هذه القرارات آثارها منذ صدورها، فإن الطعن فيها بالإلغاء لعدم المشروعية لا يوقف تنفيذها، فإنه استثناء من هذه القاعدة ثم الأخذ بنظام وقف التنفيذ في أحكام القضاء الإداري في فرنسا ومصر ومن هذا النظام بتطورات هامة منذ نشأته إلى الآن.
أ-وقف تنفيذ القرارات الإدارية في النظام القضائي بمصر :
سنحاول في هذه الفقرة أن نبرز بعض خصوصيات طلبات وقف التنفيذ بمصر حيث قطع القضاء الإداري أشواطا طويلة من النمو والتقدم وأصبح يعرف استقلالا من حيث التنظيم الهيكلي ونوعا ما من حيث وظيفته وذلك منذ إنشاء مجلس الدولة المصري سنة 1946، وقد جاء في الفصل 49 من قانون 1972 "يجوز للمحكمة أن تأمر بإيقاف تنفيذ القرار إذا طلب ذلك في صحيفة الدعوى ورأت المحكمة أن نتائج التنفيذ قد يتعذر تداركها". فبالإضافة إلى الشروط الشكلية والموضوعية للاستجابة لطلب وقف التنفيذ والتي اعتمدها أيضا القضاء المصري فإن القضاء الإداري المصري يختص بالبث في طلب وقف التنفيذ، إذا كان هذا الطلب المستعجل مرتبطا بدعوى الإلغاء وإذا توافرت الشروط السالفة الذكر، وينص الفصل 40 من قانون مجلس الدولة الحالي بأن المحاكم الإدارية بمصر تختص بالبث في طلب وقف تنفيذ القرار الإداري المضمون فيه بالإلغاء، وكذا في طلب استمرار صرف مرتب الموظف المفصول عن عمله بعد تظلمه من قرار فصله عن الخدمة وقبل أن يتم رفع دعوى إلغاء هذا القرار[97].
لذلك فللمحاكم التأديبية بمصر أن تأمر بإيقاف القرار الإداري القاضي بمنع الموظف من مرتبه كلا أو جزءا إلى حين افصل في الطلب الموضوعي المتعلق بالقرار التأديبي وذلك للاختصاص الدقيق والتمييز المناطق بهذه المحاكم ولأن الدعوى التأديبية تمر من عدة قنوات وهي الجهة الإدارية التي يعمل بها الموظف التي تسجل المخالفات المهنية ثم النيابة الإدارية التي تجمع الحجج والوثائق ضد الموظف وتقوم بمتابعته وكذا هيئة مفوضي الدولة التي تعد تقارير للمحاكمة وأخيرا المحكمة التي تفصل في مشروعية القرار الإداري من عدمه ولها أن تأمر بإيقاف تنفيذ القرارات التأديبي قبل صدور حكم نهائي بشأنه، ونلاحظ أن هذه الحالة هي الحالة الوحيدة التي لا يشترط فيها في البداية تقديم دعوى في الموضوع، فالمحكمة تقرر إيقاف القرار القاضي بحرمان الموظف من مرتبه إلى حين الفصل في موضوع القرار التأديبي بكونه شرعي أم لا، وغاية المشرع واقعة في هذا المجال وهي غاية نبيلة تقتضي حماية ومنع الضائقة المالية التي قد تلحق به إلى حين ثبوت صحة القرار التأديبي المتخذ في حقه شرط أن يكون المرتب هو مورد عيشه الوحيد، وبالإضافة إلى الشرطين الموضوعيين لقيام اختصاص القضاء الإداري للبث في طلب وقف التنفيذ واللذان سبق توضيحهما من قبل وهما عنصرا الاستعجال وجدية الطلب هناك شرط شكلي يعتمده القضاء في مصر وهو أن يرد طلب وقف التنفيذ فيغير الدعاوى التأديبية المذكورة في صحيفة دعوى الإلغاء، ومعنى ذلك أن يطلب الطاعن صراحة وقف التنفيذ في نفس المقال الذي يطلب فيه إلغاء القرار الإداري وإذا لا يعدو أن يكون طلب وقف التنفيذ، كما قالت المحكمة الإدارية العليا طعنا في القرار المطلوب إلغاؤه الذي قد تقوم الإدارة بتنفيذه مباشرة رغم وقوع الطعن ويكون الجمع بين طلب الوقف والإلغاء في دعوى واحدة قد يحقق في الوقت ذاته اتخاذ بدء ميعاد الطعن في القرار إلغاءا ووقفا ويمنع التفاوت في حساب هذا الميعاد بداية ونهاية ولأن المادة السالفة الذكر تنص على أنه "...ويجوز للمحكمة أن تأمر بوقف تنفيذه إذا طلب ذلك في صحيفة الدعوى ورأت المحكمة أن نتائج التنفيذ قد يتعذر تداركها..."[98].
ونحن لا نتفق مع ما ذهبت إليه المحكمة الإدارية العليا بمصر من وجوب اشتراط ورود طلب الإيقاف مع الطلب الأصلي في صحيفة دعوى واحدة، لأنه قد يظهر للطاعن ويغن له ألا يقدم طلب إيقاف التنفيذ إلا بعد تقديم الدعوى الأصلية بالطعن بالإلغاء استنادا إلى ما قد يطرأ من مستجدات بعد تقديم الطعن بالإلغاء، وهذه المستجدات قد تحدث أضرارا يصعب تفاديها مثل ذلك أن يصدر قرار بمنع تصدير منتوج فلاحي إلى الخارج فلا يجد الطاعن زبناء في السوق المحلي رغم أنه سبق له أن تقدم بدعوى الطعن بإلغاء القرار المذكور لعدم مشروعيته وخوفا من ضياع المنتوج الذي قد يكون قابلا للتلف بطبيعته فيرغب في تقديم طلب إيقاف التنفيذ ضد القرار في نفس دعوى الإلغاء أو في القرار لم يسحب من طرف جهة إدارية مصدرته ولم يلغ من طرف القضاء.
كما أن المادة 49 المتحدث عنها لم تستلزم اقتران طلب وقف التنفيذ مع الطلب الأصلي في مقال واحد للدعوى، وإنما أشارت إلى هذا الاقتران على سبيل الجواز، بحيث استعملت كلمة "يجوز".
وتجدر الإشارة إلى أن المشرع المغربي في قانون 90/41 لم يشر إلى هذه الحالة ولم يستلزم ورود دعوى واحدة تجمع بين طلب الوقت والطعن بالإلغاء في آن واحد، وقد أحسن صنعا عند ابتعد عن هذا التعقيد المسطري، واشترط فقط على غرار التشريع الفرنسي، ضرورة تقديم دعوى الإلغاء قبل تقديم طلب وقف التنفيذ خلافا لما ذهب إليه القضاء المصري حكم المحكمة الإدارية العليا عدد 1612 وتاريخ 1983 المنشور بمجلة قضاء المحكمة الإدارية العليا، عدد 27[99].
ويلاحظ أن التشريع المصري قد خرج من نطاق طلب وقف التنفيذ حالة المتعلقة بالوضعية الإدارية للموظفين التي يكون فيها التظلم وجوبيا، لا يقبل فيها طلب وقف التنفيذ والعلة في ذلك تكمن في افتراض عدم قيام الاستعجال المبرر لوقف تنفيذ القرار وهي حسبما ورد في المذكرة الإيضاحية للقانون 165 لسنة 1955 قرينة قانونية قاطعة لا تقبل إثبات العكس ؟ على أنه يجوز للمحكمة بناء على طلب المتظلم أن تحكم مؤقتا باستمرار صرف مرتبه كله أو بعضه إذا كان القرار صادرا بالفصل ويسرد عنه ما قبضه، وتجدر الإشارة في هذا الصدد إلى أن هذه الحالة غير موجودة بالتشريع المغربي بدعوى أن قانون 90/41 اعتبر أن اللجوء إلى التظلم الاستعطافي أو الرئاسي هو أمر جوازي بالنسبة للمقررات الصادرة عن السلطات الإدارية حسبما يستفاد من المادة 23 من قانون 90/41 الفقرة التي تنص على أنه يجوز للمعنيين بالأمر أن يقدموا تظلما من القرار إلى مصدره أو إلى رئيسه، وفي مصر يتعين القيام بالتظلم حتى يمكن للمحكمة أن تأمر بصرف مرتب الموظف على أن الحكم باستمرار صرف مرتب الموظف المتظلم المفصول جزءا أو كلا يستند على عنصر الاستعجال من جهة وعنصر الجدية الذي يعني أن يكون الطلب مستندا على سبب صحيح من القانون، إن قرارات التكليف مثلا في الوظيفة العمومية تتميز بنظام قانوني مستقل ولا تعتبر من القرارات التي تقبل طلب إلغائها قبل التظلم منها إداريا ومن الجائر طلب وقف لتنفيذها.
وفي مصر، يجوز للمحكمة الموضوع أمامها الطعن في الأحكام الصادرة عن القضاء الإداري أن تأمر بوقف تنفيذها وأن الإشكال في صعوبة تنفيذ الحكم لا يوقف تنفيذه، وأن مجرد امتناع الإدارة عن التنفيذ لا يعتبر عقبة في التنفيذ وإنما يعد قرارا سلبيا بالامتناع عن تنفيذ الحكم. وهذا القرار السلبي قد يكون مجالا للطعن بالإلغاء وفق التنفيذ وفيما يلي نورد بعض الاجتهادات المهمة التي صدرت عن المحكمة الإدارية العليا بمصر والمرتبطة بالموضوع والتي نعتقد أن لها فائدة كبيرة في الميدان العلمي[100].
v الطعن رقم 620 لسنة 11ق جلسة 19-11-1966 :
طلب وقف التنفيذ ركناه قيام الاستعجال والجدية، فقيام الاستعجال بأن كان يترتب على تنفيذ القرار نتائج يتعذر تداركها والثاني أي الجدية يفصل بمبدأ المشروعية بأن يكون ادعاء الطالب في هذا الشأن قائما بحسب الظاهر على أسباب جدية، ولاشك في أن تنفيذ القرار المتضمن رفض الترخيص للمدعي في الاتجار في الأسلحة وما نطوي عليه من تقييد لحريته في العمل، فنتيجته عن إدارة محلات الأسلحة والدخائر التي يمكنها استنادا إلى أنه مصاب بمرض عقلي من شأنه أن تترتب عليه أضرار جسيمة يتعذر تداركها تتمثل ليس فحسب في حرمانه من مباشرة نشاطه التجاري بل فيما يترتب على هذا الحرمان المستند إلى وصمه بأنه مصاب بمرض عقلي من عدم الثقة فيه والقضاء على سمعته والائتمان وتأسيسا على ذلك فإن حكم المطعون فيه إذا أقضى بوقف تنفيذا لقرار المذكور بعد أن استظهر الركنين اللذين يقوم عليهما هذا الطلب يكون قد أصاب الحق فيما انتهى إليه في هذا الشأن[101].
ب- وقف التنفيذ في النظام القضائي الفرنسي :
إن رقابة القاضي الإداري في دعوى الإلغاء أو دعوى تجاوز السلطة كما يطلق فيها في فرنسا Excés de pouvoirلازالت رقابة لاحقة كما الحال في المغرب لذلك فقد تردد القضاء الفرنسي في الاستجابة لطلبات وقف التنفيذ ضد المقررات الإدارية، بحيث إنه كان ولازال يتشدد في رقابة الشروط الشطلية والموضوعية المبرة ضد المقررات الإدارية وخاصة شرط الاستعجال[102] حيث لم يعتبر عنصر الاستعجال إلا في الحالة التي يخشى من ضياعها أو نتيجة يصعب تداركها فعلا، وهكذا لم يمنح مجلس الدولة الفرنسي أحكاما يوقف التنفيذ خلال 20 سنة وإلى غاية 1949 إلا في حالة معدودة تنحصر في وقف تنفيذ ترخيص بالبناء في مكان أثري، قرار بحل جمعية وقرار رفض قيد الطبيب في مستشفى معين إذا كان من شأن ذلك أن يسبب أضرارا لا يمكن تلافيها، وكأن رئيس الدولة في البداية هو المختص للبث في طلب إيقاف التنفيذ ثم انتقل الاختصاص بعد ذلك إلى مجلس الدولة وأصبحت المحاكم الإدارية فيما بعد هي المختصة وذلك في سنة 1950 وقد أنشأت المحاكم الإدارية الفرنسية في السنة الثامنة للثورة الفرنسية وهي ذات السنة التي أنشأ فيها مجلس الدولة وكانت تسمى مجالس المحافظات لأن كل محافظة كان لها مجلس يرأسه المحافظ، ويتولى السكريتير العام للمحافظة وظيفة موظف الحكومة أمامه، ومعه عدد من المستشارين، ولكنهم لم يتمتعوا بضمانات تكفل استقلالهم عن الإدارة، ولذلك لم يكن لمجالس الأقاليم أي اختصاص بوقف تنفيذ القرارات الإدارية في النطاق المخصص لها وإنما كان لمجلس الدولة الحق في ذلك فقط، وأنه منذ صدور المرسوم المذكور أصبحت المحاكم الإدارية وليس لها الحق في نطاق اختصاصها وفي حدود معينة أن تأمر بإيقاف تنفيذ القرارات الإدارية وليس لها أن تأمر بإيقاف تنفيذ القرارات المرتبطة بالنظام العام وإلا من العام والسكينة العامة ثم بعد ذلك سمع مرسوم 1980 للمحاكم بوقف تنفيذ القرارات المتصلة بالنظام العام طالما أنها تتعلق بدخول وإقامة أجانب على الأراضي الفرنسية إلى أن صدر قانون الإصلاح القضائي لسنة 1987 والذي أنشأت بمقتضاه محاكم إدارية استئنافية والتي تعتبر مرجعا استئنافيا فيما يتعلق بطلبات إيقاف تنفيذ القرارات الإدارية الفردية، أما القرارات اللائحية والتنظيمية بقيت من اختصاص مجلس الدولة مع انتظار صدور مراسيم تحدد نوعيات هذه القرارات. كما أن القضاء الفرنسي تردد في البداية في الاستجابة لطلبات وقف تنفيذ القرارات السلبية وعارضها معارضة شديدة على اعتبار أن القاضي الإداري يراعي دوما عدم التدخل في وظائف الإدارة لأنه لا يملك أن يصدر إليها أية أوامر للقيام بعمل أو الامتناع عن عمل لاسيما وأن قرار وقف التنفيذ في حد ذاته ينطوي على مقتضيات إيجابية وبقي الأمر على هاته الحالة بفرنسا إلى غاية سنة 1949 حيث صدر حكم بوقف تنفيذ قرار صادر عن مجلس الأطباء يرفض تقييد جراح بسجلاتها لأنه تعاقد مع عيادة طبية خيرية وتعانية بالمدينة بأجر أقل مما تقدر النقابة إذا رأى المجلس "مجلس الدولة" أن هذا القرار سيحدث اضطرابا لا يمكن التغلب عليه في عمل هذه العيادة الطبية، وهذا اجتهاد فريد من مجلس الدولة الفرنسي بحيث لم يتأثر به القضاء الفرنسي وبقي الأمر على تلك الحالة إلى سنة 1970 في حكم Amoros أموروس[103] والذي جاء فيه بأن وقف التنفيذ لا يمكن الحكم به إلا في مواجهة قرارات تنفيذية وبالتبعية فإنه لا يؤمر بوقف قرار إداري بالرفض إلا في حالة تسببه في إحداث تعدي في المركز القانوني أو الواقعي لصحاب الشأن وذلك لأنه بدون ذلك يعتبر التنفيذ أمرا موجها إلى الإدارة. وينتج عن ذلك إذا كان للمعنيين بالأمر مجرد مصلحة فقط وليست حقوق أو مراكز ثابتة لا تقبل طلبات وقف التنفيذ للقرارات السلبية لتلك المصلحة –وهو الاتجاه المعمول به حاليا في مصر وكذا ببلادنا.
ج- وقف التنفيذ في النظام القضائي المغربي :
إن المبدأ العام السائد بالمغرب، شأنه شأن باقي الدول وخاصة فرنسا ومصر، إن الطعن في المقررات الإدارية للتجاوز في استعمال السلطة لا يوقف تنفيذ هذه المقررات فالفصل 336 من ق.م.م ينص بأنه لا يوقف طلب النقض أمام المجلس الأعلى التنفيذ إلا في الحالات التالية للمجلس الأعلى وبناء على طلب صريح من رافع الدعوى أن يأمر بإيقاف تنفيذ المقررات الصادرة في القضايا الإدارية والتي وقع الطعن فيها بالإلغاء، والمبرر الأساسي لهذا المبدأ سبق توضيحه من قبل لكون القرارات الإدارية كما قلنا مبنية على الصحة والسلامة ويفترض فيها تحقيق المصلحة العامة إلى أن يثبت العكس، وقد نصت المادة 24 من قانون 90 /41 المحدث للمحاكم الإدارية بأنه لا يمكن للمحكمة أن تأمر بدعوى استثنائية بوقف تنفيذ قرار إداري رفع إليها طلب يهدف إلى إلغائه إذا التمس منها طالب الإلغاء ذلك صراحة. ومن خلال نص هذه المادة يتضح أن المحاكم الإدارية لا يمكن لها أن تستجيب لطلب وقف التنفيذ إلا بصفة استثنائية وهذا الإيقاف لا يكون إلا مؤقتا وعلاوة على ذلك هناك عادة ثلاثة شروط حتى يمكن أن يقبل توقيف تنفيذ القرارات الإدارية وهي الشروط المعتمدة في فرنسا.
يجب أن يتقدم به رافع الدعوى بصفة صريحة أثناء تقديم الطعن بالإلغاء أو مباشرة بعد تقديم الطعن بالإلغاء وهذا هو الشرط التشكلي الضروري ويتعين في هذا الصدد مراعاة الشروط الشكلية الأخرى المتعلقة برفع الدعوى من الناحية التقليدية كمراعاة مسألة الاختصاص والشروط الواجب توافرها في رافع الدعوى "الصفحة –المصلحة –والأهلية" وقابلية القرار للطعن وقفا وإلغاءا أن يكون وطنيا ونهائيا وله قوة تنفيذية ومؤثر في مراكز الأفراد الواقعية والقانونية، وإذا كانت المادة 22 من نفس القانون تنص على أن طلب الإلغاء بسبب تجاوز السلطة يعفى من أداء الرسم القضائي فهل يعني ذلك أنه من باب التبعية أن طلب وقف التنفيذ الذي هو متفرع عن الطلب الأصلي بالإلغاء معفى من أداء الرسم القضائي ؟ لم يحدد المشرع موقفه من هذه المسألة وفي نظرنا ومادام الطلب يخدم في شكل مستقل، فيتعين أداء الرسوم القضائية عليه.
كذلك أن المادة 23 من نفس القانون تنص على أن طلبات الإلغاء الموجهة ضد المقررات الصادرة عن السلطات الإدارية، وأن المشرع أشار إلى أن قرارات السلطات الإدارية بالمغرب، هي التي تقبل الطعن بالإلغاء ويفهم من ذلك أنها هي التي تقبل تبعا لذلك طلب وقف التنفيذ، ويثور التساؤل حول المقررات التي تصدر عن بعض الهيئات التي يكون لها دور استشاري، كالمجلس الأعلى للماء والمجلس المستشارين لحقوق الإنسان. الإجابة على هذا السؤال تختلف باختلاف المعيار المحدد لطبيعة المنازلة الإدارية ولاشك أن أعمال وقرارات الهيئات مستثناة من رقابة القضاء الإداري المغربي وقفا وإلغاءا إذا طبقنا المعيار العضوي، في حين إذا أخذنا بالمعيار الموضوعي فإن تلك القرارات الإدارية في الدعوة الزجرية المرفوعة لديه عندما يمثل المتهمون أمامه لا يحكم بإلغائه ومن باب الأولى لا يحق له أن يأمر بإيقاف تنفيذه لأنه غير مؤهل لذلك، والمشرع في قانون 90 /41 لم يمنحه هذه الصلاحية وإن كان له الحق في أن يمتنع عن تطبيق القرار الإداري الغير الشرعي وذلك كله تطبيقا لقاعدة الجنائي يوقف المدني ونظرا لأن الدعوى العمومية تمس أساسا الحريات الفردية والحقوق الشخصية للإنسان ويتعين البث فيها في أسرع وقت ممكن وقبل فحص شرعية القرار الإداري من طرف الجهة المختصة وذلك حماية لتلك الحريات والحقوق.
والقانون المغربي على غرار القانون الفرنسي يجعل طلب وقف التنفيذ ذا طابع استثنائي ولا يلجأ إليه إذا توافرت الشروط المذكورة آنفا، فالإضافة إلى الشرطين الموضوعيين وهما الاستعجال والمشروعية يجب توافر الشرط الشكلي وهو أن يكون القرار المطلوب إيقاف تنفيذه لم ينفذ بعد من جهة، وأن يكون القرار المطلوب إيقافه له قوة تنفيذية حتى وإن كان قرار سلبيا بمعنى أن من شأنه أن يؤثر في المراكز القانونية والواقعية للأفراد.
وللإشارة فالمشرع المغربي لم يعالج مسألة إيقاف تنفيذ القرارات المعدومة، كما أن القضاء المغربي في الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى لم يسبق لها أن حكمت بإيقاف عمل مادي صادر عن الإدارة ومخالف للقانون والذي لا يكون قرارا إداريا في حد ذاته لأن القرار الإداري له قوته الإلزامية وشروط صحته القانونية وإنما هو مجرد عمل مادي أو كما يقال مجرد عقبة تنطوي في حد ذاتها على حالة الاستعجال يتعين إزالتها والحكم بإيقافها لأن نظرية الاعتداء المادي لازالت محل نقاش هل هي من اختصاص القضاء المدني العادي أو القضاء الإداري ؟[104].

*************************
عاشت مصر حرة
avatar
شعبان مجاورعلي المحامي
المدير العام

عدد المساهمات : 1391
تاريخ التسجيل : 05/05/2011
الموقع : مصر

http://shabanavocat.almountada.info

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى